مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

ملف السبت 8 من حرمون – الجزء الثالث: المجازر والإبادات وحقوق الشعوب ليست مطيّة لفذلكات مرشحي الرئاسة الأميركية وغيرهم

السوريون كافة، في بلاد الشام والعراف احتضنوا الضحايا وفتحوا بلادهم وبيوتهم وقلوبهم لهم فاًصبحوا مواطنين كاملي الحقوق..

1٬264

تقديم هاني الحلبي – إعداد زهر يوسف

 

ملف السبت 8 من حرمون الجزء الثالث والأخير عن المجازر العثمانية الطورانية التركية، كشف حقائق ومواجع وتقصيراً فادحاً.

فحيث نفّذت تركيا المجازر بمفهوم إبادة عرقية ودينية، لإبادة الأرمن والسريان والآشوريين والكلدان؛ فهي إبادة دينية ومذهبية لمحو أي وجود مسيحي في الهضبة الأناضولية، وكذلك أي وجود طائفي غير مسيحي تراه السلطنة لا يلتزم أوامر القطيع السلطاني. فامتدت المذابح إلى الإسماعيليين أيضاً، ولم تكن قبل ذلك السلطنة المتوحشة أماً رحوماً مع الدروز في مرحلة المعنيين وبخاصة الأمير قرقماز والأمير فخر الدين الثاني المعني الكبير، الذي اعتقله الانكشاري احمد كجك هو وأفراد أسرته من مغارة نيحا في جبال الشوف اللبنانية، ما عدا ابنته التي قررت الوثوب بحصانها عن شقيف تيرون الصخريّ، مفضلة الانتحار على العار. بينما تم إعدام الأسرة كافة ما عدا حسين ابن السنتين الذي تمت تربيته تربية عثمانية وغدا عضواً في مجلس “المبعوثان”.

المواجع أن الملف فتح الجروح فكان مداخلات من أحفاد الضحايا وباحثين متضامنين مع الحق الأبدي حتى الاعتذار والتعويض. الحق حق لا يزول بزوال الضحايا بل يبقى صوتهم الصارخ في الأرض.

التقصير فادح حتى في الوجع الأرمني، على أهمية ما تحقق من اعترافات موسمية هنا وهناك. فلا يكفي ولا يرضي ان تتبنى الولايات المتحدة في لحظة توافق مصالحها بالاعتراف بالمجزرة الأرمنية، فهذا الاعتراف لا يعني شيئاً في معارك الوحوش الدولية سوى ورقة ابتزاز.

بينما السريان والاشوريون، يحيون الذكرى بيوم ما وكفاهم شر النضال، والأسوأ، كلّ يقيم موعداً له مستقلاً، لأنه لا يريد ان يذيب “أنا” مجموعه في مجموع آخر. وكل المجاميع تبقى ضئيلة امام نسل يتكاثر كالنسل التركي، القابع على منابع المياه وفي الجبال وحولها وما بعدها، ولأمم كثيرة لها مصالح كبرى معه، فإذ يحيي الأرمن ذكرى المجازر في 24 نيسان يُحييها السريان في الأحد الأول من حزيران بينما يحيها الآشوريون في 7 آب من كل عام. أما الإسماعيليون فلا صوت يسمع في وجعهم.

أين قامات الأرمن أهل الصناعة والحضارة، والسريان أهل العلوم والفلسفة واللاهوت والطب، والآشوريين أول من أسس إمبراطورية منظمة في التاريخ لتعقد مؤتمراً يؤسس جماعة ضاغطة، وتوجه القوى المشرقية والعربية والإقليمية والدولية، وليس في ظرف معين، بل بشكل مستمرّ ومنسّق حتى إحقاق الحقوق.

لا يمكن كرز المواعظ والقصائد على قرون الثيران الجامحة لترعوي، ولا يمكن انتظار عودة الكواسر إلى الرشد وهي متعطشة لدمائكم جميعاً، تسرق معاملكم في حلب، وتفكك محطة الزارة الحرارية في حماة، وتنهب وتسرق وتسبي وتبتز وترحّل السكان رأس العين في ريف الحسكة، لتحل محلهم إرهابييها من شتات العالم..

مواجهة تركيا تلزمها استراتيجيا شاملة، لأنها الأمة الأقل حضارة والأشد وحشية وتخلفاً في التاريخ!

“ملف السبت 8 من حرمون: المجازر العثمانية الطورانية بحق الأرمن والسريان والآشوريين والإسماعيليين..

تقديراً واحتراماً

أكثر من مئة عام مضت على ارتكابات الوحشية العثمانية الطورانية بحق أهلنا، منذ 1915 خلال الحرب الأولى حتى 1924 بُعيد قيام الجمهورية التركية على تلال مرتفعة من جماجم الضحايا وأشلائهم، من اهلنا الأرمن، السريان، الآشوريين، الكلدان، الإسماعيليين، وقبلهم الدروز والشيعة، قتلاً وذبحاً وسبياً وسخرةً وتنقطع أخبار الشباب المصادَرين والمقتلَعين من بيوتهم.

بقي الأبرز من هذا السجل الوحشي ما يسمّى المجازر الأرمنية، لإصرار الأرمن على قيم الحق والعدالة والإنصاف ولأن دم الشهداء ما زال يصرخ في برية عالم أعمى وأصمّ وكسيح طالباً العدالة من القتلى.

نتشرف بمشاركتكم بالإجابة على أسئلتنا في ملف السبت 8 من حرمون 2 أيار 2020، حيث تنشر الحلقة الأولى وتليها تباعاً الحلقات حتى نشر الإجابات كافة:

1-      ما أبرز المحطات في المجازر الوحشية التي امتدت حوالى 10 سنوات منذ مئة عام؟

2-      ما النتائج السياسية والديمغرافية والاقتصادية التي خلفتها عملية الاقتلاع بالقتل والذبح والتشريد على المدن السورية السليبة بالشمال والمحتلة من تركيا الآن، وعلى المناطق التي قصّدها المهجَّرون؟

3-      ما التوصيف القانوني الدولي لهذا المجازر؟ وهل يضمن هذا القانون المطّاط الحقوق المهدورة إن لم تدعمها قوة؟

4-      شكلت بلاد الشام والعراق منذ فجر التاريخ جماعة وبيئة “تجمّع فيها من كل لسن وأمة فلا يفهم الحدّاثَ إلا التراجمُ” (المتنبي)، فبالهجرة الأرمنية الجديدة زاد التنوّع بثقافة جديدة وقيم وعادات جديدة، هل هذا التنوّع غنىً وقوة؟ أم القوة بصفاء العنصر العربيّ أو الكرديّ أو غيرهما؟

تفضلوا بقبول فائق الاحترام

ناشر موقع حرمون

الكاتب الإعلامي هاني الحلبي”.

 

أجاب على أسئلة ملف السبت 8 من حرمون في الجزء الثالث منه: الأستاذ في القانون الدولي المحامي نعيم أقبيق، الإعلامية السورية عبير قاموع، الدكتورة فيكي تشابريان، المخرج حيدر يوسف، الكاتب الإعلامي نظام مارديني.

 

 

المحامي نعيم أقبيق: جريمة ضد الإنسانية تصفية عرق كامل كان موجوداً في الأناضول تحقيق غايات دوليّة

 

الأستاذ في القانون الدولي المحامي نعيم أقبيق، سلط الضوء على ذكرى إبادة الأرمن، بتأكيده على أنها جريمة ضد الإنسانية والهدف منها تصفية عرق كامل كان موجوداً في أراضي الأناضول من أجل تحقيق غايات دولية، قائلاً إن الأرمن شعب نشيط جداً وحيوي وصناعي، لذا كان مستهدفاً بعطائه.

المحامي نعيم أقبيق

وإذ تساءل القانوني أقبيق عن مَن ارتكب الإبادة بحق الأرمن، أجاب: وقعت المجازر في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، بعدما أدعت الدولة العثمانية بأن روسيا قامت بإثارة الأرمن الروس المقيمين قرب الحدود الروسية العثمانية، وزعمت آنذاك أن هذه الجماعات حاولت اغتيال السلطان عام 1905م.

