*قدّمت الثورة السورية الكبرى بنموذج الوحدة الوطنية التي أصبحت سمة سياسية للهوية السورية الحديثة دروساً لا تنضب للأجيال المتعاقبة فذوّبت الاختلافات الطائفية والإقليمية في البوتقة الوطنية المشتركة
*أرى نفسي جسراً بين المعرفة الأكاديمية وتوصيلها بشكل تربويّ فعال بتقديم معلومة أكاديمية دقيقة بطريقة تربوية
*البرامج الإعلامية المتعلقة بالطفل لا تواكب التطورات العالميّة فما زالت تعتمد على برامج غير محلية وتعرض شخصية غريبة عن أطفالنا.
*ضرورة تطوير إعلام الطفل بإنتاج محليّ يراعي جميع الفئات العمرية وخصائصها العقلية والمعرفية، والتنوع التقني والمنصات، وتحسين جودة إنتاج برامجه، وتركيزه على المهارات الحياتية والعلمية والتفكير النقدي وحل المشكلات.
*المؤتمرات حول حقوق المرأة خلقت منظومة مساءلة عالمية حيث أصبحت حقوق المرأة التعليمية جزءاً من مؤشرات التنمية في زيادة معدلات التحاق الفتيات بالتعليم وظهور جيل جديد من السياسات التربوية، وتحوّل في الخطاب التربوي العالمي.
* بإصدار الكتب الجماعية المشتركة بين الباحثين كرّس مركز سميح للتنمية والثقافية والفنون نموذجاً بحثياً للعمل الجماعي الجاد والراقي.
تقديم هاني سليمان الحلبي
أعلنت إدارة منصة حرمون مطلع العام الماضي (2025) عن برنامج “مقابلات 2025-2026” في مواكبة لمئوية الثورة السورية الكبرى، وزاد البرنامج غنًى بالتوأمة التي انعقدت بين منصة حرمون ومركز سميح للتنمية والثقافة والفنون، منذ سنتين، لمواكبة هذه المئوية التي تأبى إلا أن تعمّدها الدماء والنار، لتأكيد طابعها وهويتها القوميّة والوطنيّة، وأجريت عشرات المقابلات التي سيكون لها إنْ شاء الله حظٌّ بنشرٍ في كتاب مستقل.
وهذه المقابلة الهامة في علم التربية تعرض النظرة النقدية للإعلام التربوي المتعلق بالطفل وبرامج التعليم الجامعي، وواقع حقوق المرأة والحراك النسوي العالمي والعربي، فشكلت وثيقة من شخصية أكاديمية وازنة لرصد هذه المواضيع وتحديد رأي فيها من مرجع واسع الخبرة والاطلاع والدراية.
وضيفتنا هنا هي الدكتورة منى كشيك، الأستاذة الجامعية في علم التربية، ذات الباع الطويل في التعليم الجامعي، وصلحبة الباقة الهامة من الأبحاث النقدية والمؤلفات التربوية من حصيلة خبرتها في الجامعات المصرية والجامعات السورية.
تدعو الدكتورة كشيك لتطوير برامج إعلام الطفل، وتوطين شخصياته لتواكب الذوق السوري والقيم التربوية والعقلية السورية والمشرقية والعربية وتتحرر تلك البرامج من متلازمة الاستنساخ والتقليد واللصق. ولا ينقص النبوغ السوري إبداع إن وعى ولا العبقرية السورية تنقصها المواهب والكفاءات إن قصدت وخططت وعزمت على إنتاج يليق بتاريخ الإنسان السوري والشعب السوري. وتلفت إلى ضرورة توثيق عرى التعاون الجامعي العراقي السوري بخاصة في التعليم المستدام.
وفي مناسبة عام مئوية الثورة السورية الكبرى تدعو كشيك السوريين إلى استلهام تجربة تأسيس الوطنية السورية التي برهنت قدرتها على صهر قوى الشعب السوري ومناطقه في قيامة شخصية سورية وطنية متماسكة طيلة قرن من الزمن، فهل مَن يسمع ويرى ويفعل؟!
