مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الأزمة الاقتصاديّة الراهنة والقلق

93

داني شربل*

 إن تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار والأزمة الاقتصادية التي ترخي بظلالها على مختلف طبقات المجتمع اللبناني وحجز أموال المودعين والمستقبل المجهول اقتصادياً ومعيشياً يعيق قدرة الفرد على تلبية أدنى حاجاته الأساسية كالحاجات البيولوجية والجسدية مما يثير نوعاً من القلق الوجودي الفردي والاجتماعي.

يُعتبر المال تمثيلاً رمزياً للتبادلات بين البشر ويعد وسيطاً له قيمة معترف بها credibility  يستعمل في التبادلات السلعية وغير السلعية الهدف منها اشباع الحاجات الاساسية للفرد.

في هذا السياق يعود مصطلح الإشباع إلى مرحلة الطفولة المبكّرة وتحديداً المرحلة الفمية بحيث تقوم الأم بتأمين الحاجات الضرورية الجسدية البيولوجية والعاطفية للرضيع من خلال الثدي والحليب، حيث ينمو من خلال ذلك التعاقب بين الحاجة والإشباع ، إذا حصل أي نقص في عملية تلبية الحاجات الضرورية تلك يصيب الرضيع نوع من القلق الوجوديّ يترجم بعوارض كالبكاء وقلة النوم والقلق والتبوّل اللاإرادي الخ …

بما ان المال هو تمثيل رمزي للحاجات الضرورية للانسان الذي يشبه إلى حد ما حاجة الرضيع للغذاء المتوازن، فإن فقدان قيمة ذلك الرمز يحدث نوعاً من القلق الوجودي الفردي والاجتماعي وقد يثير ويحفز العديد من الاضطرابات النفسية والسلوكية وما الزيادة في كمية ونوعية الجرائم التي حصلت مؤخرا في لبنان إلا خير مؤشر على ذلك.

إن المرونة النفسية هي ضرورية  في التعامل مع تلك الازمة، بحيث إن إيجاد بدائل عن الرمز الأساسي للتبادل السلعي قد يساعد في عملية تخطي الازمة كاعتماد واستصلاح أراضٍ زراعية بهدف الإنتاج والاستهلاك المحلي، ابتكار اساليب جديدة مثلا اعتماد مبدأ المقايضة، التركيز على الصناعة اليدوية وعلى الزراعة، لا يمكن للانسان ان يقف مكتوف اليدين في ظل تلك الأزمة والبكاء على الأطلال لا ينفع بشيء، فعلى الفرد ابتكار وابتداع طرق وأساليب جديدة لتخطي تلك الأزمة تمكنه من إشباع حاجاته الضرورية الأساسية.

*مختص نفسي.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0