وبين عامي 1915-1917 قام العثمانيّون بتهجير نحو 600 ألف أرمني لتبعدهم عن الحدود الروسية وتقطع عليهم الدعم الروسي وتمّ التهجير والترحيل القسري بطرق بدائية جداً، فمات من هؤلاء عدد كبير، في ظل ظروف قاسية لتؤدي إلى وفاة عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ، وقدر وقتها أعداد ضحايا الأرمن بين 1 مليون و 1.5 مليون شخص وكانت محاولة من الدولة العثمانية لتطهير الأناضول من أي حضور ديمغرافي أرمني مسيحي، حيث ارتكبت الدولة العثمانية المجازر بحق الأرمن وقامت بإعدام المثقفين والسياسيين الأرمن والتحريض ضدهم بشكل عام، واعتقلت آلاف المفكرين للاشتباه بأن لديهم مشاعر قومية معادية للإمبراطورية العثمانية، وقامت بقتلهم بشكل متعمد ممنهج خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، كما أصدرت الدولة قانون “التهجير” الذي قضى بالهجرة القسرية لجميع الأرمن من الأراضي التركية، نحو سوريا.

ولفت المحامي نعيم أقبيق إلى أن دولاً عدة كسوريا وفرنسا وإيطاليا وروسيا وأميركا تعترف بوقوع إبادة وتعتبرها أول عملية إبادة جماعية في القرن العشرين، في وقت ترفض أنقرة استخدام كلمة “إبادة” وتقول إنّ السلطنة شهدت في نهاية عهدها حرباً أهلية تزامنت مع مجاعة ما أدى إلى مقتل بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك حين كانت القوات العثمانية وروسيا تتنازعان السيطرة على الأناضول وفقاً للرواية التركية.

 

الإعلاميّة السوريّة عبير قاموع: الإبادات الجماعيّة تمّت وفق برامج معدّة سلفاً لمحو أمة بكاملها

 

الإعلامية السورية عبير قاموع في إجابتها على أسئلة ملف السبت 8 من حرمون، تحدّثت عن ذكرى إبادة الأرمن من الزاوية التاريخيّة إذ قالت إنه في حالة الأرمن كانت للسلطات التركية خطة سياسية لتفريغهم من وطنهم وتصفية شعب من أرضه التاريخية، ووفرت الحرب العالمية الأولى فرصة جيدة لتنفيذ برامج الجريمة، فمن 15 نيسان 1915 تلقّت حكومات المقاطعات أوامر سرية حول إبادة وترحيل الأرمن بتوقيع من وزير الداخلية التركي وقتها ووزير الدفاع التركي وممثل اللجنة المركزية “للاتحاد والترقي” في الحكومة التركية، أما القرار المتخذ من قبل الحكومة التركيّة حول “الترحيل” أرسى أساساً قانونياً لتنفيذ تلك الإجراءات، ونتيجة لذلك أُعفيت الحكومة العثمانية، عن طريق تدمير أمة بأكملها، من حل القضية الأرمنيّة بموجب الالتزامات التي حددتها لها المعاهدات الدولية التي لم تقبل بها.

وبينما وصفت الإعلامية قاموع ما حدث للأرمن في تركيا العثمانية هو وصمة عار في تاريخ البشرية، أعربت عن قناعتها بأن الاعتراف بالإبادة الجماعيّة الأرمنيّة أمرٌ لا مفرّ منه. وفي المجتمع التركي يتحدّث العديد من المفكرين البارزين والشخصيات العامة والسياسية عن الجرائم التي ارتكبها أسلافهم، وبالتأكيد أولئك الذين يحملون هذا التفكير هم أقلية وجزء كبير من المجتمع التركي يميل إلى رفض الإبادة الجماعيّة، ومع ذلك أكرّر بأن اعتراف تركيا أمر لا مفر منه وسوف يُسهم ذلك في تعافي المجتمع التركي.

مئات الأدلة وإجماع العالم على وقوع إبادة الأرمن، لم تدفع الأتراك إلى إعمال عقلهم والاعتراف بالجرائم التي تورّط فيها أجدادهم، وراح ضحيتها نحو مليون ونصف المليون أرمني، إذ وقعت الإبادة الجماعية، بطريقة وحشيّة، واعتُقل وقُتل مئات الآلاف من الأرمن الذين يعيشون في تركيا القديمة – قبل تأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك 1923 – بطريقة منهجيّة، فيما اضطر آلاف آخرون إلى الفرار من منازلهم.

وكالة “يونايتد برس إنترناشونال” الأميركية، كشفت أن الخبراء لم يتوقفوا عن البحث عن أدلة جديدة تؤكد ارتكاب الأتراك لجرائم الإبادة الجماعية ضد الأرمن، التي تنكرها الحكومات التركية، منذ القدم، في حين يتبجّح الرئيس التركي رجب إردوغان في الدفاع عن وحشيّة أجداده، ويردّ على ارتكاب هذه المجازر بالقول: “إذا كنا قمنا بها، فالألمان والإيطاليّون قاموا بأفعال مماثلة”.

