مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

محور السبت من حرمون 20 – جزء 2.. ردّ الجمهورية الإسلاميّة على عدوان اغتيال فخري زادة سيتميز بالعقلانية التاريخيّة والصبر الاستراتيجيّ

تقديم الكاتب الإعلامي هاني سليمان الحلبي

إعداد فادية محمد عبد الله – ربى يوسف شاهين – فاطمة فايز ملحم – فاطمة طاهر حمود

الحسابات الاستراتيجية تختلف عن الحسابات التكتيكية، ولكن المعيار المشترك بينهما هو حماية وجود الأمة ومحور حلفائها، في محور واحد مستهدَف بمخطط عدوانيّ لا يكلّ ولا يملّ عن المبادرة المفاجئة والتي تنال في اغلب مراتها مقتلاً.

إيران ومحور المقاومة امام السؤال الصعب والخيار الأصعب، ولكل خيار مترتبات وتداعيات؛

هل تنتظر بايدن، وفي انتظارها بادين غير الموثوق، وحزبه الديمقراطي المجرّب، الذي لم يكن بأفضل من ترامب الساقط غير المأسوف عليه. للتعاون معه؟ الغاية الأميركية واحدة وهي استدامة الطغيان عالمياً ولو بأساليب مغايرة، بين لسان فاجر وقح وفجّ وتشهير منبري عُرف به رجل حلبات المصارعة والدعاية والعقارات ترامب، وبين وجه هيلاري كلينتون الناعم الضاحك المملوء حيوية وفتنة وأنوثة ونعومة، هو الفارق الشكلي بين الديمقراطي والجمهوري أميركياً، تختلف الوجوه والأساليب لخدمة التوحش الأميركي.

للذين يدعون إلى تمرير العدوان بأقل رد محسوب، ينبغي ان يتذكروا حكمة أبي الطيب المتنبي:

من يهِن يسهلِ الهوانُ عليه… ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ

تمرير العدوان من دون ردّ، او تمريره برد رفع عتب، سيزيد من ضراوة المعتدين في كل ساحة مستهدفة وسيكبر الثمن. والثمن في كل حال كبير.

لا بد من رد موجع وقاسٍ يكفي تذكره والتفكير به ليرتدع المعتدون. والأهم كما قلنا في مقدّمة الجزء الأول من محور السبت 20 من حرمون، هو الإقلاع عن الروح الدفاعية وانتظار مبادرة الخصم بالعدوان، ينبغي التحلي بالروح الهجوميّة وترك الخصم يفكر بعصف احتمالات الردّ من دونها.. وفي حربنا المقدسة نحن محكومون بالدفاع ولو هاجمنا، فتكفي إقامة كيان العدو اليهودي الصهيوني في فلسطين منذ حوالي ثمانية عقود لنعرف أن دفاعنا المؤثر تأخر كثيراً، وخير الدفاع هو الهجوم المدروس المبرمج.

لذلك وجهت إدارة موقع ومجلة حرمون رسالة إلى الباحثين والمحللين الأصدقاء، الذي يغمروننا بوهج حبرهم وفكرهم، جاء فيها:

“محور السبت 20 من حرمون؛

تقديرا واحتراما

قال وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي في تغريدة على تويتر “إنَّ اغتيال فخري زاده يُظهر عمق كراهية الأعداء لإيران”.

ويبدو واضحًا أنَّ سياسات واشنطن، تُقر بفكرة “إيران فوبيا” التي لا تزال تُسيطر على النهج العام للسياسيات الأمريكية، خاصة مع التقدم العلمي والتكنولوجي الذي تحققه الجمهورية الإسلامية في المجال النووي خاصة، لا سيما مع الفشل الامريكي الذريع في ثني طهران عن المُضي في برنامجها النووي، والذي يعتبر المفصل الأساسي الذي يقلق واشنطن والكيان الاسرائيلي، فمحور المقاومة قوي ما دامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتقدم رغم الحصار الإرهابي الاقتصادي.

قبيل انتهاء ولاية ترامب، تبرز مُجددًا تحديات استراتيجية قد تنعكس على الإقليم كاملاً، من هنا تحضر وبقوة جُملة من التساؤلات نختصرها بالآتي:

أولاً- ما ارتدادات اغتيال العالم الإيراني فخري زادة إقليميًا، خاصة وانه تم في العاصمة طهران؟.