حوار قيّم يكتنز خبرات ومعارف جديرة بإطلاق حراك عقلي وفكريّ يطور مفاصل حياتنا وبرامج إعلامنا إلى طور يليق بنا ويقوم بدوره النهضوي والتغييري إلى الأفضل.
إعداد وتنسيق ميساء عبدالله أبو عاصي
1- نتشرف باستضافتكم في موقع حرمون، حبذا تعريف قرائنا وزوار موقعنا بحضرتكم؟
معكم الدكتورة منى كشيك حاصلة على الإجازة بالتربية من كلية التربية – جامعة دمشق سنة 1994 ، حاصلة على دبلوم دراسات عليا تخصص إدارة وتوجيه تربوي من جامعة دمشق سنة 1996 عُينت معيدة في كلية التربية سنة 1998 اختصاص دقيق: تربية عامة. وأوفدت إلى القاهرة لنيل درجة الدكتوراه في التربية، الدكتوراه في الفلسفة، من جامعة القاهرة، مصر، باختصاص تربية عامة والأستاذ في كلية التربية جامعة دمشق وجامعة القلمون حالياً.
2- – دكتورة منى، حضرتك منخرطة في مجالات أكاديمية وتربوية عدة، كيف توازنين بين هذه المهام المختلفة؟ وأيهما أقرب إليك؟ حبذا التحدث باختصار عن إنتاجك العلمي والأكاديمي؟
تخصيص أوقات محددة للمهام الاكاديمية (بحث – كتابة – تحضير محاضرات للطلبة) وأخرى للواجبات التربوية (إرشاد – تواصل وتفاعل مع الطلاب)، النظر إلى المجالين كمكمّلين لبعضهما البعض يتم باستخدام المادة الأكاديمية في التطبيقات التربوية وتحوّل التجارب التربوية إلى موضوعات بحثية – والحفاظ على التوازن الشخصيّ لتجنب الاحتراق الوظيفي من خلال تقييم المهام حسب الأولوية. أتمتع بالقدرة على الجمع بين الجانبين، الجانب الأكاديمي قريب إليّ من حيث تقديم المعلومات الدقيقة والموثقة للطلاب، التحليل المنطقي والمنهجي – والتعامل مع المفاهيم والنظريات، والجانب التربوي حاضر في تبسيط المعلومات المعقدة – والتكيّف مع مستوى استيعاب المستخدم، وتقديم المعرفة بشكل تدريجيّ ومنظم، أرى نفسي كجسر بين المعرفة الأكاديمية وتوصيلها بشكل تربوي فعال، هدفي الأساسي هو تقديم معلومات دقيقة (اكاديمية) بطريقة مفهومة (تربوية) تناسب احتياجات كل مستخدم، في النهاية التوازن المثالي يختلف حسب الشخص والسياق، لكن النجاح الحقيقي يكمن في إيجاد الصيغة التي تخدم أهدافي وتناسب قيمي وقدراتي. وكان تم نشر رسالة الماجستير بعنوان القيم التربوية في برامج الأطفال ورسالة الدكتوراه في كتاب تحت عنوان القضايا المرأة في المؤتمرات العالمية، في دار فرحة القاهرة، وأشرفت على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وناقشت العديد أيضاً من رسائل الماجستير والدكتوراه في اختصاصات متنوعة، شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والإقليمية، من اهم مؤلفاتي: الخبرات الوجدانية والاجتماعية – سنة أولى – اختصاص رياض أطفال 2016- التربية العامة – سنة أولى لطلاب رياض أطفال ومعلم صف ورياض أطفال -2018 وكتاب تجارب عملية في التربية والتعليم 2026، أضف إلى الندوات والمحاضرات التي قدّمتها في المراكز الثقافية والمؤسسات التربوية. ورئيس قسم أصول التربية سابقاً 2019-2022
3- كيف أثرت تجربتك الأكاديمية في جامعة دمشق وجامعة القاهرة على مسيرتك المهنية؟ وهل واجهتك تحديات خلالها وكيف عالجتها؟
أثّرت تجربتي الأكاديميّة في كل من جامعة دمشق وجامعة القاهرة في تكوين رؤية أوسع للمجال التخصصي، وتطوير مهارات التكيّف مع بيئات عمل مختلفة وتعزيز المرونة والقدرة على التعامل مع التنوّع الثقافي، وبناء علاقات مهنية وأكاديمية أوسع إلى مجتمعين أكاديميّين مختلفين، والقدرة على إثبات الذات والنجاح في بيئات مختلفة، وهناك الكثير من التحديات التي واجهتها من أهمها: اختلاف معايير الجودة في المؤسسات، العمل بجهد واستغلال الوقت للاستفادة من المعرفة الموجودة لدى أصحاب الخبرات الغنية خاصة المشرفين على رسالة الماجستير وأطروحة الدكتوراه.
