مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ملف السبت 9 من حرمون – الجزء الثاني: لم تعد أيّة تسوية ممكنة حتى في الوهم.. المعادلة هي المقاومة الشاملة بوجه الاقتلاع الشامل

المقاومة فكرية ومعرفية اولاً، من نحن؟، وتنفيذية نارية ثانياً لتحقيق النصر الممكن بوحدتنا ونظامنا

أبداً لا توجد عندنا مستحيلات. فالشعوب إذا ما أرادت يمكنها أن تصنع المعجزات

149

تقديم هاني الحلبي، إعداد زهر يوسف – فاديا محمد عبدالله

 

النكبة المستمرة منذ 72 عاماً باحتلال جزء من فلسطين تطبيقاً لقرار تقسيم صادر عن هيئة دولية، وتطبيقاً لخطة يهودية ممتدة في التاريخ مئات الأعوام تحت وهم “العودة إلى أرض الميعاد”.

تمكنت هذه الخطة ان تحدث نكبات متلاحقة بنا، دولاً وشعباً، سياسة واقتصاداً، فناً وإعلاماً، لتحدث شكاً في قدرتنا على الانتصار. وتمكنت من تحقيق الكثير واستولت على ضعاف النفوس حتى وظفتهم في أبواقها.

أوجدت في كل دولة وكيان طابوراً يبسمل بحمدها ويطلب رضاها ويسبح بمجدها تذللاً! في فلسطين سلطة كل همّها خدمة اهداف العدو وعدم تعكير مزاجه. وفي لبنان وسورية والأردن والعراق، ومجدداً في دول الخليج ومصر والمغرب وتونس والسودان وغيرها قوى شعبية لم يعد يخطر في بالها اسم فلسطين ولا أي توهم بإمكان تحريرها، من الأمر المفعول الصهيوني. وترى في مَن يفكر في فلسطين خبلاً وجنوناً. والكلمة الرائجة مغامراً. هل كانت المقاومة الوطنية الإسلامية في لبنان مغامرة؟ ربما، لكنها واقع فرض نفسه وشروطه على العدو وأدوات العدو. فلمَ نهاب تكرار المغامرة؟ هل تعني المغامرة أنها المستحيل؟ في قاموسنا لا يوجد مستحيل أمام إرادة الشعوب. كما قال المطران عطالله حنا.

هكذا فإن علاقتنا بالصهاينة اليهود وربما كذلك بالصهاينة العرب، والصهاينة الأكراد وغيرهم، علاقة الأعداء بالأعداء، علاقة النار بالنار، كما قال انطون سعاده، فلذلك المقاومة يجب ان تبدأ بالفكر والمعرفة لتمهد لانتصار مقاومة النار والعسكر ميدانياً، إن لم نعرف من نحن، وماذا علينا ان نعمل، وكيف ننتصر، ونحدد امراضنا لنعالجها وقوانا لنعززها فكيف ننتصر، كما قال البروفسور كلود عطية.

في هذه المواجهة المفتوحة لم يعُد في بال أي عاقل أي توهم باحتمال تسوية او تفاوض. المواجهة مفتوحة على مقاومة شاملة حتى التحرير لاقتلاع مشروع الاحتلال الشامل حتى إبادته. كما قال البروفسور ذو الفقار عبود.

 

وإذا كان المطلوب حشد القوى ورأب الصدوع وترتيب بيوتنا الداخلية وعلاقاتها وتسوية خلافاتنا الثانوية امام الصراع الاستراتيجي في حرب الوجود، فلا خيار سوى المقاومة والانتصار. كما قال الكاتب الأردني هشام الهبيان.

لتكريس وعي المقاومة ونشرها ضوئها، وتعزيز ثقتنا بأنفسنا وبانتصار مقاومتها.. كان هذا المف وهذه المبادرة.

