مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

الجلطة الدماغية

د. قصي الحسين*
لبنان مصاب اليوم، بالجلطة الدماغية. ضربت رأسه بقسوة، فشلته وشلت حياته، ورمته في الكوما.
“ثلث معطل”، استفحل في رأسه. تورم حتى استحال ورما سرطانيا، أعجز الحكماء والأطباء وأصحاب الاختصاص، وأولياء الشأن العام.
“ثلث معطل” استحكم في نسيج دماغه، فأثقل الحركة وجعله ينام على حلم، يبدأ من هذه الأيام، حتى الانتخابات الرئاسية.
جلطة دماغية بسيطة، اسمها “الثلث المعطل”، تسببت بانفجار الدماغ، فما عاد يعرف من يزوره. من يعوده. ومن يحمل له الترياق من العراق.
سوسة “الثلث المعطل”، “سوسة بترونة”، همها خرق البيوتات. همها خرق النشطاء والناشطات. همها خرق الاتفاقات وخرق التفاهمات وخرق المجتمعات وخرق الأحزاب والقطاعات. وخرق الصيغة والميثاق والطائف والدوحة. همها خرق الدستور. ترمي به جهارا ونهارا في مكب النفايات. وتؤسس للانقلاب.
جلطة دماغية أصابت رأس لبنان. ألحقت به العمى السياسي، والعمى العقلي. ألحقت به فوضى الحواس، فصار إلى “الطلطميس”، وما عاد يعرف الإثنين من الخميس. ولا عاد يعرف الطنبور والشرشور من الساق الرئيس.
طوشان عظيم، يتخبط به لبنان اليوم، جراء الجلطة الدماغية، التي ضربته. “ورم خبيث” ظهر فجأة في رأس لبنان، فأحاله جثة هامدة بلا حراك. بادر إليه الأطباء، بكل أنواع العلاجات، من الشرق، ومن الغرب. من العرب، ومن العجم. أحاطوه بالتمائم. جاؤوا له بكل التعاويذ. فما نفعت جهودهم. ولا نطق ولا استنطق، ولا استطاع الكلام.
“ورم خبيث”، اسمه “الثلث المعطل”، عطل الرأس وشل البدن، وأتعب الأهل، وأثقل على الأطباء.
ورم خبيث، هو “الثلث المعطل” أصاب الرأس، حير رؤساء العالم. تداعوا للمشورة في أمره. أرادوا إنقاذ لبنان. فما استطاع علمهم، ولا استطاعت عزيمتهم، ولا استطاعت إرادتهم، على استئصاله، من بين تلابيب الدماغ.
لبنان يعرض رأسه المصاب بلوثة “الثلث المعطل”، على مشافي العالم أجمع، عله يجد الحلول والمخرجات.
أجمع العالم كله، أنه ما عرف حتى اليوم، بمثل هذا الفيروس الفتاك. ولا عرف له أنتي- فيروس، حتى الآن.
لبنان إذا معرض للهلاك. فلا هو حي فيؤذن، ولا هو ميت فيدفن. وشعبه غارق في لجة اليم، يلطم أخدعيه، من شدة الحاجة. من شدة البؤس. من شدة الجوع.
لبنان وحده اليوم، ينتظر على مفارق السياسة. على مفارق الأزمات. على مفارق المحاور، يدق بالأجراس، ويصدح بالمآذن، يحضر فرق اللطم والندب.
لبنان وحده اليوم، عاريا، يدق أسماع العالم، بأن الجوع كافر.
فهل يجد له الشقيق والصديق شفاء، باستئصال “الثلث المعطل” من رأسه، أم لهو البراء، و “الإبراء المستحيل”!.

*أستاذ في الجامعة اللبنانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.