4- من خلال دراستك في مجال القيم التربوية في برامج الأطفال التلفزيونية، ما هي أهم النتائج التي توصلت إليها؟ وكيف ترين تطوّر الإعلام العربي في ما يتعلق بتقديم محتوى تربويّ للأطفال؟
كانت النتائج التي توصلت إليها في رسالة الماجستير المعنونة: القيم التربوية في بعض برامج الأطفال على الفضائيات إلى ضعف القيم العلمية (تقدير العلم والعلماء) والقيم الاجتماعية (التواصل الاجتماعي – المشاركة – التعاون) والقيم الأخلاقية (الأنت والأمانة – والعدالة) والقيم الاقتصادية (تقدير العمل – استغلال الوقت) وغيرها من القيم الأخرى. وذلك غياب خطة تلفزيونية خاصة ببرامج الأطفال واستيراد برامج بعيدة عن البيئة المحلية، على الرغم من أهمية هذه القيم في تكوين شخصية الطفل العربي. فعلى الرغم من وجود قنوات متخصّصة للأطفال (براعم – قراميش – سبيستون..) إلا أنها قنوات تقدم شخصيات محلية وتركز على مهارات حياتية والتفكير النقدي إلا أن هذه البرامج لا تواكب التطورات العالمية وما زالت تعتمد على برامج في الكثير من الأحيان غير محلية وتعرض شخصية غريبة الشكل. ولتطوير هذا الإعلام: من الضروريّ أن يكون هناك إنتاج محليّ يراعي جميع الفئات العمرية وخصائصها العقلية والمعرفية، التنوع التقني والمنصات، العمل على تحسين جودة الإنتاج لبرامج الأطفال، التركيز على المهارات الحياتية والعلمية والتفكير النقدي وحل المشكلات، التعاون مع المؤسسات التربوية لما لها من خبرات في وضع الأسس النفسية والتربوية والاجتماعية في وضع البرامج الخاصة بالأطفال.
5- لقد حصلت على الدكتوراه في موضوع “المضامين التربوية في المؤتمرات العالمية للمرأة”، ما هو الدور الذي تلعبه هذه المؤتمرات في تطوير التربية والتعليم بشكل عام؟ وفي تمكين المرأة اجتماعياً ومهنياً وحقوقياً؟
الدور الذي تلعبه المؤتمرات العالمية في التربية والتعليم: منها وضع أجندة عالميّة للتعليم المنصف وتحديد أولويات مثل تعليم الفتيات – والضغط على الحكومات لتبني سياسات تعليمية حساسة للنوع الاجتماعي وربط التمويل الدولي بتحقيق مؤشرات تعليميّة للمرأة والتركيز على إزالة كافة العوائق (الاقتصادية – الثقافية – الاجتماعية)، دعم تعليم الفتيات في مناطق النزاع – وتطوير المحتوى والمناهج من خلال مكافحة الصور النمطية الجندرية في الكتب المدرسية وإدماج منظور النوع الاجتماعي في المناهج وتعزيز تعليم المهارات الحياتية والقيادية، وتعليم شامل للجميع والتركيز على تعليم ذوي الإعاقات وإدخال مفاهيم المساواة والعدالة في الفلسفة التربوية وتطوير آليّات لمنع التحرّش والعنف الممارس ضد المرأة في المجتمع والمؤسسات التعليمية، وتمكين المرأة من الناحية الثقافية، الاقتصادية، والتعليمية والإدارية والعلمية والحضارية. خلقت هذه المؤتمرات منظومة مساءلة عالمية حيث أصبحت حقوق المرأة التعليمية جزءاً من مؤشرات التنمية في زيادة معدلات التحاق الفتيات بالتعليم وظهور جيل جديد من السياسات التربوية، وتحوّل في الخطاب التربوي العالمي.
6- هل يمكنك التحدّث عن تجربتك في تأليف الكتب المدرسية؟ وكيف تساهم في تعزيز التعليم في مرحلة رياض الأطفال والتعليم المفتوح؟
تجربتي في تأليف الكتب المدرسية: فهم دقيق للمناهج ومتطلبات كل مرحلة والربط بين النظرية الأكاديمية والتطبيق العلمي وإكساب رؤية شاملة للمسار التعليمي التصاعدي، وتطوير مهارات البحث الميداني في دراسة احتياجات المتعلمين والتواصل البصري في تصميم محتوى يجذب الانتباه ويناسب المرحلة العمرية، والإثراء المهنيّ في تطوير السياسات التعليمية وتطوير قدرة تقييم المحتوى التعليميّ نقدياً، وتعزيز التعليم في مرحلة رياض الأطفال في عرض الكثير من الأنشطة الحسية والألعاب التعليمية الموجهة، والتمثيل الدرامي لتكوين شخصية متكاملة الجوانب من خلال تطوير مهارات الطفل في القرن الحادي والعشرين من حل مشكلات، التفكير النقدي، والإبداع من خلال دمج التكنولوجيا التفاعلية.
7- شاركتِ في عدة مؤتمرات علميّة محليّة ودوليّة، ما هي أهم التحديات التي تواجه التعليم في بلادنا في ظل العولمة وتغيرات العصر؟
هناك الكثير من التحديات التي تواجه التعليم في بلادنا في ظل العصر الرقمي: – تحديات الهوية والمناهج وضعف مواكبة هذه المناهج للتطورات العالمية، – وتحديات جودة التعليم: بسبب الفجوة الرقمية وتفاوت القدرة على الوصول للتكنولوجيا التعليمية بين الدول والمناطق كافة بسبب ضعف البنى التحتية، وضعف التعليم المهني والتقني غير المتوازن نحو التعليم الأكاديمي على حساب المهارات التقنية، – وتحديات موارد بشرية في نقص تدريب المعلمين خاصة في مجالات التربية الحديثة والتكنولوجية وهجرة الكفاءات التعليمية ومحدودية الحوافز، – أضف إلى ذلك تحديات اقتصادية كالبطالة التعليمية حيث تخريج طلاب لا يلبون حاجات سوق العمل المتغيّر والصراع بين المحافظة على اللغة العربية ولغات عالمية/ كالإنكليزية وغيرها وعدم الاستقرار السياسي –وأيضاً هناك تحديات اجتماعية تتمثل في التزايد السكاني والفجوة بين الجنسين وقلة مشاركة القطاع الخاص في البحث والتطوير التعليمي.
