
هاني سليمان الحلبي
(باحث – ناشر منصة حرمون – عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين – عصو نقابة محرري الصحافة)
بمناسبة نشوب حرب الطوفان المباركة فجر السبت 7 أكتوبر – تشرين الأول 2023 تركز اهتمامنا أكثر على كشف كوامن العقلية اليهودية الصهيونية ومبلغ دمويتها وعنصريتها، إذ يمكن بلوغ حل تسووي لأي صراع إن لم يكن المانع عنصرية جامدة لدى أحد فريقيه، إذ أمكن توحيد القيم والمفاهيم الجوهرية في النظرة إلى الإنسان والهوية والشخصية العامة وطبيعة الدولة والكيان وسيادة القانون وتساوي المواطنين في هذا الكيان أمام قانون سيد وقضاء نزيه.
ومما شاهدت عشرات الفيديوات في يوتيوب بأصوات وصور من ارتكبوا المجازر في يافا وعكا وكفرقاسم ودير ياسين. مجرم تسعينيّ شارباه يشبهان قرني فحل، بلون أشقر مشوب بالشيب، يروي كيف اغتصبوا فتيات قاصرات قتلوا أهاليهم وأسرهم ففقدن أي حماية ودفاع عنهن، وأسقط في أيديهن، فلم يكن لهن حول ولا قوة سوى الاستسلام لخنازير المجرمين وفحولهم، وبعد تناقلهن بينهم، بين تلك الخنازير الفحول، تمّ قتلهن وتشويه جثثهن. والأسوأ أنه كان يروي الحادثة هو وزميله المسنّ بطرافة وبانفعال، ولم يرفّ له جفن بعد أكثر من تسعة عقود على الجريمة، ومن دون أبسط إحساس بالندم. ليكون للسامع أو القارئ أي سبب لتخفيف الحكم الأخلاقي عليه. عدت في اليوم التالي لنسخ رابط الفيديو فلم أجده.
إذا كانت هذه العقلية الشعبية اليهودية الصهيونية، تلاقيها عقلية رسمية يهودية صهيونية ليست أقلّ حدة وجنوناً منها ولا تعنيها ظرافة الدبلوماسية وتذويق الأساليب السياسية، فماذا ينتظر أعداء الكيان الأزرق، بعظمه الزرق ودمه الأزرق ليفعل؟ أن يرشق أعداءه بالورد والريحان؟ أم العمل على إبادتهم من دون أي اعتبار لحرمة مسجد أو كنيسة، لحرمة منزل، أو حضانة أطفال أو دار رعاية أو مدرسة، أو مستشفى، أو معهد أو جامعة، أو محطة تحلية ماء، أو محطة توليد كهرباء أو محطة غاز، أو مطار أو مرفأ، أو سيارة إسعاف أو سيارة نقل موتى أو مقبرة، أو مناسبة عرس أو مناسبة تشييع.. إنها حرب مفتوحة بكل المقاييس، المدد والأساليب والأفكار والطرائق والأدوات..
ويحب بعضهم التسلية بمناشدة ما يُسمّى المؤسسات الدولية التي عجزت عن إدخال حبة دواء أو رغيف خبز إلى قطاع غزة إلا بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق نار، كان الاحتلال يرمي أوراقه فور التوقيع ويتابع المجزرة، ويحقق أقل من 10 % مما اتفق عليه ليبتز ويشق صفوف أعدائه، طامعين بتنفيذ الاتفاق، فيتمسكون به وبأوراقه ويطالبون المجتمع الدولي الصامت الأبكم الأصم الأعمى المتواطئ بالتوسط لتنفيذ الاتفاق. وبعد أن يفرغ العدو من تصفية من صفاه وهدم ما هدمه وقتل من قتله، يقبل التوسّط مجدداً فيتم إنجاز اتفاق جديد يتم انتهاكه كالاتفاق الأول، وبينما يزداد القتل والقضم والهدم والذبح والقنص، وتتراكم الاتفاقات فوق بعضها، يتم تشييع الشهداء وتهجير الباقين من ملاجئ لملاجئ جديدة، يذرعون الجهات يميناً وشمالاً، شرقاً وغرباً، مرات ومرات، حسب إنذارات جيش العدو عندما يطالبهم بعبور مسالك آمنة خروجاً من مناطق مهددة وخطرة فيتم قصفهم عند العبور. هي مسرحية القتل الأحمر المصوّر على الملأ بعيون زجاجية وقلوب فولاذية.
قوافل الصحافيين والمسعفين والأطباء والممرضين والأطفال والشيوخ والنساء آلاف مؤلفة، ولم يجد هذا العالم حولاً لحمايتهم، بل كل مشروع في جمعية الأمم المتحدة، بل وحتى في مجلس الأمن الدولي، يحظى بغالبية كافية وإن رجح مصلحة أهل الأرض، نسفته أميركا وأعوانها بالفيتو.
إمبرطورية الدم الأحمر والأزرق على وشاح أبيض، افتتحت حربها المفتوحة على إيران بقصف مدرسة بنات في ميناب، ذهب ضحيتها أكثر من 175 بنتا وصبياً ومعلماً ومعلمة، وبلغت الوقاحة في الجهات الأميركية أن تتهم إيران بقصف المدرسة لتأليب أهالي الطلاب والمعلمين والناس على الدولة. لكن من يقنص مدخنة معمل من إيران إلى كيان العدو يستحيل أن يقصف مدرسة في بلده!!
فليس عجباً استهداف العدو عميد الإعلام المقاوم الحاج علي شعيب مراسل المنار، وزهرة الميادين مراسلة الميادين فاطمة فتوني وشقيقها المصور محمد فتوني، بغارة عدوانية على طريق جزين كفرحونة ليستشهدوا ويضيفوا إلى سجل الملائكة الخالدين ثالوثاً أنيقاً وازناً.
أستهداف العدو للصوت الصادق والمذياع الحر والقلم المؤمن والصورة الجريئة الماخوذة ببسالة ورباطة جأش هو جريمة تضاف إلى سجله المجرم المتمادي بسبب خلو هذا العالم الغاب من قدرة الحساب والمساءلة، بسبب بناء مؤسسات هذا العالم الدولية على حرام وباطل، كانت تهدف إلى إيصال الوحش القاتل إلى مداه الراهن في تحكمه بالأمم والشعوب.
دماء علي وفاطمة ومحمد هي أمانة في أعناق الأحرار جميعاً، أحرار الأمة أولاً وأحرار العالم ثانياً، لرفع مستوى الأداء والاستعداد للمزيد من الكفاح والجهاد لاستعادة الحقوق المسلوبة وحماية مَن تبقى منها، والاستعداد للمزيد من الدم والبذل والعطاء بلا حساب حتى النصر.

