
هاني سليمان الحلبي
(ناشر منصة حرمون – عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين – عضو نقابة محرري الصحافة)
كانت أطلقت إدارة منصة حرمون الخميس في 9 كانون الثاني 2025، برنامج مقابلات 2025-2026، برسالة دعوة جاء فيها: “في إطار العمل الإعلامي التوعوي تطلق منصة حرمون برنامج مقابلات 2025-2026 مع أهل العلم والثقافة والتربية والاقتصاد وسادة المجتمع وسيداته. تتضمّن المقابلة باقة أسئلة ترسل للضيف/ة للتعريف عن نفسه/ا وعمله/ا وعن معوقات العمل والتطورات الحديثة فيه، وأبرز المشكلات التي يعانيها الناس وأبرز حلولها العلمية. ونلفت النظر أن المقابلات هي هدية من المنصة لأهلها ومتابعيها في 241 دولة تشاهد منصة حرمون. وهو عمل تطوّعي صرف. ومن يرغب بالتعاون في هذا العمل الجميل نرحّب باستضافته/ا من بُعد في المنصة. ومهتمة المنصة بمناسبة مئوية الثورة السورية الكبرى (1925 – 2025) بسلسلة حوارات مع الباحثين وأسر الشهداء ورجالات الثورة وسيداتها وأحفادهم”.
وهذا الحوار في سياق برنامج مقابلات 2025-2026، لكنه يتمتع بفرادة خاصة، لعمقه من حيث إن الضيف فيه عابر ميادين الطب والشعر والنقد، بحيث لم تتسع آلاف الكلمات لفيض الإجابات والأسئلة المفتوحة بآفاقها على الفكر والتعمّق بلا حدود. وعابر للدول فلم يُكرَّم فقط في بلده الأم سورية بل كذلك تمّ تكريمه في عدد من الدول العربية والأوروبية. وإذا كانت مناسبة النشر قاربت يوم الطبيب العالميّ تكريماً واحتفاءً بالطبيب الضيف، فالمبدع يستحق تكريمه كل لحظة، لأنه يكرّم بلده أيضاً بحق، ويكرّم كل مَن يستضيفه، والمرحلة التي يعاصرها ليكون بصمة من بصمات إبداعها، فالضيف الكريم ترافق والحروف من السنة الرابعة من عمره بدأ يتذوّق موسيقاها، حتى شنّف ذوقه وسمعه بها، فنشأ حراً طليقاً من قيود الإنسان ذي البعد الواحد الذي منه تتشكّل غالبية النماذج التي تدجّن أرواح الكثيرين منا وعقولهم بالقبلية والحزبية والمذهبية الفكرية الطائفية الدينية الأدبية.
في جوابه عن أهم محطات حياته يشير إلى رفضه الانتساب إلى التنظيم الحزبي السائد حينذاك، وهو في المرحلة الثانوية، وهذا الرفض كان يرتّب على فتى مثله مسؤولية مدمّرة فتعيق سيره الدراسي والحياتي ويتم اعتباره عدواً أو طابوراً خامساً عدواً للحزب والدولة والمجتمع!! لكنه فرض شروطه بالاتفاق المنوّه عنه في المقابلة دون تنازل عن روح الحرية الواعية المسؤولة.
طبيب جرّاح، لم يحصر تخصّصه في الأنسجة الجسدية والأعضاء المحسوسة، بل تعدّاها إلى أنسجة الروح وخلايا الفكر والوجدان ونبض القلب، لم يدّع. لم يزعم. بل أمسك بإبرة العدالة المتوازنة، بأنفة ورباطة جأش، بميزان ذهب يزن رحيق الغبار منه، ليكون في منتهى الدقة. لم يشطّ أو يتجنَّ، بل نظر إلى أقصى الجواب من طرفيه، بل من أطرافه كافة، وحدّد جوابه بأقل ما يمكن من الحروف، ليأتي مسبوكاً ببلاغة كافية جامعة مانعة. مدركاً قيمة الأسئلة المرسلة إليه، وقيمة الأجوبة التي ستتضمنها هذه المقابلة الوثيقة التي بما اكتنزته من قيمة فكرية وثقافية ستبقى طويلاً لتشكل عصارة محيية عن الشعر والنقد والإبداع والمبدع ودوره الحضاري والناشئين في الشعر ومواقع الاتصال وانتشار التفاهة وكيفية انسلال التراث الخالد من أشلائه المتهالكة من عصر إلى عصر ليبقى نبضه فاعلاً في شخصية الأمة وروحها فيحييها، ويسري منها إلى العالم أجمع، لتبقى سوريانا وطناً لكل إنسان ضنين بالإنسانية، يشعّ نورها في كل العصور والأزمنة.
وإذا كانت الظروف الراهنة من القسوة والقتامة لتثلم المشهد الثقافي، لكنها مهما قتمت وقست، فإنها عابرة في أمة ماكس، وزينون، واولبيانوس، وباولوس، واحيقار، والمسيح، ولوقيان السميساطي، والمتنبي، وأبي العلاء المعري، وجبران وغيرهم من نوابغ الدهور في هذا الوطن المبتلى بأكثرية قاعدة ومعظمها أعمى.
ضيفنا في هذا الحوار هو الناقد الشاعر الدكتور نزار بريك هنيدي، معرفاً بإيجاز عن نفسه ونشأته وأهم محطات حياته، وعن عمله كطبيب وعلاقته بالشعر وبالفكر، وعن الشعر وواقع الشاعر ومهاراته في هذا العصر ودوره فيه، والنقد وخصائص الناقد الموسوعية، والمسؤولية الحضارية لكل من الشاعر والناقد، وعلاقة الشاعر بالتراث ومسؤوليته نحوه ونحو الإبداع وتوليد الحضارة، ورسالة إلى الشباب السوري المقبل إلى الشعر.
حوار وثيقة ستبقى، يزورها المتابعون ويتناقلها الأصدقاء هدية ثمينة لإمتاع قلوبهم وأذواقهم وشحن حوافظهم بالمزيد من الأفكار المحيية. حوار جدير بوقتكم وعنائكم للمتعة والفائدة. وهذا دور منصة حرمون وواجبها.
*مقدمة لمقابلة مع الدكتور الشاعر نزار بريك هنيدي، تم نشرها في منصة حرمون، يمكن الاطلاع عليها من الرابط: https://haramoon.com/396684/