الحاجة ماسّة لتطوير التعليم الرقمي الجامعي
8- كيف ترين التحدّيات والفرص التي يتيحها التعليم الرقمي في الجامعات السوريّة؟
التحديات التي تواجه التعليم في الجامعات السورية تتمثل في: – تحديات البنية التحتية وضعف شبكة الإنترنت ونقص الأجهزة وانقطاع الكهرباء وغيرها.. – وتحديات أكاديمية منها قلة الخبرة الرقمية. وهناك جزء كبير من أعضاء هيئة التدريس لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا ونقص التخصصات العلمية المتقدمة مثل علم الطاقة -والتحديات الاقتصادية المتمثلة في الفجوة الرقميّة بين المدن والأرياف والأوضاع الاقتصادية التي تؤثر على قدرة الطلاب على تحمل تكاليف التقنية، – وتحديات إدارية في غياب السياسات الواضحة وضعف الأنظمة الإلكترونية ومحدودية الشركات الدولية بسبب العقوبات والعزلة. أما عن الفرص فهناك الكثير منها: وصول التعليم لمناطق صعبة، استمرارية التعليم رغم الظروف الطارئة، وتخفيف كثافة الطلاب في القاعات الدراسية، بناء كفاءات رقمية للطلاب المتخرجين وتطوير صناعة المحتوى التعليمي في الجامعات السورية بما يتناسب مع سوق العمل المتغيّر في إكساب الطلبة مهارات القرن الحادي والعشرين، والتأكيد على التجارب الناجحة مثل الجامعة الافتراضية.
توأمة الأسرة والمدرسة ضرورة تربوية
9- كيف يمكن تحسين العلاقة بين المدرسة والأسرة وتعاونهما في التربية؟ وهل هناك ممارسات تربوية جديدة تعزز هذه العلاقة؟
يمكن تحسين العلاقة بين المدرسة والأسرة من خلال: علاقة الأسرة مع المدرسة فهناك الكثير من الدراسات التي تظهر ضرورة تفاعل الأسرة مع المدرسة ترفع من التحصيل الدراسي للطلاب ويحسن السلوك والدافعية، ويمكن تحسّنها من خلال منصات تفاعلية ثنائية الاتجاه مثل مجموعات الواتس ونشرات إلكترونية أسبوعية مع أسئلة وتغذية راجعة وإقامة العديد من ورش العمل – مهارات تربوية (التنمر – التعليم النشط مثلاً) وانشطة مدرسية (مسرحيات – مشاريع علمية..) وتصميم حقيبة التعلم المنزلي مجموعة من الأنشطة للتنفيذ المشترك الأسرة والطلاب -وإقامة برامج القراءة المشتركة من خلال قراءة الوالدين مع الطفل ومشاركته مع المدرسة – وأيضاً أن يكون هناك ملف إنجاز رقمي مشترك ينشر فيه المعلم والأسرة إنجازات الطالب. وتوظيف التكنولوجيا لتقديم كورسات قصيرة عن التربية وقنوات يوتيوب مدرسية ينتجها المعلمون والأهل معاً.
10- تحدثت في عدة أبحاث عن تأثير الحروب على الصحة النفسية والأسر، كيف يمكن تحسين الوضع النفسي والتربوي للأطفال الذين نشؤوا في بيئات متأثرة بالصراعات؟ وكيف نحمي أطفالنا؟
يمكن تحسين الوضع النفسي والتربوي للأطفال من خلال: التدخلات النفسية والاجتماعية من خلال توافر مساحات آمنة ومناطق محمية حيث يمكن للأطفال اللعب والتعلم والتعبير عن مشاعرهم تحت إشراف مختصين (علاج نفسي -جلسات الدعم النفسي الاجتماعي – العلاج باللعب) – ومن خلال تدريب العاملين المحليين على الدعم النفسي الأولي، ومساعدة الأهل والمعلمين على التعامل مع ضغوطهم ليكونوا داعمين للأطفال، أما الجانب التربوي والتعليمي فيكون من خلال إنشاء فصول دراسيّة مؤقتة، وتكييف المنهاج مع ظروف النزاع – ودمج الدعم النفسي ضمن الأنشطة وتوفير مواد أساسيّة (من حقائب مدرسية – كتب – أدوات…) أما عن آليات الحماية يكون من خلال توثيق انتهاكات الأطفال والإبلاغ عنها – إنشاء آليّات للإبلاغ عن العنف وحماية المبلّغين – وإقامة برامج التوعية حول مخاطر الألغام والمتفجّرات – إعادة لمّ شمل الأسر وإنشاء برامج الرعاية البديلة للأيتام. – بناء قدرات المؤسسات المحلية في الصحة النفسية وتوفير التمويل المستدام لبرامج حماية الأطفال.