 

“تحية تقدير واحترام

يصفون يوم 15 أيار من عام 1948 بيوم مشؤوم. وما ذنبه لحكم إعدام كهذا؟ هل هو من ساوم الرجعيين من العائلات الإقطاعية كآل الصلح وآل سرسق وغيرهم، على بيع أراض لسماسرة يهود؟ هل هو من سّول للسماسرة المحليين من بعض رؤساء بلديات او مخاتير او عقاريين او وجهاء لإدارة بيوع عقارية في بداية تأسيس المشروع الاحتلالي في فلسطين؟ هل هو من جمع رؤساء وملوك العرب في لقاء انشاص في مصر وفي لقاء “قمة” عربية أخرى تؤسس جيش الإنقاذ بقيادة فوزي القاوقجي ليتطوّع الوطنيون فيه ويسيرون إلى فلسطين، ويُلزم بقرارات انسحاب قاتلة بعد أن أنجز انتصارات لافتة؟ لماذا مُنع السلاح عن أحزاب وطنية كالحزب السوري القومي الاجتماعي الذي أسس فرقة الزوبعة وأبلت بلاء مريعاً في العصابات اليهوديّة، فطالب الشهيد الكبير انطون سعاده مسؤولين عرباً بالسلاح والذخيرة فقالوا له: “لا سلاح للقوميين!!!”.

يتقدّم موقع حرمون منكم بالأسئلة الآتية:

  • بعد 72 سنة من كارثة النكبة، كيف تفسّرون حصولها؟

  • ما التحديات التي تطرحها علينا؟

  • كيف تصاغ خطة تحرير ومازالت السلطة متمسكة حتى بيع فلسطين كاملة باتفاقات العار، فبعد الضم فقط تعتبرها لاغية!!!!

  • كيف نواجه أعباء الاحتلال ونحقق استحقاقات التحرير، ليكون يوم 15 أيار يوم عز في تاريخنا؟

وتفضلوا بقبول الاحترام

ناشر موقع حرمون

الكاتب الإعلامي

هاني سليمان الحلبي”.

 

أجاب على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون، ملف النكبة، التحديات واستحقاقات المواجهة والتحرير: مطران سبسطيا والقدس المطران عطالله حنا، البروفسور كلود عطية، البروفسور ذو الفقار عبود، الكاتب الأردني هشام الهبيشان.

 

المطران عطالله حنا: في العالم صحوة تجاه قضيتنا ولكن علينا بذل جهد كبير. لنتوجّه إلى العالم بخطاب قضيتنا وباللغات كافة ونرتب بيتنا الفلسطيني والعربي

 

إن كارثة النكبة التي ألمّت بشعبنا الفلسطيني، هي بالنسبة لنا ليست يوماً للذكرى بل واقع نعيشه في كل حين، هناك لاجئون فلسطينيون محرومون من العودة الى وطنهم وهنالك فلسطينيون يعيشون داخل الأرض المحتلة، يُقمَعون ويُظلمون ويضطهدوا بكل تفاصيل حياتهم. وبالتالي فإن نكبة عام 1948 تداعياتها ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، ونحن نعتبر أن النكبة ليست ذكرى بل هو يوم تمّ تحديده ليستذكر الفلسطينيون والعرب ذكرى النكبة. وبالنسبة لنا نحن المنكوبين المظلومين ونحن الذين طردنا قسراً من ديارنا ووطننا.

المطران حنا

ان نكبة 1948 لم تكن وليدة الصدفة. فالعصابات الصهيونية واللوبي الصهيوني بالتآمر مع بريطانيا وأميركا وطبعا المتخاذلين والمتواطئين العرب، منذ وعد بلفور وبعده، هذا التآمر والتخاذل هو الذي أوصلنا للنكبة والنكسة والواقع الذي نعيشه كفلسطينيين وكعرب اليوم.

من الخطأ الاعتقاد أن عدونا الوحيد هو الكيان الصهيوني، عدونا هو أيضاً أميركا وكل حلفائها ومن يدور في فلكها، وبالتالي لا يمكننا تجاهل ما تعرّضت له سوريا في السنوات الاخيرة.

سوريا عوقبت لأنها وقفت الى جانب القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبالتالي إن كل من يقول لا للمشروع الصهيوني الأميركي تتم معاقبته. ونحمد الله عز وجل أن المشروع الذي ارادوا من خلاله تفتيت سوريا وتدميرها قد فشل فشلاً ذريعاً بحكمة القيادة السورية وبسالة الجيش السوري وصمود الأشقاء السوريين.

عندما نتحدث عن النكبة، الجرح الفلسطيني الذي ما زال نازفاً لا نتجاهل أقطارنا العربية التي عانت وما زالت تعاني من أميركا وسياساتها.

جرحنا واحد وعدونا واحد، سواء كان ذلك في العراق او فلسطين أو اليمن أو ليبيا. مشكلتنا أن أعداءنا يخططون ويدفعون المال الكثير من أجل تحقيق مخططاتهم.

