ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ

ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ

ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺗﺤﻠﻴﻠﻴﺔ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﻓﻲ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﻧﻈﺎﻣﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ

ﺑﺤﺚ ﻣﻮﺳﻮﻋﻲ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺃﺭﻛﺎﻧﻪ ﻭﻧﻈﺎﻣﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺁﺛﺎﺭﻩ ﻭﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ

 

 

ﺗﺄﻟﻴﻒ: ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﻛﻤﺎﻝ ﻋﺮﻓﻪ ﺍﻟﺮﺧﺎﻭﻱ

ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺎﺭ ﻭﺍﻟﺨﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻭﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﺿﺮ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ

 

 

ﺍﻹﻫﺪﺍﺀ

 

ﺇﻟﻰ ﺭﻭﺡ ﺃﻣﻲ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ، ﻭﺭﻭﺡ ﺃﺑﻲ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮ، ﺍﻟﻠﺬﻳﻦ ﻋﻠﻤّﺎﻧﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﻧﺼﻮﺹ ﺟﺎﻣﺪﺓ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺮﻱ ﻓﻲ ﺷﺮﺍﻳﻴﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﻣﺨﺘﺼﺔ ﻭﺑﺎﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭﺓ ﻳﻜﻮﻥ ﺩﺭﻋﺎً ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺿﻤﺎﻧﺎً ﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ.

 

 

ﻭﺇﻟﻰ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ ﺻﺒﺮﻳﻨﺎﻝ، ﻳﺎ ﻣﻦ ﺗﺠﻤﻌﻴﻦ ﻓﻲ ﺭﻭﺣﻚ ﺃﺻﺎﻟﺔ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﻭﻋﻤﻖ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻭﺷﻤﻮﺥ ﺍﻷﻭﺭﺍﺱ؛ ﻟﻜﻲ ﺗﻌﻠﻤﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﻭﻋﻲ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﻋﻤﻴﻖ، ﻭﺃﻥ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻫﻲ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻓﻜﻮﻧﻲ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﺣﺎﺭﺳﺔ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ، ﻭﻟﻴﻜﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻣﻨﻬﺠﺎً ﻟﻚِ ﻟﻔﻬﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﻴﺲ ﺗﻌﺒﻴﺮﺍً ﻋﻦ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻓﺮﺩﻳﺔ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺑﺎﻟﻘﺎﻧﻮﻥ.

 

 

ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ

 

ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ

 

 

ﻳﺸﻐﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺼﺪﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻛﻮﻧﻪ ﺍﻷﺩﺍﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺑﻬﺎ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻇﺎﺋﻔﻬﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﺮﻓﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ. ﻭﺗﻜﻤﻦ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺒﺎﻟﻐﺔ ﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻪ ﻧﻘﻄﺔ ﺍﻟﺘﻘﺎﺀ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯﻳﺔ ﻭﺿﻤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﺣﺮﻳﺎﺗﻬﻢ، ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎً ﺩﻗﻴﻘﺎً ﺑﻴﻦ ﻣﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﻓﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ﻳﻤﺜﻞ ﻧﻤﻮﺫﺟﺎً ﻣﺘﻘﺪﻣﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ، ﺣﻴﺚ ﺗﺄﺛﺮﺕ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺘﺎﻥ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﺑﺎﻷﺻﻞ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻣﻊ ﺗﻄﻮﻳﺮﻫﻤﺎ ﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺗﻬﻤﺎ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ.

 

 

ﻳﻔﺮﺽ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺗﺤﻮﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺳﻠﻄﺎﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺧﺪﻣﻴﺔ ﺗﺤﺪﻳﺜﺎً ﻣﺴﺘﻤﺮﺍً ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﻭﻗﻔﺔ ﺗﺤﻠﻴﻠﻴﺔ

 

ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ. ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﻨﺒﻊ ﺍﻷﺻﻠﻲ ﻟﻠﻨﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻃﻮﺭ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﺗﺘﻼﺀﻡ ﻣﻊ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮ ﻣﺪﻯ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻳﺴﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻐﻮﺹ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻕ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻻﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻢ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﺍﻟﻨﺼﻲ ﺍﻟﺴﻄﺤﻲ، ﻭﺻﻮﻟﺎً ﺇﻟﻰ ﺗﺤﻠﻴﻞ ﻧﻘﺪﻱ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﻴﻦ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮﻥ.

 

 

ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻷﻭﻝ

 

 

ﺍﻷﺳﺲ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻷﻭﻝ

 

 

ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻭﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ

 

 

ﻳﻌُﺮﻑ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﺑﺄﻧﻪ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻹﺭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻤﻨﻔﺮﺩ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﻘﺼﺪ ﺇﺣﺪﺍﺙ ﺃﺛﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺈﻧﺸﺎﺀ ﻣﺮﻛﺰ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﺃﻭ ﺗﻌﺪﻳﻠﻪ ﺃﻭ ﺇﻧﻬﺎﺋﻪ. ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺮﻳﻒ ﻣﻨﺬ ﺃﻭﺍﺧﺮ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ، ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻷﺳﺎﺳﻲ ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺍﺧﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺑﻨﻈﺮ ﺩﻋﺎﻭﻯ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ. ﻭﻗﺪ ﺗﺒﻨﺖ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻱ، ﺣﻴﺚ ﻧﺼﺖ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺑﻨﻈﺮ ﺩﻋﺎﻭﻯ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻜﺲ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﻋﺒﺮ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺭﻏﻢ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺘﺴﻤﻴﺎﺕ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ.

 

 

ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺑﻜﻮﻧﻪ ﻋﻤﻠﺎً

 

ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺎً ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻤﻠﺎً ﻣﺎﺩﻳﺎً، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺁﺛﺎﺭﻩ ﺗﺮﺗﺒﻬﺎ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻤﻴﺰﻩ ﻋﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺼﻴﺮﻳﺔ. ﻛﻤﺎ ﻳﺘﺴﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺑﻜﻮﻧﻪ ﺻﺎﺩﺭﺍً ﻋﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻨﺤﻪ ﻗﻮﺓ ﺗﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺫﺍﺗﻴﺔ ﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻩ، ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭﺓ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ ﺍﻟﺬﺍﺗﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﺒﺮﺭ ﺧﻀﻮﻋﻪ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ ﺻﺎﺭﻣﺔ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﺪﻡ ﺗﻌﺴﻒ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻝ ﺳﻠﻄﺘﻬﺎ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯﻳﺔ.

 

 

ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻟﻠﻤﻔﻬﻮﻡ، ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻴﻞ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻧﻄﺎﻕ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺳﻠﻄﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻠﺘﺰﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﻤﻌﻴﺎﺭ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺪﻣﺔ. ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﻓﻘﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﻣﻬﺎﻡ ﻣﺮﻓﻖ ﻋﺎﻡ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻜﺲ ﻣﺮﻭﻧﺔ ﻓﻲ

 

ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺗﺘﻼﺀﻡ ﻣﻊ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ. ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻴﺔ ﻻ ﺗﻨﻔﻲ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ، ﺑﻞ ﺗﺆﻛﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻮﻳﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻜﻴﻒ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ

 

 

ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ

 

 

ﻳﻨﻌﻘﺪ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺻﺤﻴﺤﺎً ﻣﻨﺘﺠﺎً ﻵﺛﺎﺭﻩ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺑﺘﻮﺍﻓﺮ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ، ﺍﻟﺸﻜﻞ، ﺍﻟﺴﺒﺐ، ﻭﺍﻟﻤﺤﻞ، ﻭﻳﻀﺎﻑ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻬﺪﻑ. ﻳﻌﺪ ﺭﻛﻦ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﻤﻦ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﻤﺨﻮﻟﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً، ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻗﻀﺎﺀ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻳﻮﺟﺐ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺟﻮﺍﺯﺍً، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻧﻮﻋﻴﺎً ﺃﻭ ﻣﻜﺎﻧﻴﺎً ﺃﻭ ﺯﻣﺎﻧﻴﺎً. ﻭﻗﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﻇﻒ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ

 

ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﺗﻮﻟﻮﺍ ﻭﻇﺎﺋﻒ ﻋﺎﻣﺔ ﺩﻭﻥ ﻭﺟﻪ ﺣﻖ ﺣﺴﻦ ﻧﻴﺔ.

 

 

ﺃﻣﺎ ﺭﻛﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻓﻴﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺨﺮﺝ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ، ﻭﻗﺪ ﺗﺪﺭﺝ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻬﺎ ﺍﻟﺒﻄﻼﻥ، ﻭﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺒﻄﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺃﺛﺮﺕ ﻓﻲ ﻣﻀﻤﻮﻧﻪ. ﻭﻳﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻳﺄﺧﺬﺍﻥ ﺑﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﻭﺳﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻜﺲ ﺗﻮﺟﻬﺎً ﺣﻤﺎﺋﻴﺎً ﺃﻛﺒﺮ ﺗﺠﺎﻩ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ. ﺇﻥ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﻳﻤﺜﻞ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺣﻖ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻟﻠﻤﺨﺎﻃﺒﻴﻦ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺭ.

 

 

ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺭﻛﻦ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺑﺎﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻓﻌﺖ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﻭﺗﺨﻀﻊ ﺻﺤﺔ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻭﺻﺤﺘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ.