 

الدكتورة فيكي تشابريان: حقوق الشهداء في الإبادة الأرمنيّة ليست مطية فذلكات مرشحي الرئاسات إنه وجدان شعب احتضنه أكثر من 104 أعوام

 

29 أكتوبر 2019 يوم ذكرى إعلان الجمهورية التركية (1923) يوم تاريخي في تركيا. ويا لسخرية القدر 29  أكتوبر 2019 – يوم اعتراف الكونغرس الأميركي بالإبادة الجماعية الأرمنية حيث اقترع 405 أعضاء من الكونغرس الأميركي من أصل 419 (11 ضد، 3 ورقة بيضاء) بموجب قانون HRES 296 وعلى أساسها صنّف المجازر الأرمنية التي استهدفت مليوناً ونصف مليون أرمنيّ بالإبادة.

الدكتورة فيكي تشابريان

التعريف القانونيّ لمفهوم كلمة الإبادة الجماعيّة التي تمّ تعريفها من قبل الأمم المتحدة سنة 1947 وهو ما المفهوم الذي تبلور في المادة الثانية من اتفاقية 1948 الخاصة بمنع جريمة الإبادة الجماعية أن تقوم به. وتنص تلك المادة على أن الإبادة الجماعيّة تشمل جميع الأفعال التالية، المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو عرقية أو عنصرية أو دينية، بصفتها تلك:

(أ) قتل أعضاء من جماعة ما.

(ب) أو إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء منها.

(ج) أو إخضاعها، عمداّ، لظروف معيشيّة يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً.

(د) فرض تدابير تستهدف الحيلولة دون إنجاب الأطفال.

(هـ) نقل أطفال من جماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.

وقد أقرت الجمعيّة العامة في منظمة الأمم المتحدة هذه الاتفاقية في 9 ديسمبر/كانون الأول 1948.

وبموجب هذا التبني للمفهوم القانوني الموحّد دولياً اعترف العديد من الدول الكبيرة في العالم باعتبار المجازر الأرمنيّة التي حصلت سنة 1915 بالإبادة ومن هذه الدول: روسيا، كندا، فرنسا، إيطاليا، سويسرا، بلجيكا، اليونان، البرازيل، استراليا، لبنان، سوريا، جزر القرم، وغيرها دون الولايات المتحدة الأميركية.

وقد حاول الأرمن من كل أنحاء العالم منذ زمن طويل خاصة مجموعة ANCA – The Armenian National Committee of America

اللجنة الوطنية الأرمنية الأميركية – بالإضافة إلى الكثير من الجمعيات الأرمنية ومن الذين لديهم نفوذ (من فنانين ومبدعين أرمن في شتى أنحاء العالم) بكل ما لديهم من قوة أن يطالبوا الولايات المتحدة الأميركية بالاعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية وأخذوا وعوداً من مرشحين للرئاسة خاصة من جورج بوش (الإبن) وباراك اوباما اللذين وعدوا الجالية الأرمنية (عددها 500,000 نسمة في ولاية كاليفورنيا وحدَها) ولكن سرعان ما غيّرا الرئيسان كلامهم بعد وصولهما إلى الرئاسة.

قال حاكم ولاية تكساس (جورج بوش) في 19 شباط 2000 “لقد شابت القرن الـ20 حروب وحشية لا يمكن تصورها، بالإضافة إلى قتل جماعيّ وإبادة جماعيّة – يسجل التاريخ أن الأرمن كانوا أول الناس في القرن الماضي الذين تحمّلوا هذه القسوة. تعرّض الأرمن لحملة إبادة جماعيّة تتحدّى الفهم وتطلب من جميع الأشخاص المحترمين أن يتذكروا ويعترفوا بالوقائع والدروس المستفادة من جريمة دموية فظيعة ضد الإنسانية. وإذا تم انتخابي رئيساً فسأحرص على أن تعترف أمتنا بشكل صحيح أن الأرمن خضعوا لهذه المعاناة المأسوية”.

