مجلة وموقع إعلامي شامل
موقع ومجلة حرمون

الدكتورة البحرينيّة جميلة السلمان: كبار السن محطّ عناية صحيّة نوعيّة وواقعهم مرسوم وفق خطة وطنيّة متقدّمة

الدوحة – زهير بن جمعة الغزال

 

أكدت الدكتورة البحرينية جميلة السلمان استشارية الأمراض المعدية بمجمع السلمانية الطبي وعضو الفريق الوطني الطبي للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد-19) تميّز مملكة البحرين في تقديم الخدمات الصحية لكبار السن، إذ وصفت واقعهم المعاش بأنه مرسوم بصورة واضحة، وأوضحت بلوغ أكثر المسنين 76 عامًا، مع انخفاض في نسبة الوفيات، مبيّنة احتلال مملكة البحرين المركز الـثالث عالمياً وعربياً بتسجيلها لـ 2.8 حالة وفاة في كل 1000 نسمة وذلك للفترة 2010-2015.

 

وأوضحت الدكتورة السلمان وقوف عدد كبير من المسنين من الموظفين المتقاعدين وقفة مشرفة في دعم الجهود الوطنية للتصدي لفيروس كورونا (كوفيد-19) في مختلف المواقع والجهات، وبينت تطلعها لمزيد من العمل النوعي وفتح الآفاق المستقبلية في ظل اللجنة الوطنية للمسنين، فرؤية مملكة البحرين الخاصة برعاية كبار المواطنين قد قامت على مرتكز إنساني يكفل الحياة الكريمة للمسن وأسرته، لافتة إلى وجود نمو في الوعي الإنساني والاجتماعي مع تطوّر العلم والطب النفسي والاجتماعي حيث بدأت النّظرة القديمة للمسن بالتغيّر.

 

وذلك بمناسبة اليوم العالمي لكبار السن الذي يصادف الأول من أكتوبر، إذ بينت رؤية وزارة الصحة التي تقوم على مشاركة الجميع برفع المستوى الصحي بجودة عالية تستجيب لحاجات الفرد والمجتمع، كما ويأتي شعار هذا العام “الصحة للجميع” ليشمل جميع فئات المجتمع بشكل عام وللمسن بشكل خاص، وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهها العالم جراء فيروس كورونا لا بد من توفير كافة العناية والتوعية لحماية هذه الفئة من هذه الجائحة.

 

وتطلعت د. السلمان إلى المستقبل بعين طموحة وقالت: “بين الحاضر والمستقبل ثمة أمل كبير، فالخدمات المقدمة حالياً ساهمت كثيرًا في ارتفاع العمر المتوقع للحياة، إذ بلغ عمر  أكثر المسنين 76 عامًا، وقد لوحظ الانخفاض في نسبة الوفيات، واحتلت البحرين المركز الـثالث عالميًا وعربيًا بتسجيلها لـ 2.8 حالة وفاة في كل 1000 نسمة وذلك للفترة 2010-2015، ولا بد من الاستمرار بل والتطور في تقديم كافة أوجه الدعم لهذه الفئة الكريمة المعطاءة، إضافة إلى مواصلة الجهود الحريصة على عيش كبار السن من الجنسين في مملكة البحرين في رفاه وبمأمن عن كلّ أشكال المخاطر، ومن دون تمييز أو إقصاء بخدمات اجتماعية وترفيهية وفق احتياجاتهم داخل مجتمع متضامن، كي ينعموا بالصحة والرفاه مع تقدم العمر، في ظل  رعاية شاملة جسديًا وعاطفيًا وعقليًا، وأيضا بما يضمن اكتشاف مواهب كبار السنّ ومساهمتهم ومشاركتهم في المجتمع”.

 

وعن جهود مملكة البحرين في رعاية كبار السن وتقديم الخدمات النوعية المقدمة في المجال الصحي، أوضحت د. جميلة إيلاء مملكة البحرين الاهتمام الملحوظ والواضح بفئة كبار السن، وقالت إن هذا الاهتمام يتجلى بإنشاء اللجنة الوطنية للمسنين منذ عام 1984، للاهتمام بكبار السن من جميع النواحي، كما أنها أصدرت قانونًا خاصًا بالمسنين عام 2009 مخصص لحماية ورعاية فئة كبار السن وفرض العقوبات على من يتجاوز في حقوقها، والأهم من ذلك أن رؤية البحرين الخاصة برعاية المسنين قد قامت على مرتكز إنساني يكفل الحياة الكريمة للمسن وأسرته.

 

وأضافت د. السلمان: “يتمتع كبار السنّ من الجنسين بحقهم في خدمات صحية جيدة ومتاحة للجميع تتلاءم مع خصوصياتهم واحتياجاتهم، إذ توفر وزارة الصحة الرعاية الصحية الأولية، وتهتم بصحة كبار السن، وتغذيتهم، كما تولي الأمراض المزمنة الاهتمام الكبير وخصوصًا مرضى السكري، إلى جانب تقديم الرعاية الصحية الثانوية”، وأضافت: “تنبثق لجنة الرعاية الثانوية لكبار السن بمجمع السلمانية الطبي من اللجنة المركزية لتطوير خدمات رعاية كبار السن بوزارة الصحة بالإضافة إلى لجنة رعاية كبار السن بمركز إبراهيم خليل كانو ولجنة رعاية كبار السن بمستشفى المحرق للولادة والمسنين، المراكز الصحية ومستشفى الطب النفسي”.