إن مشكلتنا الحقيقية هي في الواقع العربي الذي يجب أن يتغير، فنحن لا نتوقع في يوم من الأيام أن يتغير العدو الصهيوني أو ان تتغير أميركا والغرب ما دام العرب في هذه الحالة من التشرذم والضعف.

ان المشروع الصهيوني يستهدف كل أمتنا العربية وبالتالي نحن نحتاج الى وحدة عربية لمواجهة هذا المشروع، ونحتاج الى تصويب البوصلة نحو فلسطين، فعندما لا تكون البوصلة فلسطين لا تكون في الاتجاه الصحيح. وبالتالي نحن كفلسطينيين وان كنا نرى ما يحيط بنا ونلمس كل هذه المؤامرات والتخاذل والتطبيع نعرف كل هذا جيداً ولكننا لسنا متشائمين وأرفض رفضاً قاطعاً أن نتحدث بلغة التشاؤم، لأن هذا ما يريده عدونا.

يجب أن نبقى متفائلين دائماً وإرادتنا قوية ومعنوياتنا عالية.

نحن ندرك أننا في حالة صعبة جداً وصورة قاتمة ومؤامرات كبيرة تحيط بنا، لكن نحن الشعب الفلسطيني حتى في ذكرى النكبة متفائل ولا يعاني من اليأس والقنوط والاستسلام.

لأننا أصحاب المستقبل، هذا المستقبل الذي سنصنعه بأيدينا، بوحدتنا وقوتنا. طبعاً نحن بحاجة الى أشقائنا العرب وأصدقائنا المنتشرين في سائر أنحاء العالم الذين رفعوا العلم الفلسطيني والكوفية الفلسطينية في العديد من الأماكن في يوم في ذكرى النكبة.

اليوم نقول إن هنالك صحوة بدأت تتكون في العالم تجاه قضيتنا، ويجب علينا في المقابل أن نبذل جهداً كبيراً.

الإعلام العربي والمسؤولون في وسائل الاعلام العربي عليهم مخاطبة العالم عن عدالة قضيتنا فالعالم لن يتضامن مع الصامتين، نحن كعرب نتحدث كثيراً عن فلسطين وقضايانا، ولكن هذا الحديث يجب علينا توجيهه الى العالم وبلغات متعددة كي يدرك العالم جسامة الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني، كذلك يجب علينا إعادة ترتيب البيت الفلسطيني وانهاء الانقسامات، وإعادة ترتيب البيت العربي وان يكون العرب اكثر وحدة ولحمة. قد يقول البعض هذا مستحيل، ونحن نقول أبداً لا توجد عندنا مستحيلات. فالشعوب إذا ما أرادت يمكنها أن تصنع المعجزات، ونحن سنبذل كل جهد ممكن لتذكير العرب بقضية فلسطين التي هي قضية كل الأحرار من أبناء أمتنا العربية.

لا يتوقع أحد أن تتغير أميركا، الذي يجب أن يتغيّر هو واقعنا العربي وأتمنى أن يتغير نحو ما هو أفضل.

 

البروفسور كلود عطية: للمقاومة الشاملة فكرياً ومعرفياً أولاً تمهّد لمقاومة القوة المحرّرة.. والعدو الجبان يراهن على ضعف إيماننا بالنصر وعلى انقساماتنا وحروبنا الداخلية

 

أجاب البروفسور كلود عطية، مدير الفرع الثالث في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، على أسئلة ملف السبت 9 من حرمون بتأكيده أن استرداد الأرض التي أُخذت بالقوة لا يكون إلا بالقوة. وبالتالي ليس من حقّ يُستردّ بالتفاوض مع الباطل، أما قمة العبودية والاستسلام والتبعية هي أن يبقى أبناء الأرض رهينة مصطلح “النكبة” الذي تحوّل الى مصطلح “إلغاء” وليس تهجيراً، وتستكمل الإهانة بالتباهي باتهام “عصابات صهيونية مسلّحة” بأنها وراء تهجير الفلسطينيين! وكأننا نشرع لأنفسنا وللعالم شريعة الغاب، ونعلن بأننا ضحية أنياب الذئاب والحيوانات المفترسة، وبالتالي الاعتراف بأنهم ملوك الغابة التي نعيش فيها، في محاولة رخيصة لتغيير معالم الحضارة وتاريخ وجودها، وهنا لا يليق بأبناء الحياة الاعتراف بقوة الموت بتغيير وجه الحياة، وإلغاء التاريخ!

