هاني سليمان الحلبي*
تطل سنة 2026 ونحن في ظروف لا نُحسَد عليها. ولم نكن في بداية سنة 2025 بأفضل حال كثيراً عن ما هو الحال اليوم.
وإذا كانت سنة 2023 شهدت زلزال الطوفان في غزة، وما رافقه من إسناد من لبنان، بما لهما وبما عليهما، تفاقمت الأمور في العام 2024 إلى حرب دمويّة ضد لبنان، استهدفت قيادات صف أول وثانٍ وثالث، في محاولة لفرض الاستسلام على قوى الإسناد، بما تمثله من رفض للعدوان والاحتلال.
وبدأت سنة 2025، ويحدو الناس الأمل بأن يكون اتفاق وقف الأعمال الحربية، كما سُمّي، في 27 تشرين الثاني 2024 جدياً، لكن الذين يعرفون طبيعة كيان الاحتلال والعدوان، يدركون مسبقاً وحسب ما ينبئ تاريخه الدموي أنه بلا عهد ولا ميثاق ويقوم على الغدر والدم. واتفاق وقف النار لن يكون بأفضل من هدنة 1949 التي لم يلتزم بها كيان الاحتلال، بل اعتبرها مظلة لاستباحة سيادة دولة لبنان والاعتداء على المواطنين اللبنانيين الآمنين طيلة أكثر من 3 عقود. وفي كل مرة يدّعي تفسيراً خاصاً لكل نص من دون إسناد في ذلك النص سوى “حق” القوة الغاشمة المفتوحة بفرض ما تهدف إليه، بفعل الدعم المطلق الذي يناله من حكومات عالمية وعربية عبرية وقوى لبنانية مستفيدة ومرتزقة.
لم يقتصر شلال الدم في العام 2025 على لبنان، بل استمرّ بوطيس أقسى في غزة، وانفتح شلال غزير في الساحل السوري وفي محافظة السويداء بفعل القوى التكفيرية المدعومة من قوى دولية متناقضة، رأت مصالحها في إيصالها لحكم دمشق “بريشها وكراكيشها” كلها، من دون أي تصفية لعقليتها التكفيرية القاتلة للبشر والحجر، فكانت حرباً ضروساً على كل مخالف لفكرها الظلاميّ، من أي طائفة، سنة، شيعة، علوية، إسماعيلية، مرشدية، درزية، مسيحية، وفتحت حروب القتل مجازر الإبادة. خطفت النساء والأطفال، وانتهكت كرامات الشيوخ، وتحوّلت مضافات الكرم والكرامة إلى حمامات دم تتم تصفية المضيفين فيها قبل شرب القهوة المرّة أو بعدها لا فرق، تحوّل المشفى الوطني في السويداء إلى مقتلة يندى لها جبين البشرية الراقية، فبدلاً من كونه مؤسسة للعلاج والشفاء، تحوّل مسلخاً لكل من فيه من المرضى العاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، ومقصلة لكل العاملين فيه من ملائكة الرحمة من أطباء وممرضين، ودمّرت البيوت والمواسم واستبيحت الحرمات، وتحكّم الرعاع من كل الأطراف بالعباد والناس وأخضعوهم لمنطق الميليشيا المخرّبة القاتلة الناهبة السارقة، خلافاً لكل قانون أو عُرف.
أخطأ أهل الشورى والأمر كافة في إدارة الأمور من الطرفين وأقفلوا لغة الحوار، بتحريض عدو خارجيّ لعب بهم ليقفل الكلمة بين القلوب والعقول، وهي لم تكن في أفضل مستوى بين الطرفين، لتاريخ مليء بالحكم المسبق والفتوى الطائفية الدموية باسم السنة على لسان ما يُسمّى شيخ الإسلام ابن تيمية. ويقول المسلمون العاقلون اليوم (منهم المفكر محمد حبش) يجب الجهاد ضد هذه الفتاوى التي نالت من المسلمين قبل غيرهم. وهذا ما أسهم في التفريط بالوحدة الوطنية السياسية والاجتماعية السورية. ويؤكد أن “من ولي على عدد من الرجال كان له عقل الكل” (آية من الحكمة التوحيدية)، افلا ينبغي للإدارة السورية أن يكون لها عقل جامع مانع يستوعب الجميع تحت سقف الحوار الوطني الحقيقيّ الفاعل والمنشود؟ أم يرضيها دفع الناس لرفع أعلام العدو في السويداء والساحل وذرى دمشق الغربية وفي شرقي الفرات؟
هل ستكون 2026 عاماً للوحدة الوطنية في لبنان وسورية وفلسطين والعراق فتجتمع القلوب والعقول والسواعد على كلمة سواء؟
هل تعيد القوى الداخلية ومَن يلعب بها من الخارج المعادي والمنافق والصامت عن المحرقة المستمرة في دولنا، ليأتي “أبو عمر” المزعوم بأهل السلطة والدولة بتعليمة هاتفية أو رسالة نصية ويبتز الطامحين إلى المناصب والنفوذ، ويدفع البلاد إلى شر مستطير؟ ومَن هو أبو عمر ومَن هو خلف أبو عمر؟
والعدو يتوسّع في إحكام طوقه من الشامي القديم إلى مدى عالمي جديد ليست بدايته من كردستان، وليست نهايته في أفغانستان وأذربيجان، إلى حضرموت والمهرة والصومال لاند و”يد داود” من الجولان والسويداء إلى الحسكة؟
في العام 2026، ماذا أنتم فاعلون يا أهل السلطة والرأي لتصحّحوا ما قصّرتهم فيه من عقود مضت؟
وكل عام وأنتم ومَن أنتم مسؤولون أمامهم وعليهم طيبون.
الخميس في 1 – 1 – 2026
*ناشر منصة حرمون، كاتب وإعلامي ومدرب من لبنان.

















