مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

الفنان السوريّ جمعة الأحمد الفراتي لـ حرمون: ولدتُ للفن وليس لشيء آخر ومجسّم ثور مجنّح برأس إنسان أول أعمالي

الفن لي حياة وغرام وولادة. أما النقد فخيار. والتعلّم لا يتوقف فما زلت في طور الدراسة والاكتساب البصريّ والحسيّ والمعرفيّ

الفنان السوري يتمتع بالضمانات كافة ومنها الراتب التقاعديّ..
والفن التشكيلي السوري في تطوّر دائم ونشاط مستمر وولادات جديدة.. وعاجز الحصار والحرب عن هزيمتنا

51

“ست الحنان” – ابنتي الشهيد فاطمة ترافقني في كل لحظة ولا يغيب حنانها عني. أتلّمسه وأشتمّ رائحته الزكيّة.. هي مسك حياتي وجمالها..

 

عندما يتساقط الغبار عن منحوتاتي يخطفني الشعر حروفاً

 

حوار فاطمة حمود

 

فنّان عتيّ على الصخر وقاسِ على الرخام، لكنه يتموسق على نبض زقزقة ولفحة أنثى.. ورغم مسحته السمراء المقدودة من طين رَقّيّ وعجاج سوريّ شماليّ مشويّ بنار الأيام وفراق ست حنانه، لم تهدّه الأيام بل استمدّ منها عزماً متجدداً للصراع ليكشف من بطون الصخور الشاهقات عن أيقونات أخيلة مملوء بها، ونهود إلهة تعزف بالقلوب أوتار الحياة..

لم تضعف الحرب الفراتيَّ، كما لم توقف الفراتَ حدودُ دول أوجدتها جرائم سايكس بيكو وسان ريمو وفرساي ووعد بلفور، بقي الفرات عصياً كالعاصي على من أراد حبس في سدود الجبال وسجون الدول بعيداً عن بلاده.

تلك البلاد الرافديّة التي أنجبت أعاظم العقول قادة تشريع وجيوش وشعر وبلاغة وفنون وفلسفة ودين ولاهوت ولغات، أنجبت فراتياً كالفراتيين الاوائل..

الفنان السوري الفراتي جمعة الأحمد (الناشف سابقاً) يستضيفه موقع ومجلة حرمون في حوار شامل عن جديده وواقع الفن التشكيلي السوري، والفنان السوري وصموده واتحاد التشكيليين السوريين وتقدماته ودعمه للفنان، وربما أهمها إقرار الراتب التقاعديّ، الذي كان المطلب الجامع للفنانين كافة.

حوار شامل تجادل فيه النحت بالتاريخ بالانتماء بالشعر بالفكر بالجغرافيا.. في سيمفونية لا يجيدها إلا فراتيّنا الأسمر.. لقراءة النص منشور هنا.

 

* يمكننا العودة الى البدايات – كيف بدأتم؟ وأين؟ وما عوائق البدايات؟ وكيف تخطيتها؟

– دائماً لكل مبدع بداياته الجميلة.. عندما استحضرها وأذكرها تغبطني البهجة والنشوة وكل الحنين لتلك الأيام بسلبياتها وإيجابياتها.

نعم بداياتي كانت في الرسم والنحت وأنا تلميذ في المدرسة الابتدائية.. كنت دائماً أميل وأحب وأعشق درس الرسم أكثر من الدروس كلها.

الفن كان يسحرني ويجعلني أحلم كثيراً..

حقيقة كنت أشعر أنني خُلقت للفن وليس لشيء أخر..  أول أعمالي بالنحت كان مجسم الثور المجنح برأس إنسان.. وأذكر جيداً بأنني شكلته من الطين الفراتي.. وهكذا كانت بدايتي من منزل أبي في الرقة جانب الجامع المنصوري الأثري.. داخل المدينة الأثرية.. مدينة الرافقة.. مدينة الخليفة العباسي هارون الرشيد.. وكانت تسمّى بمدينة الرشيد نسبة إليه..  وهكذا كنت عاشقاً للفن منذ نعومة أناملي إلى أن وصلت بي الايام إلى معهد الفنون الجميلة في الرقة.

أما العوائق فكان أغلبها مادياً.. نعم أنا من عائلة كبيرة 9 شباب وبنت وأبي وأمي.. لذلك كنت أسعى للعمل لأساعد والدي بالمعيشة وأحمل عنه مصاريف المعهد والدراسة والفن.

