
التطبيق الكامل للاتفاقية قد يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي 8.7 تريليون دولار بحلول عام 2040
اتفقت 66 دولة عضواً في منظمة التجارة العالمية، تمثل حوالي 70 في المئة من التجارة العالمية، على بدء تطبيق أول مجموعة من القواعد العالمية للتجارة الرقمية من خلال ترتيبات موقتة.
ويقدر الاقتصاديون أن التطبيق الكامل للاتفاقية قد يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار 8.7 تريليون دولار بحلول عام 2040، مع توقع استفادة أكبر للدول منخفضة ومتوسطة الدخل نسبياً.
هذا يوضح أن قواعد التجارة الرقمية لا تعمل فقط على تعزيز الكفاءة في الاقتصادات الكبرى، بل تسهم أيضاً في تحقيق نمو مستدام وشامل في الأسواق الناشئة.
وتمثل هذه الخطوة وسيلة للدول المشاركة لتفعيل اتفاقية التجارة الإلكترونية على المستوى المحلي، مع الاستمرار في جهود دمجها بشكل كامل ضمن الإطار القانوني لمنظمة التجارة العالمية، ويُنظر إلى هذه المبادرة على أنها إنجاز مهم لتحديث قواعد التجارة العالمية لمواكبة اقتصاد العصر الرقمي.
60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي
وتشكل هذه الخطوة محطة مهمة في التجارة الرقمية العالمية، مع كون المعاملات الرقمية تمثل أكثر من 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إذ أصبح هناك حاجة ملحة لتنفيذ قواعد التجارة الرقمية العالمية التي تمكن الشركات والمستهلكين من الاستفادة الكاملة من هذه التجارة.
وتشير أبحاث منظمة التجارة العالمية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن عدم تنفيذ اتفاقية التجارة الإلكترونية يترك سنوياً حوالي 159 مليار دولار من الفرص التجارية غير المستغلة.
ويحذر الخبراء من أن عدم وجود قواعد منسقة للتعاملات الرقمية العابرة للحدود قد يؤدي إلى فقدان أكثر من159 مليار دولار من الفرص التجارية سنوياً.
وتهدف اتفاقية التجارة الإلكترونية إلى خلق إطار واضح وشفاف للتجارة الرقمية، يقلل العقبات التنظيمية ويفتح الأسواق أمام الشركات بجميع أحجامها.
ومن المتوقع أن تحقق الاتفاقية فوائد كبيرة بشكل خاص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جداً (MSMEs)، إذ ستقلل الكلفة التشغيلية وتوفر قواعد تجارة دولية أكثر وضوحاً، مما يتيح لهذه الشركات المشاركة الفعالة في الأسواق الرقمية العالمية.
وتولي الاتفاقية اهتماماً بالجانب التنموي، من خلال تقديم مدد زمنية مرنة للمراحل التطبيقية وتوفير المساعدة التقنية للدول النامية والدول الأقل نمواً، بما يساعدها على الاستفادة من التجارة الرقمية وسد الفجوة الرقمية العالمية.
وأبرز القادة العالميون أهمية الاتفاقية على المستوى الاستراتيجي، إذ وصفت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية نجوزي أوكونجو إيويالا الاتفاقية بأنها خطوة لضمان قدرة النظام التجاري متعدد الأطراف على التكيف مع الاقتصاد الرقمي المتطور، مع ضمان استفادة جميع الدول من مزايا التجارة الرقمية.
وأشاد مسؤولون من سنغافورة واليابان وأستراليا وكندا والصين والاتحاد الأوروبي بالاتفاقية لدورها في تعزيز الاستقرار والثقة في التجارة الرقمية العالمية.
وشدد وزير التجارة البريطاني بيتر كايل، على أن هذه الاتفاقية ستجعل التجارة الرقمية أسرع وأرخص وأكثر أماناً للشركات في جميع أنحاء العالم.
الاتفاقية ستحقق نموا مستداما وشاملا في الأسواق الناشئة
وسيبدأ تطبيق الاتفاقية بمجرد استكمال الدول المشاركة الإجراءات المحلية للموافقة عليها، وستدخل الاتفاقية رسمياً حيز التنفيذ لتلك الدول التي تسلمت فيها أوراق قبول المشاركة، مع ضرورة إيداع 45 دولة على الأقل أوراق قبولها كبداية.
في الوقت نفسه، أكدت الدول الموقعة التزامها بتشجيع جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية على الانضمام لاحقاً، بهدف تحقيق إطار شامل للتجارة الرقمية على مستوى العالم.
ويُظهر التطبيق الموقت لاتفاقية التجارة الرقمية مدى أهمية منظمة التجارة العالمية في التعامل مع تحديات التجارة الحديثة، ومن خلال وضع قواعد مشتركة للتجارة الرقمية، تشجع الاتفاقية الابتكار، وتقوي التعاون الاقتصادي، وتضمن استفادة الشركات والمستهلكين حول العالم من الفرص المتاحة في الاقتصاد الرقمي.
وستسهم هذه الترتيبات الموقتة في تعزيز الاستقرار والتنبؤية بالنسبة للشركات والمستهلكين على مستوى العالم، كما أنها تدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال إزالة العوائق التنظيمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق العالمية. وتولي الاتفاقية أهمية خاصة للدول النامية والأقل نمواً عبر فترات تنفيذ مرنة، ومساعدات تقنية، ومبادرات ضمن إطار بناء القدرات.
وأشادت وزيرة العلاقات التجارية في سنغافورة، غريس فو، بهذه الخطوة واعتبرتها “إنجازاً محورياً” لاقتصاد الرقمنة، بينما شدد مساعد وزير الخارجية والتجارة الأسترالي مات ثيستلثويت، على أن الاتفاقية ستوفر فوائد ملموسة للشركات والمستهلكين، وتضمن مشاركة عادلة للدول النامية في الاقتصاد الرقمي.
وأعرب مسؤولون من اليابان وكندا والصين وكوستاريكا والاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول عن دعمهم للاتفاقية، مؤكدين أنها ستسهم في خلق بيئة تجارية رقمية موحدة وآمنة، وتعزز الابتكار وتقلل من الحواجز أمام الشركات، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، للمشاركة في الأسواق الرقمية العالمية بثقة.
أكدت الاتفاقية أهمية توسيع المشاركة لتشمل جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية، لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من التجارة الرقمية على الصعيد العالمي، وتعزيز دور المنظمة في وضع قواعد تجارية حديثة ومعالجة التحديات المستجدة في الاقتصاد الرقمي.
كفاية أولير صحافية- اندبندنت عربية


