البرلمان المصري يصادق على موازنة 2026/ 2027 وسط جدل ونقاشات موسعة

وافق مجلس النواب المصري بصفة نهائية، برئاسة المستشار هشام بدوي، على مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/ 2027. كما شمل القرار إقرار موازنات الهيئات الاقتصادية العامة والهيئة القومية للإنتاج الحربي.

جاءت هذه المصادقة بعد جولات نقاشية مكثفة استمرت على مدار أسبوعين، شهدت حضور ومشاركة وزيري المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية، وتخللتها انتقادات برلمانية ومراجعات دقيقة للأرقام والمستهدفات الحكومية المطروحة.

وأحال المجلس تقرير لجنة الخطة والموازنة إلى الحكومة لتنفيذ ما تضمنه من توصيات وملاحظات، في وقت شهدت فيه الجلسات اعتراضات واسعة من عدد من نواب المعارضة، الذين اعتبروا أن الموازنة الجديدة لا تعكس الواقع الاقتصادي الذي يعيشه المواطنون، وأنها تتضمن تقديرات ومستهدفات تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع.

ووفقاً للحكومة، تستهدف الموازنة الجديدة إنفاقاً عاماً يقدر بنحو 8.224 تريليونات جنيه خلال السنة المالية المقبلة، في إطار خطة تراهن على استمرار النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، ورغم قصر مدة المناقشات، شهدت الجلسات العامة انتقادات حادة من نواب المعارضة، كان أبرزها ما طرحه النائب أحمد فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الذي وصف الموازنة بأنها مشهد من فيلم رعب، مؤكداً أن الأرقام الواردة فيها لا تعبر عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يواجهه المواطنون.

وقال فايد إن الحكومة لم تأخذ في الاعتبار ما وصفه بـ”تأثير الفراشة والأثر المركب” للسياسات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، موضحاً أن كل جنيه دين اقترضته الدولة في عام 2020 أصبح يكلف الموازنة الحالية 2.87 جنيه، بما يعكس تصاعد الأعباء المالية وتفاقم تكلفة خدمة الدين.

وأشار إلى أن الحصيلة الضريبية ارتفعت خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 164%، بينما لم تزد الاستثمارات الحكومية سوى بنحو 55% فقط، معتبراً أن هذا الخلل يعكس تحميل المواطنين والقطاع الخاص أعباء مالية متزايدة، من دون أن يقابله توسع مماثل في الاستثمارات الحكومية القادرة على خلق فرص العمل وتحسين الخدمات العامة.

وأضاف أن المواطن بات يتحمل كلفة اقتصادية أكبر عاماً بعد عام، قائلاً: “الحكومة تتعامل بالدولار، بينما المواطن يواجه الحياة بالجنيه”، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين المؤشرات المالية الكلية والأوضاع المعيشية اليومية للمواطنين.

 وفي السياق نفسه، شددت النائبة أميرة فؤاد، عضو مجلس النواب، على أن المواطنين لا ينتظرون أرقاماً ومؤشرات مالية في وثائق الموازنة بقدر احتياجهم إلى خدمات عامة ملموسة، وعلى رأسها الرعاية الصحية.

وقالت النائبة إن العديد من المستشفيات ما زالت تعاني نقصاً واضحاً في الأقسام والخدمات الأساسية، لا سيما أقسام الأورام والعلاج الإشعاعي والحروق والحضانات، فضلاً عن الحاجة إلى التوسع في مستشفيات الصحة النفسية وعلاج الإدمان.

وأكدت أن تطوير البنية التحتية الصحية، ورفع كفاءة المستشفيات، وتحسين جودة الخدمات الطبية، يجب أن يكون في صدارة أولويات الإنفاق العام، بما يضمن حصول المواطنين على خدمات صحية تليق بهم.

وفي ختام المناقشات، تضمن تقرير لجنة الخطة والموازنة عدداً من التوصيات الرامية إلى ضبط الأداء المالي للدولة وتحسين كفاءة الإنفاق العام والخدمات المقدمة للمواطنين، من بينها ضرورة مراعاة الدقة في تقديرات الموازنة، واحتساب الاستحقاقات الدستورية المخصصة للتعليم والتعليم العالي والصحة والبحث العلمي وفقاً للناتج المحلي الإجمالي المستهدف.

كما أوصت اللجنة بدراسة إعداد قانون شامل للضرائب العامة بديلاً عن التعديلات المتلاحقة وحزم التيسيرات الضريبية، واستكمال المنظومة الإلكترونية للضرائب العقارية والتحول الرقمي، واتخاذ إجراءات إضافية لمتابعة الإعفاءات الجمركية والحد من التهرب.

وشددت اللجنة كذلك على ضرورة موافاة مجلس النواب سنوياً بمشروع الإطار متوسط المدى للموازنة بعد اعتماده، إلى جانب تعديل اللائحة التنفيذية لقانون المالية العامة الموحد، وحوكمة نظام الحد الأقصى لدخول العاملين بالدولة، في ضوء خروج عدد من الجهات من نطاق تطبيق القانون رقم 63 لسنة 2014، وهو ما اعتبرت اللجنة أنه أثر في جهود تقليص الفوارق في الدخول بين العاملين بالجهاز الإداري للدولة.

ورغم الموافقة النهائية على الموازنة وخطة التنمية، كشفت المناقشات البرلمانية عن استمرار الجدل بشأن أولويات الإنفاق العام، ومدى قدرة المؤشرات والأرقام الحكومية على ترجمة تحسن حقيقي في مستوى الخدمات والمعيشة، في ظل تصاعد أعباء الدين والضرائب والضغوط الاقتصادية التي تواجه المواطنين.

 

العربي الجديد