لذلك أقول كل عاشق للفن كالفراتي.. الفن يحتاج أن تصرف عليه الكثير لكي تصل إلى مبتغاك وأحلامك.. وهكذا يُقال.. طريق الألف ميل تبدأ بخطوة.. ولا أخفيكم طريق الفن طويلة ولا تنتهي.

ودائماً هناك الجديد ودائماً هناك عوائق ودائماً بالصبر والأمل والمحبة والتحدّي مع الذات. وأتخطى كل الصعوبات في كل الاتجاهات.

 

الفرات ودرّته الرقة مولد القامات والملوك وأول مشرّع في تاريخ البشريّة

 

ترنيمة المساء والغرام .. إحدى لوحات جمعة الأحمد

* لو نعرّف متابعي حرمون على نبض الفرات ودرّته الرقة وما انبثّ منهما في فنك وحياتك؟

– أولاً تحية كبيرة لموقع ومجلة حرمون على اهتمامهما الإعلامي الراقي والنبيل والموضوعيّ في الميادين كافة..

وبعد.. أن تكلمت عن نبض نهر الفرات العظيم ودرّته الرقة فلا بد من ذكر أنه مجمع ثقافي وبصري كبير بلد ولدت فيه قامات في الأدب والشعر والفن التشكيلي وكل الفنون.. بلد أيقونة من أيقونات الأدب السوريّ. نعم الفراتي الرقيّ الأديب الدكتور عبد السلام العجيلي والمؤرخ مصطفى الحسون والفنان التشكيلي فواز اليونس وجورج شمعون والشاعر عايد السراج وكثير من الأدباء والشعراء والفنانين والتشكيليين الكبار من الرقة.

والرقة بلد حمورابي المشرّع الأول، والبتاني عالم الفلك المشهور.. مدينة الخليفة العباسي هارون الرشيد.. باب بغداد والسور الأثريّ.. قلعة جعبر وقصر البنات والجامع المنصوريّ وقبور الصحابة عمار بن ياسر وأويس القرني رضي الله عنهم..  والشاعر ربيعة الرقي.

وكيف أن تكلّمت عن نهر الفرات العظيم وليله الساحر وكم من الشعراء والأدباء والفنانين كتبوا ورسموا وترنّموا بالنهر وأهله.

فالفرات مصدر الإلهام لكل المبدعين ومَن يزُر النهر ودرّة النهر فلا بدّ أن يُسحر ويقع بغرام النهر ودرّته لجمالهما وفتنتهما. أنا ابن ذلك النهر ودرّته.

أن تكون لديك موهبة ما خلقت معك فلا بد أن تكون مبدعاً حتماً.

كيف لا وهي بلد ومكان. الذائقة الفنية مكتسبة من الطفولة.. قبل المعرفة وبعدها. أي قبل الدراسة والاحتراف.

وحقيقة لا زلت اعتبر نفسي في طور الدراسة والاكتساب البصريّ والحسيّ والمعرفيّ.

نعم الفراتي هو الطفل الشقيّ الذي لا يهدأ ولا يكلّ ولا يملّ من الحب.. العاشق الكادح في الفن.

الفراتيّ نحات ورسام وكاتب وناقد.. الفراتي كثير الأسئلة توأم السمك.. الفراتي إبن ضفاف الفرات العظيم إبن بلاد الرافدين، القسم الأعلى، إبن درة الفرات الرقة، إبن سورية الحبيبة.

وباختصار إليكم نص يختصر الكثير عن الفراتي من كتابي الجديد.. خربشات خلف القماشة

فراتي أنا

ومن ضفاف الفرات هناك

من بلاد الرافدين العليا

تعمّدت بقرميد آثارها

من التاريخ تكوّنت وتزخرفت

وتحت شمس الأساطير ولدت

أنا ابن ماري وجدّي حمورابي

فراتيّ الهوى أسافر بين البساتين

أسترح تحت ضفاف الليل

أسجّل دقات قلبي

أعزف لحن ألواني وأحجاري

أنام بين أحلامي

وأصحو بفيروزيّات الأرز

هكذا موج أيامي وشراع قامتي

أسافر بغرامي وترانيم فراتي

 

طفولتي بدأت بالطين ولم أفارقه

 

* لماذا اخترت ميدان الفن التشكيلي والنقد؟  ولو عاد الزمن إلى الوراء هل تغيّر خيارك؟

– الفن بالنسبة للفراتي هو ليس خياراً بقدر ما هو حياة وغرام وولادة. نعم الفن خلق معي منذ ولادتي هكذا أشعر.

أذكر منذ كنتُ طفلاً دائماً أحاول تشكيل الطين أو الأشياء التي أراها وأحسّ بالمتعة في ملامستها وتشكيلها إلى أشياء جميلة.