 

ووصفت د. السلمان أن واقع كبار المواطنين في البحرين مرسوم بصورة واضحة في صفحة المملكة فالعناية بهم والاهتمام بشؤونهم جعل المسن يعيش حالة استقرار صحي اجتماعي إنساني، وقالت: “تولي مملكة البحرين اهتمامًا خاصًا برعاية فئة كبار السن إذ قامت الوزارة بضمان جودة الخدمات الأساسية المقدمة لكبار السن بما في ذلك الرعائية والتأهيلية لكبار السن، وتوفير الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية من أجل تحقيق الرفاه لكبار السن، فضلاً عن ضمان تقديم الخدمات الرعائية والتأهيلية لكبار السن، كما شجعت اندماج كبار السن ومشاركتهم الشاملة في المجتمع”.

 

وأكدت د. السلمان أهمية الاستفادة من الطاقات والقدرات الخاصة بكبار السن، وتدعيم دور الأسرة لتقديم أعلى مستويات الرعاية والخدمات التي تتماشى مع التوجهات العالمية في هذا المجال، وتواصل الأجيال بشكل إيجابي وفاعل بما يكفل توفير بيئة تكافلية تمكن من زيادة الاهتمام وتحفيز المجتمع وتوعيته للعناية بكبار السن، إلى جانب تحفيز مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز أدوارها بما يعمق خدمات كبار السن وتواصل عطائهم في المجتمع، وإيجاد بيئة تمكينية لكبار السن لجعلهم فاعلين في اتخاذ القرار المتصل بحياتهم في ظل سن التشريعات وتوفير الحماية القانونية لكبار السن لضمان حقوقهم المناسبة.

 

وبينت د. السلمان الخدمات المنزلية المقدمة والتي تتنوع بين خدمات قياس مستوى ضغط الدم، وقياس نسبة السكر في الدم، وسحب عينات الدم المخبرية، واعطاء الحقن المختلفة، وعمل الغيارات اللازمة للتقرحات والجروح بمختلف أنواعها، إلى جانب تغيير أنبوب القسطرة البولية والعناية به، وتغيير أنبوب التغذية والعناية به، والقيام بالأمور المتعلقة بالنظافة الشخصية، وتقديم النصح والإرشاد للمسن وأهله أو من يقوم برعايته.

 

وأكدت د. السلمان اعتبار كبار السن ثروة وطنية لابد من الاستفادة منها وتسخير ما يمتلكون من خبرة لخدمة الوطن وقالت: “من المهم إعطاء المجال لهم لإقامة دورات تدريبية توعوية للشباب وذلك من خلال طرح تجاربهم التي سيكون لها أثر واضح في اكتمال مهارات وخبرات الشباب، إلى جانب أهمية الاستفادة من مخزون خبرة كبار السنّ وتجربتهم المهنية والحياتية في المجتمع، إذ يقال أن جواهر الحياة وجماليتها، تتجسد في كبار الأسرة، الأب والأم اللذان يصبحان فيما بعد الجد والجدّة، مخزن الحكمة، ومصدر المحبة الأكبر، ولكن هذه الفئة التي تتعرض إلى تغيرات نفسية وجسمية تصاحب مرحلة الشيخوخة تواجه اليوم إهمالاً خطيراً في المجتمعات العربية، لتتحول تدريجياً إلى ثروات مهدورة ومهملة، خصوصاً في ظل التقلبات النفسية الناتجة عن التقاعد من العمل وآثاره، إضافة إلى قلق الانفصال عن الأحبة وأخيراً وهو الأكثر شيوعاً، القلق من الموت”.

 

وأضافت د. السلمان : “نلاحظ عافية وصحة المسن الذي يأخذ حيّزاً كبيراً من الاهتمام والاحترام في الأسرة، ويجد مراعاةً دائمة ممن حوله للمشكلات التي يواجهها كمسن، وهذا الاحترام هو الثقافة المتأصلة بين أفراد المجتمع التي نحتاج لإحيائها والحث عليها عبر برامج توعوية وتربوية على كافة الصعد، فعلى الرغم من انتشار الأفكار الخاطئة وعقلية العدمية التي اتسمت فيها ثقافة الأجيال السابقة حول دور المسن، إلا أن هناك في المقابل خلال الفترة الأخيرة، نمو في الوعي الإنساني والاجتماعي ترافق مع تطوّر العلم و الطب النفسي والاجتماعي حيث بدأت تلك النّظرة بالتغير، إن كان من جهة المجتمع للمسن أو من جهة المسن لنفسه، لمعرفة قيمة هذا المسن وطاقاته الثمينة التي يمكن استثمارها في خدمة المجتمع”.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.