البروفسور كلود عطية

وأضاف ان لعبة الموت بدأت مع بداية الغاء التاريخ في العام 1948، تاريخ اعلان قيام “الدولة اليهودية” على غالبية أراضي فلسطين السورية التاريخية. إلا أن هذا التاريخ هو النتيجة وليس السبب. هو ثمرة سنوات من التخطيط “الصهيوني” والبريطاني الممنهج، لطرد الفلسطينيين من أرضهم، وإقامة الدولة اليهوديّة عليها. واستكمل بالتخطيط الصهيو ـ أميركي للانقضاض على ما تبقى من القضية الفلسطينية، وتمرير صفقة القرن.

ويبقى السؤال، أين نحن من التخطيط والتفكير والتحضير لمثل هذه المخططات الشيطانيّة؟ هل يمكن لقوة في العالم أن تحتل كياناً من أمة واحدة موحدة؟

هي النكبة الأعظم من نكبة فلسطين، هي نكبة كل دولة سوريّة كانت أو عربية، شرعت أبوابها للذل وارتضت لنفسها العار وألغت من قاموسها لفظ الكرامة ومعنى الأرض والعرض والشرف، وأعلنت للعالم بأنها أضاعت البوصلة الوطنية والسياسية والجغرافية، التي غيّرت في التفكير خريطة الطرق المؤدية الى القدس، وأسلمت روح سورية الى المسيح المنتظر، بعد أن صلبت مع يسوع الناصري شعب سورية، وانقضّت على الحضارة الأم، وشتت أفراداً وجماعات تآلفت يوماً باسم الأرض الواحدة والقضية الواحدة والشعب الواحد، هي نكبة التقسيم والانقسام، هي نكبة الهروب من المواجهة.

وشدد عطية على ان المواجهة لا تكون إلا “الدم بالدم والنار بالنار”. هذا ما اشار اليه أنطون سعاده حين قال “إن لنا اتصالاً باليهود مشرّفًا هو اتصال الحرب والنار بيننا وبينهم، هو اتصال الأعداء بالأعداء”، وهذا الاتصال مشرّف بلا شك.

تاريخ النكبة قد يكون الأكثر دمويّة وهجرة للفلسطينيين من أرضهم، وهم ما زالوا منذ تاريخه، في مخيّمات اللجوء العشوائيّة الموزعة على الكيانات السورية والدول العربية بالإضافة الى اللجوء القسري في إنحاء عديدة من العالم.

إلا أننا شعب قادر على كتابة التاريخ الذي يريد، وباستطاعته ان يقلب تاريخ النكبة الى تاريخ انتصار. هذا الانتصار الذي يبدأ من الانتماء الى الأرض والإيمان بالقضية السورية القومية، التي اختارت فلسطين قلبها النابض بالحياة والحرية، ولا يكون الانتصار الا بمحاربة الجهل والتقوقع والتشرذم والتفكك الاجتماعي والسياسي للجماعات التي تكوّن المجتمع السوري بشكل عام، والفلسطيني بشكل خاص، ما يؤدي الى إنهاء الحالات الشاذة في مجتمعنا، وأولها الخيانة في بيع الأرض، وثانيها العمالة والقبول بتسليمها.

من هنا، يأتي السؤال، كيف يسمح الشعب الواحد بأن يتعرّض الفلسطينيون للاضطهاد والتعذيب والتهجير، ونهب أراضيهم من قبل اليهود؟ وهنا المصيبة الأعظم التي سمح فيها بعض الإقطاعيين والطائفيين المرتهنين للخارج في بيع العقارات والاراضي لليهود في كيانات الأمة السورية المختلفة، وكأننا أمام حالة من “لمّ الشمل” بين يهود الداخل والخارج. هذا ما قاله أنطون سعاده “إن بلاءنا بيهود الداخل أشد بلاء من يهود الخارج”.

وفي خطاب الأوّل من آذار عام 1949 قال سعاده: “إن الصراع بيننا وبين اليهود لا يمكن أن يكون فقط في فلسطين بل في كلّ مكان حيث يوجد يهود قد باعوا هذا الوطن وهذه الأمّة بفضّة من اليهود. إن لنا في الحرب سياسة واحدة هي سياسة القتال. أما السياسة في السلم فهي أن يسلّم أعداء هذه الأمّة بحقها ونهضتها”!