وخلال مسيرة حياتي منذ ان ادركت بأن الفن هو رحلة حياتي إليه إلى أن وصلت مشارف هذا العالم الجميل.. وأعتقد بأنني أصبحت في هذا العالم ومنه.

حقيقة أسباب كثيرة تجعل من الفراتي يجهد ويصارع في الحياة لتكون له بصمات خالدة في حياته وللأجيال اللاحقة.

بالنسبة للنقد؟ هو خيار عن إدراك ما يحصل في ساحات الفن التشكيلي.. نحن كفنانين تشكيليين بشكل عام بحاجة للنقد وبدونه لا تقدّم ولا تطوّر.

وللأسف لم يعُد النقد يحمل أهدافه السامية الموضوعية في زماننا هذا.. أصبح النقد حالة من القراءة والتحليل والمجاملات والمحسوبيّات وهكذا.

لذلك أسعى دائماً ومثلي الكثير نسعى إلى إعادة خلق حالة نقدية موضوعية هادفة توجّه مراسي المراكب والفنون إلى التقدّم والارتقاء إلى الأجمل.

لو عاد الزمن بي إلى سنوات أعتقد بأنني سوف أتمنى طريقي هذا الذي أوصلني إلى هنا.. وهذا المستوى من الفن وأنا سعيد بما حققت.

حقيقة أنا أرى بأن الفن التشكيلي بكل أشكاله هو أسمى وأرقى الفنون. وبالتأكيد سوف أختار الفن التشكيلي بدون أي تردد.

 

طابعي الفنيّ تاريخيّ سوريّ رافديّ الانتماء

 

* كيف تبني أسلوبك الخاص وشخصيتك الفنية؟ كيف يتزاوج فيك الكاتب بالشاعر والفنان؟

– بناء الأسلوب والخصوصية يحتاج إلى سنوات وسنوات من العمل والجهد. ودائماً لكل مبدع خصوصية تتحدّد معالمها من المكان الذي ولد وترعرع فيه.

فكل الأشياء التي عاشها وعايشها.

البيئة والتراث والعادات والتقاليد والأماكن التاريخيّة وربما المهن.. كصيد السمك.. الحياكة والنسيج.. النول. صناعة الأواني الفخارية.. الطَّرق على النحاس وكثير من المهن.

أي الذي أودّ قوله بأن كل شيء اكتسبه المبدع في المحيط الذي عايشه بالطبع يكون له تأثيره المباشر في بناء خصوصيته.. في طروحاته التشكيلية فنجد مفرداته لها طابع الأثر والتأثير في تناوله لأعماله وطروحاته.

وهكذا مع التكرار والعمل المتتالي والمستمرّ يصبح لدى المبدع مفرداته الخاصة.. خاصة وخصوصية.

وهناك من المبدعين من يتأثر بالمدارس الفنية التشكيلية ويوظف قواعد تلك المدارس في طروحاته. كتناول الطبيعة او التراث او المهن او التاريخ.. والأماكن الأثرية أو الحيوانات.. كالخيل.. القطط.. الكلاب.. الطيور بأنواعها.

وهناك مَن يتأثر بالموسيقى ونجدها في خصوصيته. وهناك من المبدعين من يتأثر بالأدباء والشعراء والفنانين السابقين.. ويكون مثاله الأعلى في طروحاته وإبداعاته.

أما بالنسبة للفراتي فإن خصوصيته وأسلوبه وشخصيته الفنية واضحة..  وبعد مجموعة كبيرة من التجارب والمعارض.. نلاحظ خصوصيته وشخصيته بمفرداته التي تناولها في كل طروحاته.

ودائماً يُلاحظ في أعماله الطابع التاريخيّ وحضارات بلاد ما بين النهرين وأغاريت ورأس شمرا وإلخ..

وهنا نجد الفراتي يختلف عن كل المبدعين في طروحاته وتناوله للفن.. في كل تجربة نجد الفراتي يختلف في التكنيك والفكرة.. وهكذا في كل التجارب نجد النفس الواحد والمفردات نفسها التي تؤكد خصوصيته وشخصيته. وكل هذا ما اكتسبه في حياته منذ الولادة.

أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال.

حقيقة الفراتي يكتب عندما يجد مَن يثير قريحته للكتابة والنقد.. أنا مقلّ في الكتابة لأسباب عدة.

ولكن من فترة إلى أخرى..  هناك من يخطف حبر وقلم الفراتي للكتابة.

