أصدرت الشبكة العربية للتصدي للملوثات البيئية الناشئة، وهي أحد الشبكات المتخصصة التابعة للمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، تقريرها الفني الثاني، والذي يقدّم إطارًا عربيًا مرجعيًا لرصد وإدارة التلوث باللدائن الدقيقة (الميكرو–النانو بلاستيك)، في ظل تصاعد الأدلة العلمية على انتشار هذه الملوثات وتأثيراتها البيئية والصحية المتراكمة.
ويركّز التقرير على الانتقال من توصيف التلوث، إلى بناء مقاربة إرشادية مستقبلية، تربط الرصد العلمي المنهجي بأدوات السياسات البيئية والاقتصادية، مستندًا إلى مبدأ الملوِّث يدفع (Polluter Pays Principle – PPP) بوصفه أحد الأسس المعترف بها دوليًا لتحميل الجهات المتسببة في التلوث الكلفة البيئية والصحية الناتجة عن أنشطتها، بما يمنع نقل هذا العبء إلى المجتمع والبيئة.
ويُكمل التقرير هذا التوجه من خلال التأكيد على مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتِج Extended Producer Responsibility – EPR، باعتباره آلية تطبيقية لمبدأ «الملوِّث يدفع»، تضمن تحمّل المنتجين والمورّدين للبلاستيك مسؤولياتهم على امتداد دورة حياة المنتج، من التصنيع والتداول إلى ما بعد الاستهلاك وإدارة النفايات.
وقال الدكتور عبد الله النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، إن التقرير الفني الثاني يرسّخ مقاربة متكاملة لمعالجة التلوث بالميكرو–النانو بلاستيك، تقوم على الجمع بين الأدلة العلمية والأدوات التشريعية والاقتصادية. وأوضح أن اعتماد مبدأ الملوِّث يدفع إلى جانب المسؤولية الممتدة للمنتِج، وهما من المبادئ التي تبنّتها منظمات دولية وهيئات الأمم المتحدة، يُعد خطوة محورية لتصحيح الخلل القائم بين حجم التلوث وكلفة إدارته، وتعزيز العدالة البيئية، ودعم تطوير سياسات وطنية أكثر فاعلية في إدارة النفايات البلاستيكية.
وأضاف أن هذا الإطار العربي من شأنه أن يحفّز الصناعات على تحسين ممارسات الإنتاج، وتقليل البلاستيك أحادي الاستخدام، والمساهمة في تمويل أنظمة الرصد والمعالجة البيئية، بما يخفف العبء عن الحكومات ويعزز حماية الصحة العامة.
من جانبه، قال رئيس الشبكة، الدكتور عادل الغيثي، إن التقرير الفني الثاني يؤكد أن غياب التطبيق الفعلي لمبدأ الملوِّث يدفع كان من العوامل الرئيسة التي أسهمت في تفاقم التلوث باللدائن الدقيقة في المنطقة العربية، سواء عبر ضعف ضبط الانبعاثات الصناعية أو قصور إدارة النفايات البلاستيكية. وأشار إلى أن الربط بين هذا المبدأ والمسؤولية الممتدة للمنتِج يوفّر أساسًا علميًا وعمليًا للانتقال من معالجة آثار التلوث إلى الوقاية منه عند المصدر، وبناء منظومة عربية أكثر كفاءة واستدامة لرصد وإدارة الميكرو–النانو بلاستيك.
ويُعد هذا التقرير خطوة متقدمة في مسار بناء مرجعية علمية عربية في مجال الملوثات البيئية الناشئة، ودعم مواءمة السياسات البيئية العربية مع الأطر والمعايير الدولية، بما يسهم في حماية النظم البيئية وصون صحة الإنسان في العالم العربي.
وسيتم تنظيم ندوة علمية افتراضية متخصصة بالتزامن مع إصدار التقرير الفني الثاني، وذلك ضمن أنشطة الشبكة العربية للتصدي للملوثات البيئية الناشئة، لمناقشة أبرز ما ورد في التقرير من أطر منهجية وتوصيات عملية لرصد وتقييم وإدارة التلوث باللدائن الدقيقة والنانوية في المنطقة العربية.
وستتناول الندوة محاور رئيسية تشمل:
رصد وانتشار الميكرو–النانو بلاستيك في البيئات العربية، مصادر التلوث ومسارات الانتقال والمصير البيئي، منهجيات القياس والتقييم وضبط الجودة (QA/QC)، وربط الأطر العلمية بأدوات السياسات البيئية والاقتصادية، ولا سيما مبدأ «الملوِّث يدفع» (PPP) وآلية المسؤولية الممتدة للمنتِج (EPR).
وتُعقد الندوة يوم السبت 7 فبراير 2026، الساعة 4:00 عصرًا بتوقيت مكة المكرمة، عبر منصة Zoom، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء وصنّاع القرار من المنطقة العربية، وتستهدف الأكاديميين، والجهات الحكومية والرقابية، وصنّاع السياسات، والقطاع الصناعي، والمنظمات غير الحكومية، والمهنيين العاملين في مجالات البيئة والاستدامة.
وسيُمنح المشاركون شهادة مشاركة معتمدة بساعتين تدريب ضمن برنامج العضوية المهنية للشبكة.
وتعد المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أكبر منظومة علمية عربية، إذ تضم أكثر من خمسين ألف عالم ومبتكر في مجالات العلوم والتكنولوجيا من داخل المنطقة وخارجها. وقد تأسست في إمارة الشارقة عام 2000 تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة الشارقة، بهدف تحويل الطاقات العربية إلى إنجازات نوعية تعزز مكانة المنطقة العلمية عالمياً، مع فتح آفاق واسعة للتعاون والإبداع، ورسم مستقبل مشرق للأجيال القادمة.
للاطلاع على التقرير الفني الثاني كاملًا، يمكن زيارة موقع الشبكة – قسم التقارير الفنية:
https://astf.net/epn/ar/tech-report/


















