مجلة وموقع إعلامي شامل
حرمون

يوميات امرأة في مواجهة حرب كونيّة.. الطلقات الأولى(1)

فادية خالد*

لم اتعوّد الهرب، أو التخفّي، ولا ترك داري للغرباء. لم تنكسر شوكتي، رغم الموت والدمار، ورغم كل شيء سيئ في هذه الحرب الكونية، لكني قررتُ أن أقاوم بقلم كلماته رصاص، بحفظ أسرتي وبيتي..

قبل  الحرب الكونيّة الظالمة على وطني الثاني سورية، كنت ربة منزل عادية أعيش يومي بهدوء ورتابة؛  كحال السيدات اللواتي ينتمين الى أسر محافظة.

كنت لا أغادر منزلي إلا نادراً، وإن غادرت يكون ذلك برفقة زوجي.

كان مسؤولاً عن جلب كل لوازم البيت من (بابها لمحرابها)، كما يقال.

وهبني الله ابناً غاية في الروعة. ذكيّ عطوف. نحيا حالة صداقة أكثر من كون علاقتنا بين إبن ووالدته.

كان لديّ شغف منقطع النظير بمتابعة البرامج السياسية والقراءة التي كانت تحتل حيزاً كبيراً من وقتي.

الى أن بدأت الأحداث في سورية، وانقسم جيراني بين معارض ومؤيد، وانتشرت روائح طائفية بغيضة وكريهة ، أُصبت بالذهول.. أيعقل أن يحدث هذا في سورية؟

سورية بلد التعايش والسلام.

وبدأت الأحداث تتصاعد يوماً بعد يوم عكس كل التوقعات بأن كل ما يحدث غيمة عابرة.

كانت بلدتي آمنة نوعاً ما، ومستقرة إلا من بعض الآراء الشاذة. استمرّ الوضع على هذه الحال الى الشهر العاشر من عام 2012 عندما استيقظت ذات يوم على أصوات ضجيج غير معتادة، خرجت من منزلي استطلع الخبر.

ذُهلت لما شاهدت، جيراناً غير جيراني.. وجوههم غريبة وغير مطمئنة، سألت ما الذي يحدث، وكانت الإجابة أن أصحاب المنازل وطمعاً بالمال قاموا بتأجير منازلهم الى أناس لجأوا الى بلدتنا من البلدات المجاورة.

ومنذ ذلك اليوم صرنا نلاحظ أشياء غريبة.. أصوات أحاديث باللغة الفصحى.. وزواراً بوقت متأخر من الليل للمنازل المجاورة.

وفي احدى الليالي و قد تحاوزت الساعة الثانية عشرة فجراً

سمعنا أصواتاً مريبة، حاولت فتح نافذة غرفتي لأرى ماذا يحدث.. إلا أن زوجي منعني من ذلك، ورحت اختلس النظر من خلف ستار النافذة، كانت مقابلة لأحد المنازل قيد الإنشاء، رأيت مجموعة من الشبان يدخلون ذلك المنزل وآخرهم  شخص يحمل سلاح على كتفه ، لا يتجاوز الخامسة عشرة من عمره. . لم نكن معتادين على رؤية السلاح الا بيد الجهات المختصة.

أصابني القلق والخوف من شيء ما قد يحدث..

وما هي إلا ما يقارب النصف ساعة سمعنا إطلاق نار كثيف،

أصبنا بالذعر، عدت الى نافذتي، كانت النافذة  تخبرني بكل ما يحدث.

ما إن رفعت طرف الستار  حتى اشتدّ إطلاق النار. هذه المرة كان إطلاق نار متبادلاً، حيث إن مجموعة الشباب في البيت  استهدفت موقعاً عسكرياً قريبا، ورد الموقع المستهدف بإطلاق النار.

استمر الاشتباك ما يقارب الـ10 دقائق ساد بعدها هدوء قطعته أصوات أقدام هرولت مبتعدة عن المكان. تشبه دقات ساعة على الجدار، لم تعلن النهاية بعد.

يتبع….

*لمناسبة يوم المرأة العالمي، ينشر موقع حرمون، سلسلة يوميات تكتبها الزميلة فاديا خالد، عن مجريات يومية ومشاهدات عيان لامرأة في الحرب. تحية لنساء بلادنا الصامدات ركناً ركيناً في دعم أسرهنّ، العاملات لانتصار الحق وهزيمة الإرهاب، الناشرات الضوء والدفء.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.