 

ﻭﻗﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﻧﻄﺎﻕ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ ﻭﺭﻗﺎﺑﺔ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ، ﻣﻊ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺣﺪﻳﺚ ﻟﺘﻮﺳﻴﻊ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺠﺴﻴﻢ ﻟﺘﺸﻤﻞ ﺳﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ. ﺃﻣﺎ ﺭﻛﻦ ﺍﻟﻤﺤﻞ ﻓﻴﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺛﻪ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺛﺮ ﻣﻤﻜﻨﺎً ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﺎً ﻭﻏﻴﺮ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻡ. ﻭﺃﺧﻴﺮﺍً، ﻳﻈﻞ ﺭﻛﻦ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﻟﺤﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﺣﻴﺚ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﻌﺪﻡ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﺨﺼﺺ ﻟﻬﺎ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ

 

 

ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻒ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺁﺛﺎﺭﻩ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ

 

 

ﻳﻨﻘﺴﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻧﻄﺎﻕ ﺗﻄﺒﻴﻘﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺗﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺗﺴﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻣﺠﺮﺩﺓ ﻭﻣﺠﺮﺩﺓ، ﻭﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﻓﺮﺩﻳﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺄﺷﺨﺎﺹ ﻣﻌﻴﻨﻴﻦ

 

ﺑﺄﺳﻤﺎﺋﻬﻢ ﺃﻭ ﺻﻔﺎﺗﻬﻢ. ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺁﺛﺎﺭ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺟﻮﻫﺮﻳﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﻄﺮﻕ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻭﻣﻮﺍﻋﻴﺪﻫﺎ، ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﺑﺤﺼﺎﻧﺔ ﻧﺴﺒﻴﺔ ﺗﺴﻤﺢ ﺑﺎﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻨﺘﺠﺔ ﻵﺛﺎﺭﻫﺎ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺨﻀﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﻟﻤﻮﺍﻋﻴﺪ ﺳﻘﻮﻁ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ. ﻭﻗﺪ ﺃﻛﺪ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ، ﻭﺗﺎﺑﻌﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﺠﻠﺴﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻔﺎﺕ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ.

 

 

ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ، ﺗﻨﻘﺴﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﻣﻨﺸﺌﺔ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﺗﻤﻨﺢ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻭﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﻏﻴﺮ ﻣﻨﺸﺌﺔ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﻗﺎﺋﻤﺔ. ﻭﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺸﺌﺔ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﺑﺤﻤﺎﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﻤﻨﻊ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﻦ ﺳﺤﺒﻬﺎ ﺃﻭ ﺗﻌﺪﻳﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺿﻴﻘﺔ ﺟﺪﺍً ﻭﺑﺸﺮﻭﻁ ﻣﺸﺪﺩﺓ ﺣﻔﺎﻇﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ. ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺤﺮﻳﺔ ﺃﻭﺳﻊ ﻓﻲ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺃﻭ ﺳﺤﺐ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺸﺌﺔ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﺇﺫﺍ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺫﻟﻚ، ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻣﺒﺪﺃ

 

ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺐ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻌﺴﻒ.

 

 

ﺗﻮﺟﺪ ﺃﻳﻀﺎً ﺗﺼﻨﻴﻔﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﺫﺍﺕ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻋﻤﻠﻴﺔ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﺮﻳﺤﺔ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻀﻤﻨﻴﺔ ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺳﮑﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺮﻓﺾ ﺍﻟﻀﻤﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻗﺮﺍﺭﺍً ﺇﺩﺍﺭﻳﺎً ﻗﺎﺑﻠﺎً ﻟﻠﻄﻌﻦ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﻟﻠﺮﺩ. ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ، ﻓﻘﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﻟﻴﺼﺒﺢ ﺍﻟﺴﮑﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﻗﺒﻮﻟﺎً ﺿﻤﻨﻴﺎً ﻟﺘﺸﺠﻴﻊ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻠﺒﺎﺕ. ﺇﻥ ﻓﻬﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﺼﻨﻴﻔﺎﺕ ﻳﻌﺪ ﻣﻔﺘﺎﺣﺎً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎً ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻟﻠﻄﻌﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺿﻤﺎﻥ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﺷﻜﻼً ﻭﻣﻮﺿﻮﻋﺎً.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ

 

 

ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﻭﻧﺔ ﻭﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺎﺕ

 

 

ﺗﺨﻀﻊ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺒﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺿﻤﺎﻥ ﺻﺤﺔ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ، ﻭﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﻭﺍﺟﺐ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺐ ﻭﺣﻖ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻭﺣﻖ ﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻠﻒ. ﻭﻗﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻥ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻋﺎﻣﺔ، ﺣﻴﺚ ﺃﻟﺰﻣﺖ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺘﻮﺿﻴﺢ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ، ﺧﺎﺻﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﺗﻨﺸﺊ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻓﺮﺩﻳﺔ. ﻭﻳﻌﺪ ﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺐ ﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻣﻦ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺭﻗﺎﺑﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﺗﻤﻜﻦ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻣﻦ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﺒﺮﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺗﻤﻬﻴﺪﺍً ﻟﻠﻄﻌﻦ ﻓﻴﻪ.

 

 

ﺃﻣﺎ ﺣﻖ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻓﻴﻤﺜﻞ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﺨﺼﻮﻣﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻗﻀﺎﺀ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺇﺗﺎﺣﺔ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﻤﻌﻨﻴﻴﻦ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻲ ﻹﺑﺪﺍﺀ ﺩﻓﺎﻋﻬﻢ ﻗﺒﻞ ﺇﺻﺪﺍﺭﻩ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺄﺩﻳﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺲ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ

 

ﺭﺍﺳﺨﺔ. ﻭﻗﺪ ﺍﻣﺘﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻤﺤﺎﻡٍ ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻣﺴﺘﻨﺪﺍﺕ، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺃﻱ ﺇﺧﻼﻝ ﺟﻮﻫﺮﻱ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻴﺒﺎً ﻳﻮﺟﺐ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﺒﻄﻼﻥ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ. ﺇﻥ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺣﻖ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻳﻌﻜﺲ ﻧﻀﺞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﻟﻪ ﻣﻦ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻵﻣﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﺍﻛﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ.

 

 

ﻳﺘﻮﺍﺯﻥ ﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﻣﺒﺪﺃ ﺳﺮﻋﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻋﺪﻡ ﺗﻌﻘﻴﺪ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﻄﻞ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﻓﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻨﺢ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ. ﻭﻗﺪ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻣﻌﻴﺎﺭﺍً ﺩﻗﻴﻘﺎً ﻟﻠﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺠﻮﻫﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺇﻏﻔﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﺒﻄﻼﻥ، ﻭﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻹﺭﺷﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺒﻄﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﺃﺛﺮﺕ ﻓﻲ ﻣﻀﻤﻮﻧﻪ ﺃﻭ ﻧﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﺿﺮﺭ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﻭﻛﻔﺎﺀﺓ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﻤﺜﻞ ﺗﺤﺪﻳﺎً ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻟﻠﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ، ﻭﻳﺘﻄﻮﺭ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻟﻤﻮﺍﻛﺒﺔ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﺮ.

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ

 

 

ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﻏﺎﻳﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ

 

 

ﻳﻤﺜﻞ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺑﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، ﻭﺗﺨﻀﻊ ﺻﺤﺘﻪ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻭﺻﺤﺘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﻣﻼﺀﻣﺘﻪ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ. ﻭﻗﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﻧﻄﺎﻕ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻋﺒﺮ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ، ﺑﺪﺀﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺤﺪﻭﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻓﻘﻂ، ﻭﺻﻮﻟﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻼﺀﻣﺔ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ، ﻳﻜﺘﻔﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺑﺎﻟﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺧﻄﺄ ﺟﺴﻴﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻟﻠﻮﻗﺎﺋﻊ، ﺣﻔﺎﻇﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻭﻋﺪﻡ ﺇﺣﻼﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻣﺤﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ.

 

ﺗﺄﺧﺬ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺃﻭ ﻫﺪﻓﻪ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻗﺼﻮﻯ ﻓﻲ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺨﺪﻣﺖ ﺳﻠﻄﺘﻬﺎ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻏﺎﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻨﺤﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺇﻳﺎﻫﺎ. ﻭﺗﻌﺘﺒﺮ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﺭﻗﻰ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﺃﻋﻤﻘﻬﺎ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺨﺘﺮﻕ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻮﺍﻳﺎ ﺍﻟﺨﻔﻴﺔ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ، ﻭﺗﺴﺘﻨﺪ ﻏﺎﻟﺒﺎً ﺇﻟﻰ ﻗﺮﺍﺋﻦ ﻭﺩﻻﺋﻞ ﻣﺴﺘﻨﺒﻄﺔ ﻣﻦ ﻇﺮﻭﻑ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﺗﻮﻗﻴﺘﻪ ﻭﻣﻀﻤﻮﻧﻪ. ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻹﻟﻐﺎﺀ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺻﺪﺭﺕ ﺑﺪﻭﺍﻓﻊ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻧﺘﻘﺎﻣﻴﺔ ﺗﺤﺖ ﻏﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ.

 

 

ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ ﺍﻟﺪﻗﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻓﻲ ﺩﺭﺟﺔ ﻛﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻭﺍﻟﻐﺎﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻴﻞ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﺳﻊ ﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻮﺳﻊ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻼﺀﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺲ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻳﻌﻜﺲ ﺗﻄﻮﺭﺍً ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻔﺔ

 

ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﺣﺎﺭﺱ ﻟﻠﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﺎﻡٍ ﻟﻠﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺛﻘﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺭﺩﻉ ﺗﻌﺴﻒ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ.