أما نتيجة البيع فهي التغلغل اليهودي الناعم الى معظم الأراضي السورية، والهيمنة بالقوة على أرض فلسطين لبناء كيان غاصب يحمل رسالة سياسية صهيونية الى كل العالم بضرورة الاعتراف بالدولة اليهودية التي شرعت لنفسها الأرض والتاريخ. وقالت كلمتها المكتوبة في الغرف البريطانية السوداء، إن سبب إنشاء “دولة اسرائيل” هو ما يسمّى الحق التاريخي الذي عرف باسم مملكة داود.

الا أن الدراسات الحديثة تشير الى “أن أكثر من 80% من اليهود المعاصرين، وفق دراسات أعدّها يهود مثل آرثر كوستلر، لا يمتّون تاريخيًا بأي صلة لفلسطين، ولا يمتّون قوميًا لبني إسرائيل، والأغلبية الساحقة ليهود اليوم، تعود ليهود الخزر أو الأشكناز، وهي قبائل تترية تركية قديمة، وكانت تقيم في شمالي القوقاز، وتهوّدت في القرن الثامن الميلادي”. “فإن كان ثمّة حق عودة لهؤلاء اليهود، فهو ليس لفلسطين، وإنما لجنوب روسيا”.

وبعيداً عن الأسباب المطروحة سابقاً من مفكرين وباحثين متبنين فكرة “الدولة الحاجزة”، التي نادى بها “الصهاينة”، والقائمة على “شطر” جناحي العالم الإسلامي في آسيا وأفريقيا، مما يؤدي إلى إضعافه، وإبقائه مفككًا، ومنع ظهور قوة إسلامية كبرى، تحل مكان الدولة العثمانيّة التي كانت في طور الانهيار.

بالإضافة الى الأسباب التي جعلت من بريطانيا رأس حربة في تجميع اليهود على أرض فلسطين وإبعادهم من مجتمعها وكل المجتمعات الأوروبية والعالم حيث كان فيها يهود؛ هو “فشل اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها”. وهذا بالطبع من الأسباب الموجبة لكل دولة لا تتحمل وجود الشياطين على أرضها، فهؤلاء لا يزرعون الا بذور الشر والكره في الارض التي يكونون فيها؛ حتى أنه باستطاعتنا القول إنه حيث تواجد اليهودي المتصهين، تواجد الخراب وكثرت الحروب. أما اليهودي المتصهين فهو من أبناء “المنظّمة الصهيونية التي تأسست عام 1897، على يد اليهودي ثيودور هرتزل، وكانت قائمة على ديباجات وخلفيات دينية وتراثية وقومية يهودية، وشرط نجاحها مرتبط في إلغاء حقوق أهل فلسطين في أرضهم”. كما أن الحركة الصهيونيّة قامت على فكرة أن شتات اليهود عبر العالم نزع عنهم صفة الأمة وحرمهم من إقامة كيان أو كيانات سياسية تضمن لهم التميّز من الناحية الاجتماعية وتبعد عنهم خطر الذوبان داخل المجتمعات الأوروبية التي كانوا يعيشون داخلها أقليات تعاني التهميش والاحتقار وتبقى على هامش الحياة السياسية والاقتصادية. من هذا المنطلق؛ لا بدّ من التوضيح والتفريق بين المصطلحات، واعتبار اليهودي المتصهين المغتصب هو الهدف والغاية. وهو المتهم الأساسي بأنه وراء كل أحداث النكبة الفلسطينية. منذ افتتاح لندن قنصلية لها في القدس عام 1838، الى العام 1882، إثر تصاعد المشكلة اليهودية، في روسيا. والهجرة الكثيفة والمنظمة الى فلسطين، ومن ثم عام 1887، حين فصلت السلطات العثمانية القدس عن سورية، وصولاً الى تشرين الثاني 1917 تاريخ تبني بريطانيا بشكل جدي المشروع الصهيوني، وأصدرت وعد بلفور، الذي من خلاله أعلنت إنشاء وطن قومي لليهود في أرض فلسطين.

