مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ندوة عن بُعد لـ«ملتقى حوار وعطاء بلا حدود»: المبادرتان الفرنسيّة والأميركيّة بين فرص النجاح واحتمالات الفشل

 

نظم «ملتقى حوار وعطاء بلا حدود»، ندوة افتراضية عبر تطبيق «zoom»، بعنوان: «مبادرتان في لبنان: فرنسية لتشكيل حكومة وحلّ الأزمة الاقتصادية، وأميركية لترسيم الحدود واستخراج النفط: فرص النجاح واحتمالات الفشل»، شارك فيها كل من منسق الملتقى الدكتور طلال حمود، السكرتير العام لـ «جمعية حسن كامل الصباح في باريس» المهندس علي زريق، الباحث في الجيوبوليتيك الدكتور فيصل جلول، الخبير في شؤون الاقتصاد وملف النفط في الشرق الأوسط الدكتور دانيال ملحم، الخبير في قضايا الشرق الأوسط والعالم العربي السفير الفرنسي السابق ميشال رامبو والخبيرة القانونية في شؤون الطاقة والحوكمة المحامية كريستينا ابي حيدر، وأدارها المهندس علي زريق.

 

وبحسب الملتقى « تأتي الندوة في إطار السعي لاستشراف الآفاق السياسية والاصلاحية للمرحلة المقبلة، من خلال الإضاءة على خلفية المبادرة الفرنسية المطروحة على ساحة الإصلاح السياسي والاقتصادي، بدءا من تأليف «حكومة المهمة»، بموازاة «الرغبة» الأميركية المستعجلة لترسيم الحدود البحرية، على خلفية البت بملف استخراج النفط وتنظيم شؤونه إقليميا على وقع دينامية الجيوبوليتيك والتفاعل مع تحولات الشرق الأوسط».

 

حمّود

 

واعتبر حمود انه «في هذا الجو الملبّد على كلّ المستويات، تفاجأ اللبنانيون كثيرا بإعلان التوصل الى إطار الاتفاق حول ترسيم الحدود مع العدو الصهيوني في الجنوب»، وتساءل عن «علاقة ذلك بالتهديد بالعقوبات»، ورأى أنه «من حق اللبنانيين اليوم التساؤل: إلى أين يتجه لبنان بين المبادرة الفرنسية الهادفة الى استعادة الدور التاريخي لفرنسا في لبنان في الذكرى المئوية الأولى لتأسيس هذا الكيان، في ظل طبقة حاكمة قاصرة وعاجزة عن إيجاد الحلول والتي اوصلت البلد الى هذا الأنهيار المدوي الذي قد يذهب الى سيناريوات أسوأ قد تهدّد أمن واستقرار فرنسا وأوروبا من جراء عمليات النزوح ونقل الإرهاب، والتي لا تزال مطروحة ومقبولة من مختلف الأطياف اللبنانية على الرغم مما تعرّضت له من تعثر وبين الضغوط الأميركية الهادفة إلى تبريد الساحة في الجنوب وتخفيف درجة الاحتقان على الحدود مع العدو، وإلى قطف بعض الثمار التي قد تكون مفيدة للرئيس الاميركي دونالد ترامب في محاولته كسب بعض الأوراق لمصلحته في الإنتخابات الأميركية».

 

 

جلول

 

ووزع الدكتور جلول رؤيته للمبادرة الفرنسية على ثلاثة محاور. ففي المحور الأول، تحدث عن «ظروف المبادرة واسبابها»، فلفت الى أنها «انطلقت من موقع لبنان بوصفه جارا حدودياً لأوروبا، نظراً لما لهذا الموقع من أهمية كبيرة لفرنسا التي أسست دولة لبنان الكبير قبل مئة سنة. ويصعب عليها أن تنتهي المناسبة بإنهيار شامل في لبنان، وهو إن حصل سوف يؤدي إلى خسارة فرنسا هذا الموقع ويخسر معها اصدقاؤها.

 

ولبنان مهم لفرنسا لأنه يقع على حدود الدولة العبرية، باعتبارها امتدادا لأوروبا والغرب في الشرق الأوسط، وطرفا في حرب باردة مع المقاومة اللبنانية والمبادرة الفرنسية أيضا، لان باريس تحتفظ بعلاقات قديمة مع كل طوائف لبنان. فضلا عن رغبة فرنسا في أن تكون قريبة جدا من شرق المتوسط حيث تدور لعبة تركية خطيرة، إضافة إلى انهيار لبنان اقتصاديا وتفجير مرفأ بيروت الذي كان يراد منه تركيع هذا البلد».

