مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

مَن يستطيع؟!

70

أمل محمد أمين*

تصلنا يومياً العديد من المنشورات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وقليلا ما نتوقف أمام أحدها، حيث إن العديد من تلك المقولات والحكم مكررة أو منقولة أو محرّفة والبعض منها يحمل الكثير من الإشاعات والأكاذيب.

ولكن وصلتني منذ أيام عدة قصة قصيرة جداً ولا أعلم مدى صدقها من كذبها، لكن أضعها هنا لأنها معبرة وتثير التفكير.

تقول الرواية إنه في عام (١٩٤٩) تم تعيين (الأستاذ/ بهيج تقي الدين) وزيراً في لبنان.

وحين علم أخوه بذلك كتب له هذه الرسالة: (*)

“أخي بهيج،، أمدّ الله في عمره!

علمتُ بأنك قد أصبحت وزيراً، وهذا شرفٌ كبير لعائلتنا ومنطقتنا..

لكنّي أحب أن أذكرك بأننا عندما كنا صغاراً كنا نتسابق للنوم في فراش أبينا رحمه الله، وتذكّر أن الوالد كان يشتَمُ رائحة أيدينا ليتأكد أنها نظيفة وأننا غسلنا أيدينا بعد الطعام لكي يسمح لنا بالنوم معه.

والآن يرقد أبونا تحت السنديانة، ولا شك في أننا سوف نرقد معه بعد مدة، فاحرص يا أخي أن تكون يداك نظيفة حين ترقد معه”.

كلمات قليلة لكن تحمل العديد من الأبعاد.. هل شعرت بيد الأب الحانية تربّت على أبنائه وتتأكد من نظافتهم.. هو معهم حتى نهاية اليوم والذهاب إلى سريره وهي لحظة مهمة جداً في حياة الطفل فشعوره بوجود الأب قبل نومه يشعره بالأمان الذي يولد لديه الإحساس بالثقة لمواجهة العالم في يوم جديد..

وهو لا يكتفي بإدخالهم إلى السرير بل يتأكد من نظافتهم الشخصية وبخاصة اليدين. وهذا يغرس في أرواحهم حب النظافة والاهتمام بالذات والحرص على الالتزام بعادة يومية معينة مما يخلق داخل الطفل المسؤولية والارتباط بمهمة يجب عليه أداؤها..

في الشق الثاني من القصة نجد الكثير من المعاني تربط بين نظافة اليد ونظافة الجيب .. ترى كم من شخص تعرض لهذا الاختبار ونجح؟.. كم من إنسان حمل الأمانة وأداها؟

هل تخيلت نفسك في منصب عام يتيح لك العديد من الصلاحيات والقوة والنفوذ؟ وهنا يأتي الامتحان الصعب هل ستستطيع أن تنجح في مواجهة رغباتك وطموحك في الثراء وزيادة النفوذ ام ستكتفي بخدمة وطنك وشعبك من دون امتيازات خاصة، أم تراك ستفشل في الاختبار وتسقط في دائرة الرغبة للمزيد والمزيد مما حصلت عليه.. لتجري جري الوحوش خلف مصيرك المحتوم

ترى كم مسؤول عربي تعاظم او صغر منصبه تعرّض لهذا الاختبار وبقت يداه نظيفتين؟!..

انه دون شك اختبار صعب، لكن من يملك ضميراً واعياً لن يضل الطريق مهما كانت المغريات..

وفي النهاية ومن دون شك سنذهب جميعاً إلى لقاء الله وهناك لن يحمل أحد معه منصبه ولا ماله فتربت يداه من ذهب الى هناك بجيب نظيف..

 

*كاتبة وإعلامية من مصر.

**الكاتب إلى الوزير بهيج تقي هو اخوه الكبير الأديب سعيد تقي الدين، الذي مات فقيراً في مانيلا – الفيليبين.

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0