11- من خلال خبرتك، كيف يمكن للأستاذ الجامعي أو المعلم أن يساهم في تطوير مهارات الطلاب في مجالات مثل البحث العلمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم؟
يمكن أن يساهم الأستاذ الجامعي في تطوير مهارات الطلاب في البحث العلمي والذكاء الاصطناعي من خلال تدريب الطلاب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للبحث الأدبي والمراجعات المنهجية وتعليم الطلاب على تحليل النتائج البحثية باستخدام التحليل النصي – وأيضاً من خلال تعزيز التفكير النقدي والتحليلي – واستخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم المنهجيات وتطوير مهارات الكتابة الأكاديميّة وتطوير المشاريع البحثيّة والعمل على تقييم كفاءة استخدام التقنيات الحديثة ومتابعة تطوير المهارات البحثية.
12- نلاحظ أن هناك اهتماماً متزايداً بتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ما هي أهم التجارب التي مررتِ بها في هذا المجال؟
هناك اتجاهات عالميّة في العمل على وضع استراتيجيات لكيفية التعامل مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، لأن هذه الفئة تتطلب العديد من الاحتياجات الأساسيّة من خلال التعرّف على خصائصهم ومتطلباتهم وكيفية التعامل مع كل فئة حسب شدّتها. كان لي تجربة فريدة في التعامل مع هذه الفئة في جمعيّة خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة عن قرب.
منصات لتبادل الخبرات بين الأمهات المحليات والأمهات المهاجرات
13- كيف يمكن لمؤسسات التعليم العالي أن تواكب التحديات التي تواجه الأمهات المهاجرات في تربية أطفالهن خلال الغربة؟
يمكن لمؤسسات التعليم العالي أن تواكب التحدّيات التي تواجه الأمهات المهاجرات في تربية أطفالهن من خلال: توفير مرونة أكاديمية من خلال تقديم خيارات دراسية مرنة (دراسة عن بعد) وتسجيل المحاضرات وتوفير مواد تعليمية رقمية للوصول بأي وقت وإقامة فصول دراسية مسائية، أضف إلى ذلك تقديم إرشادات أكاديميّة تراعي الظروف الأسريّة – من خلال برامج تعليم اللغة للأمهات والأطفال – تنظيم مجموعات دعم الأمهات من الخلفيات الثقافية نفسها وإنشاء شبكات تواصل بين الأمهات للدعم المتبادل وتنظيم ورش عمل عن التربية في بيئة ثقافيّة متعددة، وإنشاء منصات لتبادل الخبرات بين الأمهات المحليات والأمهات المهاجرات.
14- هل تعتقدين أن هناك حاجة لتطوير التعليم المستدام في سورية والعراق؟ وكيف يمكن تحقيق ذلك من خلال التعاون بين الجامعات والتخصصات المختلفة؟
هناك حاجة ماسة للتعاون بين الجامعات العربية السورية والعراقية كمثال على هذا التعاون لأن هناك الحاجة ملحّة لتطوير التعليم المستدام فهناك تحدّيات مشتركة مثل نزوح الكفاءات العلمية والخبرات – الحاجة للإعمار والتنمية المستدامة وآثار الصراعات على البنية التحتية وتحديات التمويل والمواد التعليمية، أما كيف يمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء برامج دراسيّة مشتركة في مجالات إعادة الإعمار والطاقة المتجدّدة وتطوير مناهج وتركّز على حلّ المشكلات المحلية – وإنشاء مراكز بحثية مشتركة تركّز على إدارة المياه والطاقة الشمسية والصحة العامة والسياحة الثقافية وتبادل الخبرات والكفاءات مثل برامج تبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب وورش عمل مشتركة حول طرق التدريس الحديثة وإقامة برامج تدريب مهنيّ مشترك تلبّي سوق العمل –وإنشاء اتحاد جامعي سوري – عراقي للتعليم المستدام، والبحث عن تمويل من المنظمات الدولية المتخصصة في التعليم والتنمية، كما يمكن الاستفادة من تجارب الدول التي مرت بحروب وإعادة بناء أنظمتها التعليمية.
