مأزق المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية

الدكتور أحمد صالح البطاينة

مستشارإعلامي وباحث عربي أردني

 

بدون شك أن إيران والولايات المتحدة يسعيان لإنهاء الحرب ما عدا إسرائيل محرك الشر ليس في محاولاتها إفشال المفاوضات بينهما فقط بل وفي المنطقة كلها، ويبدو أن العقبة الرئيسة في عقد ونجاح هذه المفاوضات لا يكمن فقط في الملفات التي من المنتظر التفاوض حولها، بل أن الطرفين أيضا يجب أن يسعيان إلى الخروج من هذه الحرب ببياض الوجه وعلى قاعدة رابح رابح كنتائج نهائية لهذه الحرب، الأمر الذي لم ينجح الطرفان بتحقيق هذه المعادلة للآن على الأقل.

وبالرغم من أن الولايات المتحدة أدركت أنها شنت حربا عبثية بالمشاركة مع إسرائيل على إيران لأنها لم تحقق أي من أهدافها، وليس من السهل عليها أن تخرج من هذه الحرب دون حفظ هيبتها كدولة عظمى، لذلك تسعى جاهدة ومن خلال كل مناوراتها سواء بفرض الحصار البحري على الموانىء الإيرانية، أو في مشروع الحرية وما يرافقها من تهديدات ترامبية جوفاء بمحو أيران من على وجه البسيطة لأن تحقق ما فشلت تحقيقه بالحرب بتحقيقه في المفاوضات، وهو ما تدركه إيران وتحاول إفشال الولايات المتحدة وسعيها لنجاح محاولاتها على هذا الصعيد.

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار هل هناك فرصة لأن يتنازل الطرفين عن أي شيء بالقدرالذي يهيء الفرصة لتحقيق معادلة رابح رابح والخروج من هذه الحرب، فعلى ما يبدو على الأقل للآن أن ليس هناك مجال لهذه الفرصة أن تتحقق، لأن الولايات المتحدة كما تعلن لن تتخلى عن هدفها بإعلان الانتصار الكامل على إيران واستسلامها وتأمل أن تحقق ذلك من كل الضغوط التي تفرضها على إيران، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن إيران لا يمكن لها أن تستسلم خاصة وأنها صمدت أمام حرب شنت عليها من دولة عظمى ومن إسرائيل الذي يصنف جيشها بالمرتبة العشرين على الصعيد العالمي واستمرت أربعين يوما دون تحقيق أي من أهدافها، ولكن هل تستطيع إيران من الصمود أمام كل هذه الضغوط الهائلة وخاصة الاقتصادية، وعلى ما يبدو أن إيران لا ترى أمامها أي خيار سوى الاستمرار باستراتيجية الصمود حتى وإن نفذ ترامب تهديداته باستئناف الحرب عليها، فإن ذلك لن يجعلها تتراجع عن هذه الاستراتيجية، كما أن استئناف الحرب ليس له أمل بتحقيق أي من أهداف الولايات المتحدة، بل سيكون لها تداعيات خطيرة على كل المنطقة وخاصة على دول الخليج ودول العالم، وهو ما يزيد من تراكم الخسارة على مستوى هيبة الولايات المتحدة.

 

وأخيرا إن حالة الجمود واستمرار حالة ألاسلم وألاحرب ستزيد من التداعيات وخاصة الاقتصادية على المنطقة والعالم، الأمر الذي تتحمل مسؤوليتها الولايات المتحدة باعتبارها أنها هي التي بدأت الحرب على إيران دون أي مسوغ أومشروعية ومخالفة لمبادىء ونصوص القانون الدولي، عداك أنها لم تحظى بأي تأييد من أي دولة، ويتحتم عليها أن تنهي هذه الحرب لإنهاء كل هذه التداعيات المستمرة الخطيرة، وأن تتخلى عن محاولاتها بتحقيق أهداف لا سابق لها سواء في مفاوضاتها مع إيران أو بالتهديد باستئناف الحرب عليها أو استنئافها فعليا.

 

للانضمام إلى خدمة حرمون 1 واتس:

https://chat.whatsapp.com/BAH6v2du3s3BgXoZoV8ViH