أما الشعر أيضاً فأكتب عندما يسقط الغبار عن منحوتاتي وتقع الألوان من على القماشة لتتجسّد بنصوص شعرية.

وهكذا الفنان الذي في داخل الفراتي هو فنان وكاتب وناقد وشاعر ونحات ورسام ومسرحي قريباً. أبداً لا يتجزاً ولا ينفصل عن بعضه.

فأنا أرى بأن الفنان عندما يكون مبدعاً في كل الفنون فإنه أفلح وأبدع وتميز في بصماته عبر الزمن.

 

* أية مواقف جعلتك تكتشف نفسك، تحدّيات، ومواجهات، إخفاقات، إنجازات؟

– المواقف كثيرة.. إن كانت إيجابية أم سلبية.

الفراتي في كل موقف يواجهه يقوّي عزيمته وإبداعاته وشخصيته..  ودائماً يتعلم من النجاحات ومن الإخفاقات.

حقيقة الفراتي دائماً يتحدى ذاته ويتغلب على الصعوبات.

أما الإنجازات فكثيرة من البدايات وحتى الآن هناك الجديد والمميّز.

المواقف كثيرة بالإيجابية أكتشف نفسي من جديد وبالسلبية كذلك.. الحياة مدرسة.

 

* هل ساهم التطور العلمي في تطوير الفن ام كان دوره سلبيا؟

– بالطبع التطور العلمي أحدث مفارقات كثيرة وكبيرة في تقدّم وتطوّر وخلق مدارس جديدة. وهناك الكثير من الإيجابيات.

بالنسبة للنحت والرسم.. تقنياً كان الأثر الكبير. كالأدوات الحديثة الكهربائية التي اختزلت وقتاً كبيراً في صناعة وإنتاج العمل النحتيّ.

وكذلك في الرسم كصناعة الألوان وأدوات الرسم التي ساهمت بدور فاعل وأكثر سرعة وجمالاً.

لذلك نقول بأن التطور العلمي له الأثر الكبير في التحديث والتطوير وخلق السرعة تماشيا مع باقي الفنون.

 

* من المعارض التي شكلت محطة معرض ستّ الحنان. في ماذا انعكست الروح في لمساتك وريشتك وكلماتك؟

– معرض ست الحنان كان تحيّة إلى روح ابنتي الشهيدة فاطمة.. التي أصيبت في ساحة الأمويّين بفعل العصابات الإرهابية الذين كانوا يرمون قذائف الهاون على المدنيين في يوم 15/7/2014.

والمعرض كان محطة للفراتي بعد الوجع الكبير الذي أصابه بفقد ابنته فاطمة ست الحنان. الشهيدة ابنتي ست الحنان أعطتني الكثير من القوة في إبداعاتي.. دائماً ست الحنان ترافقني في كل تفاصيل حياتي بالنسبة لي لم ولن تغيب عني بحنانها الذي كنت ألمسه وأشتمّ رائحته الزكية.. فهي مسك حياتي وجمالها.

لذلك أقول إن ست الحنان بشهادتها أعطتني كل القوة والتحدّي لكل الصعاب في حياتي وفني.

نعم الفراتي بفنه ومحبته للآخر يواجه كل الصعاب وكل أشكال الشر.

 

* برايك ماذا أنجزت حتى الآن؟ وماذا لم تنجز بعد؟

– بعد سنوات طويلة في الفن ومجموعة كبيرة من المعارض والمشاركات ونحت المجسّمات الرخاميّة والصخور والبرونز والخشب والجداريات والنحت على القماش والفن الكنسيّ.

ومجموعة كبيرة من التجارب معارض الرسم التي شكلت باقة كبيرة من الطروحات التشكيليّة.

والكتابة والنقد التشكيليّ والشعر.

وإصدار كتاب جديد.. نصوص شعرية.

حقيقة أنجزت الكثير من الأعمال.

وأرى بأن الفراتي لديه الكثير لم ينجزه وأجد نفسي دائماً في شغف وشوق وغرام للعمل الفني في كل الفنون، ولكني لم أنجز بعد ما أطمح إليه في المسرح والتمثيل والسينما والموسيقى.

 

* منتسب لاتحاد التشكيليين السوريين. ماذا يقدّم الاتحاد من خدمات وإلى أي مدى دوره فاعل ويخدم الفنانين؟  وهل يشكل حالة تعاونية توفر تأمينات ترتقي بمستوى حياة الفنان اجتماعياً وصحياً وإنتاجياً؟

– الاتحاد هو كباقي الاتحادات وأكثر الاتحادات يقوم بدوره تجاه الوطن وتجاه الأعضاء.