ولكنه بعد أن أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأميركية في 10 أكتوبر 2007 قال الرئيس بوش “نحن جميعاً نأسف بشدة للمعاناة المأسوية التي يواجهها الشعب الأرمني والذي بدأ سنة 1915 لكن هذا القرار ليس الاستجابة الصحيحة للمعاناة المأساوية الأرمنية. ومروره سيكون ضرراً كبيراً لصلتنا مع حليف رئيسي في الـ NATO والحرب العالمية ضد الإرهاب”. (ج. بوش)

أما سيناتور ولاية الينوي (Illinois) (باراك أوباما) في 19 كانون الثاني 2008 لقد قال “أؤيد بشدة إقرار قرار الإبادة الجماعيّة للأرمن (HRES.106 + S.RES.106) وبصفتي كرئيس سأعترف بهذا الإبادة الجماعيّة للأرمن… أميركا تستحقّ قائداً يتكلم بالحق عن الإبادة الأرمنيّة ويرد بقوة ضد كل الإبادات. أنا أريد أن أكون هذا الرئيس”.

ولكنه بعد أن أصبح اوباما رئيساً أيضاً لم يفِ بوعده. وعلى مدى 6 سنوات في يوم الذكرى السنوية للمجازر الأرمنية 24 نيسان كان الرئيس الأميركي أوباما يستعمل كل سنة الكلمة ذاتها MEDZ YEGHERN أو المجازر الكبرى بدل كلمة TZEGHASBANUTYUN الكلمة المرادفة لكلمة الإبادة. ولربما يستطيع كسب العاطفة الأرمنية باستعماله كلمة باللغة الأرمنيّة لعل الشعب سينسى وعده ما قبل الرئاسة. (الجدير بالذكر ان الإبادة الكلمة الوحيدة التي تعترف بها الأمم المتحدة لتصنيف جريمة متعمّدة).

بعيداً عن انتصار الأرمن لكسب الاعتراف الأميركي على قضية صبروا عليها أكثر من 104 أعوام وربحتها الأغلبية الكاسحة 405/4A يجدر الذكر أن هذا الانتصار حصل قبل أسبوعين من لقاء الرئيس دونالد ترامب بالرئيس رجب طيب أردوغان والذي قال عن هذا الانتصار إن “لا قيمة له”.

الرئيسان أوباما وبوش وعدوا من دون وفاء ووضعوا مصلحتهم السياسيّة قبل واجبهم الإنساني بالاعتراف بحقيقة تاريخية كي لا تتكرّر إبادة كهذه في العالم. أما في عهد الرئيس ترامب وربما يرى هذا الوعد النور لكي يصبح قانوناً نافذاً ويجيز هذا التشريع من قبل الكونغرس – الكونغرس نفسه الذي أقرّ مشروع قانون العقوبات الخاص رقم  40316   ضد الدولة التركية في أكتوبر – وربما يتم التوقيع عليه من قبل الرئيس دونالد ترامب. هنا السؤال – هل يمهل أو يهمل الرئيس ترامب السلطة التنفيذية لقرارات الكونغرس بعد هذا اللقاء؟

أو أن سياسة أميركا قد تتغير تجاه الأتراك بما أن الحرب في العراق قد انتهت ولا حاجة أميركية لاستعمال إحدى أكبر القواعد الجوية العسكرية لديه في Ingirlik التركية والذي تتضمّن أكثر من 50 قنبلة نووية B61  أما أن الولايات المتحدة الأميركية غيّرت مسارها عن سياستها في سورية ومنطقة الشرق الاوسط.

وإن كان هذا صحيحاً فهنيئاً لشعب حر صبر شاكراً ربه الذي يُمهل ولا يُهمل ولأن لا بد للحق أن ينتصر يوماً.

 

المخرج الإذاعيّ حيدر يوسف: السوريّون في كافة دولهم رفضوا الوحشيّة العثمانيّة واحتضنوا الضحايا

 

رأى المخرج الإذاعي حيدر يوسف في إجابته على أسئلة ملف السبت 8 من حرمون، أن جرائم الإبادة المرتكبة من قبل العثمانيين بحق شعوب المنطقة والتي كان أبشعها بحق الشعب الأرمني تكرّرت على مر التاريخ بحق قوميّات عدة ووصل إجرامهم لإقليم القوقاز وقاموا بتهجير مواطنيه قسراً إلى تركيا ومنهم الشركس على سبيل الذكر لا الحصر ومارسوا ضدّهم أبشع أنواع التعذيب حتى أنهم كانوا ينقلونهم بالبواخر ويلقونهم أحياء في عرض البحر الأسود.

