مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

 “الحجايرة غرب”.. عندما يكون أهل القرية كلهم أبطال حقيقيّون في عمل درامي فذّ

630

مارينا سلوم*

مسلسل درامي مصري، بطولته قرية آمنت بمسيرة حقيقية نحو دراما مصريّة، جديرة بالانتباه والتشجيع.

بدأت تلك المسيرة من الصعيد في محافظة “المنيا” التي تبعد مسافة 250 كيلومتراً عن القاهرة، حين حزم حقيبة حلمه، وتوجّه إلى “المهندسين” كأقدم وأكبر مكتب كاستينج (حازم الأسواني)، يفرد أوراق هدفه واحدة بعد أخرى، في عالم غريب عنه، لتكون خطوته الأولى صامتة، كضابط مع المبدع “عادل إمام” في مسلسل: “صاحب السعادة”، ليكون هو ذاك السعيد باعتبار أنّه بات قريباً من ذلك الحلم، إنه الفنان العصامي المجتهد: “محمود يوسف”.

لكنّ على أرض واقع الدراما التي تميل إلى المحسوبية والوساطة، بقي الحلم في ساحة الفن مثابراً وصبوراً لخمس من السنين الشّاقة، بلا تهاون او كلل، الذي أثمر فرصاً عدة، لم تخرج عن دور الكومبارس الصامت، إلا في مسلسل: “مملكة يوسف المغربي”، بدور ضابط ينطق ببضع كلمات مع سجينه: “مصطفى فهمي”، أما ما تبقى كانت أدواراً صامتة لكومبارس ينتظر شروق صباحه، نحو الفن من بابه الواثق والجدير بالنطق.

فكانت تلك الأدوار:

  • / السبع أرواح/ ” إياد نصار.
  • / إمبراطورية مين/ ، ” هند صبري”.
  • / صديق العمر/، “المخرج عثمان ابو لبن “.

لتأتي سنة 2019، تحمل قرار العودة إلى مسقط الرأس، لمباشرة عمل فني يشبع الرغبات التمثيلية. لمَ لا والقرية في “المنيا” جبل وسهل زراعي، لتختمر فكرة عمل مسلسل صعيديّ، فكان لقاؤه مع الشاب الموهوب، الذي امتاز بامتلاكه كاميرا فوتوغرافية، والفيديو فيها ميزة إضافية لا تقنية، فكان المصوّر والمنتج والمخرج إنه: “محمد حلاوة”. ثم الموهوبين: الشاعر والأديب: “أشرف محمد شلقامي”، وعنده دواوين عدة مطبوعة متواجدة في وزارة الثقافة رغم انه موظف إداري في وزارة الصحة، وهو كاتب السيناريو والحوار، وأيضاً الموهوب المبدع الأستاذ: “محمود عبد الشافي” الشاعر الذي يعمل في وزارة التربية والتعليم. وأيضاً المبدع الجبار: “حسام موسى” الذي كان ينظم العمل ويؤمن المصاريف لأجل الاستمرارية.

العمل الفني من جزءين: أولهما كان على 12 حلقة تلفزيونيّة فقط بسبب نقص الموارد اللوجستية والمادية وقلتها.

والجزء الثاني الذي يصوّر حلقاته تتابعاً، ولليوم أنجز وبث الحلقة 15 على يوتيوب على قناة فركش. وما زال العمل جاريا وحثيثا، رغم ظروف هذه الفترة من الوباء المعروف.

المسلسل بجزءيه يعتمد على أهالي القرية، الذين تمكنوا بجرأة الوقوف أمام الكاميرا، وارتجال حوارات بما يناسب فكرة النص وقصته، هذا الارتجال الذي أغنى الفكرة الأساسية، وفي الوقت ذاته أشبعها تفاصيل قد لا تكون ضرورية، والاعتماد على المونولوج بكثرة لتبيان حالة الممثل والموقف، رغم مساوئه للعمل الفني، لكن كان مقبولاً في ظل غياب الكاميرات التي تستطيع أخذ اللقطة الواحدة من جهات عدة وتشكل للموقف بعداً ثلاثياً او رباعياً، يغني عن الكلام المنطوق، مونولجاً كان او مباشراً.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى رغم عدم احترافية الممثلين الذين هم من اهل القرية وهذه هي تجربتهم الأولى، إلا أنّ أداءهم أظهر مواهبهم الفنية الجديرة بالملاحظة والمتابعة، على مستوى أكثر من جيد جداً، واستطاع المخرج بكاميراه الواحدة، أن يبدع بالتقاط أحاسيس الممثلين وإيصالها بطريقة ممتازة، مع بعض اللقطات التي بانت هشة بسبب انتهاء اللقطة وتوقف الممثل، لكن هذا لا ينقص من عمله وقيمته، بل ملاحظات يأخذها بالحسبان ليتداركها بالحلقات التي تصور تباعاً.

كل حلقة هي درس يتعلم منه أكثر وبروح جميلة موهوبة، ابدعت مع كل الظروف، لإنتاج مسلسل أظهر حياة العمال بعملهم لوقت طويل قد لا يخدم الفكرة كثيراً، مع كل ضجيج الحياة الواقعية. لكنه قدمها بعفويتها وحيويتها، دون ديكورات مصطنعة واستديوات تحفظ نقاء الصوت والالوان. فكان عملاً جديراً بالتقدير، لأنه رغم افتقاره الموارد التي تصنع العمل الفني، فقد استطاع إثبات مقدرته الفذة. فكتبت أكثر من 15 جريدة ومجلة عن هذا العمل كما وتمّ عرضه على قناة ten” “.

امام روح جماعية كهذه وعمل مؤثر يذكرنا بالأعمال الدرامية القديمة إلى حد ما، نقف مبهورين، حيث صار اهل القرية هم العمل الحقيقي وجميعهم أبطال بحق. اما أسماء ابطال العمل الجبار فهم:

رانيا عبد الوهاب، ومطرب المسلسل في التتر والاغاني محمد الكحلاوي، هاني عماد، صباح عبد السلام، مجدي رمضان، محمد أشرف، سلامة قطب، سعيد عناني، عبد الرحمن محمد، هاني خالد، ايمان جمال، أزهار رمضان، حسام موسى، الطفل عاشور محمد، محسوب الهنداوي، محمد خزاعة، عثمان محمد، محمد مندى، عبد النبي محمد، نادي عيسى، وصاحب الفكرة والقصة الحلم: محمود يوسف.

قناة فركش: https://www.youtube.com/channel/UC0Tu7Bs-HIHZGerXLTBlg3g

 

*إعلامية وشاعرة لبنانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0