مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

سُوالف أم الزوالف… لحماية هويّتنا وبصمة تراثنا

41

يوسف الخضر*
في زمن بات فيه الموت مألوفاً، والمأساة عادة يومية، وصوت الرصاص يعلو ولا يعلى عليه، في زمن الحرب التي اقتلعت كل شيئ، الشجر والبشر والحجر والبيوت والحضارة وكل أشكال الحياة، وبينما تدق الحرب كل يومٍ مسماراً في نعش سورية، يكافح شبابها في الداخل والخارج، ليدق كلن منهم مسماراً في سفينة الوطن الممزق، لكي تتماسك السفينة، لكي ننجو من الطوفان.
وفي هذا السبيل غيرت ماري ملحم تخصصها من الهندسة الزراعية الى الإعلام بعد أن هجّرتها الحرب مع عائلتها إلى تركيا، حيث التحقت بعدة دورات تدريبية بالإضافة إلى عملها في عدة منصات اعلامية إلى أن أطلقت مع زملاء لها، برنامجاً من نوع خاص بعنوان “سوالف أم الزوالف” وهو برنامج تفاعلي يتم بثه صوتياً عبر أثير اذاعة محلية تحمل اسم “محطة شوفي مافي” ومصوراً عبر وسائل التواصل الإجتماعي لاسيما فيسبوك ويوتيوب. ويحاكي البرنامج قصصاً وأخباراً من مدن شرق الفرات وعلى وجه الخصوص مسقط رأس مقدمة البرنامج (مدينة الرقة)
قالت ملحم في حديث لموقع حرمون أن فكرة البرنامج جاءت لعدة أسباب ومن أهمها إحياء التراث الفراتي بشكل ممتع “ومهضوم” على حد تعبيرها. وتضيف : نحاول أن نكون بعيدين عن النمطية وهدفنا الأساسي هو العودة بالذاكرة إلى الأيام الجميلة, إلى ما قبل الحرب والدمار الذي شهدته المنطقة. وهي محاولة منا للحافظ على هويتنا ووجودنا عبر نشر ثقافة شعبنا وفنونه وعاداته وتقاليده.
وعن سبب تسمية البرنامج “سوالف ام الزوالف” قالت أن مفردة “سُوالف” تعني فعل التحدث و”الزوالف” هي مفردة ذات معاني عديدة في اللغة العربية وثقافة المنطقة. ومنها خصل الشعر المتدلية من امام الأذن. والتي تعتبر تسريحة شائعة لدى نساء الرقة قديماً. وأم الزلف أحد أسماء الملكة عشتار. و أبو الزلف هو نوع من انواع الأهازيج الفلكلورية في مدن شرق الفرات. (انتهى)
ويجدر الذكر هنا أن البرنامج يتمثل بشخصية ماري ملحم (مقدمة البرنامج) إلى جانب كاريكتير مبتكر باسم “حمد” والذي يعكس زيه الفلكلوري “العباءة والعقال” شكل الزي الرسمي للرجال في المنطقة الشرقية في سورية قديماً. والذي تقوم بأداء دوره ماري نفسها. واللافت في الأمر أن ماري وزملائها يصرون على تقديم البرنامج باللهجة المحكية الدارجة لمدينة الرقة، مما يعطيه طابعاً خاصاً ويميزه عن سواه من البرامج الإجتماعية.
وقد افتتحت ملحم أولى حلقات برنامجها بحلقة للتوعية من مخاطر فيروس (كورونا covid19) بطريقة مبتكرة وممتعة حيث ربطت (مجازياً) بين جائحة كورونا والعواصف الغبارية التي تعصف بالمدينة في أوقات متفرقة من العام، نظرا لطبيعة المنطقة الصحراوية. وشرحت على لسان شخصية “حمد” كيف كانت العائلات في الرقة تحجر نفسها في المنازل إلى حين انجلاء عاصفة الغبار، حيث تجتمع العائلة وتتنوع الأنشطة المنزلية بين التسامر واحتساء الشاي وبين ممارسة أنشطة مفيدة كالمطالعة أو سماع قصص فلكلورية من الجدات.
واختتمت الحلقة بنصائح منظمة الصحة العالمية فيما يخص الوقاية من الإصابة بالعدوى أو نقلها للأخرين.
وفي حلقة أخرى تحدث البرنامج عن العادات الرمضانية لمجتمع شرق الفرات. بدءً من التحضيرات للشهر الفضيل حيث تسعى الأمهات إلى تجهيز “المونة” كالجبن والكشك وقمر الدين. وصولاً إلى السهرات الرمضانية أو كما يسميها أهل الرقة “التعاليل” وتبادل الأطعمة “الطُعمة” بين الجيران وانتهاءً بطقوسهم الخاصة في استقبال فرحة العيد.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن محطة “شوفي مافي” التي تبث البرنامج عبر أثيرها وعبر صفحاتها على وسائل التواصل الإجتماعي، تعرف عن نفسها على أنها محطة محايدة تدعم الشباب السوريين بمختلف أطيافهم وأجناسهم بعيداً عن السياسة ومفهوم التفرقة.
وفي هذا الشأن تقول ملحم أنها وإلى جانب الفريق الذي تعمل معه سيواضبون على توسيع وتطوير فكرة البرنامج بما يتناسب مع المعايير المهنية والحفاظ على رسالة البرنامج الأساسية التي تتمثل بتسليط الضوء على ثقافة وحضارة المجتمع في مدن شرق الفرات السورية.
*روائي وشاعر سوري.

سوالف ام الزوالف .. من حواضر الريف الشرقي السوري

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0