مجلة وموقع إعلامي شامل
مجلة وموقع مشرقيّ اقتصاديّ ثقافيّ سياسيّ شامل

دلال الحسين لـ موقع ومجلة حرمون : الكتابة هي الوسيلة الفضلى التي تجعلني أشعرُ بالسعادة

كتابة النص الأدبي تتطلب وجود فكرة نيّرة، تصطحبها مخيّلة إبداعية، بالإضافة لديباجة منطق وواقعية

لكل من الكتاب الورقي أو الإلكتروني فائدته، ودوره ومزاياه، وهو وسيلة لخدمة غاية واحدة هي القراءة

عندما ينفض الشباب اجنحته ويقوم من حطامه النفسي – الاجتماعي – الروحي، ويستعيد ترميم جدران هيكله ويتكامل، ينفض عنه أنقاض الخراب وكلس الانبعاث وغبار التعب الذي خلّفته صروف الأيام وسنون الحياة، فيقوم قيامة جديدة مدحرجاً صخر القبر العتيق على أقدامه ليتقدم بنفسه غير هارب من المواجهة بنفسه، وغير منكفئ عن حربه المقدسة: إثبات ذاته وحضوره، تنكب مسؤوليات البناء والتجديد، المحاسبة والإصلاح وإطلاق دورة حضارية سورية جديدة نحن مؤهلون لها..

دلال الحسين، جماعة تكوّن نفسها، كاتبة تبلور قلمها وحبرها، تشع ثقة وجدارة، كما تشع جمالاً وحياة، لتكون نجمة تليق بها الحياة ويتبرج بها الضوء..

جميلة ثقة الإنسان الكاتب بنفسه وبحبره، إذ يساورها قلمها عن نفسها تهاتفه “أسمع قلمي وكأنّه يقول لي: لا بأس فإني أفهمك جيداً، لا تقلقي فكل شيء على ما يرام”. دلال إذ ترى للكتابة الإبداعية طقوساً مرافقة ومهيئة لها من مكان نظيف مريح وضوء مشعّ، ترى الكتابة فعل سعادة واستيلاد فرح.. الكاتبة التي لم تبلغ السن القانونية لتدخل إلى اتحاد الكتاب العرب قارب إنجاز روايتها الثالث، ومن أجوبتها يبدو فعلَ ما نخّلته على قلمها وثقافتها وفكرها من جهد وعناية.. الورد الجميل ينمو بالعناية أما الشوك فبالإهمال..

تنسيق وحوار ميساء أبو عاصي

 

*حبذا تعريف زوّار ومتابعيّ موقع ومجلة حرمون عنكِ؟

– إني أشعر بعظيم الشرف لاستضافة هنا معكم في هذا اللقاء، وأنتهز الفرصة كي أعبّر من خلاله عن عميق تقديري لجهودكم الحثيثة والمؤثرة في ميدان الأدب عموماً وعلى فنّ الرواية خصوصاً.

اِسمي دلال الحسين، تلك الفتاة التي خرجت من بين الحطام النفسيّ وأنقاضه، فنفضتْ عن نفسها غبار التعب الذي خلّفته عليها سنون الحياة، لتعود وتقف على قدميها من جديد مُواصِلةً التقدّم نحو مستقبلٍ ضبابيٍّ بكل قوةٍ وإرادةٍ.

 

* ممكن العودة إلى البدايات. كيف بنيتِ خُبراتكِ؟ وأين؟

– حقيقة الأمر بالنسبة لي بناء الخبرات هو عبارة عن بناء ذي طبيعة تراكميّة. فالخبرات في هذه الحياة نكتسبها تبعاً مع مرور التجارب والمواقف التي نتعرّض لها، مما يؤدي إلى تراكمها فوق بعضها البعض مؤديةً بالنتيجة إلى شخص مصقول بالخبرة والتجربة.

كما أنّه مما يجدر الإشارة إليه أن الكُتب هي المصدر الأول والرَّئيسيّ للمعرفةِ، والثَّقافةِ، والعلوم، فيُمكن أن يقرأَ الإنسان الكُتب من بابِ التَّرفيه، أو كنوعٍ من الهِوايات، أو للحصول على معلومةٍ ما، وأيَّاً كان السَّبب وراءَ قراءةِ الكُتب فإنَّ الكُتب تُضيف شيئاً ولو بسيطاً إلى مخزون الإنسانِ الثَّقافيّ، كما تعمل الكُتب على أخذ الإنسان إلى عوالم، وأزمان، وأماكن مُختلفة لم يكن يعرفها من قبل أو كان يعرف عنها القليل.

 

* ما عوائق البدايات؟ وكيف تخطيتها؟ وهل واجهتكِ صعوبات وعوائق في مسيرتكِ الادبيّة؟

– العوائق كثيرة، فهناك من كانوا على يقين بأن أفكاري صحيحة، ولكنهم حاربوني بها، خوفاً من أن تزدريهم الناس فيُقال عنهم مُنفتِحون.

حيث إن أفكاري كانت هجينة بالنسبة لأفكارهم، حينها سَلكتُ نهجي الخاص ولم أقتفِ خُطاهم، وهذا ما جعلهم ينبذونني… ولكن عشقي للكتابة كان كشعلة من نار يستعر فيها رفْضَهُم لأفكاري، فلا فكرهم يستقيم ولا نار العشق تنطفئ.

ولعلّ قوة الدافع النفسيّ لديّ هو ما جعلني متمسكةً بما أطمحُ إليه بكل ما أوتيت من قوّةٍ، فلا بدّ لي من التعبير عن ذاتي وإثبات وجودي في هذه الحياة وتَرْك أثرٍ جميلٍ يحيا من بعدي أمداً.

 

أسمع قلمي وكأنّه يقول لي: لا بأس فإني أفهمك جيداً، لا تقلقي فكل شيء على ما يرام.

 

* لماذا اخترتِ ميدان الأدب؟ كيف تقيّمين تجربتكِ فيه؟

_ عندما أمسكتُ بقلمِ الأدب ورحتُ أجرّهُ على الورقة لأولِ مرة، شعرتُ وكأن القلم يكتبُ من تلقاءِ نفسه وينسجُ أفكاري ومكنوناتي بطريقتهِ الخاصّة، وكأنّه يقول لي: لا بأس فإني أفهمك جيداً، لا تقلقي فكل شيء على ما يرام.

اعتراني حينها شعور أنّ الكتابة هي الوسيلة الأفضل التي تجعلني أشعرُ بالسعادة.

* هل ندمتِ على اختياركِ ولو توفّرت لكِ ظروف التغيير؟ تغيرين إلى ماذا؟

– إن الخوض في ميدان الأدب أو أي ميدان آخر، هو عبارة عن ممارسة لهواية محببة بالنسبة لنا، لذلك فإن الأمر لا يقبل الإكراه، وبالتالي فلن يترتّب عليه الندم.

 

* ما أبرز ما تتذكرينَهُ من مواقفَ جعلتكِ تكتشفِين نفسكِ، تحديات، مواجهات، إخفاقات، انجازات؟

– هُناك العديد من المواقف التي حصلت معي، والتي قمتُ بتضمينها في رواياتي من خلال شخصيّات الأبطال، سواءٌ أكانت بشكلٍ حواريّ أم بوصف مكانٍ ما، فقد انتهزتُ الفرصة للتعبير عن كل شيء حدثَ معي عن طريق الكتابة.

ولكن من أهم الأمور التي ساهمت في دعمي معنوياً وتعزيز ثقتي بنفسي هو ذلك المنشور الموجود على صفحتي على موقع التواصل الاجتماعي والذي يتحدّث عن فرع دراستيّ الجامعيّ وعلّق عليه كبار أساتِذتي، طبعاً وهذا ما أعتبره بكل فخرٍ واعتزاز أنّه أعظم إنجاز قمتُ بهِ وأبرز حدثٍ حصل معي.

فليسَ هنالك ما هو أسمى من دعم الأستاذة لنا في مسيرتنا الأدبيّة، وأخصُّ بالذكر الأستاذ الدكتور “شريف صادق” والدكتورة “نسرين بيطار” اللذين يُعتبران من كبار القامات العلميّة لجامعة البعث واللذين شجّعاني على المُضيّ قُدُماً نحو طريق الكتابة الإبداعيّة..

