مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

مقاطعة المنتجات… وجع تركيا الصامت التي تحاول إخفاء ملامحه

الدكتور خيام الزعبي

ما زالت حملات مقاطعة المنتج التركي هي وجع تركيا الصامت والتي تحاول إخفاء ملامح هذا الوجع، خاصة بان السوق العربي-الخليجي يعد أكبر سوق لتصريف منتجاتها.

في هذا السياق يتحرك الشعب العربي على خط المواجهة مع اتساع وانتشار الحملة دولياً لمقاطعة البضائع التركية مما يعبر عن شعور هذا الشعب بحجم الضرر الواقع عليه من الرئيس التركي أردوغان واستمراره في إشعال الصراعات في المنطقة والتآمر على الدول العربية .

جاءت هذه المقاطعة ضربة اقتصادية موجعة للاقتصاد التركي وجهتها معظم البلدان العربية بمقاطعة المنتجات التركية، رفضًا لسياسات الرئيس التركي واستفزازاته الدائمة، ورعونته التي تجاوزت الحدود، و بدأت الضربة بدعوة عجلان العجلان، رئيس مجلس الغرف السعودية، رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، في أكتوبر2020، إلى: “المقاطعة لكل ما هو تركي، سواء على مستوى الاستيراد أو الاستثمار أو السياحة”

على خط مواز، أسهم نجاح الحملة في السعودية، ومشاركة أكبر المراكز والأسواق التجارية السعودية، في انتقالها سريعاً إلى دول عربية أخرى، منها الإمارات والبحرين ومصر والمغرب، وغيرها، حيث أعلن مغردون من مختلف هذه الدول دعمهم الحملة السعودية للمقاطعة، ودعوا إلى تعميمها في مختلف الدول العربية عقابا لأردوغان.

وعلى وقع تلك الحملة، بدا تأثيرها بشكل كبيرعلى تركيا، حيث بدأ رجال الأعمال الأتراك يتلمسون أضرارها المباشرة على حجم تعاملاتهم التجارية، ووفقا للأرقام التي نقلتها وكالة بلومبرج عن هيئة الإحصاء السعودية، فقد انخفضت قيمة الواردات السعودية من المنتجات التركية إلى 9.47 مليار دولار في 2019، مقارنة بنحو 12.74 مليار دولار في 2015. كما تراجعت واردات السعودية خلال أول 8 أشهر من 2020، بشكل مهول إلى 1.91 مليار دولار، بعد أن كانت تركيا تحتل المركز الثاني عشر بين الشركاء التجاريين للسعودية على أساس القيمة الكلية للواردات.

كما تواجه الشركات التركية مشاكل متزايدة في التعامل مع الدولة الخليجية، حيث كشف تقرير بريطاني عن تضرر الاقتصاد التركي بشدة نتيجة الحظر السعودي غير الرسمي على البضائع التركية، فتجار التجزئة في الأزياء العالمية تضرروا أيضاً نتيجة هذا الأمر، وشركة مانغو الإسبانية تبحث عن موردين بدلاء لأنقرة باعتبار أن سلعها مصنوعة في تركيا ومحصورة في التنافس والعرض بين أنقرة والرياض.

هذا ويزيد من خطر الوضع الاقتصادي التركي العقوبات الأمريكية والأوروبية التي تلوح بالأفق، والتي في حال فرضها على أشخاص أو كيانات في تركيا ستشكل ضربة قاسية للاقتصاد، لافتة إلى أن الليرة فقدت نحو 25 بالمائة من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام الجاري، ما عزز بشكل بالغ خطر تدهور ميزانية الحكومة وأزمة ميزان المدفوعات التي ستؤدي إلى ركود اقتصادي مفاجئ.

كحاصل نهائي، إن تركيا تعيش في الوقت الراهن أسوأ مراحلها من حيث خسارتها لأكبر شبكة تحالف صنعتها لعقود طويلة، فتركيا لن تتوقف عن ممارسة تحركاتها المستفزة تجاه دول المنطقة، وتهديد اردوغان للبلدان العربية والتي قد تجرفه إلى مستنقع عميق، فأردوغان يدفع بتركيا إلى حرب عواقبها قد تكون وخيمة، وقد تكون سبباً في إسقاطه مستقبلاً، وعاملاً أساسياً بتراجع وانهيار نمو الدولة الاقتصادي، وبناءً على ذلك يبدو أن تركيا حالياً على أبواب سيناريوهات مرعبة لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في المنطقة.

وأختم بالتساؤل التالي: هل ستجر أنقرة ذيول الخيبة والهزيمة في المنطقة بسبب مواقفها المتناقضة ضد العديد من الدول العربية والأخرى المؤيدة للتنظيمات المتطرفة؟ وهو الثمن الذي ستدفعه نتيجة أخطاءها وسعيها الفاشل هناك وإنطلاقاً من كل ذلك، يجب على تركيا إعادة النظرة في الرهانات السياسية والعسكرية الخاطئة قبل فوات الأوان خاصة بعد إشتداد الخلافات والمواقف والتصريحات التركية المعادية للشعوب العربية، وأن تتراجع عن سياستها الداعمة لداعش وأدواتها، والإنخراط في التسويات والترتيبات الإقليمية والدولية التي تهدف لمواجهة الإرهاب بكافة أشكاله.

كاتب سوري

رأي اليوم

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.