 

 

ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ

 

 

ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ

 

 

ﻧﻔﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺁﺛﺎﺭﻩ ﺍﻟﺰﻣﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ

 

 

ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺑﺤﺠﻴﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﻧﻔﺎﺫ ﻓﻮﺭﻱ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺻﺪﻭﺭﻩ ﻭﺇﻋﻼﻧﻪ ﻟﻠﻤﺨﺎﻃﺒﻴﻦ ﺑﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﺍﺳﺘﻨﺎﺩﺍً

 

ﺇﻟﻰ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﻨﻔﺬ ﻟﺬﺍﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﺢ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻣﺘﻴﺎﺯ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺩﻭﻥ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻠﺮﺟﻮﻉ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ. ﻭﻳﻬﺪﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻣﺘﻴﺎﺯ ﺇﻟﻰ ﺿﻤﺎﻥ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﻓﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎﻡ ﻭﺍﻃﺮﺍﺩ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻳﻘﺎﺑﻞ ﺑﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻣﻦ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻀﺎﺭﺓ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ، ﻭﺃﺑﺮﺯﻫﺎ ﺩﻋﻮﻯ ﻭﻗﻒ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﺤﻬﺎ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻌﺎﺟﻞ. ﻭﺗﺨﻀﻊ granting ﻭﻗﻒ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻻﺳﺘﻌﺠﺎﻝ ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﺠﺴﻴﻢ ﻭﺍﻟﺠﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻌﻦ، ﻣﻤﺎ ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ.

 

 

ﺗﺒﺪﺃ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﺰﻣﻨﻴﺔ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻧﻔﺎﺫﻩ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ، ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻨﻔﺎﺫ ﻓﻮﺭﻳﺎً ﺃﻭ ﻣﺆﺟﻠﺎً ﺣﺴﺐ ﻣﺎ ﻳﻨﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ ﺃﻥ ﺗﻤﻨﺢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺃﺛﺮﺍً ﺭﺟﻌﻴﺎً ﻳﻤﺲ ﻣﺮﺍﻛﺰ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺭﺍﺳﺨﺔ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺿﻴﻘﺔ ﺟﺪﺍً ﺣﺪﺩﻫﺎ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺑﺪﻗﺔ. ﻭﻳﺤﻈﺮ ﻣﺒﺪﺃ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ، ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺗﺴﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻭﻻ ﺗﻤﺘﺪ ﻟﻠﻤﺎﺿﻲ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺒﻴﻦ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﺑﻤﺎ

 

ﻻ ﻳﻤﺲ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻐﻴﺮ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﻳﻤﺜﻞ ﺭﻛﻴﺰﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻷﻭﺿﺎﻉ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ.

 

 

ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻧﻔﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﻣﻀﻤﻮﻧﻪ ﺃﻭ ﺑﺈﻟﻐﺎﺋﻪ ﻣﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺃﻭ ﺑﺈﻟﻐﺎﺋﻪ ﻗﻀﺎﺋﻴﺎً، ﺃﻭ ﺑﺰﻭﺍﻝ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﺻﺪﺭ ﺑﺸﺄﻧﻪ، ﻭﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﻜﻞ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ. ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﻧﻔﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺯﻭﺍﻝ ﺁﺛﺎﺭﻩ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺗﻈﻞ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺑﺎﻃﻠﺎً ﺑﻄﻼﻧﺎً ﺃﺻﻠﻴﺎً، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻛﺄﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻭﻻ ﻳﺮﺗﺐ ﺃﻱ ﺃﺛﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺻﺪﻭﺭﻩ. ﺇﻥ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺰﻣﻨﻲ ﻟﻨﻔﺎﺫ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻳﻌﺪ ﺿﺮﻭﺭﻳﺎً ﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﺷﺌﺔ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺑﻨﻈﺮ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻬﺎ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ

 

ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺳﺤﺒﻪ ﻭﺇﻟﻐﺎﺅﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ

 

 

ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ ﺃﻭ ﺳﺤﺒﻬﺎ ﺃﻭ ﺇﻟﻐﺎﺋﻬﺎ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﻣﻼﺀﻣﺘﻬﺎ ﻟﻠﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺓ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﺑﻞ ﻣﻘﻴﺪﺓ ﺑﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ ﻭﻣﺒﺪﺃ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ. ﻭﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻨﺸﺌﺔ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﺑﺤﺼﺎﻧﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﻤﻨﻊ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻓﻴﻬﺎ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻐﺶ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺠﺴﻴﻢ ﺃﻭ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻃﻠﺐ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺪ، ﻭﺫﻟﻚ ﺣﻔﺎﻇﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ. ﻭﻗﺪ ﺃﻛﺪ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻓﻲ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺑﺸﺄﻥ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﻣﻨﺢ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ، ﻭﺗﺎﺑﻌﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻛﻘﺎﻋﺪﺓ ﻋﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺏ.

 

 

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻨﺸﺌﺔ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ، ﻓﻠﻺﺩﺍﺭﺓ ﺣﺮﻳﺔ ﺃﻭﺳﻊ ﻓﻲ ﺗﻌﺪﻳﻠﻬﺎ ﺃﻭ ﺳﺤﺒﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺍﻗﺘﻀﺖ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺫﻟﻚ، ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ

 

ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻌﺴﻒ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﻝ. ﻭﻳﺨﻀﻊ ﺳﺤﺐ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﻠﺴﺤﺐ ﻭﻣﻦ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻜﺘﺴﺒﺔ ﻟﻠﻐﻴﺮ، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﺴﺤﺐ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻗﺮﺍﺭﺍً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻗﺎﺑﻠﺎً ﻟﻠﻄﻌﻦ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻹﻟﻐﺎﺀ. ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻣﺮﻭﻧﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﺃﺧﻄﺎﺋﻬﺎ ﻭﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ﻳﻤﺜﻞ ﻣﺤﻮﺭﺍً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎً ﻓﻲ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﻳﺘﻄﻮﺭ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻋﺒﺮ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ.

 

 

ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﺤﺐ ﻓﻲ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﻬﻲ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻓﻘﻂ ﻭﻻ ﻳﻤﺲ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺗﺒﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻤﺤﻮﺍ ﺍﻟﺴﺤﺐ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ. ﻭﺗﻠﺠﺄ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻟﻺﻟﻐﺎﺀ ﻋﺎﺩﺓً ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﻼﺀﻣﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻠﺠﺄ ﻟﻠﺴﺤﺐ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ، embora ﻗﺪ ﻳﺘﺪﺍﺧﻞ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻣﺎﻥ ﻋﻤﻠﻴﺎً. ﺇﻥ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻜﻢ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻭﺳﺤﺐ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺗﻤﺜﻞ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﺟﻮﻫﺮﻳﺔ ﺿﺪ ﺗﻌﺴﻒ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺿﺪ ﻋﺪﻡ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﻳﻌﻴﻖ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ

 

 

ﺁﺛﺎﺭ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﺮﺟﻌﻴﺔ

 

 

ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺑﺈﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺯﻭﺍﻟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺑﺄﺛﺮ ﺭﺟﻌﻲ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻛﺄﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺻﺪﻭﺭﻩ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﻀﺎﺀ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ. ﻭﻳﻬﺪﻑ ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﺮﺟﻌﻲ ﻟﻺﻟﻐﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺒﻞ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻠﻐﻲ ﻭﺟﺒﺮ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺤﻖ ﺑﺎﻟﻤﺪﻋﻲ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﻗﺪ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺯﻋﺰﻋﺔ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺄﺕ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻗﺒﻞ ﺇﻟﻐﺎﺋﻪ. ﻟﺬﻟﻚ، ﻃﻮﺭ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﺮﺟﻌﻲ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺣﺴﻦ ﺍﻟﻨﻴﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﺪﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻜﺔ.

 

ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺪﻯ ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﺮﺟﻌﻲ ﻟﻺﻟﻐﺎﺀ، ﺣﻴﺚ ﻗﺪ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻟﻠﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻓﻘﻂ ﺇﺫﺍ ﺗﻄﻠﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺛﺎﺭ. ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﺨﺪﻡ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﺤﻜﻤﺔ ﻓﻲ ﻗﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻭﺍﻟﻄﻼﺏ ﻟﻠﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻲ ﻭﺍﻷﻛﺎﺩﻳﻤﻲ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﻤﺒﺪﺃ ﺍﻷﺛﺮ ﺍﻟﺮﺟﻌﻲ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻛﻘﺎﻋﺪﺓ ﻋﺎﻣﺔ ﻣﻊ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺀﺍﺕ ﺿﻴﻘﺔ ﺟﺪﺍً. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺒﺎﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﻳﻌﻜﺲ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﻣﻮﺍﺯﻳﻦ ﺍﻟﻘﻮﻯ ﺑﻴﻦ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻭﻣﺒﺪﺃ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻧﻈﺎﻡ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ.

 

 

ﺗﺜﺎﺭ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻋﻦ ﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﻠﻐﻲ، ﺣﻴﺚ ﻳﺜﺒﺖ ﻟﻠﻤﺘﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻠﻐﻲ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﺤﻖ ﺑﻬﻢ ﺑﺴﺒﺐ ﺗﻨﻔﻴﺬﻩ ﻗﺒﻞ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ. ﻭﻗﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻋﻦ ﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ

 

ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ. ﺇﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﺁﺛﺎﺭ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﻳﻤﺜﻞ ﺍﺧﺘﺒﺎﺭﺍً ﺣﻘﻴﻘﻴﺎً ﻟﻘﺪﺭﺓ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﻳﺘﻄﻠﺐ ﻓﻘﻬﺎً ﻗﻀﺎﺋﻴﺎً ﻋﻤﻴﻘﺎً ﻭﻣﺮﻧﺎً.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ

 

 

ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﺉ ﻭﺍﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺀ

 

 

ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﺉ ﻭﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﺩ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺨﻮﻟﻬﺎ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻗﺪ ﺗﻘﻴﺪ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺃﻭ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﺘﺎﺩﺓ. ﻭﻗﺪ ﻧﻈﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺑﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻟﻤﻨﻊ ﺗﺤﻮﻟﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺩﺍﺓ ﻟﻠﺘﻌﺴﻒ، ﺣﻴﺚ ﺍﺷﺘﺮﻁ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﺎﻟﺔ ﻃﻮﺍﺭﺉ ﻓﻌﻠﻴﺔ ﻭﻣﻌﻠﻨﺔ، ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﻣﺘﻨﺎﺳﺒﺔ ﻣﻊ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻭﻣﺤﺪﺩﺓ ﺑﻔﺘﺮﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ. ﻭﻳﺨﻀﻊ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻭﺟﻮﺩ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﺉ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ

 

ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ.

