“أوكسفام”: الأثرياء يخفون 3.55 تريليون دولار بعيداً من أعين الضرائب

تقرير جديد يدعو إلى فرض ضريبة على الثروات وسد الثغرات الضريبية مع تصاعد حجم الأموال المخفية

كفاية اولير

قالت منظمة “أوكسفام” الدولية غير الحكومية التي أسست في مدينة أكسفورد بالمملكة المتحدة عام 1942 وتعمل على مكافحة الفقر وعدم المساواة عالمياً، إن الأثرياء جداً حول العالم قد يكونون أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية، وفقاً لتقديراتها الأخيرة.

وجددت المنظمة التي تدافع عن حقوق الفئات الأكثر ضعفاً في مختلف دول العالم وتقدم مساعدات إنسانية وتنموية، دعوتها إلى فرض ضريبة على الثروات، حاثة الحكومات على سد الثغرات الضريبية مع نشر أحدث تحليل لها حول حجم الأصول المحتفظ بها في الخارج.

واستناداً إلى أعمال أكاديميين بينهم غابرييل زوكمان وبيانات “مرصد الضرائب الأوروبي”، قالت “أوكسفام” إن إجمال الثروة المحتفظ بها في الملاذات الخارجية ارتفع بصورة ملاحظة ليصل إلى 13.25 تريليون دولار عام 2023، وهو أحدث عام تتوفر له تقديرات.

وعلى رغم أن نسبة هذه الأموال المخفية عن السلطات الضريبية تراجعت بصورة حادة منذ إدخال نظام التبادل التلقائي للمعلومات بين الدول عام 2016، فإن “أوكسفام” تقدر أن نحو 3.55 تريليون دولار لا تزال محجوبة عن الضرائب، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتشير تقديرات أبحاث سابقة إلى أن نحو 80 في المئة من هذه الثروة، أي أكثر من 2.84 تريليون دولار، تعود لأغنى 0.1 في المئة من الأسر في العالم، مما يعني أن هذه الفئة الصغيرة تمتلك أصولاً غير خاضعة للضرائب تعادل إجمال ثروة النصف الأفقر من سكان العالم.

وجاء نشر هذا البحث لمناسبة مرور 10 أعوام على تسريبات “أوراق بنما” التي كشفت عن آليات عمل الملاذات الضريبية، وقال المسؤول عن ملف الضرائب في “أوكسفام” كريستيان هالوم إن “الأمر لا يتعلق بحيل محاسبية ذكية بل بالقوة والإفلات من العقاب، فعندما يخزن أصحاب الملايين والمليارات تريليونات الدولارات في ملاذات ضريبية خارجية، فإنهم يضعون أنفسهم فوق الالتزامات التي يخضع لها باقي المجتمع”.

وتشارك “أوكسفام” في حملة عالمية للدفع نحو فرض ضريبة تصاعدية على الثروات، بما في ذلك من خلال مفاوضات داخل الأمم المتحدة لوضع إطار للتعاون الضريبي، ودعت إلى إشراك دول الجنوب العالمي في معيار الإبلاغ المشترك، وهو النظام الذي يتيح تبادل المعلومات المالية بين الدول.

وفي المملكة المتحدة دعت المنظمة الحكومة إلى المضي أبعد في فرض ضرائب على الثروة، وكانت وزيرة الخزانة راشيل ريفز قد رفعت بالفعل بعض الضرائب على الثروة عبر زيادة ضريبة أرباح رأس المال عند بيع الأصول، وإقرار رسم إضافي على ضريبة المجالس المحلية للعقارات التي تزيد قيمتها على مليوني جنيه إسترليني (2.6 مليون دولار).

ومددت ريفز إصلاحات أعلنها سلفها جيريمي هانت وألغت نظام “غير المقيمين ضريبياً” الذي كان يسمح لبعض المقيمين المولودين في الخارج بتجنب دفع الضرائب في بريطانيا، ومع ذلك ترى “أوكسفام” أن هذه الإجراءات غير كافية، وهو ما يتفق معه زعيم حزب “الخضر” في إنجلترا وويلز زاك بولانسكي الذي أكد أن فرض ضريبة على الثروة سيكون “أولوية من اليوم الأول” إذا وصل حزبه إلى السلطة.

ويقترح بولانسكي وفقاً لصحيفة “غارديان” فرض ضريبة سنوية بواحد في المئة على الأصول التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه إسترليني (13.2 مليون دولار)، بما في ذلك العقارات، واثنين في المئة على ما يزيد على 100 مليون جنيه إسترليني (132.4 مليون دولار)، مشيراً إلى أن هذه السياسة قد توفر نحو 15 مليار جنيه إسترليني (19.8 مليار دولار) سنوياً.

وفي المقابل يرى معهد الدراسات المالية، وهو مركز أبحاث بريطاني، أنه من الأفضل التركيز على إصلاح الضرائب الحالية على الثروة مثل ضريبة المجالس المحلية وضريبة أرباح رأس المال، وقد انتقدت “لجنة الحسابات العامة” في مجلس العموم البريطاني هيئة الإيرادات والجمارك لعدم معرفتها حتى بعدد المليارديرات داخل البلاد.

 

كفاية اولير- اندبندنت عربية