مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الراحل الباقي غيث غسان جديد: بذرة خصبة لربيع قوميّ مقبل

 

نعى الشرفاء، خميرة هذه الأمة وعزوتها في أيام محنها وضيمها، أولئك الذين لا يطلبون شيئاً لنفيهم سوى العز لأمتهم التي ما زالت غافلة بغالبيتها عن حقيقتها، قامة بطلة ربيت في أسرة أبطال وعرينهم هو غيث غسان جديد.

الشهيد غسان جديد البطل الذي لم يترجل

مقاوم ابن مقاوم، مقاوم ابن لم يهن يوماً امام صعاب الحياة والنضال حتى شيخوخته المباركة بفتوة لا تشيخ، ومقاوم أب علّم الجيوش العربية التي تدربت على فن التسبيح والدعاء لقتال العدو ولهت عن فن القتال والنضال العنيد بالأرواح والدماء والخطط الكفيلة بالنصر، فرفض قرار انسحاب جيش ما سمي جيش الإنقاذ، ليتولى بسريته العسكرية الاقتصاص من عصابات اليهود الصهاينة في فلسطين حتى ذاع اسمه وطار صيته على كل شفة ولسان. هذا المقاوم العظيم الذي اغتالته غدراً يد فلسطينية مأجورة من أسلاف سلالات المطبعين المفرطين البائعين فلسطين وأعراضهم لقاء حفنة من اوراق اتفاقات إذعان وإذلال، خاتمتها للنار.

هز رحيل الفقيد المقاوم غيث غسان جديد وجدان الشرفاء من هذه الأمة فكتبوا ورثوا. لكن العتب أن يسلل اليأس وهواء الخذلان الأصفر إلى قلوبهم وأقلامهم..

 

عون

ورثى إيلي عون رحيل غيث غسان جديد بعنوان:
“رحيل غيث غسان جديد”

وكتب:

“سنديانة جبلية جذورها متمسكة بالتراب تهوي لتعانق الأرض التي عشقت حتى الموت، رحلة العمر وإياه من أواسط الستينيات. صديق إخلاصه حتى الفناء، إن آمن بشيء ذهب إلى حدود الافتداء، أول رحلة معه لمخيم في الجبل طوى فردتي حذائه وجعلهما مخدة فنظرنا إليه بعجب فقال: “بتريدو تحاربو إسرائيل بفراش من ريش النعام؟”. عندها فهمنا معدن هذا الرجل. كتب شعراً فخرجت عباراته صادقة عفوية نابعة من الأعماق، لم يترك شيئاً يقف في طريقه، كان يبتكر لكل مشكلة حلاً إذا ضرب العوز مطبخ المخيم فكان غيث هو المنقذ. يصنع وليمة من حيث لا نحتسب بهرجات الدنيا كلها لم تحده قيد أُنملة عن حياة القسوة والالتصاق بالطبيعة والأرض القومية، كان أقرب حبات العنقود الذي جمعنا والرفقاء غانم خنيصر، جوزيف قربان وعاطف خنيصر له ولهم ألف قبلة وداع.

نرسل معه تحية إكبار لوالده الشهيد البطل غسان جديد الذي ترك بصمات عز عميقة في وجدان النهضة والأمة.

البقاء للأمة”.

 

نصير

وكتب نقولا حنا نصير راثياً:

“في تعليق له معزياً بوفاة غيث غسان جديد…

كل الأمة افتقدتك حضرة العميد غسان جديد في الخمسينيات وكانت خسارة كبيرة لا تعوَّض واليوم يلتحق بكم ولدكم الذي رافقناه سنوات في الصحراء وتريدون بالأمان والسلام في دنيا الخلود.

50 ألفاً شيعوا الشهيد غسان جديد في بيروت في شباط 1957

ملاحظة أود أن أقولها هنا يوم جنازة الشهيد البطل العميد القائد غسان جديد كان عمري 15 سنة وكنت أُتابع يومها المأتم من بدايته، وكان مأتماً لم يشهد لبنان مثله. كان أول المشيّعين في مدفن الباشورة وآخر المشيّعين لا يزال قرب مستشفى الأميركية وكانت كل الصفوف متراصة نظامية كل 6 رفقاء متمسكين يداً بيد حفاظاً على النظام والانضباط، وكي لا يدخل أي دخيل بين المشيّعين. هذا المشهد ما زال أمام عينيّ وسيبقى يرافقني إلى نهاية الحياة التي تكتب لي في النضال حتى النصر”.

 

معلوف

وكتبت كوكب معلوف عن رحيل غيث غسان جديد:

“هل كان ما يزال في الشوير مرّ عليّ وقت غير قصير ولم أسمع صوته أو أراه… غيث جديد، خسارة كبيرة ان يمضي الزمن ويطوي هؤلاء الكبار أولاد الكبار، تلك الروح الشابة المليئة بالعز كيف انطفأت قبل أن تنطفئ هذه الانطفاءة الأبدية، كيف دفنت أرواحنا يا رفيقي المتألقة بالعز؟

ربما شعر غيث أن زمن النضال الجميل قد انطفأ إلى غير رجعة، وأن الأمانة التي سلمهم إياها باستشهاده ذلك البطل غسان، ذهبت دون ثمن ودون جدوى، لروحك السلام أيها المخذول وإلى وجدان الأمة ترحل بإيمانك ونقائك والبقاء لسوريانا”.

 

عبدالله

وكتب الشاعر القومي صباح عبدالله من المهجر الاسترالي إلى روح البطل غيث جديد:

“لمّا سوى بصنّين شدّينا الهمم

وإنت وأنا سويّة سوى، رفعنا العلم

انزاحِتْ غيوم السود من فوق الجبال

وشعّ نور الزوبعة، ابتسموا القممّ

 

كنّا سوى يابن البطل يابن الشهيد

وكانت وسادةْ نومنا أخمص حديد

وكنت تندَه، كنت جاوب من بعيد

واصل إلك، نخلق بطولة من العدم

 

حاكيْتني من كم سني كنت أسمعك

وفي كلامك، شفت غصّة بمدمعك

خجِلت أنّي في كلامي شجّعك

وإنت البطولة من بواطن مقلعك

بكّير رحت، وكنت حابب إقشعك

تا أغمرك تا قبّلك تا ودّعك

لكن تركت، قرِفت من حال المحال

بغصّةْ دموعي بودّعك.. الله معك.

البقاء للأمّة”.

نعي المقاوم الراحل غيث غسان جديد

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.