 

 

ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻗﻀﺎﺀ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﻻ ﺗﺒﻴﺢ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ، ﺑﻞ ﺗﻤﻨﺤﻬﺎ ﻓﻘﻂ ﻣﺮﻭﻧﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻭﺗﻘﺪﻳﺮﺍً ﺃﻭﺳﻊ ﻟﻠﻤﻼﺀﻣﺔ. ﻭﺗﻈﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﺉ ﺧﺎﺿﻌﺔ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﻭﺍﻟﻐﺎﻳﺔ، ﻭﻻ ﺗﺤﺼﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﺒﻬﺎ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺠﺴﻴﻢ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﻳﻀﻤﻦ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻷﺯﻣﺎﺕ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.

 

 

ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﺉ، ﺣﻴﺚ ﻳﺨﻀﻊ ﺇﻋﻼﻥ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﻄﻮﺍﺭﺉ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻭﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﺼﻼﺣﻴﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ

 

ﺑﻤﻮﺟﺐ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ 16 ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ. ﻭﺭﻏﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺧﺘﻼﻓﺎﺕ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ، ﺗﺘﻔﻖ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﻫﺮ ﻭﺍﺣﺪ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺗﻘﺪﺭ ﺑﻘﺪﺭﻫﺎ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﺗﺰﻭﻝ ﺑﺰﻭﺍﻝ ﺳﺒﺒﻬﺎ. ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻳﻤﺜﻞ ﺧﻂ ﺩﻓﺎﻉ ﺃﺧﻴﺮ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﺼﻴﺒﺔ، ﻭﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﺷﺠﺎﻋﺔ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮ

 

 

ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ

 

 

ﺗﻄﻮﺭ ﻧﺸﺎﻁ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﻫﻴﺌﺎﺕ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺸﺨﺼﻴﺔ ﻣﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﻣﺎﻟﻲ ﻭﺇﺩﺍﺭﻱ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ، ﻭﺗﺼﺪﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﻨﻔﺲ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻭﺍﻹﻟﻐﺎﺀ. ﻭﺗﺘﻤﻴﺰ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ

 

ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﻓﻨﻴﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻨﺤﻬﺎ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻳﺮﺍﻗﺒﻬﺎ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺠﺴﻴﻢ ﻭﺍﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ. ﻭﻗﺪ ﺍﻋﺘﺮﻑ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﺑﺎﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺳﻠﻄﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﺧﺎﺿﻌﺔ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻟﺮﻗﺎﺑﺘﻪ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﺿﻤﺎﻧﺎً ﻟﺤﻴﺎﺩﻫﺎ ﻭﺷﻔﺎﻓﻴﺘﻬﺎ.

 

 

ﺗﺜﺎﺭ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻳﺮ ﻣﺮﻓﻘﺎً ﻋﺎﻣﺎً ﺃﻭ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺳﻠﻄﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﺧﻀﻮﻋﻬﺎ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻭﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ. ﻭﻳﻌﺘﻤﺪ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻴﺎﺭﻳﻦ ﻣﺘﺪﺍﺧﻠﻴﻦ ﻫﻤﺎ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻌﻀﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﻭﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﻂ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺱ. ﻭﻗﺪ ﺗﻮﺳﻊ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺑﺎﺕ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﺄﺩﻳﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﺗﺨﻮﻟﻬﺎ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.

 

ﺇﻥ ﺧﻀﻮﻉ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻭﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺑﻤﺮﻓﻖ ﻋﺎﻡ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﻤﺜﻞ ﺿﻤﺎﻧﺎً ﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻣﺤﺮﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ. ﻭﻳﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺗﺤﺪﻳﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﻭﺿﺮﻭﺭﺓ ﺧﻀﻮﻋﻬﺎ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺭﻗﺎﺑﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻭﻣﺮﻧﺔ. ﺇﻥ ﺗﻄﻮﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻳﻌﻜﺲ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻟﺔ ﺣﺎﺭﺳﺔ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺭﺍﻋﻴﺔ ﺗﺘﻌﺎﻭﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ.

 

 

ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ

 

 

ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ

 

ﻧﻈﺎﻡ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺷﺮﻭﻁ ﻗﺒﻮﻟﻬﺎ

 

 

ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻭﺗﺘﻤﻴﺰ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺩﻋﻮﻯ ﻣﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﺍﻟﺤﻖ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻟﻠﻤﺪﻋﻲ. ﻭﺗﺸﺘﺮﻁ ﻗﺒﻮﻝ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺷﺮﻭﻁ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻫﻲ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻤﺪﻋﻲ ﻭﻣﺼﻠﺠﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻌﻦ، ﻭﺍﺳﺘﻨﻔﺎﺩ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻻﺧﺘﻴﺎﺭﻳﺔ ﺇﻥ ﻭﺟﺪﺕ، ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﻣﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً. ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻗﻀﺎﺀ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻭﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻭﺣﺎﻟﻴﺔ ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﺔ، ﻣﻊ ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ.

 

 

ﻳﺒﺪﺃ ﻣﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺑﺎﻹﻟﻐﺎﺀ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻧﺸﺮ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺃﻭ ﺇﻋﻼﻧﻪ ﻟﻠﻤﻌﻨﻴﻴﻦ ﺑﻪ، ﻭﻳﺨﺘﻠﻒ ﻃﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻴﻌﺎﺩ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ، ﺣﻴﺚ ﺣﺪﺩﻩ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻋﺎﺩﺓ ﺑﺴﺘﻴﻦ ﻳﻮﻣﺎً، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ

 

ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺣﺴﺐ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ. ﻭﻳﻌﺪ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﻣﻴﻌﺎﺩ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺣﺎﺟﺰﺍً ﺷﻜﻠﻴﺎً ﻳﻘﻔﻞ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﻳﻜﺴﺒﻪ ﺣﺠﻴﺔ ﻧﻬﺎﺋﻴﺔ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻐﺶ ﺃﻭ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ. ﺇﻥ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻣﻮﺍﻋﻴﺪ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻳﻤﺜﻞ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﻟﺤﺴﻦ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﺗﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺼﺮﻳﺤﺔ.

 

 

ﺗﺨﺘﺺ ﺩﻭﺍﺋﺮ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻨﻈﺮ ﺩﻋﺎﻭﻯ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﺨﺼﺺ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ، ﻭﺗﺨﻀﻊ ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻌﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﻭﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ. ﻭﻳﺼﺪﺭ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﺇﻣﺎ ﺑﺎﻟﻘﺒﻮﻝ ﻭﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ، ﺃﻭ ﺑﺎﻟﺮﻓﺾ ﻟﺘﻮﺍﻓﺮ ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ، ﺃﻭ ﺑﻌﺪﻡ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﺷﻜﻼً ﻻﻧﺘﻔﺎﺀ ﺃﺣﺪ ﺷﺮﻭﻃﻬﺎ. ﺇﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﻌﻤﻮﺩ ﺍﻟﻔﻘﺮﻱ ﻟﻠﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ، ﻭﺗﻄﻮﺭ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺗﻪ ﻳﻌﻜﺲ ﻣﺪﻯ ﻧﻀﺞ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮ

 

 

ﻧﻈﺎﻡ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻭﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ

 

 

ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺃﻭ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻋﻦ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﻤﻨﺢ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺳﻠﻄﺔ ﺃﻭﺳﻊ ﻻ ﺗﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﺑﻞ ﺗﻤﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺃﻭ ﻣﻨﺢ ﺗﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﻋﻦ ﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺔ. ﻭﺗﺸﺘﺮﻁ ﻗﺒﻮﻝ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺗﻮﺍﻓﺮ ﺭﻛﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺭﻛﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻭﺭﻛﻦ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺴﺒﺒﻴﺔ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ، ﻭﺗﺨﻀﻊ ﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻠﻚ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻘﺪﺍﺭ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ. ﻭﻗﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺒﺴﻴﻂ ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻧﺸﻄﺔ ﺍﻟﺨﻄﺮﺓ، ﺗﻌﺰﻳﺰﺍً ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ.

 

ﺗﺘﺪﺍﺧﻞ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻣﻊ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ، ﺣﻴﺚ ﻗﺪ ﻳﺠﻤﻊ ﺍﻟﻤﺪﻋﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻄﻠﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﻯ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﺃﻭ ﻳﻘﻴﻢ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺗﺒﻌﺎً ﻟﺪﻋﻮﻯ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﺑﻌﺪ ﺛﺒﻮﺕ ﻋﺪﻡ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ. ﻭﻳﻤﻨﺢ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻟﺘﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﺍﻟﻤﺆﻗﺘﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﺟﻠﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻻﺳﺘﻌﺠﺎﻝ ﻟﻤﻨﻊ ﻭﻗﻮﻉ ﺿﺮﺭ ﺟﺴﻴﻢ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﺪﺍﺭﻛﻪ. ﺇﻥ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺗﻘﺎﺱ ﺑﻤﺪﻯ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﺮ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻓﻌﻠﻴﺎً ﻭﺭﺩﻉ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻋﻦ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺍﻷﺧﻄﺎﺀ، ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺗﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﻛﺎﻓﻴﺔ ﻭﺭﺩﻋﻴﺔ ﻭﻟﻴﺴﺖ ﺻﻮﺭﻳﺔ.

