على رواق بيت الثقافة بصنعاء، أُقيم حفل توقيع وإشهار ديوان الشعر «مراجيع للأمنيات البيض» للشاعر المبدع محمد إسماعيل الأبارة، في فعالية ثقافية اتسمت ببهاء الحضور ودفء التفاعل، وعكست حيوية المشهد الأدبي اليمني، واحتفت بتجربة شعرية متجددة ومسيرة إبداعية واصلت إشعال حضورها رغم قسوة التحديات.
الفعالية، التي نظمها اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين – فرع صنعاء، بالتعاون مع الهيئة العامة للكتاب، شهدت حضورًا نوعيًا من الأدباء والنقاد والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، الذين تفاعلوا مع الديوان بوصفه إضافة جمالية لافتة إلى مسار الشعر اليمني المعاصر.
وخلال الاحتفاء، قدّم عدد من النقاد والكتّاب قراءات نقدية تناولت الخصوصية الفنية للديوان، وما ينطوي عليه من رؤى إنسانية عميقة، ولغة شعرية مكثفة تنحاز للجمال واليمن والإنسان، مؤكدين أن «مراجيع للأمنيات البيض» يعمّق حضور الأبارة بوصفه صوتًا شعريًا قادرًا على تجديد أدواته، ومقاربة الواقع بوعي جمالي واشتغال لغوي رفيع.
وفي كلمته، أكّد رئيس الهيئة العامة للكتاب عبدالرحمن مراد أهمية دعم الإبداع الأدبي والاحتفاء بالمنجز الثقافي، مشيرًا إلى أن الأحداث لم تُرهب المثقفين، وأن الحياة الثقافية في اليمن لا تزال نابضة، بل أكثر تفاعلًا في هذه المرحلة، بما يعكس صلابة المجتمع وقدرته على مواجهة القسوة بالإبداع. وأشاد بما يقدمه الشاعر الأبارة من عطاء متواصل يرفد المشهد الثقافي الوطني ويُبقي للكلمة وهجها وحضورها.
من جانبه، شدّد نائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين – فرع صنعاء جميل مفرح، في كلمة الاتحاد، على أن الإبداع لا ينكسر أمام الهزائم، وأن الشاعر يمتلك قدرة استثنائية على ابتكار المعنى والحياة، والتعايش مع قسوة الواقع، وتحويل الانكسارات المحتملة إلى انتصارات رمزية، ولفت إلى أن الأبارة يقدّم، عبر إصداراته المتتابعة، نموذجًا للشاعر الذي يعاهد القصيدة على الاستمرار، دفاعًا عن الشعر اليمني وحقه في الحضور والاحتفاء.
وفي لحظة شعرية لافتة، ألقى الشاعر محمد إسماعيل الأبارة عددًا من قصائد الديوان بأسلوب مدهش وحضور آسر، كشف عن عمق تجربته الشعرية وقدرته العالية على تطويع اللغة والإيقاع، حيث تفاعل الحضور مع نصوصه المشبعة بالصور والدلالات، والمحملة بطاقة وجدانية كثيفة، أكدت فرادة صوته ومكانته في المشهد الشعري اليمني المعاصر.
وشهدت الفعالية، التي أدارتها الإعلامية المبدعة عبير الزوقري، مشاركة خاصة للشاعر الكبير عبدالله معجب، الذي ألقى قصيدة مهداة إلى الشاعر الأبارة، عبّرت عن عمق العلاقة الإبداعية والإنسانية بين الشاعرين، ونالت إعجاب الحاضرين. كما قدّم الأديب زياد القحم قراءة نقدية تناولت أبرز القضايا والموضوعات التي اشتغل عليها الديوان، فيما قرأ عدد من الشعراء مختارات من قصائده، من بينهم يحيى الحمادي وأحمد المعرسي.
وشارك في الاحتفاء كل من نجل الشاعر نزار الأبارة، والطفل الموهوب ثامر الجبل، بقراءات شعرية من الديوان، لاقت استحسان الجمهور، كما تخللت الأمسية فواصل فنية قدّمها ريدان الأبارة، نجل الشاعر، أضفت على الفعالية بعدًا جماليًا ووجدانيًا إضافيًا.
واختُتم الحفل بتوقيع الديوان للحاضرين، في أجواء ثقافية أكدت أن الإبداع اليمني لا يزال حاضرًا وفاعلًا، وأن الشعر يواصل أداء دوره الحيوي بوصفه مساحة للجمال والأمل، ووسيلة لمقاومة القسوة، مهما اشتدت الظروف.















