مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

رئيسة “جمعية هنا للتنمية” نوال محمود لـ حرمون : نطلق نداء لأهل الخير والأيدي البيضاء لدعم أسرنا

"نساء زمن الخير" في مخيم عين الحلوة.. ضوء شمعة أفضل من لعن العتمة

كفاح نساء في مواجهة نتائج جائحة كورونا

صيدا – حرمون

يعاني الأخوة الفلسطينيون في مخيمات الشتات في لبنان، أزمة معيشية قاسية تضاف إلى تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد منذ سنوات طويلة وتوّجتها “فوق الدكة شرطوطة”، كما يقول مثل دارج، جائحة كورونا، ما يدفع الناشطات والناشطون في الحقل التنموي والاجتماعي بخاصة الجمعيات الفاعلة ميدانياً للبحث عن حلول تسهم في تجاوز الضائقة المعيشية والاستفادة من صحو الصيف وتعطل المدارس وإطلالة مواسم إنتاج عدة.

وجدت نساء فلسطينيّات في مجال “المونة البيتية” حلاً مساعداً لدعم أسرهنّ في هذه المحنة، بخاصة أن معظم الأزواج فقدوا أعمالهم. ورحن في عاصمة الشتات الفلسطيني مخيّم عين الحلوة المحاذي لمدينة صيدا، جنوب لبنان، يحضّرن مؤونة التراث الفلسطيني – اللبناني – الشامي التي كانت جدّاتهن تعدّها صيفاً للعام كله.

لكن النسوة النشيطات أضفنا لها الكثير من التقنية والعلم اللذين حصلنها من دورات في إعداد التغذية الصحية وصححن الكثير من العادات الغذائية. ويعلمن على تجهيزها وفق أفضل الشروط العلمية الممكنة وفي أعلى ظروف النظافة والإتقان “شغل معلم لروحه”، كما يقول مثل دارج. ويتم تسويق المنتجات اليدوية بين اهل الحي او المخيم او في سوق قريب.

محمود

 

زار موقع ومجلة حرمون مركز “جمعية هنا للتنمية” التي أسستها وتديرها الناشطة الفلسطينية نوال محمود، وهي مطلقة سلسلة أنشطة تنموية متلاحقة في مركز الجمعية، ليست آخرها مشروع “مونة نساء زمن الخير”، وجواباً على سؤال قالت “تعمل الجمعية كل ما يمكن أن يمكّن المرأة حياتها ومجتمعها وبخاصة في العمل، لأن العمل مجال الإنتاج وتعزيز ثقة المرء في نفسه. فنهتم بدورات عدة منها دورات في الخياطة والتطريز وإعداد المؤونة”.

رئيسة جمعية هنا للتنمية نوال محمود

تتابع محمود بعد أن تعرض لنا أرشيفاً غنياً عن أنشطة الجمعية: “ولأنّ الوضع الاقتصادي تأزّم مع جائحة كورونا وحُرم أهل المخيّمات من العمل، أسوة بمعظم الناس في لبنان وباقي الدول بسبب الإجراءات الاحترازية فقدت شريحة كبيرة من الناس قدرة سداد إيجارات بيوتها وتأمين لقمة عيشها. والأزمة مستمرة وليست عابرة، وأنّ أكثر ما يحتاجه الناس في مثل أزمات كهذه هو الغذاء، بينما يمكنهم التخلي عن أمور عدة. وهكذا وتطبيقاً للتشدد في الأكل الصحي والتخفيف من الأكل المصنّع وبخاصة المستورد في زمن طيران الدولار في لبنان، عدنا إلى زمن جدّاتنا حين كانت المؤونة البيتية بعض أفضال أيديهنّ المباركة”.

تؤكد الناشطة التي لا تكل من التفكير في مشاريع تخفف من أعباء أهلنا في المخيمات “أننا قررنا إطلاق المشروع، وبدأنا في إعداد ورق العريش والمربيات والكمبوت والمكدوس واللبنة وكل ما يحتاج إلى زيت لحفظه، والكشك البلدي”. وعن طاقم العمل في مشروع “مؤونة زمن الخير” تضيف أن ثلاث نساء من منطقة البقاع تولّين إعداد الكشك والمكدوس، أمّا نحن في مركز الجمعية فنعدّ المربيات والمخللات وربّ البندورة والحرّ”.

وتؤكد محمود أنّ “هذا المشروع ليس مدعوماً مادياً من أيّ جهة، وهو بمجهود كلّ النساء اللواتي يقمن بإعداد المؤونة البيئية لتسويقها بين معارفهن او عبر أصدقاء الجمعية. وهكذا يشمل فريق المشروع عشرين امرأة لدعم عشرين أسرة مستورة”.

وتختم المديرة نوال محمود بنداء إلى أهل الخير والأكف البيضاء لدعم مشروع “مؤونة زمن الخير” لتوسيع العمل ودعم الأسر المحتاجة وتسويق بضاعة صحية وطبيعية بين اهلنا في المخيمات في لبنان. والوقوف إلى جانيهم واجب وطني وشرعي”.

 

ياسين

وقالت السيدة الفلسطينية ميساء ياسين من مخيّم عين الحلوة وهي أمّ لخمسة أولاد، إنها انضمت لمشروع “مؤونة نساء زمن الخير” لتحاول تخفيف ضغط الظروف القاسية جداً على أسرتها بعد انقطاع موردها. بخاصة انها لم تتخطّ الصف التاسع الأساسي. تقول “ثمّ تعلّمت مهنة الخياطة وعملت فيها فترة. وانتقلت إلى مجال صناعة الشوكولاتة وبيعها. ومنذ مدّة، أعمل في تصنيع الطعام حسب الطلب، من قبيل الكبة والشيشبرك، وفي موسم الملوخيّة أورّقها وأبيعها. لكنّ عملي هذا متوقف على الطلبيات، وهكذا قد اعمل يوماً وأتوقف أياماً وربّما أسابيع من دون أن أجني أيّ مال، لا سيّما أنّ عملي محصور في المخيّم والناس بمعظمهم هنا يعانون من جرّاء الوضع الاقتصادي السيّئ. وعملي كلّه كان يتمّ في البيت، لكنّني عندما علمت بمشروع نساء زمن الخير تحمّست له لأنّ فيه محاولة لتوسيع عملي والخروج من نطاق المخيّم”.

عدوان

السيدة السورية جمانة عدوان من فريق مشروع “مؤونة نساء زمن الخير”، وهي متزوجة من فلسطيني ومقيمة أسرتها في مخيّم عين الحلوة. تصرّح لـ حرمون: “لديّ ولدان، أحدهما مريض وعلاجه مكلف وأساسي لصحته، وزوجي عاطل من العمل منذ خمسة أشهر بسبب الأوضاع في لبنان. بالتالي، فلا بدّ لي من عمل أقوم به لتوفير حاجات عائلتي، الطعام على أقلّ تقدير. وبدأنا بإعداد المخللات والمربيات في البيت، وكنت أحضّرها لعائلتي. ومن خلال المشروع، فرصة لتسويق مونتي البيتية”.

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.