مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

التفكير الإيجابيّ ودوره في تحسين حياتنا للأفضل

102

أ. نضال الكيلاني*

التفكير الإيجابي، هو التفاؤل وهو أوّل خطوات تحقيق النجاح، وهو العادات والسلوكيات الفعالة المكتسبة من المجتمع المحيط بالفرد، والتفكير الإيجابي يساعد الفرد على مواجهة مشاكله بالصبر والتحدّي، ويساعده على إيجاد حلول سليمة وسريعة للمشكلة، وله العديد من الانعكاسات الواضحة على الفرد ولعل أهمها شعور الفرد، بالرضا الذاتي، والسعادة والاطمئنان، ولكل شخص يعاني من مشكلة التفكير السلبي. هناك مجموعة من الطرق التي سوف تساعدك على التخلص من التفكير السلبي وتجعل تفكيرك يرتقي إلى التفكير الإيجابي.

إن اكتساب مهارة التفكير الايجابي تحتاج الى جهد ووقت كبير، لكونه اولى خطوات النجاح، فعندما يفكر الفرد بطريقة إيجابية عقلانية منطقية يكون منتجاً متفائلا بالحياة، لأن التفكير الايجابي يزيد من نشاط الدماغ ويعمل على زيادة مستوى السيروتونين والدوبامين فيه مما يجعل الانسان يشعر براحة وسعادة، وعندما نفكر بطريقة ايجابية فان العقل الباطن يتقبل هذه الافكار من العقل الواعي ويبحث في مخزون الذاكرة عن كل الذكريات والمواقف التي تدعم هذا التفكير الإيجابي فينعكس ذلك إيجابياً على حياتنا وصحتنا، فالعقل الباطن يقبل ما يزرع فيه ولا يفرق بين الصح والخطأ.

لذا تطوير الذات لا يقف عند مرحلة او فئة عمرية محددة للفرد. فبإمكان كل انسان ان يسعى لتطوير ذاته في اي وقت يشاء طالما توفرت لدية الإرادة والطموح، والتغيير يبدأ من داخل الإنسان، اي لا ينتظر المساعدة من غيره. والدليل على ذلك ما جاء في كتاب الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، فلا بد للفرد ان يجمع قواه الداخلية وثقته بنفسه وبموهبته ويطلق العنان لقدراته ليحصل التغيير من خلال الايمان الفعلي بما يرمي اليه من اهداف وطموحات.

يمرّ مجتمعنا اليوم بكثير من الأزمات وأشدها خطورة هي أزمة إهمال تنمية الذات وتطويرها ولا سيما في ظل انشغال الجميع بانتشار وباء كورونا، وبالأخص لدى فئة الشباب، فتجد الغالبية منهم ينتظرون أن تأتي فرص التغيير والإصلاح عن طريق غيرهم (من جيل جديد، من حاكم قوي، من دولة أجنبية عظمى، أو من حكومة جديدة قوية… إلخ)، وبالتالي لا يقومون ببذل أي جهد لتغيير أنفسهم، او دور يغيّر من واقعهم على مختلف الأصعدة.

فلا بد للفرد ان يبتعد عن التفكير السلبي قدر الإمكان، لكونه يؤدي إلى خفض الإنتاجية والشعور بالتعاسة أو الاضطراب الانفعالي، وينعكس ذلك على الصحة العامة للفرد النفسية والبدنية على السواء، و أنه كلما طال إحساس المرء بالضيق مع ارتباط ذلك بوجود توجهات سلبية لديه كان أكثر عرضة للأمراض النفسية، وأثبت باحثون بجامعة ويسكونسن أنّ الناس الذين يمارسون التفكير الإيجابي يكافحون الأمراض بشكل أفضل، وتوصل علماء النفس إلى أن التفكير السلبي لا ينشأ مباشرة من خلال ما يواجهه الفرد في حياته من مشاكل وصعوبات في الحياة، ولكن هو نتيجة تبعية وردة فعل لما تحدثه تلك المشاكل والصعوبات داخله من أفكار.

ومن أبرز مسببات الأفكار السلبية لدى الفرد: الفراغ، عدم الثقة بالنفس، الانطوائية، قلة المشاركة الاجتماعية، التركيز على السلبيات والعيوب الموجودة لدى الفرد، التنشئة الاجتماعية الخاطئة.

بينما من أهم النصائح التي تقود الإنسان للتفكير بإيجابية هي:

–  التوكل على الله عزوجل، والثقة التامة بالله عز وجل وثم بالنفس بالقدرة على تحقيق النجاح بأي عمل يريد القيام به.

– البدء بتغيير الاعتقادات السلبية؛ لأنّ الاعتقاد هو الحجر الأساس لبناء الأفكار، وتغيير المعتقدات يكون بعد دراسة فيجب البحث عن الاعتقاد من ناحية صحته، وآثاره.

– حدّد أفكارك بعد اختيار اعتقاد سليم وصحيح.

–  الفعل هو التطبيق الواقعي للأفكار التي قمت باتخاذها.

– النتائج  وهي الخطوة التي تلي فعل تطبيق الأفكار والتي تشكل منعطفاً كبيراً في حياتك وستكون نقطة لانطلاق لتحقيق نتائج إيجابية أخرى.

خلاصة القول، ينبغي على الفرد أن يعرف الأفكار غير المنطقية لديه والتي أدّت الى التفكير السلبي وأن يعمل على تحديدها ومراجعتها وتصحيحها ليستبدل بها أفكاراً إيجابية. وعادة ما ينشأ التفكير السلبي لدى الفرد بسبب التنشئة الاجتماعية الخاطئة التي يسهم بها الآباء والمعلمون والمجتمع، وذلك من خلال الاستمرار في اللوم، والتركيز على السلبيات والأخطاء التي يرتكبها الطفل، وتكرار التحذير من الوقوع في الأخطاء، والإسراف في العقاب.

ففي بعض الأحيان، يجب أن تستبدل بعض الأمور لتحصل على التغيير المطلوب.

 

*مختص نفسي ومستشار في أكاديميّة حرمون للتنمية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0