15- أنتِ عضوة في هيئة تحرير مجلة جامعة دمشق، ما هو دور المجلات الأكاديمية في نشر الثقافة التعليمية والتربوية؟
للمجلات الأكاديمية دور كبير في نشر الثقافة التعليمية والتربوية: فهي تعمل كقناة رئيسية لنشر أحدث الأبحاث والدراسات في مجال التربية والتعليم، فهي تقدم نظريات وتطبيقات مبتكرة تساهم في تطوير الفكر التربوي، وتساعد المعلمين والإداريين والباحثين على الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية ونقل تجارب ناجحة قابلة للتطبيق في سياقات مختلفة، وتوفر المجلات الأكاديميّة منصة للنقاش والتحليل النقدي للقضايا التربوية وتشجع على تقييم السياسات والمناهج التعليمية بشكل موضوعيّ، كما تساهم في بناء المعرفة التراكمية في المجال التربوي وتعمل كجسر بين الأكاديميات والميدان التربوي فهي تترجم النظريات الى استراتيجيات تطبيقية قابلة للتنفيذ.
16- مع حلول العام 2025 حلّت مئوية الثورة السورية الكبرى، وكانت منصة حرمون أطلقت 3 لقاءات علمية حول الموضوع، ماذا ترين في مناسبة المئوية وكيف يمكن الاحتفاء بها بما يليق وتطويرها؟
الثورة السورية الكبرى عطر التاريخ بين ذاكرة الأجداد، وأحفاد الأحفاد تمر مئة عام على انطلاق شرارة الثورة السورية الكبرى (1925-1927) تلك الملحمة الوطنية التي شكلت منعطفاً تاريخياً حاسماً لمسيرة النضال السوري من أجل الحرية، والكرامة، والاستقلال. ليست الذكرى المئوية مجرد لحظة زمنية تسترجع فيها أحداثٌ مضت بل هي فرصة وطنية لإعادة قراءة ماضٍ بوعي الحاضر لاستشراف مستقبلنا بحكمة التاريخ.
فالثورة السورية الكبرى لم تكن حدثاً طارئاً في مسيرة الشعب السوري بل كانت تتويجاً متراكماً من الرفض للسياسات الاستعمارية الفرنسية، التي حاولت تقسيم البلاد، وإذابة هويتها. لقد انطلقت من جبل العرب بقيادة سلطان الأطرش لكنها سرعان ما تحوّلت إلى ثورة وطنية شاملة شاركت فيها مختلف المناطق السورية من دمشق، وحمص، وحماه، إلى الساحل، والبادية، كانت هذه الشمولية الجغرافية والمجتمعية تجسيداً حياً لفكرة الوحدة الوطنية التي أصبحت سمة سياسية للهوية السورية الحديثة، حيث قدّمت الثورة السورية الكبرى دروساً لا تنضب للأجيال المتعاقبة، حيث أثبتت أن الاختلافات الطائفية والإقليمية يمكن أن تذوب في بوتقة الهدف الوطني المشترك، وقدّمت آلاف الشهداء في سبيل حرية الوطن معلنين أن الكرامة أغلى من الحياة، وتميّز قادة الثورة ببعد النظرة الاستراتيجية الواضحة في جعل ثورتهم نموذجاً للنضال المنظم، وأن الصمود في وجه التحديات رغم الظروف الصعبة إلا أن إرادتهم حوّلت الصعوبات إلى محطات انتصار.