وأوضح المخرج يوسف أن جرائم الإبادة المرتكبة من قبل العثمانيين جوبهت برفض شعبي واسع من شعوب المنطقة ولا سيما في سورية ولبنان وفلسطين تجسّد باحتضانهم الأرمن والآشوريّين وغيرهم من الضحايا، حيث تمتعوا بكامل حقوقهم في الوقت الذي تشدد فيه العثمانيون بتطبيق سياسة التتريك على هذه القوميات داخل تركيا في محاولة فاشلة لدفن معالم الإبادة المرتكبة بحقهم وآثارها.

وختم المخرج الإذاعي حيدر تصريحه بالقول إن الاحتلال العثماني الذي حكم بالقوة البلدان العربية لم يستطع أن يزعزع تمسّك السوريين بهويتهم وأرضهم ولغتهم، مشيراً إلى أن نظام أردوغان الاستبدادي حاول منذ نحو تسع سنوات احتلال شمال سورية، ولكنه فشل بمواجهة الجيش العربي السوري الذي أحبط مخططات النظام التركي وأطماعه.

 

 

نظام ماردينيّ: شهداء «شاتو دسيفو».. أنتم أحياء خالدون في وجدان أمة

 

واستند الكاتب الشاعر الصحافي السوري نظام مارديني في إجابته على أسئلة ملف السبت 8 من حرمون إلى مقال كتبه في 24 نيسان الماضي، في ذكرى المجازر الجماعية على يد العثمانيين المجرمين، جاء فيه:

الكاتب الإعلاميّ نظام مارديني

في البداية يمكن القول إن أي قراءة موضوعية لا تأخذ في الاعتبار التركيب الاتنولوجي ـ السكاني لمنطقة سورية الطبيعية، قراءة لا تصل إلى نتيجة، لأنها تتعامى عن الواقع ولا تستعمل المنهج العلمي في تحليلها للأمور. وبالتالي تبقى النتيجة النهائية لها مجردة من الواقع وبعيدة عن التفكير العلمي في المستقبل.

ولكن من ركام تفاصيل هذه القراءة، واللهب الذي تصاعد من جراح الذاكرة، ثمّة رأي عام يؤكّد أن مشاريع إبادة السريان والكلدان والآشوريين والإسماعيليّين/ النزاريّين (لعل الكثيرين لا يعلمون أن الإسماعيليين كما الصابئة كانوا ملوك السريان في التاريخ السوري القديم)، في بداية القرن العشرين، استمدّت جذورها من الأيديولوجية العنصرية لتركيا الطورانية، التي وعلى رغم زعمها بأنها لا تتحمّل مسؤولية عمل قامت به جمعية الاتحاد والترقّي، منذ قرن ونيّف، إلا أنها تدرك جيداً أن اعترافاً من هذا النوع يعني استعادة الأراضي السليبة التي هُجّر منها السوريون بجميع عناصر مزيجهم الذهبي.

لسنا من الذين يمشون وراء جنازة «غودو» ولا ننتظر أحداً، بعدما تحوّلت ذكرى «شاتو دسيفو»، ومن ثم الكشف عن المذابح التي طالت 200 ألف من الإسماعيليّين، تحوّلت أيقونة سيضعها كلّ سوري حر على جبينه الذي تُقبّله الشمس حتى اعتراف العالم بجرائم الإبادة هذه وعودة أراضينا السليبة من الاحتلال التركيّ.. فمَن سيداوي مدننا الشمالية المنائر المحتلة من قبل تركيا، من جراح وفتوق ودمامل الاحتلال؟ ومَن سيستردّ بهاءها غيرُكِ أيّها السوري؟

يذكر أنه كان قد أطلق على عام 1915، وهو السنة التي بدأت بها المجازر في منطقة طور عابدين، بـ «شاتو دسيفو»، أي «عام السيف»، كما عرفت اختصاراً بـ «قطَلعَمّو» أي بمعنى «التطهير العرقي»، وكانت من أبشع المجازر المنضوية تحت اسم «مذبحة سيفو» بين عامي 1914 و1923، مجزرة دياربكر، ومجزرة طورعابدين، ومجزرة ماردين.. ومجزرة دير الزور، التي هاجر إليها عدد كبير من السريان والأرمن هرباً من القتل على يد العثمانيين، وغيرها العديد، ولا تزال العديد من العائلات السريانيّة تقطن في تلك المناطق.

