مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

“ملف السبت 6” من حرمون: العدوان الجويّ على موقع جديدة يابوس، أيُّ سياق وأيّة أهداف ولماذا تمرير الاستباحة؟ (ج. أول)

حرمون يسأل.. والمطران عطالله حنا، الدكتور فندي أبو فخر، الأستاذ سركيس أبو زيد، الأستاذ حمزة البشتاوي، الدكتور عامر سبايلة، الصحافية زهر يوسف، الدكتور عبدو عبد الكريم،.. يجيبون

تكريس استراتيجية قطع الأوصال بجريمة موصوفة تحت سقف قواعد الاشتباك

757

تقديم هاني الحلبي وإعداد زهر يوسف، فاديا خالد، فاطمة ملحم، فاطمة حمود

 

كيان خارج التاريخ بالمقاييس الإنسانية والبشرية والأرضية والسماوية كلها. كيان غريب غربة مطلقة عن الحياة. غريب في المكان تم إسقاطه بمؤامرة وتواطؤ. غريب في الزمان خارج مقولات المساواة والحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية. غريب عن نواميس التطور، كان ومازال، صالحاً رأي المؤرخ اليهودي أرنولد توينبي “اليهود يعيشون حالة الجمادات المتحجّرة”. وغربته من أسباب عدوانيّته، وعدوانيّته تكرّس غربته. ولأنه آخر احتلال على سطح الأرض فلا يدّخر جهداً في تثبيت فرادته القاتلة والمدمرة بالعدوان تحت وطأة جائحة كورونا الكونية. لم تشغله عن بضعة اعمال عدوانية في وسط سورية وجنوبها ونهار الخميس الماضي 16 نيسان الحالي، استهدفت طائرة مسيرة سيارة على الطريق الدولية في محلة جديدة يابوس.

وتقدّم فريق ملفّ السبت في موقع حرمون بمقدمة وثلاثة أسئلة: شنّ الطيران المسيّر الصهيوني عدواناً على سيارة في محلة جديدة يابوس بمحاذاة الحدود الرسمية بين لبنان وسورية. وشاءت الصدفة ان تقتصر الأضرار على الماديات. برأيكم:

  • ما أهداف العدوان في هذا الموقع؟
  • لماذا ما زالت الحكومة اللبنانية عاجزة عن وضع حد للعدوان اليهودي باستباحة اجواء لبنان؟
  • لماذا ما زال الطيران المسيّر يصل اجواء سورية ولبنان ولم يتم التصدي له كما وعدت المقاومة أكثر من مرة؟

أجاب على أسئلة حرمون في (ملف السبت 6)  في الجزء الأول: غبطة مطران سبسطيا والقدس المطران عطالله حنا، المؤرخ السوري الدكتور فندي أبو فخر، المحلل السياسي والناشر سركيس أبو زيد ، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني حمزة البشتاوي، المحلل الاستراتيجي الأردني الدكتور عامر سبايلة، الصحافية السورية الزميلة زهر يوسف، والناشط الثقافي الدكتور عبدو عبد الكريم..

 

المطران عطالله حنا: الاعتداء على سوريا ولبنان اعتداء على الأمة العربية كلها

إنه عدوان غاشم يُضاف الى سلسلة الاعتداءات السابقة الغاشمة التي استهدفت الشقيقة سوريا. نحن نعتبر هذا الاعتداء ليس اعتداء على سوريا وحدها، أو على لبنان وحده بل هو اعتداء على الأمة العربية كلها واعتداء على فلسطين. عندما يتم استهداف سوريا أو الأراضي اللبنانية ويتم انتهاك سيادة الأراضي اللبنانية بهذه الطريقة نحن ننظر الى ذلك أنه اعتداء على فلسطين مباشرة وعلى كل الأمة العربية من المحيط الى الخليج. السلطات الصهيونية الاستعمارية الحاقدة تستغل انشغال العالم بوباء كورونا وهي تسعى من أجل ان تعتدي على القطر العربي السوري الشقيق. وما يحدث في القدس أيضاً، الاحتلال يستثمر الكورونا من أجل تمرير مشاريعه في المدينة المقدسة مستغلاً الحجر الصحيّ الشام الذي يلزم الناس في بيوتهم وهي تسعى لتغيير الوقائع على الأرض، يجب أن نكون حذرين في هذه المرحلة، مرحلة في غاية الخطورة، فقد تستغل اسرائيل الكورونا للقيام بعدوان ما يستهدفنا جميعاً، لذلك يجب علينا الوعي والحذر لخطورة هذه المرحلة، والاحتلال بالطبع ليس بحاجة لذريعة للقيام بأي عدوان، ولكن أقول قد تستغلّ انشغال العالم والعرب بكورونا من اجل عمل عدوانيّ.