وقال: «المبادرة الفرنسية مبنية أيضا على اتفاق عقدته فرنسا مع لبنان عام 2018، ويحتاج الى تشكيل حكومة وتنفيذ إصلاحات للحصول على حوالى عشرة مليارات دولار لحلّ الأزمة الاقتصادية ومواجهة الكورونا ومعالجة آثار خراب المرفأ».

في المحور الثاني، تحدث عن «فشل المبادرة في تجربتها الأولى لأسباب عدة، من ضمنها «الاعتقاد الخاطئ بأنها يمكن أن تكون وسيلة لإخضاع المقاومة والحصول على تنازلات منها».

اما في المحور الثالث، فتحدث جلول عن «مستقبل المبادرة»، فرأى انها «ما زالت على الطاولة، وكل الأطراف ما زالوا يريدونها، ووزارة الخارجية الفرنسية أكدت عليها قبل يومين»، معتبرا أن «نتيجة الانتخابات الأميركية، بغض النظر عن الفائز، قد تتيح انطلاقة جديدة لها، ذلك أن الأطراف المحلية ستعيد تنظيم مواقعها وسياساتها بالقياس إلى الفائز الأميركي في البيت الأبيض».

 

ملحم

وانطلق الدكتور ملحم في مداخلته، من «انسداد أفق الحلول السياسة بين الاطراف اللبنانية من جهة، وبين الراعين الدوليين من جهة اخرى».

ملحم

وأشار إلى دراسة أعدها هو وعدد من الخبراء «لفهم طبيعة العلاقات السياسية المتشعبة والبحث في إمكانية الوصول الى افضل الحلول في الفترة الراهنة. «ولفت الى ان الدراسة «توصلت إلى نتيجتين هامتين، الأولى، وجود توازن قائم بين فرنسا والثنائي وباقي الاحزاب، بمعنى أن المبادرة الفرنسية تعبر حلا مقبولا ومربحا لكل الاطراف، باستثناء الولايات المتحدة التي لم تجد اي نقطة توازن مع أي من الاطراف، لذلك لجأت إلى استخدام العقوبات كسلاح لتحصيل مكاسب. والثانية هي أنه لم يكن هناك تعاون مسبق بين الادارتين الفرنسية والاميركية في ما يتعلق بتوزيع الحصص والمكاسب، لذلك كانت ترد اميركا بالعقوبات لعرقلة الحلول وتحصيل المكاسب. وهذا ما أثر سلبا وبشكل كبير على المبادرة الفرنسية».

 

وقال: «وجدت الدراسة ايضا ان الولايات المتحدة لم تكن تهتم بالمعايير التي انطلقت منها الدراسة، وان لها اهتماماتها الخاصة، مثل، ترسيم الحدود التي تقاطعت مع اهتمام الثنائي الشيعي بعد اشتداد الضغوط عليه وتحميله مسؤولية فشل المبادرة الفرنسية. فوجد في ترسيم الحدود ضالته لاستعادة قواه وإعادة أمور المفاوضات الى نصابها من جديد. أما خلاصة الدراسة فقد تضمنت استنتاجات، مفادها أنه لن يكون للولايات المتحدة أي مبادرة، انما هناك تفاهمات جانبية لجني مكاسب سياسية إضافية تساعد في ايجاد الحلول على المدى الطويل، وتسهيل الطريق امام المبادرة الفرنسية الوحيدة المطروحة حاليا على طاولة البحث والقادرة على مساعدة لبنان في الخروج من ازمته على المدي القصير».

 

رامبو

واستهل السفير رامبو مداخلته بالإشارة إلى ان «المبادرة الفرنسية هي الوحيدة المطروحة والرئيس ماكرون ابلغ الاميركيين بها، وفرنسا والولايات المتحدة يتناغمان ويتفاهمان في ما يخص نفوذهما في الخارج. الا ان سياسة الرئيس ترامب أضفت القليل من الضبابية في بعض الملفات الشرق اوسطية،

 

وقال: «نحن نعلم أن لبنان يشكل جزءا من حل وان المبادرة الفرنسية هدفت الى احتواء «حزب الله» بشكل او بآخر، ودفع لبنان باتجاه عدم الخروج من الحلف الغربي والاتجاه شرقا صوب التحالف الشرقي المقاوم. وأن الرئيس ماكرون جاء وخاطب كل الصف السياسي بمختلف أطيافه بما فيه «حزب الله»، انطلاقا من مبادرته للمساعدة في هذه الظروف المعقدة».