وهكذا فرغت أجمل المدن السورية القديمة من سكانها، وهي المدن التي لعبت دوراً مهماً في النهضة الحضارية السورية: نصيبين، ماردين، حران وأورفا مركز اللغة السريانية، عدا عن «مديات» عاصمة أول مملكة آرامية تعود للقرن الثالث عشر ق. م. «مملكة بيت زماني».

ويعتقد المؤرخون أيضاً أن السبب الرئيس وراء تورّط مرتزقة أكراد في المجازر هو الانسياق وراء حزب تركيا الفتاة الذين حاولوا إقناعهم أن المسيحيين الموجودين في تلك المناطق قد يهدّدون وجودهم، ما يشير إلى أن الحملة كانت متعمّدة ومقصودة من أجل تطهير عرقي ضد المسيحيين، وعبر استخدام الخيالة الحميديّة المكوّنة من عشائر كردية للقيام بالإبادة.

وفي السنوات الأخيرة شهدنا اعترافاً من دول ومنظمات وأحزاب بالمجازر، كما قامت شخصيات وأحزاب كردية بالاعتذار عن دور الأكراد في مجازر السريان والأرمن، ولعل أبرز تلك الشخصيات زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.

نودّ أن نؤكد في هذه القراءة المقتضبة أن ظلمين لحقا بـ «سيفو»، الاسم الذي أطلق على الإبادة الجماعية التي لحقت بأهلنا من السريان السوريين في العام 1915، والتي نفّذها العثمانيون، مستخدمين السيوف والمرتزقة (قوات الفرسان الحميدية التي شكّلها السلطان عبد الحميد في نهاية القرن التاسع عشر، والتي كانت عبارة عن تجمّع لقوات المتطوّعين من الإقطاعيين الأكراد)، في هذه المجزرة الشنيعة.

الظلم الأول الذي لحق بـ «سيفو»، هو من وسائل الإعلام الدولية التي لاحقت أخبار الإبادة الأرمنية (أخيراً اعترف البرلمان السوريّ بجرائم الإبادة العثمانية التي طالت الأرمن في 13 شباط/ فبراير 2020)، التي قدّرت بمليون ونصف المليون شهيد، في حيت غابت المجازر التي لحقت بأهلنا من السريان، والتي قدّر ضحاياها المراقبون بـ 750 ألف شهيد.. فهل تمّ تصنيف الإبادة السريانية كجزء من الإبادة الأرمنيّة، لذا لم تحظَ مذابح «سيفو» باهتمام كبير!؟

الظلم الثاني الذي لحق بـ «سيفو»، هو غياب الإعلام السوريّ عن ملاحقة الدولة التركيّة وفضحها على الصعيدَيْن، الحقوقي والإنساني، استكمالاً لتجريم هذه الدولة في المحافل الدوليّة. فهل سيتمّ تعويض هذا الغياب من قبل الدولة السورية والبدء بجمع الملفات والشهادات من أسر وأفراد أحياء بهدف توثيق هذه الجريمة بحق أهلنا وشعبنا في المناطق المحتلة وفي الداخل السوري ضد الإسماعيليّين/ النزاريّين من قبل العثمانية التركية، لا سيما أن بعض السريان لا يزالون يحتفظون بصكوك ملكيّة أراضيهم وبيوتهم التي هجّروا منها بالقوة، على أمل أن يستعيدوا بالقانون لاحقاً ما خسروه بالإرهاب والقهر وحدّ السيف سابقاً.. كما يجب توثيق جرائم الإبادة ضد الإسماعيليّين.

صحيح أن الجهات المعنية في سورية كانت قد وافقت على بناء نصب تذكاريّ أتى على شكل مجسّم «قوس كبير وشعلة» في «حديقة القشلة» في «باب توما»، والتي سُمّيت أخيراً بحديقة «شهداء السريان»، بناء على طلب بطريرك الكنيسة السريانية في العالم أفرام الثاني، من الرئيس السوري، بشار الأسد، الذي وافق على طلبه لإحياء ذكرى مرور 100 سنة على مجازر «سيفو» على السريان والأرمن، وقد أشار وقتها مدير العلاقات العامة والبروتوكول في بطريركية السريان الأرثوذكس في دمشق، الربان موريس عمسيح، في لقاء خاص مع وكالة «سبوتنيك»، إلى أن كلمة «القشلة» تعني ثكنة باللغة العثمانيّة، وحتى يُنتَزع من أذهان السوريين تكرار هذه الكلمة، فقد جرت تسميتها بحديقة «شهداء السريان»..

