مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

انتصار بوليفيا وسقوط المشروع الأمريكي

شكل انتصار اليسار الاشتراكي في الانتخابات البوليفية, بعد حوالي عام من الفوضى التي كرسها الانقلابيون بدعم من واشنطن, صفعة كبيرة للولايات المتحدة وأفشل مشروعها بالسيطرة على بوليفيا.

الانقلاب العسكري البوليفي, برعاية امريكية على الرئيس البوليفي المستقيل إيفو موراليس الرئيس الشرعي والمنتخب ديمقراطياً, لم يستطع الصمود أكثر من عام, ولم يستطع الانقلابيون تغيير وجه بوليفيا، وفق خطة وضعها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو, لمحو الإرث اليساري المتجذر بين سكانها، تارة بالترهيب، وتارة أخرى بالقمع والقتل والتحريض، فجاءت نتائج الانتخابات الأخيرة لتُسقِط كلّ مزاعم التزوير والفساد التي أدّت إلى الإطاحة بموراليس، فكان جواب صناديق الاقتراع, انتصاراً يحققه وزير الاقتصاد لويس آرسي في حكومة إيفو موراليس السابقة، ويفوز برئاسة البلاد.

فوز مدوّ حققه البوليفيون الذين اختاروا الديمقراطية, التي عاشوها في عهد الرئيس السابق موراليس, إذ فاقت نتيجة الانتخابات كلّ التوقّعات، وأعطت مرشّح اليسار البوليفي لويس آرسي ما يقارب 53 % من الأصوات، مقابل 30 % لمنافسه الأقرب، الرئيس الأسبق كارلوس ميسا، فيما مُني مرشّح اليمين المتطرّف وواجهة الانقلاب لويس فرناندو كاماتشو، بخسارة مذلّة بعد حصوله على أقلّ من 15 % من مجمل الأصوات.

سقوط أحزاب اليمين المتطرّف شكل خسارة استراتيجية لراعِيَتها واشنطن وهزيمة لها، كونها قادت الانقلاب, وفوزاً مدوٍّياً لرفيق موراليس في بوليفيا، وانتصاراً سياسياً واستراتيجياً، ، أثبت أن إرادة الشعوب والحكومات السيادية لا تموت, كما أسقطت كل مزاعم الانقلابيين “بتزوير” موراليس للانتخابات و”بفساده”، ما أجبره على المغادرة إلى الأرجنتين بعد تهديدات باعتقاله واغتياله.

فوزٌ هو من دون شك صفعة لواشنطن و”إسرائيل”، وبداية تحوّل قد يكون سريعاً في أمريكا اللاتينية، ونقطة دعم وقوة لحلفاء موراليس، ولا سيما في فنزويلا وكوبا, حسبما يقول مراقبون, مؤكدين أن فوز حزب موراليس الاشتراكي أسقط مسلسل الانقلابات التي تنتهجه الإدارات الأمريكية, وأثبت أن القمع والعنف الذي مارسه الانقلابيون في بوليفيا إضافة إلى قتل مئات المحتجين وسجن الآلاف, لم ينجحا في إبعاد مناصري موراليس عن قضيتهم، بل على العكس, فإن هذا الفوز كشف الانتهازيين الذين ادعوا أنهم مناهضون للإمبريالية فجاء الانقلاب ليفضح ولاءاتهم الحقيقية.

انتصار بوليفيا على المشروع الأمريكي يعطي درساً لدول العالم الثالث, وأملاً لشعوب أميركا اللاتينية, خاصة بعد انتصار الأرجنتين وصمود فنزويلا أمام كل محاولات واشنطن في حصارها, انتصار يؤكد أن هناك خيارات كثيرة غير اللجوء إلى الحضن الأمريكي, الذي لايعطي الأمان إلا حسب مصالحه, فهل تنجح أميركا اللاتينية بالخروج من عباءة واشنطن التي حاولت فرض قادة تتحكم بهم لتحقيق مصالحها الخاصة

حرمون

تشرين

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.