وبشكل منظم ومدروس وحضاري، بدعم كبير من الدولة ووزارة الثقافة في إقامة النشاطات الثقافية من معارض وندوات ثقافية واقتناء أعمال من الفنانين.. والاتحاد دائماً يقف بجانب الاعضاء الفنانين في توفير الصالات لهم لإقامة معارضهم ومواكبتهم في إبداعاتهم وأهم الخدمات التي لاقت ثناء كبيراً هي الراتب التقاعدي للفنانين. وهنا نرفع القبعة للاتحاد على هذه الخطوة الجبارة في ظل ما تعيشه بلادنا من حروب وأزمة مادية كبيرة.

حقيقةً، هناك مساعدات كثيرة يقدمها الاتحاد للأعضاء وبحدود الدعم الذي يلاقيه الاتحاد من الوزارة والدولة..  وهنا نحن كفنانين أعضاء واتحاد يجب علينا الوقوف مع الوزارة والدولة إلى أن نغيّر حال بلادنا وننتصر على كل اشكال الصعوبات.

وتستعيد بلادنا حياتها الطبيعية كباقي البلدان في العالم.

 

الحصار ضغط على تطور الفن ليس في سورية وحدها بل كذلك في محيطها الطبيعي

 

* الحصار الظالم الذي تعانيه سورية بدأ يعانيه لبنان بنسب ما. كيف ينعكس على عطائك؟ وكيف ترى الخلاص منه؟

– الحصار على سورية هو جزء من المؤامرة الكونية الخبيثة التي استهدفت كل قطاعات الدولة والمجتمع والحياة من أصغر قطاع إلى أكبرها. وهذا طبيعي أن ينعكس على لبنان والبلدان المجاورة بالأخص لبنان.

نعم سورية هي بوابة كبيرة للمنطقة ولبنان بالأخص.

اما بالنسبة للفن وما يعانيه الفنان السوري الذي انعكس على أغلب الفنانين في لبنان من هذا الحصار الظالم والجائر، كذلك ايضاً على الفن في العراق والأردن وفلسطين.

حقيقة، أذا أردنا التحدث عن نتاج وعطاء الفراتي في كل سنوات الحصار والأزمة السورية وما تأثرت به الساحة التشكيلية في لبنان، يمكن القول إنه كان أثره سلبياً مادياً لا أكثر.

أما بالنسبة لإبداعات الفراتي ونتاجه.. لم ولن تتوقف.

ونشاطاتي التشكيلية والكتابة والشعر وصدور كتاب لي تشهد على ذلك. نعم هذا أحد أنواع المقاومة ضد كل أشكال الحروب والمؤامرات على سورية.

والخلاص من هذا الحصار الظالم، يكون أولاً برفع الحصار اليوم قبل غد.

لكي يتمكن الفنان السوري وكل الفنانين في المنطقة لممارسة إبداعاتهم بأكثر حرية وانفتاح على العالم.

فالفن هو أهم أنواع الثقافة والمثاقفة والتلاقي والتواصل مع الشعوب الأخرى بمحبة وسلام، ومثله الشعر.

 

* كفنان مخضرم، كيف ترى مستقبل الفن في سورية ولبنان ودوره؟ وما هي أبرز شكاوى الفنانين وهل يتم علاجها؟

– الفن التشكيلي السوري في حالة تطور دائم ونشاط مستمر ودائماً هناك ولادات جديدة.. ولم توقف عزيمة الفنان السوري هذه الأزمة.

الفنان السوري وما زال جباراً وترفع له القبعة.

دائماً المبدعون السوريون سبّاقون ومميّزون في طروحاتهم وإبداعاتهم على مستوى العالم العربي ككل. والفن السوري في لبنان كان له الأثر والتأثير الكبير في تحريك العجلة الفنية التشكيلية وتطويرها.

والفن في سورية سوف يكون له دور كبير في إعادة إعمار وبناء ما تهدّم بسواعد الفنان والمبدعين.

ويداً بيد مع كل شرائح المجتمع ننهض ونرتقي في سماء الفن والمحبة والسلام.

الفنان التشكيلي السوري في السابق أهم ما يتمناه هو الراتب التقاعديّ وقد حصل عليه.

حقيقة طلبات الفنان كثيرة، منها: المعارض وإقامة الملتقيات التشكيلية واقتناء الاعمال من قبل وزارة الثقافة والمساعدات التي تتعلق بصحة الفنان.. ودائماً هذه الطلبات يتم علاجها من قبل الاتحاد ووزارة الثقافة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0