ثانياً- كيف سيتم التعاطي الدولي مع هذه الجريمة النكراء، مع الاخذ بعين الاعتبار ازدواجية المعايير التي يمارسها المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الاوروبي؟.

ثالثاً- شرارة الحرب قد تندلع مع كمّ الانتهاكات التي يرتكبها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فمن هو المستفيد؟ وهل التوقيت مناسب في ظل هذا الإرهاب الدموي الذي فكك المنطقة العربية والاقليمية؟

فما تعليقكم؟

يومان لتلقي الإجابات.

الجمعة في 27 تشرين الثاني 2020

إدارة موقع حرمون”.

تفضَّل بالإجابة على محور السبت من حرمون 20 – جزء ثانٍ كل من:

سورية: الخبير الاستراتيجي الدكتور كمال محمد جفا.

-لبنان: الدكتور منير مهنا، الكاتب والصحافي نبيل المقدم.

فلسطين: المحلل السياسي والصحافي الدكتور محمد بكر.

 

الردّ الإيراني على عدوان الاغتيال سيكون محسوباً بدقة وبميزات الصبر الاستراتيجي المعتاد

د.كمال محمد جفا*

قال وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي في تغريدة على تويتر “إنَّ اغتيال فخري زاده يُظهر عمق كراهية الأعداء لإيران”.

ويبدو واضحًا أنَّ سياسات واشنطن، تُقر بفكرة “إيران فوبيا” التي لا تزال تُسيطر على النهج العام للسياسيات الأميركية، خاصة مع التقدم العلمي والتكنولوجي الذي تحققه الجمهورية الإسلامية في المجال النووي خاصة، لا سيما مع الفشل الأميركي الذريع في ثني طهران عن المُضي في برنامجها النووي، والذي يعتبر المفصل الأساسي الذي يقلق واشنطن والكيان الاسرائيلي، فمحور المقاومة قويّ ما دامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتقدم رغم الحصار الإرهابي الاقتصادي.

قبيل انتهاء ولاية ترامب، تبرز مُجددًا تحديات استراتيجية قد تنعكس على الإقليم كاملاً، من هنا تحضر وبقوة جُملة من التساؤلات نختصرها بالآتي:

أولاً- ما ارتدادات اغتيال العالم الإيراني فخري زادة إقليميًا، خاصة أنه تم في العاصمة طهران؟.

اعتقد أن الحساب سيظل مفتوحاً والصراع قائماً ما بين إيران وأعدائها ان كان إسرائيل أولاً والولايات المتحدة الأميركية..

إقليمياً سيكون هناك إصرار إيراني على زيادة مستوى الدعم العسكري والسياسي والمالي لحلفاء إيران وتعزيز جبهات الانتشار وتعزيز صمود الحلفاء والعمل على تمدّد الأذرع الإيرانية في المنطقة وتقويتها وزيادة فعاليتها ولن يكون تراجع في السياسات المتبعة منذ مدة طويلة والتي أثبتت فعاليتها في إحباط كثير من مخططات التفتيت والتدمير لأعداء محور المقاومة..

سيكون هناك إصرار إيراني على تقوية الجبهة الرئيسية لواجهة الصراع مع العدو الصهيوني من خلال الاستمرار في بناء وتقوية ومساندة كل أسباب الصمود والرد للجيش السوري، بخاصة تنفيذ ما اتفق عليه سابقاً في بناء شبكة دفاع جويّ سوريّ شامله تغطي معظم الأراضي السورية عدا عن زيادة الدعم والتدريب لألوية الجيش السوري واستمرار قاعدة بناء منظومات الألوية الرديفة والملحقة بوحدات الجيش من المتطوعين المدنيين المنتشرين في مناطقة واسعة شاسعة من سورية وصولاً الى الحدود العراقية السورية..