المطران حنا

نجدّد موقفنا الثابت الذي لا يتبدّل ولا يتغيّر وهو أننا مع سوريا قيادة وجيشاً وشعباً، في مواجهة العدوان والمؤامرة التي تعاني منها منذ سنوات، للأسف الشديد هنالك متآمرون ومتخاذلون، ومطبّعون ومنْ كنّا نظنّ بالأمس القريب أنهم مطبّعون فقط، نراهم اليوم جزءاً أساسياً من هذه المؤامرة التي تستهدف الدولة السورية وتستهدف الأمة العربية والقضية الفلسطينية بشكل خاص. نحن مع سوريا لأنها عنواننا، عنوان الكرامة والقيم والتاريخ والأصالة والتراث.

عندما الاعتداء على سوريا هو اعتداء على تاريخنا وحضارتنا، كل التحية لسوريا رئيساً، قيادة وجيشاً وشعباً.

 

د.فندي أبو فخر: الاستمرار في تقطيع الأوصال السورية حتى نهوضها واستعادتها مكانتها

إن اعتداء الصهاينة بما يسمّى الحدود بين سورية ولبنان إنما هو تكريس لتقسيم أي جغرافية في بلاد الشام الى أضيق الحدود التي تساعدهم على ان يبيّنوا أن سياساتهم هذه تقوم على تمزيق بلاد الشام كلها. والصهاينة يقرؤون التاريخ ملياً. ويوظفون قراءاتهم له فيدركون أن ذلك الاستقلال الهزيل الذي يحتفى به لبنان، أي استقلال لبنان عن سوريا إنما هو في خدمة مشروعهم الصهيونيّ قبل ان يلد.. وإن كانت آفاقه تجلّت وظهرت في ذلك الوعد المشؤوم.. وعد بلفور في 2 تشرين الثاني 1917. الصهاينة يحلمون ويخططون لمزيد من التشتيت وتقسيم الجغرافية العربية بشكل عام والجغرافية السورية بشكل خاص.. يريدون خلق كيان هزيل، يحمل أفكار مجتمع ما قبل الدولة.. الطائفية العشائرية والمناطقية والعائلية.. الصهاينة يريدون أن يشحنوا الذهن العام في هذه المنطقة بالعداءات التي تعمّق الجروح أكثر.. وتعمل على تعميقها.. بين المسلمين من جهة والمسيحيين وطوائفهم.. العداء بين الطوائف داخل الإسلام وداخل المسيحية.. العداء داخل الطائفة نفسها من طوائف المسلمين أو المسيحيين.. وما قصف ذلك الموقع على جديدة يابوس.. سوى استمرارية لنهج الصهاينة.. ومَن عمل وخطّط ووظّف كل الإمكانات من أجل قيام هذا الكيان بذلك القصف يتأكد أن استمرار النهج القديم الجديد.. إنما يخدم سياسة الصهاينة في فلسطين المحتلة إلى حين..

الدكتور الباحث فندي ابو فخر

وفي ذهن وخلد قادة المعسكر وقادة العالم الرأسمالي.. ولا سيما في مرحلة النيوليبرالية التي برهنت على توحّش تلك الرأسمالية العالمية التي لا يعنيها الإنسان أياً كان مذهب هذا الانسان.. بقدر ما تعنيها تلبية غريزة وشهوة نخب خيرات الكرة الأرضية وتكديسها في بنوكهم ومؤسساتهم المالية الكبرى.. أتمنى أن يفهم اعتداء الصهاينة ليس على جديدة يابوس فحسب، وإنما على كل الأراضي السورية في هذا السياق لمزيد من إغراق الشعب السوري في الضعف والعجز الذي يتراءى لهم أنه سيستمر.. ولكنه لن يستمر. ولا بد لليل أن ينتهي ولا بدّ للشمس أن تسطع.

