طارق خوري لـ«حرمون»: المواجهة مع إيران كشفت الهشاشة العربية.. ولبنان أمام اختبار حقيقي

زياد العسل

كاتب وصحافي من لبنان

 

رأى النائب الأردني السابق طارق خوري، في حديث خاص لـ«حرمون»، أن المواجهة التي شهدتها المنطقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة أخرى، كشفت هشاشة الواقع العربي وأسقطت الكثير من الأوهام، وفي مقدمتها وهم الحماية الأميركية للحلفاء، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستفرض على دول المنطقة إعادة النظر في خياراتها الأمنية والسياسية.

وأشار خوري إلى أن دولًا في المنطقة بدأت تدرك أن الارتهان للحماية الأميركية لا يعني بالضرورة أن واشنطن قادرة أو راغبة في حمايتها عندما تتعارض الأمور مع مصالحها، متسائلًا: إذا لم تستطع الولايات المتحدة حماية قواعدها ووجودها العسكري في المنطقة، فكيف يمكن لدول المنطقة أن تبني أمنها على فرضية أن أميركا ستحميها؟

واعتبر أن التقارب والتنسيق الإقليميّين — ولا سيما بين السعودية وباكستان وتركيا — يجب أن يُقرأ في سياق البحث عن خيارات جديدة، داعياً إلى أن يكون ما جرى «جرس إنذار للعرب» لإعادة النظر في مفهوم الأمن العربي، وبناء العلاقات على أساس المصالح المتبادلة والاستقلال في القرار.

وأضاف أن إيران أثبتت، بحسب رأيه، أن القوة الأميركية والإسرائيلية ليست مطلقة، وأن المنطقة ليست ساحة مفتوحة يمكن التحكم بها كما يشاء الطرف الآخر.

الواقع اللبناني وإعادة الإعمار

وفي الشأن اللبناني، رأى خوري أن لبنان كان تاريخياً ساحة لصراع بين مشروع مقاومة يرفض الاحتلال والهيمنة، ومشروع يراهن على التسويات والضمانات الخارجية.

وحذّر من محاولات جرّ لبنان إلى صدام داخلي أو فتنة، معتبراً أن مثل هذه المواجهات تخدم أعداء لبنان أكثر مما تخدم اللبنانيين، ومؤكداً أن الخلاف السياسي حول مستقبل لبنان مشروع، لكن الخطورة تكمن في تحوله إلى اقتتال داخلي أو إلى وسيلة لتحقيق ما عجز عنه العدو بالحرب.

وقال خوري إنه يؤمن بأن المقاومة ستعيد ترتيب أوراقها وفق الظروف الجديدة، مشدداً على أنها ليست مجرد سلاح أو تنظيم، بل «بيئة وفكرة وإرادة» نشأت نتيجة الاحتلال والاعتداءات المتكررة على لبنان.

وفي ملف إعادة إعمار الجنوب، أشار إلى أن حجم الدمار كبير وأن العملية تحتاج إلى إمكانات ضخمة، متوقعاً أن يكون للدولة اللبنانية وداعمي لبنان والمغتربين دور أساسي فيها. لكنه حذّر من تحويل الإعمار إلى ورقة ابتزاز سياسي تحت عنوان: «المال مقابل المواقف، والإعمار مقابل التنازلات».

موقف من التطبيع

وفي ما يتعلق بالتطبيع، دعا خوري من يروّج له في لبنان باعتباره بوابة للازدهار والسلام إلى النظر في تجارب مصر والأردن والسلطة الفلسطينية واتفاق أوسلو، متسائلاً: ماذا تحقق للشعوب بعد عقود من الاتفاقيات؟ وهل انتهى الاحتلال والاستيطان؟ وهل حصل الشعب الفلسطيني على حقوقه؟

وطرح خوري سؤالاً على اللبنانيين: إذا كانت هذه الاتفاقيات لم توفر الأمن والحقوق للفلسطيني على أرضه، فعلى أي أساس يُطلب من لبنان أن يصدّق أن التطبيع سيحميه من أطماع الكيان الإسرائيلي؟

وختم بالقول إن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للبنان، بين من يرى أن خلاصه يكون بتقديم التنازلات، ومن يرى أن حماية الوطن تبدأ من امتلاك عناصر القوة والقرار الحر، مستشهداً بقول المفكر أنطون سعاده: «إن الحياة كلها وقفة عز فقط».

 

 

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون