مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

مسلسل لو صراع نفسي بين المشاعر والقيم

حرمون: ثقافة وفن

يحصد مسلسل (لو) نسبة عالية من المشاهدة الجماهيرية العربية وفق استطلاعات القنوات التي تعرضه فهو ورغم بساطة محاوره الدرامية واعتماده على قصة قائمة على خيانة زوجة لزوجها إلا أن معالجته للابعاد النفسية لكل شخصية على حدى وتفاعل الشخصيات مع بعضها وضمن سياق الأحداث أعطى له مساحة خاصة ميزته عن غيره من الأعمال.
يثبت المخرج سامر البرقاوي من خلال هذا العمل اسمه كأحد أفضل مخرجي الدراما في سورية فقدم رؤية إخراجية احترافية قائمة على تقنية سينمائية عالية وحساسية مفرطة تجاه الصورة فاتت اختياراته للكوادر موفقة وحركة الكاميرا وزاويتها ذكية ومتوافقة مع الأداء التمثيلي ومستفيدة من هوية المكان فحقق علاقة جميلة بين الممثل والنص والمكان.
لكن يؤخذ على العمل من ناحية الإخراج الإطالة في عدد من الحلقات لبعض المشاهد وخاصة تلك المكررة للاستذكار “فلاس باك” حيث تم اللجوء إلى هذا الاسلوب بنسبة كبيرة ما يفهم تحت محاولة الإطالة غير المبررة للأحداث وهذه علة الأعمال ذات عدد الحلقات الكبير دون حاجة درامية لهذا العدد من الحلقات كما كانت مشاهد التأمل على جمالها طويلة بعض الشيء وهي تصب في ذات الغاية ما اعطى للعمل ككل سمة البطء في الأحداث مع محدوديتها ومحدودية الشخصيات.
على صعيد النص تمكن السيناريست بلال شحادات من تقديم سيناريو جيد وحوار عميق عبر تقديم قصة مأخوذة من فيلم أجنبي وليس من قصص أجنبية كما أشير لذلك في شارة العمل فاستطاع من خلاله الغوص في عوالم الشخصيات المقدمة فكان كل منها بطل أساسي وله دور في تحريك الأحداث مع محدودية عدد الشخصيات وهذا يحسب للكاتب الذي تغلب على هذه المشكلة من خلال المنولوجات الداخلية للأبطال والتي قدمها بطريقة احترافية بعيدا عن النمط السائد
والبسيط فكان للصورة دور كبير في هذا المنولوج وأتاح للأداء التمثيلي حمل كم كبير من عبء توصيل الحالة الداخلية لكل شخصية وكان الحوار جريء على بساطته.
وجاء الأداء التمثيلي للفنانين بمستوى عال للجميع فكان لهذا الأداء الدور الكبير في اقتراب المشاهد من كل الشخصيات والتعاطف معها حتى في أخطائها وإن كان ذلك شيء سلبي يجب ألا يكون ولكن قدرة الممثلين على تقمص الحالات الانسانية التي قدموها كانت قائمة على تقديم رؤى مختلفة ومتباينة حول موضوعات الحب والخيانة والوفاء فكان كل من عابد فهد ونادين نجيم ويوسف الخال نجوما حقيقين في هذا العمل.
الأدوات الفنية الأخرى من تصوير وإضاءة وصوت وديكور وأزياء وغيرها كانت احترافية ومساعدة جدا للاخراج لتقديم صورة متطورة ولعل الموسيقا التصويرية التي قدمها الموسيقي إياد الريماوي كانت بطل من أبطال العمل إلى جانب أغنية الشارة الجميلة من تأليف وتلحين مروان خوري وغناء اليسا والتي عبرت بشفافية عن مضمون العمل فاختزلت مقولته في كلمات تبدأ بـ (لو).
ورغم أن القصة مأخوذة من فيلم أجنبي حتى التطابق تقريبا وهذا ما يشي بظاهرة خطيرة على الدراما السورية عبر انعدام الموضوعات الخاصة بالمجتمع السوري والعربي ودليل فقر في الافكار وتوجه نحو التخلص من هوية الدراما إلا أن مجموعة عناصر اجتمعت في هذا العمل لتعطي نتيجة جميلة في النهاية وليست بالعيدة عن الواقع الاجتماعي الذي وصلنا له من انحدار اخلاقي وغياب الوفاء بنسبة كبيرة وتحكم النزوات والرغبات بحياة الكثير ولعل التناول الفني المحترف لتقديم قصة تبدو للوهلة الاولى غريبة عن مجتمعاتنا كان له الفضل في إعطاء مساحة من التأمل والتوقف أمام الكثير من التفاصيل التي باتت بحاجة لاعادة الاعتبار كالحب والوفاء والتضحية والرضا بما لدينا

هيا الجرماني

المصدر: سانا

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.