 

 

سركيس أبو زيد: حلقة من الحركة العدوانية المستمرّة “الإسرائيلية” بلا انقطاع 

العدوان الإسرائيلي الأخير له أهداف عدّة:

بالمعنى السياسي الجغرافي فالعدوان لم يقع في الأراضي اللبنانية، بل تقريباً بالمقلب السوري مما يسمى حدود دولية بين الدولتين.. معظم الاعتداءات التي تقوم بها “إسرائيل” موجّهة داخل سوريا وضد حزب الله في الوضع الراهن.. ولو أن هذا العدوان هو شكليّ كذلك.. ولكن “إسرائيل” تراعي حالياً هذه القواعد كي لا تدخل في اشتباك مكشوف او تداعيات حادّة لهذه العمليات…

وهذا العدوان هو شكل من حركة مستمرّة عدوانية لا تنقطع “إسرائيل” عن ممارستها بالطيران سواء كانت عبر الطيران الحربيّ العادي أو المسيَّر أ كان ضد مواقع معينة في سورية أو في لبنان.. وكان آخرها اعتداء على مواقع معينة في حمص وضواحي دمشق وغيرها.. تريد أن تظهر دائماً أنها قادرة على الوصول لمجموعة استهدافات إن كانت للجيش السوري او المقاومة، لسبب أنها دائماً تحاول أن تخرق الأجواء اللبنانية والسيادة اللبنانية وتقوم بالاعتداءات عبر الأراضي السورية..

المحلل السياسي سركيس أبو زيد

تحاول إسرائيل القول: إنها رغم الكورونا تقوم بحرب استباقية وكأنها تعطي إنذاراً غير مباشر للمقاومة مردّه تخوفها من استغلال المقاومة هذا الظرف لشنّ عمليات موجعة لـ”إسرائيل” في الداخل وكأنها تقول أنا هنا موجودة وعلى ما يُرام.. وأنا قادرة على الردّ.

هذا النوع من العمليات له طابع تحذيريّ واستباقي كي لا تقوم المقاومة بعمليات جدية موجعة لـ”اسرائيل”.

اسرائيل توجّه رسالة للمقاومة أن هذا العدوان ردّ على تحرّكات حزب الله في الجولان. لأن هناك معلومات أكيدة بالنسبة لـ”إسرائيل” كشفت عنها منذ فترة أن المقاومة تعزّز وجودها في الجولان بأكثر من صيغة وتنسيق مع الجيش السوريّ وقوى المقاومة السورية المحلية من أجل تنظيم المقاومة في الجولان.. تحاول “إسرائيل” إرسال رسالة أنها جاهزة للردّ على أيّ تحرّك للمقاومة في هذا المجال..

بالإضافة للوضع الداخلي فإنها تعاني من مشكلة تفشي الكورونا بسبب انتشار الوباء بنسبة عالية وهناك عدد كبير من الوفيات..

بالإضافة إلى أن العمليات أو الوضع الاستراتيجيّ الموجود في لبنان وسورية يترك انطباعاً عند “إسرائيل” لأنه مهدّد وجودياً وفي حال خطر.. فالمقاومة قادرة على إيصال صواريخها وتحقيق إصاباتها الهادفة والمحددة الى داخلها… تأتي هذه العملية نوعاً من الهروب الى الأمام لتوفير نوع من الأمان.. أي أن “اسرائيل” ما زالت قادرة على توجيه ضربات او القيام بعدوان لكل هذه الاسباب كان هذا التوقيت الراهن للعدوان الأخير..

الكل يعلم أن “اسرائيل” تواجه أزمة وجودية سياسية لها أبعاد عدة.. أولها أزمة سياسية ليست قادرة على تشكيل حكومة بسبب نتائج الانتخابات وتشرذم القوى السياسيّة وعدم قدرتها على التوافق او الاتفاق لتشكيل حكومة.. هذه الحالة أحدثت إرباكاً وفوضى داخل “اسرائيل”..