كما أننا لا ننسى اتفاقية “سايكس بيكو” عام 1916، واتفاقية “سان ريمو” 1920 حيث تمكنت بريطانيا من دمج وعد بلفور في صك انتدابها على أرض فلسطين، والذي أقرته لها عصبة الأمم في تموز/يوليو 1922.

وبدأ تنفيذ بريطانيا مخططها بجعل فلسطين وطنًا لليهود منذ عام 1918، وحتى عام 1948. ومنذ ذلك الوقت، نحن أمام حرب مفتوحة مع كل يهودي متصهين، ليس في فلسطين فقط بل في كل أنحاء العالم حيث كان هؤلاء، وهذه هي الحقيقة التي يؤمن بها كل من ينتمي الى هذه الأرض.

وعليه، لا أرى من الضرورة الغوص في القراءات العلمية أو الصحافية التاريخية التي وثقت المراحل التحضيرية والتنفيذية لهجرة اليهود الى فلسطين، ولا اريد الدخول في عالم الجدليات العقيمة لما يقوم به الكيان الغاصب الذي استوطن الأرض الفلسطينية وأهدافه الاستراتيجية/ الجغرافية والسياسية تتخطى حدود الأرض المحتلة لتشمل كل سورية. الا أن ما أريد قوله يدخل في ضرورة قلب المعادلة واتخاذ القرار الذي يقلب تاريخ النكبة الى تاريخ تحرير وانتصار، هذا التحرير الذي يبدأ من الفكر ليعزز ثقافة المقاومة ولا ينتهي الا بالعودة الى كل شبر من ارض فلسطين.

في السياق نفسه، هناك مَن لا يريد فلسطين لأنه متآمر متخاذل، وهناك مَن لا يريدها لأنه باعها وقبض ثمنها قواعد عسكرية أميركية تدّعي الحماية المشتركة والدفاع عن كل دولة تحمي مصالحها، وهناك أيضا، من لا يريد فلسطين لأنه أسير الكونغرس الأميركي وأداة تنفيذية للأجندة الأميركية في المشرق، ولكن، وعلى الرغم من كل هذه الدول المتخاذلة، نجد من ينطق بالحق، وينصر المظلومين، ونجد من اعترف بأن لا دولة الا دولة فلسطين، وشرع الحق بالمقاومة لاستردادها، واسترداد الحق في العودة لشعبها.

وختم مشدداً بقوله: لنبدأ بالمقاومة الفكرية والمعرفية، علنا نمهد للمقاومة بالسلاح والقوة العسكرية. فالعدو الجبان، لا يراهن الا على ضعف ايماننا بالنصر، وعلى خلافاتنا وانقساماتنا وحروبنا الداخلية. كما أنه يراهن وبشدة على اقتتالنا الطائفي والمذهبي الذي يعتبر الطريق الأسهل لهلاك مجتمعنا.

المقاومة هي مناعة الوطن في مواجهة المرض المزروع في أرض فلسطين. لننتصر على المرض ونقاوم!

 

د. ذو الفقار عبود: لم تعد حتى في الوهم أية تسوية إلا لتغطية خطط المشروع الصهيوني، والمعادلة مقاومة شاملة حتى النصر ضد اقتلاع شامل حتى الإبادة

 

رأى البروفسور ذو الفقار عبود، الاختصاصي في العلاقات الدولية في جامعة طرطوس، في سياق إجابته على ملف السبت 9 من حرمون أن خصوصيّة القضية الفلسطينية من بين كل قضايا التحرّر العالمية ضد الاستعمار والإمبريالية والعنصرية، نابع من كونها قضية اقتلاع شعب من وطنه، وإحلال مستوطنين صهاينة مكانه. فقد مثّلت النكبة هذه السمة، حيث اقتُلع ثلثا الشعب الفلسطيني تقريباً، من بيوتهم وأراضيهم وقراهم ومدنهم، ليصبح أغلبهم لاجئين خارج فلسطين، وقلّة داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، وحيث قام كيانٌ للمستوطنين في بيوتهم وفوق أراضيهم وقراهم ومدنهم، وقد فرض هذا الاقتلاع نزوح أكثر من سبعمئة ألف فلسطيني، ثم استمرّت سياسات التهجير، خصوصاً من القدس، ومصادرة الأراضي والبيوت. إنها حرب وجود يشنّها الكيان الصهيوني، وخطته اقتلاع كلّ الفلسطينيين وتهويد كلّ فلسطين.