ثانياً- كيف سيتمّ التعاطي الدولي مع هذه الجريمة النكراء، مع الأخذ بعين الاعتبار ازدواجية المعايير التي يمارسها المجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي؟

بالرغم من البيانات الخجولة التي سمعناها من بعض دول العالم، لكن لن تقدّم ولن تؤخر ولن يكون لها صدى أو فعل أو تأثير في الرأي العام أو في منظمات المجتمع الدولي، وبالتالي متوقع هذه الردود الباهتة ومتوقعة هذه المواقف الخجولة من بعض الدول والمنظمات الدولية..

لم يكن للأمم المتحدة أي دور إيجابي في كل ما تعرّضت له منطقتنا من أعمال إرهابية ومن هجمات من دول كبرى، وبالتالي الدول المنضوية تحت جناح الولايات المتحدة الأميركيّة وإسرائيل بعيدة كل البعد عن القانون الدولي وعن منظمات حقوق الانسان ومعظم الدول الأوربية تتحاشى مهاجمة اسرائيل او الولايات المتحدة او اتخاذ مواقف حادة ومؤثرة ضد الولايات المتحدة او اسرائيل..

التعويل على المواقف الدولية او على ردات الفعل الأوروبية لن تقدم ولن تؤخر ولا يمكن صرفها لا في وقف هذه الهجمات او الحد منها وشعوب العالم قاطبة تعرف حقيقة المواقف الدولية في كل ما يتعلق بصراعات المنطقة..

ثالثاً- شرارة الحرب قد تندلع مع كمّ الانتهاكات التي يرتكبها الكيان الصهيونيّ والولايات المتحدة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فمَن هو المستفيد؟ وهل التوقيت مناسب في ظل هذا الإرهاب الدمويّ الذي فكك المنطقة العربية والإقليمية؟

لا أعتقد أن إيران بوارد تنفيذ رد واسع وسريع وحاسم على هذه الجريمة وليس من مصلحتها جرّ الولايات المتحدة الى تنفيذ ردات مضادة على أي رد إيران لأن اسرائيل تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر للمشاركة في عملية عسكرية واسعة ومدمّرة ليس فقط ضد القوات والمراكز التابعة للمقاومة والحلفاء في سورية بل حتى الى استهدافات واسعة للجيش والدولة السورية والبنية التحتية في معظم أنحاء سورية..

عملية الاغتيال مخطط لها بعناية ومحسوبة نتائجها مسبقاً والعالم الإيراني كان هدفاً لإسرائيل منذ أكثر من 15 عاماً وسبق أن تم إبطال محاولة اغتياله في العام 2008..

الولايات المتحدة الأميركية سبق لها أن أرسلت طائرات B52 منذ اسبوع قبل العملية وكما جرى تسريب معلومات عن لقاء ثلاثي جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة نيوم المستحدثة شمالي المملكة..

أيضاً نشير إلى عملية التبادل التي جرت والتي أطلق فيها سراح أكاديمية تتهمها إيران بالتجسس لصالح إسرائيل، وإطلاق سراح ثلاثة إيرانيين مسجونين في الخارج بتهمة محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي في تايلند. وقبل يومين إعلان نتنياهو تأجيل زيارته إلى البحرين.

أيضاً الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الاراضي السورية بحجة استهداف قوات إيرانية، لكنها حقيقة الأمر كانت تستهدف المنظومة الصاروخية التي يجري تطويرها لكل منظومة الدفاع الجوي والتهديدات المستمرة للجيش والقيادة السورية بشكل مباشر وبشكل متواتر.. كله مرتبط بهذه العملية لأن الصراع واحد والعدو واحد..

حلفاء أميركا في المنطقة يريدون تقويض أي إمكانية للعودة الى الاتفاق النووي الإيراني فيما لو تسلّم بايدن كما هو مخطط له، وبالتالي يدفعون ترامب لارتكاب حماقة تقلب الأوراق وتصعب المهمة على الرئيس المنتخب.

‏مسؤول أميركي استخباري سابق قال إن “القوى الإقليمية ستتحرك بمفردها لتحييد الخطر الإيراني” في حال لم يكن هناك استراتيجية أميركية واضحة لمواجهة هذا الخطر، كما نشرت سي إن إن، والأكثر وضوحاً كان كشف القناة الإسرائيلية الثالثة عشرة عن أن واشنطن وتل أبيب تخططان لزيادة الضغط على إيران من خلال عمليات سرية وعقوبات اقتصادية خلال ما تبقى من فترة الرئيس ترامب..