أيضاً “اسرائيل” تعاني من أزمة اقتصادية اجتماعية متفاقمة لها انعكاسات على وضعها الداخلي وذلك يسبب لها قلقاً وحذراً وإرباكاً..

أما لبنان في وضعه الرسمي عاجز عن أن يقوم بردّ. وهذه ليست أول مرة لا يردّ لبنان كدولة.. يكتفي أحيانا بتوجيه شكوى الى مجلس الأمن… حتى الشكوى لم تُرسَل بعد.. فباعتقادهم أن هذا الاعتداء داخل الأراضي السورية وليست اللبنانية.. اي ان اسرائيل تخرق الأراضي والسيادة اللبنانية بأكثر من مرة بهذه العملية او غيرها… ولكن معظم الاعتداءات على الأراضي السورية تتم عبر الأجواء ومن فوق الأراضي اللبنانية.. اذاً مطلوب من لبنان أن يقدّم شكوى.. أما الرد عسكرياً.. فالكل يعلم أن جهوزية الجيش اللبناني غير كافية فلا يملك السلاح الكافي والاستعداد الكافي لمواجهة العدوان الإسرائيلي. الجيش اللبناني محروم من السلاح المتطوّر وعاجز عن الحصول على سلاح من إيران او روسيا او الصين ليعزّز قدرته.. لهذا السبب تبقى الحكومة عاجزة. وهذا العجز ليس بجديد. ليس فقط هذه الحكومة بل كل الحكومات السابقة عاجزة عن الدفاع عن سيادة لبنان.. ومستقيلة من دورها الوطني في هذا المجال.. بالتأكيد مطلوب تنسيق جدّي بين الجيش والمقاومة حتى يوجد ردّ وردع لإسرائيل في عدوانها، ولكن هذه الاستراتيجية الدفاعية لم تتوفر بعد.. ولبنان تاريخياً.. لبنان الرسمي عاجز عن ردع إسرائيل.. لهذا السبب كان دور المقاومة الوطنية والإسلامية وغيرها للتصدي للعدوان الاسرائيلي عبر التاريخ يغطي التقصير الرسميّ…

اما بالنسبة للعدوان على سورية وخرقها للأجواء… عدم الرد السوري او المقاوم… يفسر بأنه جزء من توازن واستراتيجية.. وكل ردّ يحتاج توقيتاً.. وأحياناً سورية ترد بأشكال تحددها سورية.. والمقاومة تردّ بتوقيت معين.. موازين القوى والظرف الإقليمي والدولي لا يسمحان بحرب مباشرة ومكشوفة على العدو الاسرائيلي في هذا الظرف. من هنا تكتفي سوريا والمقاومة بردّ ولكن ضمن توقيت مناسب لكل منهما وبشكل معين لأن هذا الموضوع ان كان الجيش السوري او المقاومة يطوران بشكل جديّ قدرتهما على المواجهة ورد العدوان وفق ميزان وتوقيت.. أنا برأيي لن تكون هناك مواجهة شاملة في هذا الوقت لأن الأولويات الراهنة تقضي بتعزيز القدرات… منها قدرات الجيش السوري بتحوليه من جيش كلاسيكي الى جيش مقاوم ومقاتل يتصدّى لأي عدوان.. اما الامور المواجهة الجدّية فتحتاج استراتيجية وموازين قوى وتوقيت يتم التحضير لها والاستعداد لتكون جهوزية المواجهة محققة ضد هذا النوع من العدوان.

 

حمزة البشتاويّ: رسالة لتوظيفها في الداخل الإسرائيلي فاقدة التاثير والقيمة

أولاً، إن أهداف العدوان الإسرائيلي على موقع جديدة يابوس للتأثير على حركة المقاومة وتنقلاتها ورسالة للداخل الإسرائيلي الذي يتصاعد خوفه من قدرات المقاومة على أكثر من صعيد ومؤخراً الإعلان عن خطة طوارئ مجتمعية لمواجهة وباء الكورونا من دون أن يؤثر ذلك على عمل ومهمات الاستراتيجية الجهادية المقاومة. ولا يمكن أن ننسى وجود محاولات أمنيّة وعسكريّة للتغطية على الفشل السياسي العميق داخل الكيان.

