مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

مشروع القوميين، فلسفة سعاده!

238

د. كلود عطية*

مشروع القوميين الاجتماعيين يبدأ من قراءة الإنتاج العلمي والفكري لسعادة.. حيث لا يكفي أن تكون قومياً بالفطرة أو بالوراثة العائلية أو بحكم العلاقات الاجتماعية او العملية أو من أجل المصلحة الذاتية التي تدخل في إطار الأنانية الفردية التي لا يمكنها أن تمتثل للجماعة المؤمنة والمؤسسة والمشاركة في نشر التعاليم النهضوية والأخلاقية والإنسانية..

وبالتالي، على من أراد اعتناق العقيدة القومية، أن ينعتق من الانعزالية والأنانية الذاتية، ويبدأ مرحلة جديدة من الحياة يكون الهدف الأسمى للفرد بخوض غمارها، أن يصبح من أبناء الحياة.. وتكون البداية بالقراءة المعمّقة لفلسفة سعادة الروحية التي أسست للإنسان الاجتماعي الجديد.. الذي يعبُر بدوره حدود كل الأمم ويرسم بما تعلم وأنتج طريق العودة الى الوطن السوري.. سورية التي تختصر كل الأمم.. حضارة إنسانية ثقافية قبل أن يكتب التاريخ..

وعليه، يبني كل قومي اجتماعي ذاته السورية القومية التي يبذلها من أجل نهضة المجتمع.. انسجاماً وإيماناً بكل ما طرحه سعاده لمجد سورية، والمجتمع السوري، وكل إنسان يعيش على هذه الأرض العابرة للتاريخ والجغرافيا البشرية..

الإيمان بالأرض بحدودها الطبيعية.. والإيمان بالشعب الواحد المجبول من تراب هذه الأرض.. يدفع باتجاه الايمان بالقضية السورية القومية القائمة بذاتها، ويشرّع قومية كل من آمن بهذه القضية المعنونة بالإنسان الذي أبصر النور وأدرك المعنى الحقيقي للحياة..

هي فلسفة الانتماء الى الحزب القومي، حيث لا وجود لمن أنكر الوجود في قلب سورية، وشرايينها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وكل ما يتعلق بالوجود الإنساني في معترك الحياة والبقاء والاستمرارية..

هنا تكمن الفلسفة الوجودية في قراءة العقيدة القومية التي لا يمكن اختصارها في السياسة والأمن والحماية والغذاء والتكاثر من أجل البقاء.. هي عقيدة حياة.. وبالتالي لا تكون النهضة إلا من أجل الحياة.. والحياة لا تكون بالعيش.. بل باستثمار العيش لإثبات الذات بأنها قادرة بالاجتماع والإنتاج  والإبداع والابتكار والعلم والبحث والفلسفة وكل العلوم الإنسانية والاجتماعية، بأنها ذات تستحق الحياة.. وتستحق أن تكون ابنة الحياة..

هو فكر سعاده.. فكر إنتاج وعطاء.. لا يؤمن بالجمود والخنوع والاستسلام.. بل هو الحركة الدائمة الجديدة والمتجدّدة والجدية والملهمة للحراك الإنساني نحو تحقيق الأهداف التي تساعد في تمكين الإنسان وتنمية المجتمع..

قد لا نقرأ هذه المفاهيم في كتابات سعادة وقد تكون مفاهيم هجينة.. إلا انها تنسجم انسجاماً تاماً مع مبادئ النهضة المتحدية وبناء الإنسان.. وهنا يلعب القومي الاجتماعي دوره في تلقي هذه المفاهيم العصرية وتطبيقها بعد تحليلها وتفسيرها ودمجها دمجاً تاماً مع كل ما طرحه سعاده لنهضة المجتمع السوري على كل المستويات، التي تصبّ في نهاية المطاف في مصلحة سورية والسوريين.. فالتمكين الذاتي الذي يبدأ بالأخلاق والعقل والتحليل العلمي.. يعتنقه الأشبال والطلبة ومن ثم الرفقاء الشباب نبض الحزب وخلاياه الحية.. وصولاً الى القوميين المتجذرين بالحزب منذ تأسيسه..

هذه الحلقة المتصلة تشبه دائرة الحياة، كلما اتسعت بالمعرفة والعلم والثقافة والإنتاج، اتسع قطر القضية القومية، وأهمية الحزب السوري القومي الاجتماعي..

هذا التمكين الذاتي المولد للأفكار الخلاقة والملهمة والابداع في الفن والثقافة والتربية وصولاً الى المشاركة العقائدية في شؤون المجتمع والممارسة السياسية، يعبّد الطريق أمام التنمية المجتمعية.. فاجتماع القوميين بالإنتاج والإبداع، سيأتي بالمجتمع القومي الذي أراده سعاده..

من هذا المنطلق، على كل قومي من ذاته واسرته وبيئته ومتحده، أن ينتج،  لتزهر العقيدة نهضة.. لأن العقيدة لا تعطي الثمر ولا تزهر إن بقيت حبراً على الورق أو على المواقع الالكترونية المصنفة حزبياً.. العقيدة ممارسة وفعل وإنتاج وعطاء.. وليست مجرد خطابات وكلمات وتجاذبات وانقسامات.. العقيدة واحدة والمعلم واحد.. وليبقى نداؤه حيّاً فينا أبداً: كونوا قوميين دائماً، فالمستقبل لكم.

*مدير الفرع الثالث في معهد العلوم الاجتماعية – الجامعة اللبنانية – الشمال.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0