بالتالي اعتقد أن إيران لن تردّ عسكرياً على أي استفزاز حتى رحيل ترامب. مع ذلك وبعد ساعات فقط على اغتيال فخري زاده تحرّكت حاملة الطائرات الأميركية نيميتز إلى المياه الخليجية، لمواكبة عملية الانسحاب الأميركي من العراق وأفغانستان وفق ما أوردت السي إن إن، لكن في المحصلة فإن هذه حركة لا يمكن فصلها عن التطورات الأخيرة، لكون أن قرار الانسحاب جاء ضمن الترتيبات التي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنجازها قبل مغادرته للبيت الأبيض.

الشيء الرئيسي الذي عُرف عن الإيرانيون خلال سنوات مضت، وبناء على تجارب اغتيال العلماء هو تحويل التكنولوجيا إلى معرفة، أكان ذلك في النووي أو الصاروخي أو أي مجال آخر..

بالتالي اغتيال الشخصيات مهما علت وتيرته قد يؤثر في الدور الشخصي الذي قد تلعبه، لكنه لا يعيق الجانب التنفيذي بأي شكل كان، ومثال حسن طهراني مقدم في الصناعات الصاروخية لا يزال شاخصاً.

نعم اسرائيل تريد انفجاراً شاملاً في هذا التوقيت الدقيق، لكن إيران لن تقدم على تقديم هذا الحلم على طبق من ذهب لأعدائها، وبالتالي لغة الصبر والحكمة والتروي هو ما نتوقعه من الإيرانيين إلا إذا كانت هناك حماقة أكبر وتهور غير محسوب ضد إيران بشكل مباشر على شكل هجمات صاروخية او تفجيرات ضخمة او مشاركة اسرائيلية مباشرة في استهدافات عسكرية لمنشآت نووية او حيوية إيرانية وهنا سيكون وضع إيران مختلفاً وستجبر على الردّ الواسع والمتنقل من الخليج الى اليمن الى سورية والى لبنان وربما الى جبهات أخرى غير محسوبة.

*خبير استراتيجي ومحلل سياسي.

 

اغتيال العلماء هو حدٌّ أقصى في التطرف لإرهاب الدولة والعنف السياسي

د. منير سعيد مهنا*

يتجاوز اغتيال العلماء عناوين الحرب المألوفة بين الأمم والشعوب ليأخذ دلالة رمزية أبعد من ظاهرة الاغتيال بحدّ ذاتها، فهو الصورة الأبشع عن العنف السياسي وإرهاب الدولة متى وصل أقصى تطرفه.

هذا العنف في التطرف لسحق قوة الخصم يُظهر مدى عمق الخصومة التي تخوضها “مملكة الشرّ” بقيادة أميركا ودول الاستعمار الغربي لكلّ محاولة للفكاك من سيطرتها والتّحرر من سطوتها، كما هو الحال في واقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي نهضت على رؤية واضحة للتحرّر كما رسمها مشروع الثورة التي أطلقها الإمام الخميني وما زالت مستمرة منذ 40 عاماً ونيفاً.

فإيران الدولة القوميّة الناهضة اكتسبت قوتها من فعل التأسيس الثوري الذي يستجمع عناصر القوة الكامنة في عقيدتها المهدوية المنحازة للفداء والحق والعدل الإنساني كما يتمثّله الإسلام، إضافة الى تاريخها الحضاري كواحدة من أعرق حضارات هذا الشرق، مضافة إليها قيمة الوعي التاريخي لقيادتها براهنية التحولات التي يشهدها هذا العصر الإمبراطوري الأميركي حيث لا مجال لإثبات الحقوق للشعوب والأمم إلاّ من موقع القوة التي يقول أنطون سعاده إنها “القول الفصل في إثبات الحق القومي أو إنكاره”.