المحلل السياسي حمزة البشتاوي

من جهة ثانية، تستطيع الحكومة اللبنانية الابتعاد عمّا يوحي بالعجز من خلال اعتماد الثلاثيّة الذهبيّة وهي الجيش والشعب والمقاومة. وهذه الثلاثية وحدها القادرة على وضع حد للعدوان واستباحة الأجواء وعدم الاكتفاء بالإدانة وتقديم الشكوى للأمم المتحدة.

من جهة ثالثة، الطائرات المسيّرة خرق لسيادة الدولتين مع استمرار التحليق المكثف للطائرات الحربية والمسيّرة والتصدي لها يستند إلى قواعد الاشتباك التي فرضتها المقاومة منذ آب الماضي عقب الاعتداء بالمسيَّرات على الضاحية الجنوبية وردّ المقاومة بضربة نوعيّة فرضت معادلة الردّ التي ما زالت سارية حتى الآن.

أما بالنسبة للرد السوري فهو يتمّ حالياً بضرب الإرهابيين لكونهم البديل الميداني للجيش الإسرائيلي بالعدوان على سوريا من دون إغفال حدوث رد استراتيجي قادم في سياق التعافي والإنجازات التي تحصل على الأرض.

 

د.عامر سبايلة: مؤشر للعمليات الاستخبارية الاستراتيجية المعادية والمتابعة الدقيقة للأفراد وحركة المال والسلاح

العمليّات هي جزء من استراتيجية استخباريّة إسرائيليّة تهدف لتصفية الأهداف التي تمّ تصنيفها بأنها خطرة وتقوم بأدوار مفصليّة في سوريا والعراق. اذاً هي عمليات مبنية على معلومات استخبارية ذات متابعة حثيثة للأشخاص وحركة السلاح والمال.

المحلل السياسي الباحث عامر سبايلة

الأهداف الأساسية هي تثبيت عمليات القطع والفصل بين لبنان وسوريا، وسوريا والعراق وبالتالي منع عمليات التحرّك ورفع كلفته على إيران وسوريا وحزب الله.

ضمن توازن القوى من الصعب الحديث عن قدرة ردع للطيران العسكري الإسرائيلي في أجواء لبنان وحتى سوريا؛ ونظراً لحساسيّة الأوضاع حالياً وانشغال معظم الدول بالمشاكل الداخلية الناتجة عن انتشار فايروس كورونا فإن خطر فتح جبهات سيمنع تقديم أي مسوّغات لذلك.

أما عدم استهداف الطيران بلا طيار فيمكن أن يُعزى إما لعدم القدرة أو عدم وجود ضرورة حالياً؛ في بعض الأحيان يتم القيام بعمليات تضليليّة ليتم رصدها من قبل هذا الطيران.

 

زهر يوسف: سياسة الهروب إلى الأمام مضبوطة اللإيقاع والتوقيع الداخلي والخارجي

حول أهداف العدوان يبدو واضحاً من مكان الاعتداء الإسرائيلي وماهيته، لكونه على طريق دولية وبمحيط سكني نوعاً ما، أنها جولة من معركة وربما هروب إلى الأمام ضمن حسابات العدو الإسرائيلي المأزوم بمواجهته لفيروس كورونا، زد على هذا المشاكل الداخلية التي تعصف داخل دولة الاحتلال لا سيما في صعوبة تشكيل حكومة لم يتم التوافق عليها حتى الآن. هذا الحال يجعل من بنيامين نتنياهو يحاول قدر الإمكان تصدير المشاكل، وإرسال رسالة “مضبوطة” إلى المقاومة اللبنانية، لا تتجاوز قواعد الاشتباك المرسومة سابقاً، وذات مفعول إعلامي “نتابع تحرّكاتكم”  أكثر منه واقعي فعلي بمعنى عدم الانجرار إلى مواجهة بالنار، لا يريدها أي طرف، وهنا بوضوح “إسرائيل” لا تألو جهداً في إبلاغ قيادة المقاومة أنها لن يهدأ لها بال طالما المقاومة اللبنانية متمركزة وبقوة في غير منطقة سورية ومنها الجولان المحتل، ومن غير الممكن التعامل مع هذا التمركز ” المرعب” على أنه أمر واقع يهدد وجود الكيان برمّته.

