مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

حروب كثيرة في حرب واحدة (2)

مأمون ملاعب*
تكثر الأحداث الصغيرة والكبيرة في أمتنا وبعضها يكتنفه الغموض وبعضها قد يبدو واضحاً لكنه لغز! حين يقول أحد ما أنّ بذلك مؤامرة (وعادة ما يقصد أنها أميركية أو اسرائيلية) يرد آخر أنّ نظرية المؤامرة قد استنفدت ويسخر من رد كل مشكلة إلى مؤامرة وكأن بذلك تبرئة لأحد ما بالداخل.
قامت مظاهرات ببعض الدول العربية (ما سُمّي بالربيع العربي) نتائج المظاهرات كانت غريبة جداً وتدفع للتساؤل. فكيف ببضعة آلاف من المتظاهرين يسقط رئيس دولة كان بالأمس القريب يمسك بكل مفاصل الدولة ويعتمد على الجيش. ذاك الجيش الذي يتخلى فجأة عن قائد البلاد!!
منذ بداية المظاهرات في الشام واكبها إعلام مأجور وألبسها غاية ودوراً. مظاهرات للمطالبة بالديمقراطية والحرية وتحسين العيش. مظاهرات ضدّ ما أسموه الطاغية ولإسقاط النظام. تخللت المظاهرات الكثير من الشعارات الطائفية – لا مشكلة فما يؤجج يفيد! ادعت المعارضة عشرات الفرق. ايضاً لا مشكلة من لا يلبي فلان يلبي سقوط النظام. الغاية واحدة سقوط النظام كان يجب أن نقتنع أنّ اوباما وساركوزي والخ… ظنينون على الديمقراطية في الشام وحريصون على تحسين العيش للمواطنين هناك. وهم لهذا ما وفروا وسيلة ممكنة إلاً واستخدموها وبعد الدخول بالمعارك كان علينا أن نقتنع أنّ من قدم من السعودية وتونس وأوزباكستان والقوقاز و.. إنما جاؤوا ينصرون الشعب السوري في المطالبة بحقوقه التي اغتصبها النظام!!
ليس من حقك أن تسأل مَن مدّ هؤلاء بالسلاح؟
من أين كل المال الذي تكفل بكل المعارك؟
مَن نقل المسلحين الإرهابيين من انحاء العالم وكيف دخلوا إلى سوريا؟
هل أصبح الدستور السوري قضية أميركية أو روسية أو تركية؟ أم أصبح قضية الأمم المتحدة؟
على المقلب الآخر إنّ الجمهورية العربية السورية خاضت كل الحروب مع دولة العدو. فاوضت ولم تتنازل. حضنت كل قوى المقاومة وتحدّت الولايات المتحدة من أجل حركة حماس وغيرها. كانت السند وموقع الانطلاق للمقاومة، ضدّ الاحتلال الأميركي بالعراق وكانت الرافد من جهة والطريق الآمن من جهة أخرى لسلاح المقاومة في لبنان وعاملاً اساسياً بالانتصارات عام 1996 وتفاهم نيسان والتحرير عام 2000 وبحرب تموز المجيدة 2006.
خلاصة الموضوع هذه الدولة تلعب دوراً مؤذياً للمشروع الصهيوني الأميركي ويجب تدمير النظام والدولة وربما تفكيكها. من أجل ذلك كان الحصار الاقتصادي عليها وكانت السهام الإعلاميّة تصب عليها تشويهاً وتنصب لها المكائد السياسية مع دول المنطقة. ثم كان الربيع العربي لكسر حاجز الخوف عند الشعوب لاستهانة التحرك والاستخفاف بالأخطار فإذا ما سقط زين العابدين والقذافي ومبارك.. فلماذا لا يسقط الأسد؟
معركة الديمقراطية والحريات وتغيير الدستور وكسر الديكتاتورية كلها أكاذيب ومعارك وهمية من أجل حرب واحدة المشروع الصهيوني بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إذا كان ما يسمى “المجتمع الدولي” كذباً وعلى رأسه الولايات المتحدة تريد نشر الديمقراطية والحريات فلماذا لم تفعل ذلك في السعودية والمغرب مثلاً؟ الإرهابيون ارتكبوا كل الموبقات والجرائم والمعارضات رفعت كل الشعارات المتاحة دخلت دولة العدو مرات عديدة على الجبهات لكن المعارضات و”المجتمع الدولي” حيّد “اسرائيل” وركز على أنّ المسألة داخلية.
طبعاً إنّ المشاكل الداخلية تضعف دور الدولة مما سهل على تركيا الدخول إلى عمق الأزمة من خلال الإرهابيين ومن ثم من خلال التدخل المباشر. تركيا ما قبل أردوغان أطلسية متحالفة مع “اسرائيل” تكن لنا العداء لكن لم يكن لها دور مستقل. تركيا أردوغان شيطان يلبس ثوب الأخوان متحالفة مع “اسرائيل” ومع إيران ومع اميركا ومع روسيا ومتخاصمة معها جميعاً.
تركيا لها أطماع في كل بلاد الشام وحنين لدور عثماني منقرض، لكن تركيا تحتل شمال سوريا ولواء اسكندرون بفضل فرنسا أي ضمن مشروع تفتيت سوريا من أجل قيام الكيان الصهيوني. وتركيا اليوم حتى لو أسست لنفسها دوراً ما كانت لتتدخل من خلال الإرهابيين لولا ضلوعها بالمشروع الصهيوني وما كانت لتدخل أرض الشام لو كانت الدولة السورية في وضعها الطبيعي.
هذه الحروب هي حرب على إرادتنا القومية حرب على إلغاء وجودنا كأمة ومجتمع. لتحقيق مشروعهم دولة ارض الميعاد قاعدة عسكرية كبيرة وكل ثروات المنطقة للوحش الأمبريالي.
ماذا عن دورنا نحن؟
نحن هذا الشعب المظلوم والمشرذم والمفكك المتألم يتلمّس بعض قوته. أطلّ من يعرف حقيقته وأصالته يسير إلى التمرد على هذا الطغيان.
لقد انتصرنا مرحلياً في الشام في وجه أعتى الدول وفي وجه الإرهاب والحرب مستمرة.
إرادتنا لن تنكسر.

* قيادي في الحزب السوري القومي الاجتماعي، في 1-10-2020 .

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.