أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن غياب المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو/تموز 2025 يهدد بتكرار العنف في سورية، داعيةً السلطات إلى محاسبة المسؤولين على أعلى المستويات ومن جميع الأطراف.
وقال آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش:
“ينبغي للسلطات السورية أن تثبت أنها حكومة لجميع السوريين من خلال ملاحقة المسؤولين عن الفظائع التي ارتكبت في السويداء على أعلى المستويات، ومن جميع الأطراف المتورطة. بدون المساءلة الكاملة عن هذه الانتهاكات، ستتكرّر أهوال الماضي”.
ووثّقت المنظمة انتهاكات خطيرة ارتكبتها القوات الحكوميّة السورية إلى جانب جماعات مسلحة بدوية متحالفة معها، إضافة إلى جماعات درزيّة مسلحة محلية، خلال الاشتباكات التي اندلعت في 14 يوليو/تموز. وبحسب الشهادات، قصفت القوات الحكوميّة مواقع درزية دعماً لجماعات بدوية، في حين ردت الجماعات الدرزية بهجمات ضد القوات الحكومية والبدوية.
وقال شهود عيان إن قوات الأمن الحكومية نفذت عمليات قتل تعسفية ودمّرت ممتلكات مدنية، بينما تورّطت الجماعات البدوية بعمليات اختطاف ونهب، في حين هاجمت جماعات درزية مسلحة مدنيين واحتجزتهم تعسفاً. وحققت هيومن رايتس ووتش في 86 حالة قتل يُشتبه بأنها غير قانونية، بينهم 67 مدنياً درزياً و19 مدنياً من البدو.
كما تسبّبت الاشتباكات في نزوح واسع النطاق، إذ قدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة نزوح أكثر من 93 ألف شخص خلال أسبوع واحد، وارتفاع العدد إلى 187 ألفاً بحلول أواخر يوليو/تموز، ما أدّى إلى نقص حاد في الغذاء والمأوى والأدوية.
وانتقدت المنظمة تقاعس الحكومة السورية المؤقتة عن إجراء تحقيقات نزيهة وشاملة، مشيرةً إلى أن المساعدات الإنسانيّة واجهت عراقيل كبيرة بسبب القيود الحكوميّة واستمرار انعدام الأمن، رغم تخفيف بعض القيود لاحقاً.
وفي 21 أغسطس/آب، أعلن خبراء أمميون أن الهجمات التي طالت ثلاث قرى فقط في السويداء أسفرت عن مقتل نحو ألف شخص، بينهم 539 مدنياً درزياً جرى التعرّف على هوياتهم، مع توقعات بارتفاع العدد بسبب عدم السماح لفرق الإنقاذ بالوصول إلى بعض المناطق.
وشددت هيومن رايتس ووتش على أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المدنيين والإعدامات الميدانية ونهب الممتلكات، وأن الانتهاكات الجسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب. كما أكدت أن تبرئة كبار المسؤولين بحجة عدم وجود أوامر مباشرة لا تعفيهم من المسؤولية الجنائية بموجب مسؤولية القيادة.
وختم كوغل بالقول:
“اعتراف الحكومة بالفظائع لا يكفي إذا كان قادة القوات التي ترتكب الانتهاكات محصنين من العدالة. من دون مساءلة حقيقية وإصلاح هيكلي لقطاع الأمن، ستظل سورية عالقة في دوامات من العنف والانتقام”.



