الصحافية الزميلة زهر يوسف

أما الحكومة اللبنانية فمنهمكة بمواجهة استحقاق من نوع آخر وتحدّي ما هو أولوي من وجهة نظرها، إن لجهة مواجهة فيروس كورونا والتعامل لاحتوائه ومنع انتشاره، وإن لمواجهة الواقع الاقتصادي الذي بات مقلقاً للداخل اللبناني، علماً أن وضع الليرة اللبنانية صعب أمام الدولار وهناك خشية من تهاوي الليرة أكثر، وأظنّ أن لبنان كحكومة وجيش ومقاومة ليس في وارد فتح جبهة مع العدو الإسرائيلي في هذه الظروف، لذا اكتفى لبنان “كعادته” عبر وزارة خارجيته بإدانة هذا العدوان الإسرائيلي ووضعه “كشكوى” أمام مجلس الأمن، واصفاً إياه بخرق السيادة اللبنانية.. في هذا التوقيت كما سابقيه لبنان يختار بوابة الدبلوماسية للردّ على دولة الاحتلال.

وجواباً عن السؤال الثالث، فما جرى في جديدة يابوس هو عدوان واضح، صريح إلا أنه لا يعكّر ولا يبدل قواعد اشتباك أعلنها في غير مناسبة السيد حسن نصر الله “إن قتلتم منا في سورية، سيكون الرد على كيانكم من لبنان”. هنا يفهم الفتور من حزب الله، طالما أن العدوان لم يوقع شهداء، فإن الاعتداء يأتي تحت سقف النار بالنار، ثم المقاومة اللبنانية لا تتعامل بردّات الفعل السريع والمتهورة. بمعنى أدق حزب الله ليس في وارد الرد المضاد على العدو الإسرائيلي حسب توقيت الأخير، المؤكد أن حزب الله سيردّ على العدوان، بطريقة يختار ساحتها وشكلها وتوقيتها، والواضح حتى اللحظة أن الحزب يرى في تأدية مهمته في سورية، الأسلوب الأنجع في إزعاج عدوه، وهذا يمثل أحد أشكال الرد وربما ما في سلة المقاومة من أسلحة “دقيقة وحديثة جداً” المختلفة عن حرب تموز 2006 كشف عنها السيد نصر الله في أكثر من إطلالة تلفزيونية ما هو أكثر إيلاماً وفتكاً من مشهد المسيَّرات، وهو ما تبحث عنه ” إسرائيل” خشية من استخدامه في أي حرب مستقبلية بينهما.

 

د.عبدو عبد الكريم: عمل استفزازي لجس النبض العسكري

الطيران المعادي الإسرائيلي يقوم بعمليات استفزازية للحكومة السورية والحكومة اللبنانية.

الدكتور عبدو عبد الكريم

أولاً الهدف من هذا العدوان هو إظهار ردة فعل ومعرفة ما إذا كان هناك استعداد عسكري أو أن هناك صمتاً دولياً على هذا الاعتداء.

وهو بشكل عام جاء بتوقيت أزمة كورونا العالمية التي سببت أزمات اقتصادية وسياسية دولية.

الحكومة اللبنانية برأيي الشخصي تحاول التقاط أنفاسها ربما بعد حركة الاحتجاج الطويل في خريف العام الماضي بمظاهرات الشعب اللبناني الشقيق الذي أظهرت فيه الحكومة ضعفها بعض الشيء في الردّ على مطالب المتظاهرين.

والمقاومة لديها سياسة خاصة ولديها شركاء سياسيون، وحسب اعتقادي سوف يكون الرد في التوقيت المناسب وبالطريقة المناسبة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

مجلة حرمون العدد0