أحمد الياباني.. بذرة الأممية في أرض الزراعة الأولى

#احمد_ابو_جعفر

كاتب فلسطيني

​في تموز، الشهر الذي ترجل فيه قادة ومقاتلون تركوا أثراً لا يمحى، يترجل كوزو أوكاموتو، أحمد الياباني، هادئاً في بيروت، يغلق كتاب حياته العجيبة، وينام أخيراً بجوار قضية عاش لها وباع لأجلها الدنيا.

​لم يكن كوزو مجرد طالب ياباني يدرس علم النبات في جامعات طوكيو، كان يبحث عن الجذور بالمعنى الإنساني الشامل. وشاء القدر أن تقوده خطواته من مختبرات العلوم إلى أرض فلسطين، الأرض التي شهد أجدادها الأوائل في الهلال الخصيب أول عملية لاستئناس النبات والقمح في تاريخ البشرية. لم يأتِ كوزو ليدرس طبيعة تلك الأرض وحسب، بل جاء ليغرس روحه فيها، مؤمناً بأن الحق لا يحتاج جواز سفر، وأن العدالة نبتة لا تزهر إلا بدماء الأحرار.
​حين اعتقلته سلطات الاحتلال بعد عملية مطار اللد عام 1972، وعزلته لثلاثة عشر عاماً في أقبية الظلام، ظنوا أنهم يستطيعون اقتلاع هذه الشجرة الغريبة. لكن الوفاء الفلسطيني رد التحية بمثلها، ففي عام 1985، وخلال مفاوضات عملية الجليل (التي قامت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين _ القيادة العامة) لتطوير صفقة التبادل، حاول الوسيط النمساوي والمفاوض (الإسرائيلي) إغراء المقاومة بالتخلي عن كوزو مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين بالاضافة الى العدد الذي اتفق عليه والذي وصل إلى الف ومئة وخمسين اسيرا، فجاء الرد الحاسم من قائد الجبهة الشعبية القيادة العامة أحمد جبريل أبو جهاد، حين قال مقولته الشهيرة إن هذا الذي قطع آلاف الكيلومترات لأجل فلسطين، لن يكون غريباً ولا وحيداً.
​اليوم، وفي شهر تموز بالذات، الذي يصادف أيضاً ذكرى رحيل شيخ المجاهدين القائد أبو جهاد أحمد جبريل، يكتمل المشهد. يلتحق الطالب الذي عشق الأرض بالشهداء والقادة الذين حماهم وحموه.
​رحل أحمد الياباني ليبقى برهاناً ساطعاً على أن فلسطين ليست مجرد جغرافيا لأبنائها بالولادة، بل هي وطن لكل من غرس فيها موقفه، وآمن بأن حرية الإنسان كلّ لا يتجزأ. سلام لروحك، وللأرض التي أحببتها فأحبتك.

 

اعلانات حرمون

رفعت لتصميم مواقع الانترنت

منتجات الريان

حرمون معكم دائماً

مزايا إعلانك لدينا

مجوهرات المقت

إعلانات حرمون

إعلانات حرمون