إن قوة إيران الناهضة الى مستقبلها بين الأمم كانت وما تزال بوصلتها في تلك العلاقة الجدلية بين العقل والإيمان وقضايا الوجود وقيمه، وعلى هذه الثلاثية رسمت إيران مسارها في بناء الإنسان المتحصّن بنور الإيمان والمستشرف معنى الوجود بألمعية العقل الهادف الى إغناء الوجود بمنجزاته.

الثورة الإيرانيّة صاعدتْ من فعاليتها على أساس هذا المنهاج العقلاني – الإيماني، وهي اليوم تتبوأ مكانة مرموقة بين دول العالم بما تنتجه من معرفة علميّة صنعها أمثال الشهيد محسن فخري زاده، الذي يصحّ فيه القول إنه “أمة في رجل”، كقائد في مسيرة الثورة وركن من أركانها المؤسسين.

وعلى الرغم من جسامة الخسارة باغتياله الآثم هو الوجه الأخر لجنون العظمة لدى أعداء إيران الذين يتوهمون أنهم باغتياله يوقفون مسار التاريخ ويعودون بعقارب الزمن الى الوراء.

إن الجمهورية الإسلامية في إيران بقيادتها الحكيمة وشعبها المجالد على الصبر هم اليوم مع شهادة هذا العالم الفذّ في أسى وحزن لن يمنع مسيرتهم المتوّجة بقرابين الشهداء لكي تنتصر.

نهج الثورة وروحها كامنٌ في جسد التاريخ ولصانع السجاد الإيرانيّ بصيرة وحكمة ترى أن المشهد سيكتمل كما أراده هو لا كما يريده أعداء الإنسانية جمعاء.

كل العزاء لأهل العلم والمعرفة بشهادة هذا العالم الجليل، ولروحه جنان الخلود وللشعب الإيراني وقيادته الفخر بأنها أنجبت أمثاله من المؤمنين بحقيقتها في كل ساحات الجهاد.

*أستاذ جامعي في الجامعة اللبنانية.

 

سر اغتيال فخري زادة في توقيته لاستعجال حرب إقليمية يتحضر لها المحور الأميركي الصهيوني التطبيعي

د.محمد بكر*

من حيث الشكل والاغتيال المتأصل في السياسة الصهيونيّة لجهة تعاملها مع خصومها في المنطقة، لم يكن مفاجئاً اغتيال العالم محسن فخري زادة فخلال أعوام 2010 و2011 و2012 تم اغتيال أربعة علماء نوويين هم محمدي وشهرياري ورضائي نجاد وروشن، الأهم بالنسبة لاغتيال فخري هو كان في التوقيت، الذي يحاول فيه الأميركي والإسرائيلي في المنطقة، مع حلفائهم من العرب ترجمة مسلسل التطبيع إلى خطوات تصعيدية ملموسة ووضع التحالف على محك المواجهة، وتحديداً مع إيران وحلفائها، توقيت يحاول فيه ترامب قلب الطاولة على بايدن ويهرب فيه نتنياهو من تحقيقات جنائيّة ويسعى فيه السعودي التغطية على مأزقه في اليمن.

أن يأتي الاغتيال بعد لقاء نيوم بين نتنياهو وبومبيو ومحمد بن سلمان هو لتفعيل ما كان قد أعلنه محمد بن سلمان لجهة نقل المعركة للداخل الإيراني.

عدم التعليق الإسرائيلي على الاغتيالات وتنفيذها ربما عبر منظمة مجاهدي خلق الإيرانيّة المعارضة، كما يقول كبار المحللين السياسيين، هو للتهرّب من أية استحقاقات أممية تدين إسرائيل.

إسرائيل تريد جر إيران لمواجهة باتت تلوح كل مؤشرات انفجارها والتزام الصمت من قبل محور بعينه هو يصيب هيبة هذا المحور في العمق ويزيد ثقة الطرف الآخر بنفسه أكثر.

اغتيال العالم الإيراني قد يعجّل من مواجهة إقليمية يُحضّر لها خصوم طهران جيداً.

* صحافي وكاتب فلسطيني.