السفير رامبو

ورأى أنه «مهما كانت الأسباب، بإمكاننا أن نحترم الدول وسيادتها، خصوصا ان الشعب اللبناني فطن ويقرأ السياسة جيدا. وعلى فرنسا أن تعيد علاقاتها مع سورية إلى ما كانت عليه في السابق لأن القطيعة ليست لخير فرنسا، خصوصا انه لا يمكن عزل لبنان عن سورية وهو ليس جزيرة». واوضح ان «فرنسا تعود الى الشرق من البوابة اللبنانية لمواجهة التمدد التركي الذي ابتدأ في ليبيا مروراً بسورية ولبنان والعراق وصولا الى اذربيجان»، مؤكدا انّ «المبادرة ستبقى مستمرة مهما كانت نتائج الانتخابات الاميركية، وأن ترسيم الحدود البحرية في هذه الظروف الضاغطة تشي بأن هناك من يريد ان يأخذ لبنان الى محاولة موافقة على صفقة القرن، وبالتالي يتبعها تطبيع العلاقة ولو بعد حين. ومن الممكن ان نرى ذلك من خلال تركيبة الوفد المشارك في المفاوضات». وختم: «المطلوب اليوم هو إجراء إصلاحات من اجل ان يحصل لبنان على المساعدات المرجوة انقاذا للاقتصاد ومنعا للانهيار التام».

 

 

أبي حيدر

ونبّهت أبي حيدر من جهتها إلى أنه «في حال دخل لبنان في العتمة بعد ثلاثة أشهر، فإن الشلل سوف يطال قطاعات كثيرة كالإنترنت والاتصالات والاستشفاء والمياه وغيرها.. كل ذلك ومؤسسة كهرباء لبنان لا تزال تجبي بالليرة اللبنانية والتعرفة منخفضة أصلا، بما يفقد المؤسسة قدرتها على شراء الفيول بالدولار. علما ان المؤسسة تعاني بسبب تضرر مبناها الرئيسي لا بل تهدمه جراء انفجار الرابع من آب».

أبي حيدر

 

ولفتت إلى أن «في حمأة تلك الأزمة المترافقة مع هدر مزمن في القطاع، جاءت الورقة الفرنسية التي حملها الرئيس الفرنسي إلى المسؤولين اللبنانيين، وفي طياتها دعوة صارمة إلى المباشرة بإصلاحات حقيقية، وأبرز تلك الورقة نقاط أربع: أولا: الاستغناء عن معمل سلعاتا بصيغته المطروحة حاليا… ثانيا: تعيين «هيئة ناظمة» لقطاع الكهرباء، وفق القانون الأساسي الرقم 462 الصادر في العام 2002 من دون تعديلات، والتي في حال أدخلت، فإنها ستنسف استقلالية الهيئة وتعطي الصلاحيات للوزير وتحوّلها الى هيئة ادارية فقط لا غير دون اي صلاحيات.. ثالثاً: إجراء مناقصات لبناء معملين بطرق شفافة ووفق القوانين المرعية… رابعا: رفع معدل التعرفة على أن تطال، بحسب الورقة الفرنسية، الميسورين وذوي المدخول المرتفع».

وإذ تساءلت عن إمكانية التمييز في رفع التعرفة بين المستهلكين هم من دون مجهود وتنظيم، اعتبرت ان «هذه النقاط مهمة، لا بل مطلوب تنفيذها حالا كي يستطيع لبنان إنقاذ هذا القطاع، وبالتالي التخفيف من الهدر ومن العجز في الخزينة». وسألت: «لماذا لا تمضي الدولة في خطوات عملية سريعة، منها، تحويل معامل الانتاج لتعمل على الغاز الطبيعي ووقف الهدر الفني وتشجيع انتاج الطاقة من المياه والشمس والريح، واقرار القوانين التي تشجع على ذلك، وإقرار قانون توفير الكهرباء».

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.