 

 

ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻳﺔ ﻭﺍﻷﺿﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﻃﻮﺭ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻟﻠﺘﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﺗﺮﺍﻋﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﻛﻞ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﺓ. ﻭﺗﻠﻌﺐ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺐ ﺩﻭﺭﺍً ﻣﺤﻮﺭﻳﺎً ﻓﻲ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﺮﺍﻗﺐ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﻐﺎﻻﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺒﺨﻴﺲ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ. ﺇﻥ ﺗﻄﻮﺭ ﺩﻋﻮﻯ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻳﻤﺜﻞ ﻧﻘﻠﺔ ﻧﻮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ، ﺣﻴﺚ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻣﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﻠﻎٍ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻳﻚ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﻴﺔ

 

ﺍﻟﻜﺎﻣﻠﺔ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ

 

 

ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺠﺴﻴﻢ

 

 

ﺗﻤﻨﺢ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺳﻠﻄﺔ ﺗﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﻼﺀﻣﺔ ﻭﺍﻟﻔﺮﺹ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﺑﻞ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﻣﻌﻴﻨﺔ. ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻘﺮ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺠﺴﻴﻢ ﻛﺤﺪ ﺃﺩﻧﻰ ﻟﻠﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻗﺪ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺴﺎﻣﺔ ﺗﻨﺎﻓﻲ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺃﻭ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻟﺜﻮﺍﺑﺖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ. ﻭﻳﺘﺪﺭﺝ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺣﺴﺐ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﺣﻴﺚ ﺗﻜﻮﻥ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ ﻭﺭﻗﺎﺑﺔ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ.

 

 

ﻃﻮﺭ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻧﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺰﺍﻳﺎ ﻭﺍﻟﻌﻴﻮﺏ ﻛﺄﺩﺍﺓ ﻣﺘﻘﺪﻣﺔ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ، ﺣﻴﺚ ﻳﺰﻥ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﺘﺤﻘﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﺤﻖ ﺑﺎﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ، ﻭﻗﺪ ﺗﺒﻨﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﻳﺔ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ. ﻭﺗﺴﻤﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﺘﻄﻮﺭﺓ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﺑﺎﻟﺘﺪﺧﻞ ﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﺍﺧﺘﻼﻻﺕ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺤﻞ ﻣﺤﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ، ﺣﻔﺎﻇﺎً ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ. ﺇﻥ ﺗﻄﻮﺭ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻳﻌﻜﺲ ﺛﻘﺔ ﻣﺘﺰﺍﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺗﻌﻘﻴﺪﺍﺕ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﺱ ﺑﺎﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺘﻪ.

 

 

ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﻔﺮﻭﻕ ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻣﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺠﺴﻴﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺣﺴﺐ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻴﻞ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﺳﺨﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺳﻴﻊ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺐ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻈﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﺗﺤﻔﻈﺎً ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ. ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ، ﻳﺘﺠﻪ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻧﺤﻮ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ

 

ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ، ﻣﺴﺘﻨﺪﺍً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﺛﻴﻖ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﻛﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﺷﻜﻠﻲ ﺑﺎﻟﻨﺺ، ﺑﻞ ﻛﺎﻟﺘﺰﺍﻡ ﺟﻮﻫﺮﻱ ﺑﺎﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻹﻧﺼﺎﻑ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ

 

 

ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ

 

 

ﺗﺜﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﻊ ﻧﻈﺮ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺃﻭ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺃﺳﺴﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، ﻭﺗﺨﻀﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺼﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ. ﻭﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺪﻓﻊ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﻨﻮﻋﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ، ﻭﺍﻟﺪﻓﻊ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺼﻔﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ، ﻭﺍﻟﺪﻓﻊ ﺑﺎﻧﻘﻀﺎﺀ ﻣﻴﻌﺎﺩ

 

ﺍﻟﻄﻌﻦ، ﻭﺍﻟﺪﻓﻊ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﺳﺘﻨﻔﺎﺩ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ. ﻭﻳﻌﺪ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ ﺃﻭﻟﻮﻳﺔ ﺇﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺣﺴﻦ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺇﻫﺪﺍﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻓﻲ ﺩﻋﺎﻭﻯ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺒﻮﻟﺔ ﺷﻜﻼً.

 

 

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻓﺘﺘﻤﺤﻮﺭ ﺣﻮﻝ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺘﻪ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺪﻓﻊ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ، ﻭﻋﻴﺐ ﺍﻟﺸﻜﻞ، ﻭﺍﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻭﻋﻴﺐ ﺍﻟﺴﺒﺐ، ﻭﻋﻴﺐ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ. ﻭﻳﻘﻊ ﻋﺐﺀ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﺍﻟﻤﺪﻋﻲ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻞ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻣﺒﺪﺃ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﻔﺮﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺍﺟﺐ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺻﺤﺔ ﻗﺮﺍﺭﻫﺎ ﻭﺳﻼﻣﺘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻴﻪ، ﻣﻤﺎ ﻳﺨﻠﻖ ﺗﻮﺍﺯﻧﺎً ﺇﺟﺮﺍﺋﻴﺎً ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻔﺮﺩ. ﺇﻥ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﻤﺜﻞ ﺃﺩﺍﺓ ﻓﻨﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺨﺼﻮﻣﺔ ﻭﺿﻤﺎﻥ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻋﺎﺕ.

 

 

ﻳﺘﻄﻮﺭ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺑﺎﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺷﺮﻭﻁ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ ﻭﺭﻓﻀﻬﺎ، ﺣﻴﺚ ﻳﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻤﻮﺳﻊ ﻟﻠﺪﻓﻮﻉ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ،

 

ﻭﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﻟﻠﺪﻓﻮﻉ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺤﻮﻝ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ. ﻭﺗﻠﻌﺐ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ ﺩﻭﺭﺍً ﺗﻮﺟﻴﻬﻴﺎً ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻌﺎﺭﺽ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﺤﺮﻓﻲ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮﻥ ﻣﻊ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ. ﺇﻥ ﻓﻬﻢ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺪﻓﻮﻉ ﻳﻤﺜﻞ ﻣﻬﺎﺭﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻤﺤﺎﻣﻴﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﻴﻦ ﻭﻟﻠﻘﻀﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﺎﺿﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻋﺸﺮ

 

 

ﻗﻮﺓ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻤﻘﻀﻲ ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻌﻮﻥ

 

 

ﺗﻜﺘﺴﺐ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺣﺠﻴﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻤﻘﻀﻲ ﺑﻬﺎ ﺑﻤﺠﺮﺩ ﺍﻛﺘﺴﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﺍﻟﻘﻄﻌﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻨﻊ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻃﺮﺡ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻨﺰﺍﻉ ﺑﻴﻦ ﻧﻔﺲ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺴﺒﺐ. ﻭﻳﻬﺪﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﻣﻨﻊ ﺍﻟﺘﻨﺎﻗﺾ ﻓﻲ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻭﺣﺴﻦ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻦ

 

ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺑﻄﺮﻕ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻻﺳﺘﺌﻨﺎﻑ ﻭﺍﻟﻨﻘﺾ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﻤﺎﺱ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ. ﻭﺗﺨﻀﻊ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﻭﺣﺪﺓ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ.

 

 

ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﻘﻮﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺘﻌﺪﻯ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻟﺘﻌﻤﻮﻡ ﺁﺛﺎﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺎﻓﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻠﻐﻲ ﻛﺄﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ omnes erga، ﻣﻤﺎ ﻳﺤﻤﻲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﺁﺛﺎﺭ ﻗﺮﺍﺭ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻉ. ﻭﺗﻠﺘﺰﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻮﺭﺍً ﻭﺑﺪﻭﻥ ﻗﻴﺪ ﺃﻭ ﺷﺮﻁ، ﻭﻳﻌﺪ ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺗﺄﺩﻳﺒﻴﺔ ﻭﺟﻨﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻫﻴﺒﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ. ﺇﻥ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺗﻘﺎﺱ ﺑﻤﺪﻯ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺘﻨﻔﻴﺬ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ، ﻭﺗﻄﻮﺭ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﺠﺒﺮﻱ ﻳﻤﺜﻞ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ.

 

 

ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻓﻲ

 

ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﺃﻭ ﻣﻴﺰﺍﻧﻴﺎﺕ ﺿﺨﻤﺔ، ﺣﻴﺚ ﻃﻮﺭ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺭﻗﺎﺑﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻐﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻬﺪﻳﺪﻳﺔ ﻭﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﺍﺋﺾ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﻔﻌﺎﻝ. ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺣﺠﻴﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﻤﻘﻀﻲ ﻭﻣﺮﻭﻧﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﻳﻤﺜﻞ ﻣﺤﻮﺭﺍً ﺩﻗﻴﻘﺎً ﻓﻲ ﻋﻤﻞ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻭﻳﺘﻄﻠﺐ ﺗﻌﺎﻭﻧﺎً ﻣﺆﺳﺴﻴﺎً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ. ﺇﻥ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﻤﺜﻞ ﻣﻌﻴﺎﺭﺍً ﺟﻮﻫﺮﻳﺎً ﻟﻘﻴﺎﺱ ﻣﺪﻯ ﺭﺳﻮﺥ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺩﻭﻟﺔ.

 

 

ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ

 

 

ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ ﻭﺗﻄﻮﺭ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻋﺸﺮ

 

 

ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭﺍﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ

 

 

ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭﺍﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻣﺼﺪﺭﺍً ﻣﺘﺰﺍﻳﺪ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﻠﺘﺰﻡ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻤﻮﻗﻌﺔ ﺑﻤﻮﺍﺀﻣﺔ ﺗﺸﺮﻳﻌﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ. ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺧﻀﻮﻉ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻣﺰﺩﻭﺟﺔ، ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﻭﺭﻗﺎﺑﺔ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﻭﻓﻖ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻮﺳﻊ ﻣﻦ ﻧﻄﺎﻕ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﻳﺤﺪ ﻣﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ. ﻭﻗﺪ ﺍﺳﺘﻨﺪ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻛﺄﺻﻞ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﺗﺐ.

