
حرمون (haramoon) في الثامنة عشرة: أكثر من 2,500,000 متابع
ربّما لا يدري المرء أحياناً إلى أين تقوده أفكاره وخطاه؛ فربما تصبح خاطرةٌ نواةً لمسار، وربما تغدو فكرةٌ أولية استراتيجيةً حاكمة.
وربما تصرّفٌ مقصود أو غير مقصود من مؤسسة أو شخص يؤخر نشر مقالة صغيرة، فيحفز صاحبها على توليد خطة تصبح بصمة.
وربما… وربما…
لكن الأكيد، أن في زيارة اقترحها صديقي المرحوم الفنان عارف أبو لطيف إلى منزل الروائي القومي نواف حردان في راشيا الفخار، لمعاينة بيته المهجور، فما إن صعدنا الدرج الحجري العريق ودققنا بابه حتى جاوبنا الصدى. استرقنا نظرة من نافذة واربت درفتها إلى الداخل، ليبدو الفراغ والهجران هما من يملآن المكان.. كانت تتردد أصداء أصوات من رحلوا عبر العقود السابقة، وكان ربما آخرهم الروائي حردان، مَن قرأت له وأنا في الثالثة عشرة كتابه الأثير “حفيد النسور” بجزأيه، باقتراح من المربي العَلَم إلياس الغناج. فكان أول تواصل مع حردان بحروفه وحبره، لذلك لما سمعت اقتراح زيارة منزله تلقفته، وفي قرارة نفسي امتنان بأن القدر وفر لي فرصة لقاء ثانٍ، لكني كنت أمام باب منزله المهجور، وخارج باب قبره وهو مسجى الرفات داخله.
***
انطلقنا من قرية عيحا فراشيا، وانحدرنا نزولاً إلى قضاء حاصبيا فراشيا الفخار.. التفّت جولتنا بقوس شمالي حول جبل حرمون؛ التاريخ والقداسة والبهاء.
أسئلة الوجود، الهوية، الغياب، البقاء، الموت، الهجران، الغربة، المكان، الزمان، العمر… كانت تراودني: أننا مهما عظمنا وكبرنا وعملنا وبذلنا، نؤول يوماً إلى جدث تراب بأجسامنا، لكن تبقى بصمتنا وأعمالنا إن كانت لخدمة الحياة وعزّ الأحياء؛ فبقي “حفيد النسور” وذوى نواف حردان الثاوي في راشيا الفخار.
***
بقي السؤال: كيف؟ كيف تبقى الأعمال وتمتد وترسخ وتنتشر وتفعل؟
ربما أسهم العلم الرقمي في توفير الجواب وتيسير الطريق. وكانت نَقطة مَحْوَر الدوران لجولتنا قد وفرت الاسم والشعار، فكان “حرمون”. ماذا “حرمون”؟ منصة للثقافة والفكر والجذور وأرض الجدود والانتشار العالمي والتاريخ والتراث والهوية والتفكير المستقبلي والدراسات والأبحاث…
***
جرّبنا وأخطأنا، عملنا وتعثرنا، نجحنا هنا وفشلنا هناك، لكننا في كل حال لم نستسلم ولم نيأس. كنا نرى أن الرؤية والقضية والفكرة والغاية تستحق النضال والكفاح وتحمُّل انغراز النصال، وانفضاض الأصحاب والعيال، وتقطّع السبل والحبال..
وصمد “حرمون” بلحمه الحيّ وحيداً، لولا قلة قليلة جداً دعمت وأعطت بحب وعزم وثقة، لا تتجاوز عدد أصابع اليدين..
وصمد “حرمون” وجذب عشرات آلاف المتابعات يومياً بمعدل متفاوت حسب نسبة الجهد، وظروف الإنترنت، وشدّة حملات التهكير التي كانت توقفه أحياناً.
وصمد “حرمون” ليحتفل اليوم بتجاوزه أكثر من 2,500,000 متابع..
وسجّل عداد الزوار 2000 متابع جديد خلال كتابة هذه المقالة.
***
لكل مَن وقف إلى جانب “حرمون”.. ألف شكر.
لكل مَن دعم “حرمون” وفريقه.. ألف تقدير..
والآتي أجمل وأعلى وأفضل.