أمّا قدوتي العلميّة المميّزة والمحببة إلى قلبي فهي الدكتورة “ميسون عباس” التي لطالما اعتبرتها أُمّاً لي، مؤنسةً لوحشتي ومثلي الأعلى بلا منازع، حيث إنّ تشجيعها لي على طباعة روايتي كان الخطوة الأولى لي في عالم الكتابة.. فماذا عساني أقول في حقك يا أُستاذتِي!؟، ونظراً لاتساع مشاعري نحوكِ، فقد ضاقت بي الكلمات وعجزتُ عن الوصف أمامَ دعمكِ لي وبقائك بجانبي في اللحظات المفصليّة والهامّة في حياتي. حفظكِ الله، وأدامكِ لي يا نبعاً من الحنان والعطاء.

 

*لو لم تكوني أنتِ ما أنتِ، ماذا ودّدتِ أن تكونِ؟

– أنا راضيةٌ كل الرضا بما أنا عليه من فضلِ رب العالمين، ولو لم أكن ما أنا عليه الآن، لودّدتُ أن أكون كما اختار الله لي أن أكون.

 

..و3 روايات

 

* برأيّكِ، ماذا أنجزتِ حتى الآن؟ وماذا لم تُنجزيِ بعد؟

– ما زلتُ في بداية الطريق، ولكن يمكنني القول إنني أنجزت ما تيسّر لي إنجازه، وأمامي الكثير لأنجزه في المستقبل، لكوني استلهم المادة الروائية من الواقع، وأنا أرى أنّ الوسط المحيط بنا مليء بقضايا هامة يجب على الكاتب تناولها في كتاباتهِ.

وقمتُ بكتابة ثلاث رواياتٍ:

– “أحببتُك ولكنني لا أستطيع” وأفكر بتعديل الاسم لأجعلهُ (أحببتُكِ وعجزتُ عن البوح).

_ “أغلقتُ عينيّ” وقد قمتُ بطباعة نسختين منها فقط في وقتنا الحالي.

_ “الخطيئة” أقوم في الوقت الحاليّ بإجراء التعديلات النهائية عليها.

_ “بين غياهب الظلام” وأتوقع أن تكون تلك الرواية الأخيرة للسنوات الثلاث المُقبلة.

 

للكتابة الإبداعية طقوس خاصّة لا بدّ من تحضيرها

 

* كيف تكتبين نصّك الأدبيّ؟ وأية طقوس للوحي برأيكِ؟ أم أنه يفتحُ عليكِ أبواب الإلهام بلا استئذان أو مواعيد أو مقدّمات؟

– بشكلٍ عام فإن كتابة النص الأدبي تتطلب وجود فكرة نيّرة، تصطحبها مخيّلة إبداعية، بالإضافة لإضفاء المنطق على النص والواقعية التي تعتبر من أهم صفات النص الأدبيّ الذي أُحب أن أتناولهُ في كتاباتي.

دعينا نتفق على أن الكتابة الإبداعية ابتكار وليس تقليداً، وتأليفاً لا تكراراً، تختلف من شخص لآخر حسب ما يتوفر له من مهاراتٍ خاصة، وخبراتٍ سابقة، وقدراتٍ لغوية، ومواهب أدبيّة، وهي تبدأ بالفطرة، ثم تنمو بالتدريب والاطلاع.

طبعاً فإن للكتابة الإبداعية طقوساً خاصّة ولا بدّ من تحضيرها قبل الشروع بالكتابة فمن أجل أن يستغرق الكاتب في الكتابة ويصبح قادراً على الغوص في الأعماق السحيقة لنفسهِ، والسفر بمخيلته ليجوب الأكوان البعيدة لا بد لهُ من تهيئة الوسط المحيط به كمكان هادئ، مرتب وذي شدة إضاءة مناسبة والعديد من الأمور الأخرى التي قد تبدو بسيطة، ولكنها في الوقت نفسه مهمة جداً في هذا العالم، عالم الكتابة الأدبية الإبداعية.