 

 

ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺗﺤﺪﻳﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ، ﺣﻴﺚ ﻗﺪ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻣﻊ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ. ﻭﻳﻠﻌﺐ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺩﻭﺭﺍً ﻣﺤﻮﺭﻳﺎً ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ

 

ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻮﺍﻓﻖ ﻣﻊ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻗﺪﺭ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ، ﻭﻓﻘﺎً ﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ. ﺇﻥ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻳﻀﻔﻲ ﺑﻌﺪﺍً ﻛﻮﻧﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻭﻳﺠﻌﻠﻪ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻧﻔﺘﺎﺣﺎً ﻭﺷﻔﺎﻓﻴﺔ ﻭﺧﻀﻮﻋﺎً ﻟﻠﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ.

 

 

ﺗﺒﺮﺯ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﺿﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻟﻠﺘﻨﻔﻴﺬ ﺗﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻣﺼﺪﺍﻗﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﺎﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ. ﺇﻥ ﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻭﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻳﻤﺜﻞ ﻋﻼﻣﺔ ﻧﻀﺞ ﻟﻠﻨﻈﺎﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻭﻳﻮﻓﺮ ﺑﻴﺌﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻣﺴﺘﻘﺮﺓ ﻟﺠﺬﺏ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﺘﺠﻪ ﺣﺘﻤﺎً ﻧﺤﻮ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻟﻠﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻋﺸﺮ

 

ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺮﻗﻤﻲ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﻭﻣﻀﻤﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ

 

 

ﺃﺣﺪﺛﺖ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﺗﺤﻮﻟﺎً ﺟﺬﺭﻳﺎً ﻓﻲ ﺷﻜﻞ ﻭﻣﻀﻤﻮﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﻦ issuance ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﻮﺭﻗﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﻗﻌﺔ ﺭﻗﻤﻴﺎً ﻭﺍﻟﻢdeclared_ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻤﻨﺼﺎﺕ ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺔ. ﻭﻳﺜﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺎﺕ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺤﺠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﻊ ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ، ﻭﺳﺮﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ، ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ، ﻭﺣﻖ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ. ﻭﻗﺪ ﺳﺎﺭﻋﺖ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ﺇﻟﻰ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻟﻠﺘﻮﻗﻴﻊ ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻲ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻟﺘﺄﻃﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﻭﺿﻤﺎﻥ ﺃﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻼﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ.

 

 

ﺗﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺔ ﺑﺎﻟﺴﺮﻋﺔ ﻭﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺗﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺒﻴﺮﻭﻗﺮﺍﻃﻴﺔ، ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻄﺮﺡ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻔﺠﻮﺓ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺻﻮﻝ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﻟﻠﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺔ. ﻛﻤﺎ ﺗﺜﻴﺮ ﻣﺨﺎﻭﻑ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺤﻤﺎﻳﺔ

 

ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺗﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺁﻟﻴﺔ ﺗﺨﻀﻊ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ ﻣﻌﻘﺪﺓ. ﺇﻥ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﻣﺮﻭﻧﺔ ﺗﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻭﻓﻘﻬﺎً ﻗﻀﺎﺋﻴﺎً ﻣﺴﺘﻨﻴﺮﺍً ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻲ ﻭﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ.

 

 

ﻳﺘﺠﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻧﺤﻮ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺬﻛﺎﺀ ﺍﻻﺻﻄﻨﺎﻋﻲ ﻓﻲ ﺩﻋﻢ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺭﻗﺎﺑﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺗﺮﻛﺰ ﻋﻠﻰ ﺷﻔﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺨﻮﺍﺭﺯﻣﻴﺎﺕ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺤﻴﺰ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻵﻟﻴﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﻈﻞ ﻗﻴﻤﺔ ﻋﻠﻴﺎ، ﺣﻴﺚ ﺗﻈﻞ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺗﻘﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻵﻟﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺮﻗﻤﻲ ﻳﻤﺜﻞ ﻓﺮﺻﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺟﻌﻠﻬﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﺮﺑﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺃﻥ ﻳﻈﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺣﺎﻛﻤﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻌﻜﺲ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﺸﺮ

 

 

ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ

 

 

ﺗﻄﻮﺭ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﻣﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﺒﺪﺃ ﺃﺧﻼﻗﻲ ﺇﻟﻰ ﺣﻖ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﻣﻜﻔﻮﻝ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻭﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﺗﻌﺰﻳﺰﺍً ﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺄﻥ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ. ﻭﻗﺪ ﺳﻨﺖ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺗﻠﺰﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺘﻮﻓﻴﺮ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺤﺪﺩﺓ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ. ﻭﻳﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﺃﺩﺍﺓ ﺭﻗﺎﺑﻴﺔ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻓﻌﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ، ﻭﻳﺴﻬﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﻨﺎﺀً ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻭﻛﺎﻣﻠﺔ.

 

 

ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺭﺛﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ

 

ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺟﻬﻮﺩﺍً ﻣﺴﺘﻤﺮﺓ ﻟﻠﺘﻮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﻭﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﻴﺔ. ﻭﻳﻠﻌﺐ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺩﻭﺭﺍً ﺭﻗﺎﺑﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﺔ ﻟﺘﻮﻓﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ، ﺣﻴﺚ ﻳﻔﺴﺮ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﺗﻔﺴﻴﺮﺍً ﺿﻴﻘﺎً ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺣﻖ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ. ﺇﻥ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺛﻘﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﻳﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻮﺿﻮﺡ.

 

 

ﻳﺘﻜﺎﻣﻞ ﺣﻖ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻣﻊ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﻔﺘﻮﺣﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻹﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﺼﺒﺢ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺷﺮﻳﻜﺎً ﺷﻔﺎﻓﺎً ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻓﻲ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﺗﻨﻔﻴﺬﻩ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﺎً ﻭﺛﻴﻘﺎً ﺑﺪﺭﺟﺔ ﺍﻧﻔﺘﺎﺡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺷﻔﺎﻓﻴﺘﻬﺎ، ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﺭﻛﻴﺰﺓ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻱ ﺇﺻﻼﺡ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﺣﺪﻳﺚ. ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﻄﻮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﺼﻠﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ

 

 

ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻛﻤﻌﻴﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ

 

 

ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻣﻌﻴﺎﺭﺍً ﺟﻮﻫﺮﻳﺎً ﻓﻲ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﺨﻀﻊ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺗﻘﻴﻴﻢ ﺃﺛﺮ ﺑﻴﺌﻲ ﺇﻟﺰﺍﻣﻴﺔ ﻗﺒﻞ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻘﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻨﻬﺎﺋﻴﺔ. ﻭﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺳﻠﻄﺔ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﺠﺎﻫﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺃﻭ ﺗﻬﺪﺩ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ، ﺍﺳﺘﻨﺎﺩﺍً ﺇﻟﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺍﻣﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻟﻸﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ. ﻭﻗﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻛﺠﺰﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻠﻮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ.

 

 

ﺗﻮﺍﺟﻪ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺗﺤﺪﻳﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺿﻐﻮﻁ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﻣﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺍﻟﺼﺎﺭﻣﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺔ ﻭﻣﺪﺭﻭﺳﺔ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ

 

ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﺩﻗﻴﻘﺔ. ﻭﻳﻠﻌﺐ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻁ ﺩﻭﺭﺍً ﻣﺤﻮﺭﻳﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﺠﻮﺯ ﻟﻠﻘﺎﺿﻲ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﻟﻤﻨﻊ ﻭﻗﻮﻉ ﺿﺮﺭ ﺑﻴﺌﻲ ﺟﺴﻴﻢ ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺆﻛﺪﺍً ﻋﻠﻤﻴﺎً ﺑﻨﺴﺒﺔ ﻣﺌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺌﺔ. ﺇﻥ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺗﺮﻓﺎً ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺎً، ﺑﻞ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻭﺍﺟﺒﺎً ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺎً ﻭﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺎً ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺟﻨﺎﺋﻴﺔ.

 

 

ﻳﺘﺠﻪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻧﺤﻮ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻟﻠﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﺼﺒﺢ ﺍﻟﺮﺧﺼﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﺸﺮﻭﻃﺔ ﺑﺎﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻻﺳﺘﺪﺍﻣﺔ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻘﺪﺭﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺩﻣﺞ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺳﻴﺎﺳﺎﺗﻬﺎ ﻭﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻜﺲ ﻧﻀﺠﺎً ﻓﻲ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ ﺍﻷﺧﻴﺮ ﻟﻠﺒﻴﺌﺔ ﺿﺪ ﺗﻌﺴﻒ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻨﻤﻮﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺮﺷﻴﺪﺓ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ

 

ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﻓﻲ ﺻﻠﺐ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ

 

 

ﺗﺘﺪﺧﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﺒﺮ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ﻭﺍﻟﻐﺶ ﻭﺍﻻﺣﺘﻜﺎﺭ، ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﻫﺪﻓﺎً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎً ﻣﻦ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ. ﻭﺗﺨﻀﻊ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺴﻌﻴﺮ ﻭﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻮﺩﺓ ﻭﻣﻨﺢ ﺍﻟﺘﺮﺍﺧﻴﺺ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ ﺻﺎﺭﻣﺔ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺓ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ. ﻭﻗﺪ ﺗﻄﻮﺭ ﺩﻭﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﺭﻗﺎﺑﻲ ﺳﻠﺒﻲ ﺇﻟﻰ ﻓﺎﻋﻞ ﺇﻳﺠﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺗﻤﻜﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﻭﺿﻤﺎﻥ ﺣﺼﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻊ ﻭﺧﺪﻣﺎﺕ ﺁﻣﻨﺔ ﻭﻋﺎﺩﻟﺔ.