الدكتور ذو الفقار عبود

وجاء قرار الكنيست حول قوميّة الدولة اليهودية، ليكون الهدف الذي تحقّقه تلك الخطة. ولهذا، ضربت بعرض الحائط كلّ القرارات الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة، وكلّ ما طُرح من حلول للقضية الفلسطينية، بما فيها حلّ الدولتين، مروراً باتفاق أوسلو، وصولاً إلى إعلان دونالد ترامب عن مبادرته التي تسمّى «صفقة القرن»، وما اتخذه من قرارات، وأخطرها إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وشرعنة المستوطنات. وذلك بهدف الوصول تدريجياً، إلى الاقتلاع الكامل للشعب الفلسطيني، والاستيلاء الكامل على فلسطين، وتزوير التاريخ ومحو الآثار الحضارية وتشويهها، لتأكيد وهم «الحق الدينيّ والتاريخيّ» للوجود الصهيوني في فلسطين، وفقاً للخرافات الصهيونية الملفقة. لذلك، كلّ من حاول أن يجد حلّاً للقضية الفلسطينية، ولو بأعلى مستويات الظلم للشعب الفلسطيني، كان يقدّم تنازلاً مجانياً يخدم في نهاية المطاف المشروع الصهيوني في الاقتلاع الكامل والإحلال الكامل. أما اليوم، فلم يعُد مطروحاً حتى في الوهم، كلّ ما صدر من قرارات دولية، أو قُدّم من حلول أو جرى من مفاوضات أو «اتفاقات».

فلم يعد مطروحاً، اليوم، غير مواصلة الصراع والمقاومة ضد الكيان، مع تأكيد ثوابت القضية الفلسطينية في تحرير كل فلسطين، ولم يعد مطروحاً من جانب الكيان الصهيوني والولايات المتحدة غير مواصلة سياسة الاقتلاع الكامل والاستيلاء الكامل والتهويد الكامل. أمّا كل حديث عن العودة إلى المفاوضات، فهو الغطاء المكشوف لتمرير طروحات الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وهو ما يُترجم الآن في الضفة الغربية في ضم مستوطنات، وأراضٍ جديدة، وفي القدس عبر التهويد العلني. يحدث هذا كله، الآن، في موازين قوى ليست في مصلحة الكيان الصهيوني، وذلك على غير ما كانت الحال في مرحلة النكبة، أو ما بعدها من مراحل. ففي الفترة ما بين عامي 1918 ـــــ 1948، أي مرحلة الهجرة الاستيطانية الصهيونية، وحرب 1948، كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي قمع مقاومات الشعب الفلسطيني وثوراته، وجرّده من السلاح، وأمّن الهجرة الصهيونية في ظلّ مئة ألف جندي بريطاني، وكبّل الدول العربية، بعدما قسّمها وسيطر عليها وشلّ قرارها القومي. وفي المرحلة الممتدة من عام 1950 إلى عام 1967، كان الكيان الصهيوني متفوّقاً عسكرياً على كل الجيوش العربية، بالرغم من انتصارات سياسية حققتها حركة التحرّر العربي ضد الاستعمار القديم، إلّا أنّها حوصرت بالهيمنة الأميركية التي أجهضت وحدة مصر وسوريا، وعزّزت الجيش الصهيوني لإنزال هزيمة عسكرية قاسية بمصر وسوريا والأردن، عام 1967؛ واحتلال سيناء والجولان كلّهما، والضفة الغربية وقطاع غزة.

لذلك اتّسمت هذه المرحلة بميزان قوى في مصلحة الكيان الصهيوني وأميركا، والذي تفاقم أكثر بخروج مصر من الصراع من خلال المعاهدة المصرية ـــــ الإسرائيلية عام 1979. وكاد ميزان القوى يتعدّل نسبياً بإطاحة نظام الشاه في إيران، وقيام الثورة الإسلامية التي سرعان ما حوصرت بالحرب العراقية، على مدى تسع سنوات.

وزاد الطين بلّة مع انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، وعقد اتفاقية أوسلو عام 1993. لقد شكّلت مرحلة التسعينيات انتكاسة لليسار العالمي بانهيار المعسكر الاشتراكي، وبالإصلاحات ذات الطابع الرأسمالي في الصين، كما شكّلت تراجعاً للمقاومة الفلسطينية ولحركة التحرّر العربي. ولكنّها شكّلت في الآن نفسه صحوة عالمية للمقاومة والسير على طريق النهوض مع دعم موازٍ لقوى المقاومة الإسلامية، حزب الله في لبنان، وحماس وحركة الجهاد في فلسطين.

