مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

طبول الحرب تُقرَع.. لكنها ليست الحل الأفضل

39

علي أبوصعيليك*

تزداد يومياً وتيرة التصريحات المتبادلة، خصوصاً من الجانب الأميركي تجاه الصين في سلسلة اتهامات تتعلق بالمسؤولية عن انتشار وباء الكورونا واتهامها تارة بالتسبب بوجود الفيروس وتارة أخرى بإخفائها معلومات كان من الممكن ان تمنع انتشار الوباء بهذا الشكل المخيف، بل وكيفية السماح بسفر بعض المصابين الى إيطاليا وغيرها من الدول وهو ما ساهم بنشر الوباء بشكل مذهل مما نتج عنه شلل تام لمظاهر الحياة بشقيها الاجتماعي والاقتصادي وانهارت العديد من الاقتصادات وبلغت ذروة التصعيد مؤخراً ما تسرّب من أنباء عن تقرير للمخابرات الصينية تدعو جيش بلادها للاستعداد للحرب مع أميركا بعد أن كانت هناك تصريحات أميركية عن وجوب الانتقام من الصين لدورها المزعوم في جائحة الكورونا، ولكن هل الحرب هي الخيار الأول للطرفين؟ وهل هنالك فرص لتجنبها؟ وما هي العوامل المحيطة بالأحداث؟

 

صناعة ونمو الاقتصاد والنفوذ والسيطرة على الأسواق هي المحركات الرئيسية لأكبر اقتصادات العالم. ونتحدث هنا عن الصين وأميركا حيث يعتبر السوق الأميركي هو الأقوى عالمياً والدولار الأميركي هو العملة المعتمدة لعمليات البيع والشراء وترتبط به الكثير من الدول التي تعتمد كثيراً على أميركا في وجودها ونموها، ولكن تنين الصناعة والتجارة الصيني تطور كثيراً بشكل متسارع حتى فرض نفسه في الكثير من الاسواق في الثلاثة عقود الأخيرة وبما يتناسب مع القدرات الشرائية. وهو ما ساهم كثيراً في سحب البساط تدريجياً مع المنتج الأميركي، وتزامن هذا مع تطور القدرات العسكرية الصينية وهو ما يتضح من حجم الإنفاق العسكري ولكن أيضاً يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار الحقائق المتعلقة بفيروس الكورونا وانطلاقته من الصين وحجم الخسائر البشرية والاقتصادية التي أثرت على العالم ومنها الصين بلا شك، ولكن أميركا هي المتضرّر الأكبر لغاية الأن، ولذلك قد يكون هذا هو الدافع الأميركي للانتقام خصوصاً مع ضبابية المستقبل من دون وجود علاج للفيروس. وهو ما يهدّد بطول أمد الأزمة. وقد يكون الخيار العسكري ليس فقط انتقامياً وإنما لوجود اسرار صينية تتعلق بالفيروس وعلاجه.

على الجانب الآخر فإن أداء الإدارة الأميركية منذ بداية الأزمة لم يكن على مستوى الحدث كما اشارت تقارير للاستخبارات الأميركية وتغير التعامل الأميركي تدريجياً وببطء حتى وصل لوقف عجلة الإنتاج بعد أن فتك الفيروس، خصوصاً في نيويورك وقتل عشرات الألوف، ومع عدم قدرة الادارة الأميركية على إيقاف الموت الذي يفتك بشعبها بدأ التخبط في القرارات وتدرجها من وصف الفيروس بأنه صينيّ ومن ثم إيقاف الدعم المالي لمنظمة الصحة العالمية حتى وصل الامر للتهديد العلني بالانتقام من الصين على العلن. وهو ما يمثل ظاهرياً قمة العجز الأميركي، خصوصاً الجانبين الإداري والطبي في مواجهة الوباء.

تزامن ذلك مع لعبة الانتخابات الأميركية والمنافسة الشرسة، حيث إن وجود حالة حرب يستوجب استمرار الرئيس ترامب في منصبه فلا يمكن استراتيجياً تغيير الرئيس والبلاد في حالة حرب، ولكن حسابات الحرب كثيرة ومعقدة وخسائرها قد تكون أكثر مما قد يطفئ نيرانها قبل أن تشتعل.

ولا يجب أن يمرّ ظهور أكثر من محلل استراتيجي وخبراء اقتصاديين يؤكدون ان الحرب مقبلة لا محالة مرور الكرام. وهذا يندرج ضمن إطار المعلومات الإستراتيجية التي تأتي من خلال تحليلات للتصريحات والقوى الاقتصادية وشكل الأسواق ما بعد الكورونا، حيث يراهن الكثيرون على انهيار بعض أقوى اقتصاديات العالم والتوجه نحو الخدمات الرقميّة كواقع لا بديل له.

إن طبول الحرب قد لا تتوقف فقط على أميركا والصين فمنطقة الشرق الأوسط ملتهبة للغاية والصراعات لم تتوقف خلال جائحة الكورونا، بل ازدادت الانقسامات الاقليمية فهناك أميركا وإيران والخليج العربي واليمن والعراق لا زالت ساحات صراع متزايد وينمو وتؤخذ بعين الاعتبار الحرب الدائرة في ارض سوريا بين قوى إقليمية عدة، ظهرت خلالها تركيا كلاعب أساسي وظهر الدب الروسي للمرة الاولى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وأيضاً منطقة جنوب المتوسط في حالة حرب حقيقية على الساحة الليبية وتتصارع هناك العديد من القوى مع الأخذ بعين الاعتبار وجود الثروة النفطية في ليبيا.

لكن الدور الأوروبي في مؤشرات الحرب غير واضح المعالم باستثناء الدور الفرنسي لمصالحه الاستراتيجية في جنوب المتوسط، خصوصاً الثروات الليبية، ولكن الضرر الاقتصادي الهائل الذي تتعرض له اقتصاديات اوروبا قد يؤكد انها ستكون لاعباً رئيسياً في كل حدث مقبل بما تمتلكه من قوى عسكرية واقتصادية وتحالفات دفاع رسمية مع أميركا من خلال حلف شمال الأطلسي، ولكن قد تكون هناك حسابات دقيقة قبل اتخاذ قرارات بهذا الحجم.

وعلى الأغلب فإن لغة العقل في القرارات وخصوصاً في حلول أفضل من الحرب العسكرية، قد تأتي من أوروبا  ولكن مَن يقرع الجرس؟

aliabusaleek@yahoo.com

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0