 

خيار إيران لن يكون متهوّراً بل سيكون منسجماً مع أحكام القانون الدولي

نبيل المقدم*

  • مما لاشك فيه أن اغتيال العالم النوويّ الإيرانيّ “محسن فخري زادة” هو حدث مفصليّ، وهو لا يقل أهمية عن جريمة اغتيال “قاسم سليماني”. والأكيد أيضاً ان الرد الإيراني سيأتي بطريقة أو بأخرى، مع العلم أن العملية التي حدثت هي عملية أمنية وأن الرد إن حصل فسيكون بالطريقة نفسها. إن عدم الرد سيؤدي إلى تعطيل سياسة توازن الردع التي فرضتها إيران ومعها محور المقاومة على الولايات المتحدة وإسرائيل. وسيدفع المحور الآخر الى التفكير بارتكاب المزيد من الاستهدافات ليس في إيران فقط بل في سورية ولبنان أيضاً وفلسطين المحتلة. مما لا شك أن تنسيقاً أميركياً – إسرائيلياً سبق العملية. مما يعني أن العملية ليست إلا رسالة أميركية بالدرجة الأولى لإيران بعدم قبولها بأي تغيير في موازين القوى على الأرض يهدد أمن إسرائيل.

 

2- طبعاً الولايات المتحدة ستحاول أن تحشد أكبر عدد من حلفائها في مواجهة أي رد إيراني محتمل. وهي ستجد تجاوباً من دول عدة تدور في فلكها. ضاربة بذلك عُرض الحائط بكل الروادع القانونية والأخلاقية. مشهد اعتدناه من الدولة الأقوى في العالم. فالولايات المتحدة في سياستها الخارجية لا تتمتع بأية قيمة خلقية.

هناك عوامل عدة تدفع للاعتقاد أن أقطاب الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا. وألمانيا يشعرون بخطورة الضربة التي حصلت وإن من قام بها كان يهدف من جملة ما يهدف الى توجيه رسائل لأطراف أوروبية وإقليمية متعددة. وإلى الصين أيضاً. فالثقة بين الأوروبيين وإدارة ترامب لم تعد موجودة، كما كانت من قبل. لقد توسّعت دائرة الحذر عند الأوروبيين بالنسبة للدور الأميركي بخاصة بعد أن أدت السيطرة الأميركية الى إضعاف الدور الأوروبي إقليمياً ودولياً. وهذا يعني فشلاً أميركياً في قيادة أي تحالف دولي فاعل لشن عمل عسكري ضد إيران

3-مما لا شك فيه أن عملية الاغتيال التي حصلت هي اعتداء على سيادة إيران كونها حصلت في قلب العاصمة الإيرانية. وهي تظهر وكانها محاولة لجر إيران وحلفائها الى حرب قد تكون حرب عالمية حقيقية على ساحة الشرق الاوسط.

ولكن بالرغم من ذلك برأيي أنه بالرغم مما جرى فإن أحداً لا يريد الانجرار الى الحرب. فالحرب إن قامت فهي ستكون مكلفة للجميع وستلحق أفدح الأضرار باقتصاد الجميع بخاصة في هذا الوقت بالذات التي وضعت عاصفة “كورونا” اقتصاديات جميع الدول على شفير الانهيار.

أميركا وإسرائيل تريدان إضعاف إيران وحصارها ومنع حلفائها من الاعتماد عليها، وخاصة لجهة دورها الفاعل في دعم المقاومة في لبنان وفلسطين؛ كل ذلك تحقيقاً لرغبات ومصالح إسرائيلية ملحة.

هذا من ناحية اما من ناحية أخرى أعتقد أن “ترامب” بعد أن أصبح متيقناً من أنه لن يستطيع منع بايدن من الوصول الى البيت الأبيض الشهر المقبل. فإنه يعمل ما في وسعه على محاولة تطويق الإدارة الأميركية التي ستأتي بعده بحزام من الازمات. برأيي إن إيران تدرس خياراتها بشكل دقيق وهادئ وأي خيار ستتخذه ومهما كان نوعه لن يكون خياراً متهوراً وهو سيأتي منسجماً مع أحكام القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة.

*كاتب وصحافي من لبنان.

 

الشكر الجزيل لكل من ساهم معنا في محور السبت 20 من حرمون بجزءيه الأول والثاني، وللزميلات في الإعداد والتنسيق..

وإلى اللقاء في محور مقبل.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.