د. نبيلة عفيف غصن
نقول لك يا زعيم النهضة،
إن الاسم الذي أردته شعلة وعي،
صار على بعض أكتافنا عبئًا نلوّح به لا مسؤولية نحملها.
نقول لك إن ابنتك،
التي لم تطلب من فكرتك وسامًا ولا من حزبك موقعًا،
ماتت واقفة كما أردت للإنسان أن يكون،
لكنها ماتت وحيدة كما لم ترد للأمة أن تسمح.
نقول لك إن الخذلان لم يكن انحرافًا فكريًا،
بل سقوط أخلاقي.
وإن من ترك ابنتك تواجه المرض والعزلة
لم يخن دمك فقط،
بل خالف أبسط ما في تعاليمك:
أن الإنسان هو القيمة العليا.
نقول لك إن بعض مَن تزيّنوا باسمك
حفظوا النصوص
ونسوا الروح،
ردّدوا الشعارات
وأضاعوا الإنسان الذي يجسّدها.
نقول لك إن راغدة
كانت امتحانًا لنا جميعًا،
فسقطنا فيه بصمتٍ مخزٍ.
لم نكن على مستوى الاسم
ولا على مستوى الألم
ولا على مستوى النهضة التي أردتها فعلًا يوميًا لا خطابًا موسميًا.
نقول لك إننا فهمنا متأخرين
أن الشهادة ليست فقط على منصة الإعدام،
بل في العمر الطويل
الذي يُستنزف دون سند،
وفي الجسد الذي ينهار
بينما الرفاق يتفرّجون.
ونقول لك — وهذا الأهم —
إن هذا الخذلان
لن يُمحى بالدموع
ولا بالرثاء،
بل فقط
بإعادة الإنسان إلى مركز الفكرة،
وبمحاسبة كل من حوّل النهضة إلى لافتة
ونسي أنها عهد أخلاقي.
إن سامحتَ،
فليس لأننا نستحق،
بل لأن فكرتك أوسع من سقوطنا.
وإن غضبتَ،
فغضبك حق،
لأن ابنتك
لم تكن مجرّد ابنة سعاده،
بل كانت ضميرًا صامتًا
فضحنا جميعًا.