ولكن السؤال الذي يراود كافة السوريين، هل تكفي موافقة الدولة السورية على إقامة حديقة لشهداء أهلنا من السريان والكلدان والآشوريين كي نحفظ حق أهلنا الحقوقي في الارض السورية المحتلة، أم أن على الدولة أن تسارع إلى جعل هذه الذكرى الأليمة من ضمن المنهاج المدرسي والتعليمي كي تتناقلها أجيالنا من جيل إلى جيل؟ وهل يعترف البرلمان السوري بهذه المجازر بحق أهلنا أسوة باعتراف البرلمانات الأجنبيّة بذلك؟

في المنشور البطريركي بمناسبة الذكرى الثالثة بعد المئة لمجازر الإبادة السريانية «سيفو» يقول: «نفتخر بشهدائنا افتخارنا بالصليب الذي من أجله استُشهِدوا، ولذا نسعى أن يبقى ذكرهم حيّاً..، فنستمدّ الأمل من سيرهم وتضحياتهم لأيّامنا التي تكاد تشابه تلك الأيّام».

في نهاية مسرحية غاليلولبريخت، بعد أن يتراجع غاليلو عن آرائه، يقول له تلميذه اليافع في ما يشبه العتاب: ما أتعس الأمة التي بلا أبطال، فيردّ عليه غاليلو قائلاً: ما أتعس الأمة التي تحتاج إلى أبطال.. ما أودّ قولُه حول الموقف المتاح للدولة السورية اليوم لتمارس فضيلتها، هو: هل بشجاعة الصمت أم بشجاعة الكلام حول المجازر التي طالت أهلنا من السريان والكلدان والآشوريين والإسماعيليّين، لأن مسألة المجازر كما المسألة الكردية، هما مسألتان حقوقيتان تمسّان شعبنا السوري بكامل مزيجه السلالي الذهبي؟

ختاماً.. إذا قرأتم الإنجيل، إذا تلمّستم قدمَيْ يسوع المسيح السوري، فلسوف يُقال لكم: هذه هي مهمتكم وليست مستحيلة!

 

** عرفت مجازر سيفو بتسميات محلية عدة لعل أهمها «سيفو»، وهي لفظة سريانية غربية تعني «السيف» في إشارة إلى طريقة قتل معظم الضحايا. كما عرفت سنة 1915 وهي السنة التي بدأت بها المجازر في منطقة طور عابدين بـ «شاتو دسيفو»، أي «عام السيف». وسميت المجازر كذلك بالأدبيات السريانية بـ»»، «قَطلا دعَمّا سُرايا»/»قَطلودعَمّوسُريويو» بالسريانية الشرقية والغربية على طوالي وهي عبارة تعني «مجازر الشعب الآشوري/السرياني». كما عرفت اختصاراً بـ «قطَلعَمّا»/»قطَلعَمّو» أي بمعنى «التطهير العرقي».

*** تبنّى مجلس الشعب السوري بالإجماع في جلسته العاشرة من الدورة العادية الثانية المنعقدة الخميس في 13 شباط/ فبراير 2020، برئاسة حمودة صباغ رئيس المجلس، قراراً يدين ويقر جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الأرمن على يد الدولة العثمانية بداية القرن العشرين.

وجاء في نص القرار أن مجلس الشعب في الجمهورية العربية السورية في جلسته المنعقدة الخميس، يدين ويقر جريمة الإبادة الجماعية للأرمن على يد الدولة العثمانية بداية القرن العشرين كما يُدين أي محاولة من أي جهة كانت لإنكار هذه الجريمة وتحريف الحقيقة التاريخية حولها ويؤكد أن هذه الجريمة هي من أقسى الجرائم ضد الإنسانية وأفظعها.

(الصورتان المرفقتان: الأولى لبطريرك الكنيسة السريانية في العالم، أفرام الثاني، خلال تدشينه حديقة شهداء السريان في دمشق.. والثانية، تؤرخ المجزرة ـ الإبادة).

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0