واليوم، تبدو سورية قلعة المقاومة وسورها وحصنها المنيع مع محور يمتدّ من الشرق (إيران) غرباً (العراق) ثم إلى سورية فلبنان وفلسطين في عقيدة واحدة توحدها قناعة التحرير وعودة حقوق الشعوب، ولذلك شهدنا الحرب المسعورة على دول هذا المحور لكسر شوكة المقاومة التي حققت الكثير من الانتصارات على القوى العظمى ولنا في معارك الجنوب اللبناني خير مثال على صحة خيار المقاومة.

 

الكاتب الأردني هشام الهبيشان: الرهان على محور المقاومة وسورية قلبه، لإسقاط هذا المشروع الصهيوني الأميركي العربي ومنه التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية

 

الكاتب الأردني هشام الهبيشان رأى في استحضار الذكرى الثانية والسبعين للنكبة أنه لا بد من التأكيد على أن كل ما جرى وسيجري في المنطقة العربية منذ العام 1948 وما قبل وما بعد مرتبط ارتباطاً جذرياً بمشروع تصفية القضية الفلسطينية ومن ثم تقسيم المنطقة، بما يخدم مصالح المشروع الصهيو – أميركي. فمشروع احتلال وغزو فلسطين من قبل العصابات الصهيونية منذ مطلع العام 1947 وصولاً للنكبة عام 1948، وما تبع ذلك من تفاصيل وبمباركة انجلو – أميركية، يجسد بالفعل مشروعاً عالمياً صهيو – غربياً، يستهدف المنطقة بمجموعها، خصوصاً في ظل هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة العربية، والمعلومة للجميع، وخصوصاً ملف الحرب على سورية، والذي كان هدفه الرئيسي إبعاد سورية عن فلسطين وقضيتها.

الكاتب الأردني هشام الهبيشان

وربط الكاتب الأردني الهبيشان بين الذكرى 72 للنكبة وبين الزيارة الأخيرة منذ أيام لوزير الخارجية الأميركي للأراضي المحتلة، قائلا: بكل تأكيد بأن هناك ربطاً مباشراً. فالمشروع الصهيو – أميركي، في هذه المرحلة، يستهدف التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية، في ضوء انشغال العالم بملف جائحة كورونا، وفي ضوء انشغال معظم الفاعلين العرب بملفات داخلية “مركبة الأبعاد”. فهذه الزيارة تأتي اولاً لمباركة القرارت السياسية الصهيونية الأخيرة بخصوص ضمّ مناطق واسعة من الضفة وغور الأردن، وثانياً لمباركة تشكيل الحكومة الصهيونية، بعد مخاض عسير لها.

وتوجّه الكاتب هشام الهبيشان إلى الشعوب العربية بهذه المرحلة المفصلية من عمر القضية الفلسطينية، عبر الحديث من شقين، الأول، يخص الجانب الرسمي العربي، وهذا الجانب بمعظمه متواطئ مع المشروع الصهيو – أميركي، الهادف لتصفية القضية الفلسطينية وضرب محور المقاومة في المنطقة، وفي السياق ذاته، بدأ بحملة تطبيع مع الكيان الصهيوني، والأخطر بهذه المرحلة هي حملة التطبيع الشعبية – الإعلامية – الثقافية، بعد وصول مرحلة التطبيع الاقتصادية – الأمنية – السياسية، لمراحل متقدّمة، ولكن كل هذا لا يلغي ولا ينفي أن هناك شعوباً وقيادات عربية ما زالت حية، وما زالت تنادي لفلسطين وقضيتها، فيما الشق الثاني فيتعلق بالشعوب وقيادات محور المقاومة في المنطقة، حيث الرهان هو على هذا المحور خاصة في هذه المرحلة وبالذات على سورية، لإسقاط هذا المشروع الذي يستهدف التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية.

غداً جزء ثالث وما يليه جزء رابع..

شكراً للمشاركين في الجزء الثاني من ملف السبت 9 من حرمون، أصدقاء باحثين ومقاومين

والشكر للزميليتن في الإعداد زهر وفاديا وللزميل نضال الكيلاني لتصميم المنشور

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0