 

* اتحاد الكتاب العرب وواقعه. كيف ترينهُ؟ لماذا لا يكون نقابة تُسعف الكتّاب وتوفر لهم تغطيات صحيحة واجتماعية، لما تقدمه النقابة لمنتسبيها من حوافز ودعم وضمانات يحتاجها الكتاب، وهم بالآلاف، كالمهندسين والأطباء والمحامين، لماذا لم يتم تلقفها؟

 

– اتحاد الكتّاب العرب بتعريفه هو الرابطة التي تجمع الأدباء العرب ويقوم بنشرِ أعمالهم بغية رفد الثقافة وإثراء الفكر الإنساني..

لا أخفيكِ حقيقة أني قصدت اتحاد الكتّاب وكلّي أمل باحتضان كتاباتي وحصولي على الدعم المعنوي، ولكنني كنتُ دون السن القانونية للانتساب للاتحاد مما حال دونَ تحقيق مرادي آنذاك، ولكنني سأعاود الانتساب قريباً إلى أنني قد أقوم بإنشاء مدوّنة خاصة بي على شبكة الإنترنت باعتبارها وسيلة للتعبير والتواصل أكثر من أي وقت مضى، بالإضافة إلى كون التدوين باستخدام شبكة الويب وسيلة جيدة جداً للنشر في أيامنا هذه.

 

الكتاب الإلكتروني نعمة إلهيّة

 

* هل سيتمكن الكتاب الورقيّ من الدفاعِ عن نفسهِ بمواجهة تسونامي التكنولوجيا؟

– الكتاب خير جليس، وأفضل أنيس ساعة الوحدة. ومن نِعم الله علينا في هذا العصر ظهور ما يسمّى بـ”الكتاب الإلكتروني”.

ففي ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم في هذا القرن، تحوّل الكتاب من شكله الورقي إلى شكله الإلكتروني، وانتشاره انتشاراً واسعاً بين القرّاء والكتّاب، وخاصة مع ابتكار شاشات لهذه الكتب تُضاهي الصفحات الورقية للكتب التقليدية.

فأصبحَ بالإمكان قراءة محتويات الكتاب على أجهزة الحاسب المكتبية، والمحمولة، أو الأجهزة الكفّية.

ولا شك في أنّ لكلا النوعين من الكتاب الورقي والإلكتروني فائدته، ودوره ومزاياه.

والكتب الإلكترونية وإن كانت قد أثرت إلى حد كبير على سوق الكتاب الورقي، إلا أنه ما يزال مفضّلاً عند الكثيرين، وما يزال الكتاب الورقي متربّعاً على أسواق الكتب، ومعارض الكتاب، في مشارق الأرض ومغاربها.

بل إن “الكتاب الإلكتروني” عزّز وجود الكتاب الورقي، وعَمِلَ على زيادة زوّار معارض الكتاب بحثاً عنه، ولسنا هنا في صدد تفضيل أحدهما على الآخر، فلكل منهما مزاياه وعيوبه، وإن كان الكتاب الإلكتروني قد فرض نفسه في الفترة الأخيرة بقوة على الساحة.

والأهم من ذلك أن ندرك: أن الطباعة الورقية، أو التخزين الإلكتروني، ما هو إلا وسيلة لتسهيل القراءة على الطالب والباحث والقارئ، فينبغي أن لا تشغلنا الوسيلة عن الغاية، والتي هي: القراءة.

 

* ماذا بعد، عبر موقع حرمون، هل ترغبون بكلمةٍ أخيرة؟

– عجزت حروفي عن التعبير لكم عن مدى سعادتي بهذا اللقاء، فأنتم تقدمون الدعم لكل شخصٍ لديه موهبة وتساهمون بتنميتها عن طريق تشجيعهِ بطرقكم المختلفة ذات الطابع المميّز..

أشكرُ بشكلٍ خاص الصديقة الإعلامية ميساء أبوعاصي على هذه اللفتة الجميلة وأشكر جميع متابعيَّ وكل من يقرأ حرفي المتواضع.

كما أوجه الشكر الأكبر لجميع كادر مجلة وموقع وحرمون على هذا اللقاء المحبب لي. أرجو من الله إمدادكم بكلِ خير متمنيّةً لكم المزيد من النجاح الذي يليق بكم.

#مؤسس_وناشر_مجلة_وموقع_حرمون_هاني_سليمان_الحلبي

حرمون – مجلّة وموقع إعلاميّ مشرقيّ

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.