من هنا فإن الذكرى المئوية ليست مناسبة للاحتفال المجرد فقط. بل هي محطة للتأمل، والمساءلة: هل نحن أمناء لتراث أجدادنا؟ كيف نحوّل قيم الثورة إلى ممارسة يومية في حياتنا الوطنية؟ وكيف نربط بين بطولة الأمس وتحديات اليوم؟ في عصر تتعرّض فيه الهويات الوطنية للتشتت والقيم الإنسانية للاختبار تظهر حكمة الثورة السورية الكبرى أكثر راهنية أنها تذكرنا بأن بناء الدول لا يقوم على المصالح الضيّقة بل على الرؤى الجامعة وأن حماية الوطن مسؤولية لا تنتهي بانتهاء معركة بل هي التزام دائم بالتطوير، والإصلاح.
أخيراً، فإن مئة عام على الثورة السورية الكبرى ليست رقماً عابراً بل هي جسر بين ماضٍ مشرق وحاضر واعد، وإن استحضار هذه الذكرى اليوم هو تأكيد على أن دماء الشهداء لم تذهب سدى، وأن درس الثورة لا زال ينبض بالحياة، فلنكن عند مستوى هذه الذكرى بأن نعمل جميعاً كل من موقعه لبناء سورية التي حلم بها الثوار، سورية الحرية والكرامة والوحدة، سورية التي تحترم تنوعها وتقف صامدة في وجه التحديات كما وقفت قبل قرن من الزمان.
“الدين لله والوطن للجميع” شعار الثورة السورية الكبرى الذي يبقى نوراً يهدي طريق الأمة في حاضرها ومستقبلها.
17- نشط منذ سنتين معهد سميح للتنمية في إصدار موسوعة ذاكرة الثورة ومن ثم انطلق في رعاية ندوات وإصدارات تغني مكتبة سميح للثقافة في السويداء، وليس آخرها كان كتاب “صفحات من تاريخ جبل حوران” بأقلام 5 باحثين أعلام. ما رأيك في هذا النشاط؟
العمل بروح الجماعة أي العمل الجماعي الذي يعني مراجعة أكثر وتنوعاً في الخبرات مما يقلّل الأخطاء ويرفع من دقة العمل الجماعي، وزيادة فرص النشر في منصات مرموقة مثل منصة حرمون والتعاون مع باحثين ذوي خبرة يفتح الأبواب لتوسيع شبكة العلاقات المهنية وبناء شبكة قويّة من الزملاء والخبراء في مجالات متنوّعة يفتح أبواباً بمشاريع جماعية مستقبلية لتبادل المعرفة، وتطوير مهارات أساسية مثل التواصل الفعال وتقسيم المهام والتنسيق لتحقيق هدف مشترك، والتعلم من الخبرات المتنوّعة وتغيير طريقة التفكير واتباع منهجية علمية يوسّع أفق المشتركين وينمي مهاراتهم الحياتية. من هنا فإن المشاركة في كتاب يصل إلى جمهور واسع ويرسخ مكانة الباحث في مجال تخصصه، والاعتراف بأن هناك مسؤولية مشتركة يظهر القدرة على الإنتاج الجماعي وهي سمعة مقدّرة في الأوساط البحثية. فالعمل الجماعي هو إضافة خبرة تعليمية وتطويرية شاملة يسرّع من النمو الأكاديمي والثقافي للمشاركين. بالعمل الجماعي ترتقي الأمم وتتطوّر.
18- أي كلمة ترغبين بنشرها عبر منصة حرمون؟
أتقدّم بجزيل الشكر إلى منصتكم المحترمة والراقية، منصة حرمون، لإتاحة الفرصة للظهور من خلالها، وأتمنى التوفيق والنجاح لها.




