 

 

ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺧﺒﺮﺓ ﻓﻨﻴﺔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺍﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﺨﺒﺮﺍﺀ ﻭﻣﺴﺘﺸﺎﺭﻳﻦ ﻓﻨﻴﻴﻦ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺩﻗﺔ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ. ﻭﺗﻠﻌﺐ ﻫﻴﺌﺎﺕ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﺩﻭﺭﺍً ﺗﻜﻤﻴﻠﻴﺎً ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ

 

ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺭﺻﺪ ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﻛﺎﺕ ﻭﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ. ﺇﻥ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﺗﻤﺜﻞ ﻭﺟﻬﺎً ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎً ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻳﻌﻜﺲ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻧﺤﻮ ﺭﻋﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺍﺣﺘﻴﺎﺟﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ.

 

 

ﻳﺘﻜﺎﻣﻞ ﻧﻈﺎﻡ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﻊ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻭﻣﻨﻊ ﺍﻻﺣﺘﻜﺎﺭ، ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻀﺎﻓﺮ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺳﻮﻕ ﺣﺮﺓ ﻭﻋﺎﺩﻟﺔ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻻﺳﺘﺒﺎﻗﻴﺔ ﻟﻠﻤﺴﺘﻬﻠﻚ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ. ﺇﻥ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻫﻲ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻫﻮ ﺍﻷﺩﺍﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ.

 

 

ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ

 

 

ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﻭﺍﻟﺘﺒﺎﻋﺪ ﻓﻲ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ

 

 

ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ

 

 

ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻭﺍﻟﻨﻈﺮﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻘﺖ ﻣﻨﻪ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻣﻌﻈﻢ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻬﺎ ﻭﻣﺒﺎﺩﺋﻬﺎ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﻧﻈﺎﻡ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ. ﻭﻗﺪ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﺒﺮ ﻗﻨﻮﺍﺕ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺒﻌﺜﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻤﺒﺎﺷﺮ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻲ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻣﺼﺮ، ﻣﻤﺎ ﺧﻠﻖ ﻗﻮﺍﺳﻢ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ. ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻧﺴﺨﺎً ﺣﺮﻓﻴﺎً، ﺑﻞ ﻣﺮ ﺑﻌﻤﻠﻴﺎﺕ ﺗﻜﻴﻴﻒ ﻭﻃﻨﻲ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﺍﺳﺘﻮﻋﺒﺖ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻜﻞ ﺩﻭﻟﺔ.

 

ﺗﻄﻮﺭ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻟﻴﺼﺒﺤﺎ ﻣﺆﺳﺴﺘﻴﻦ ﻣﺴﺘﻘﻠﺘﻴﻦ ﺫﺍﺕ ﻃﺎﺑﻊ ﻭﻃﻨﻲ ﻣﻤﻴﺰ، ﻃﻮﺭﺗﺎ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻗﻀﺎﺋﻴﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﺗﺘﻼﺀﻡ ﻣﻊ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺤﻠﻲ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﺍﻷﻭﻗﺎﻑ ﻭﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺍﻟﻤﺤﻠﻲ. ﻭﺭﻏﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ، ﻳﻈﻞ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﻔﻘﻬﻲ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻣﺼﺪﺭﺍً ﺇﻟﻬﺎﻣﻴﺎً ﻏﻨﻴﺎً ﻳﺴﺘﻨﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻭﺳﺪ ﺍﻟﺜﻐﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ. ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﺤﻴﻮﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﻭﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻳﺜﺮﻱ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﻳﻀﻤﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﺪﺍﺛﺔ ﻭﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ.

 

 

ﺗﻈﻬﺮ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺸﺒﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﻭﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﻭﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻈﻬﺮ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ. ﺇﻥ ﻓﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺿﺮﻭﺭﻱ ﻟﻔﻬﻢ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ، ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻓﺼﻞ ﺗﻄﻮﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻋﻦ ﺟﺬﻭﺭﻩ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻳﺸﻬﺪ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﺍً ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﻤﺜﻤﺮ ﻣﻊ ﺗﻌﺰﻳﺰ

 

ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻼﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ

 

 

ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﺃﺛﺮﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﻫﻴﻜﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ

 

 

ﺗﺆﺛﺮ ﺍﻟﻨﻈﻢ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻮﻫﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﻫﻴﻜﻞ ﻭﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺣﺪﻭﺩ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺿﻤﺎﻧﺎﺕ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻭﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ. ﻭﻳﺘﻤﻴﺰ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﻨﺼﻮﺹ ﺻﺮﻳﺤﺔ ﺗﻨﻈﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻤﻴﺔ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﻭﺍﻟﻮﺯﺭﺍﺀ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻨﺺ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﻋﺎﻣﺔ ﻟﻠﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺗﻠﺘﺰﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺑﺎﺣﺘﺮﺍﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ. ﻭﺗﻠﻌﺐ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺩﻭﻟﺔ ﺩﻭﺭﺍً ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻢ ﻧﺸﺎﻁ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ، ﻣﻤﺎ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﺑﻨﺎﺀً ﻋﻠﻴﻬﺎ.

 

 

ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﻠﻮﺍﺋﺢ ﻭﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﺼﻼﺣﻴﺎﺕ ﻻﺋﺤﻴﺔ ﻭﺍﺳﻌﺔ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﺨﻀﻊ ﺍﻟﻠﻮﺍﺋﺢ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺑﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﺃﻭﺳﻊ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ. ﻭﺗﺆﺛﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻧﺎﺕ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﻣﺪﻯ ﺗﻌﺮﺿﻬﺎ ﻟﻺﻟﻐﺎﺀ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺑﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ. ﺇﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻳﻈﻞ ﺍﻹﻃﺎﺭ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺮﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﻳﺤﺪ ﻣﻦ ﺗﻌﺴﻒ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻷﻱ ﻗﺮﺍﺭ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﺃﻥ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ.

 

 

ﻳﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻟﻴﺸﻤﻞ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺃﻭﺳﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺮﻓﻊ ﻣﻦ ﺳﻘﻒ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻮﺍﻓﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻳﻤﺜﻞ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﻋﻠﻴﺎ ﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻭﻳﻤﻨﻊ ﺗﺤﻮﻝ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﺮﺗﺒﻂ

 

ﺑﺘﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺍﻧﺴﺠﺎﻣﻬﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ

 

 

ﺩﻭﺭ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ

 

 

ﻳﻠﻌﺐ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺩﻭﺭﺍً ﻣﺤﻮﺭﻳﺎً ﻓﻲ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﻧﻈﺮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺒﺪﺋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﺰﻡ ﺍﻟﺪﻭﺍﺋﺮ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ. ﻭﺗﺘﻤﻴﺰ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺎﻟﻌﻤﻖ ﺍﻟﻔﻘﻬﻲ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﻣﺮﺟﻌﺎً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎً ﻟﻠﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﻴﻦ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﻏﺎﻣﺾ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ. ﻭﻗﺪ ﺃﺳﻬﻤﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻓﻲ ﺳﺪ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ ﻭﺧﻠﻖ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻜﺘﻮﺑﺔ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺟﺰﺀﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﻠﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﺰﻣﺔ.

 

ﺗﻈﻬﺮ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺭﺳﺎﻫﺎ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ، ﻣﺜﻞ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﺮﻓﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ، ﻭﻣﺒﺪﺃ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻓﻖ، ﻭﻣﺒﺪﺃ ﻗﺎﺑﻠﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻟﻺﻟﻐﺎﺀ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻜﺲ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ. ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺗﻈﻬﺮ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﺒﺎﻋﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻜﺲ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻛﻞ ﺑﻴﺌﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺑﻴﻦ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮﺍﺕ ﻭﺗﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺕ ﻳﺴﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺗﻘﺮﻳﺐ ﻭﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ ﻟﻠﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ.

 

 

ﻳﻮﺍﺟﻪ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﺤﺪﻳﺎً ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﺍﻟﻤﺘﺰﺍﻳﺪﺓ ﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺗﻌﻘﻴﺪﺍﺗﻪ، ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺗﺤﺪﻳﺜﺎً ﻣﺴﺘﻤﺮﺍً ﻟﻸﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻹﺟﺮﺍﺋﻴﺔ ﻭﺗﺪﺭﻳﺒﺎً ﻋﺎﻟﻴﺎً ﻟﻠﻘﻀﺎﺓ. ﺇﻥ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺣﻴﺎﺩﻩ ﻳﻤﺜﻼﻥ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﺛﻘﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﻟﻤﺴﺎﺱ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﺗﺤﺖ ﺃﻱ ﻣﺒﺮﺭ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻘﺪﺭﺓ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻛﺤﺎﺭﺱ ﻟﻠﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ

 

ﻭﻛﺼﺎﻧﻊ ﻟﻠﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻨﺎﺟﺰﺓ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ

 

 

ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﻧﻘﺪ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ

 

 

ﻳﻠﻌﺐ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺗﺬﺓ ﻭﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﺩﻭﺭﺍً ﻣﻜﻤﻼً ﻭﻣﺆﺛﺮﺍً ﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﻧﻘﺪﻫﺎ ﻭﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺣﻠﻮﻝ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ. ﻭﻗﺪ ﺃﺳﻬﻢ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ﻓﻲ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﻓﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻧﻈﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ. ﻭﻳﻌﺪ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺣﻮﺍﺭﺍً ﺧﺼﺒﺎً ﻳﺜﺮﻱ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﻳﻀﻤﻦ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺪﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ.

 

ﺗﻈﻬﺮ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺗﺒﺴﻴﻂ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺍﻟﻤﻌﻘﺪﺓ ﻟﻠﻤﻤﺎﺭﺳﻴﻦ، ﻣﻤﺎ ﻳﺴﻬﻞ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻮﺣﺪ ﻭﻋﺎﺩﻝ. ﻛﻤﺎ ﻳﻠﻌﺐ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺩﻭﺭﺍً ﺗﻨﻮﻳﺮﻳﺎً ﻓﻲ ﻧﺸﺮ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ، ﻣﻤﺎ ﻳﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺯﻋﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺒﻊ. ﺇﻥ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﻤﺜﻞ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍً ﻓﻲ ﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻧﻔﺴﻪ، ﺣﻴﺚ ﻳﻮﻓﺮ ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻴﺔ ﺍﻟﻼﺯﻣﺔ ﻟﺼﻨﻊ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺭﺷﻴﺪﺓ.

 

 

ﻳﻮﺍﺟﻪ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺗﺤﺪﻳﺎً ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﻭﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ، ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺗﺤﺪﻳﺜﺎً ﻣﺴﺘﻤﺮﺍً ﻟﻠﻤﻨﺎﻫﺞ ﺍﻟﺒﺤﺜﻴﺔ ﻭﻓﺘﺢ ﺁﻓﺎﻕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﻠﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﺭﻧﺔ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﺍﻛﺔ ﺍﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﺓ، ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻨﻈﺮﻱ ﻣﻊ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﻲ. ﺇﻥ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻫﻮ ﺍﻟﻀﻤﺎﻧﺔ ﺿﺪ ﺟﻤﻮﺩ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻭﺍﻧﺤﺮﺍﻑ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ

 

 

ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ

 

 

ﺗﺸﻬﺪ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﺗﻘﺎﺭﺑﺎً ﻣﻠﺤﻮﻇﺎً ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻻﺕ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻨﺎﺳﺐ ﻭﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ. ﻭﻗﺪ ﺳﺎﻫﻢ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺗﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﺣﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﺸﻜﻞ ﻋﻴﺒﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻹﻟﻐﺎﺀ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﻠﻤﺴﺘﺜﻤﺮﻳﻦ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ. ﻭﻳﻈﻬﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﺟﻠﻴﺎً ﻓﻲ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﺍﻟﺠﺴﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮ، ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺒﻨﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻛﻢ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﺘﺸﺎﺑﻬﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻢ.

 

 

ﺭﻏﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ، ﺗﻈﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺮﻭﻕ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﻛﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺣﺴﺐ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺩﺭﺟﺔ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ، ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺑﻤﺴﺎﺣﺔ ﺃﻭﺳﻊ ﻟﻠﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻣﻘﺎﺭﻧﺔ ﺑﺄﻧﻈﻤﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺗﺮﻛﺰ

 

ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ. ﻭﻳﺴﻌﻰ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮ ﺇﻟﻰ ﺗﻘﻠﻴﺺ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺠﻮﺍﺕ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻋﺪﺍﻟﺔ ﺇﺩﺍﺭﻳﺔ ﻣﻮﺣﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻭﺍﻟﺪﻭﻟﻲ. ﺇﻥ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻳﺴﻬﻞ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻭﻳﻨﻘﻞ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﻨﺎﺟﺤﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ.

 

 

ﻳﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﺿﺪ ﺳﺒﺎﻕ ﺍﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻘﺎﻉ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ، ﺣﻴﺚ ﺗﺘﻨﺎﻓﺲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺟﺬﺏ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﻋﺒﺮ ﺑﻴﺌﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ ﻭﺷﻔﺎﻓﺔ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻳﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻭﺍﻻﻧﺴﺠﺎﻡ، ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺘﻌﺎﺭﺽ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻌﺪﺍﻟﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻟﻐﺔ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﺗﻔﻬﻤﻬﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺃﻧﻈﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ.

 

 

ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ

 

 

ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻮﺻﻴﺎﺕ

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ

 

 

ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ

 

 

ﺗﻔﺮﺽ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺗﺤﺪﻳﺎﺕ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ، ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺪﺍﺧﻞ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻗﺪ ﻳﺤﺪ ﻣﻦ ﺣﺮﻳﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ. ﻭﻳﺘﻄﻠﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺗﻄﻮﻳﺮﺍً ﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ، ﻭﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﺘﺤﺪﻱ ﻳﻜﻤﻦ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﻧﻔﺘﺎﺡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ.

 

 

ﺗﺒﺮﺯ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﻺﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ

 

ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺪﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ، ﻭﺗﺪﺭﻳﺐ ﺍﻟﻜﻮﺍﺩﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﻬﻢ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻭﺗﻄﺒﻴﻘﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﻻ ﻳﺨﻞ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ. ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﻷﻣﺮ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺭﻗﺎﺑﻴﺔ ﻭﻃﻨﻴﺔ ﻓﻌﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺷﻔﺎﻓﻴﺘﻬﺎ ﻭﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺘﻬﺎ. ﺇﻥ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﻋﺼﺮ ﺍﻟﻌﻮﻟﻤﺔ ﻻ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﻌﺰﻟﺔ، ﺑﻞ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﺍﻟﻔﻌﺎﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻊ ﻗﻮﺓ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺛﻘﺔ.

 

 

ﻳﺘﺠﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻧﺤﻮ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺎﺑﻚ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ، ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﻳﻘﻈﺔ ﺩﺍﺋﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻉ ﻭﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻳﻈﻞ ﺍﻷﺩﺍﺓ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﺘﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﻨﻔﺬ ﻟﻠﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺗﻤﺤﻴﺺ ﻭﻃﻨﻲ. ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻮﻟﻠﺔ ﻭﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﻫﻮ ﻓﻦ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﺑﻨﺠﺎﺡ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ

 

ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ

 

 

ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺗﺒﺴﻴﻂ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻭﺗﻘﻠﻴﻞ ﺍﻟﺒﻴﺮﻭﻗﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻟﺮﻓﻊ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺳﺮﻋﺔ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺘﻬﺎ ﻟﻤﺘﻄﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ. ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺮﻛﺰ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻣﻦ ﺃﺩﺍﺓ ﺳﻠﻄﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﺩﺍﺓ ﺧﺪﻣﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﻜﻮﻥ ﻏﺎﻳﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻫﻲ ﺗﺴﻬﻴﻞ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻟﻴﺲ ﺗﻌﻘﻴﺪﻫﺎ. ﺇﻥ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺗﻘﺎﺱ ﺑﻤﺪﻯ ﺭﺿﺎ ﺍﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺳﺮﻋﺔ ﻭﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻋﻨﻬﻢ.

 

 

ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻠﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻹﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﻌﻄﻠﺔ ﻭﺗﻌﻮﻳﻀﻬﺎ ﺑﻨﺼﻮﺹ ﻣﺮﻧﺔ ﺗﺤﻔﺰ ﺍﻻﺑﺘﻜﺎﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﻤﺨﺎﻃﺮ ﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺑﺔ. ﻛﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍً ﺿﺨﻤﺎً ﻓﻲ ﺗﺪﺭﻳﺐ ﺍﻟﻜﻮﺍﺩﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻬﺎﺭﺍﺕ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺮﻗﻤﻲ. ﺇﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻜﻔﺆﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ

 

ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﻭﺍﻟﺪﻗﺔ، ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﻭﻧﺔ ﻭﺍﻟﻀﺒﻂ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ.

 

 

ﻳﻤﺜﻞ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍً ﻓﻲ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ، ﺣﻴﺚ ﺗﻨﻌﻜﺲ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮ ﻭﻣﻮﺍﻛﺒﺔ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻔﻌﺎﻝ ﻫﻮ ﻗﺎﻃﺮﺓ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ

 

 

ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ

 

 

ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻈﻞ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺒﻮﺻﻠﺔ ﺍﻟﻤﻮﺟﻬﺔ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ، ﺣﻴﺚ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻷﻱ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ

 

ﻟﻠﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺃﻥ ﻳﺒﺮﺭ ﺍﻟﻤﺴﺎﺱ ﺑﺎﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺣﺪﻭﺩ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﻘﺼﻮﻯ ﻭﺑﻀﻤﺎﻧﺎﺕ ﻣﺸﺪﺩﺓ. ﻭﻳﺘﻄﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺁﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻭﺗﻮﺳﻴﻊ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻭﺗﺴﻬﻴﻞ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﻋﻮﺍﺋﻖ ﻣﺎﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺇﺟﺮﺍﺋﻴﺔ. ﺇﻥ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺗﻘﺎﺱ ﺑﻤﺪﻯ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻬﺎ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﻣﻮﺍﻃﻨﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ.

 

 

ﻳﺴﺘﺪﻋﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺛﻘﺎﻓﺔ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ، ﻭﺗﺪﺭﻳﺐ ﺍﻟﻤﻮﻇﻔﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ. ﻛﻤﺎ ﻳﺠﺐ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺗﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺘﻮﺻﻴﺎﺕ ﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ. ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﻌﺎﻟﺔ ﻟﻠﺤﻘﻮﻕ ﺗﻤﺜﻞ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﻟﻼﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ، ﻭﺗﻤﻨﻊ ﺗﺮﺍﻛﻢ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺍﻟﻨﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺴﻒ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ.

 

 

ﻳﺘﺠﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻧﺤﻮ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺪﻭﻳﻞ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺃﻣﺎﻡ ﺟﺒﺮﻭﺕ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ، ﺷﺮﻳﻄﺔ

 

ﺃﻥ ﻻ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺇﻟﻰ ﻋﺮﻗﻠﺔ ﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺮﻓﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ. ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺣﺮﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻫﻮ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺍﺧﺘﻼﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﺍﻡ. ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﻫﻮ ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ.

 

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻭﻥ

 

 

ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺑﻴﻦ ﻣﺼﺮ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ

 

 

ﻳﻤﺜﻞ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻓﺮﺻﺔ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﻗﺮﺍﺭ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻋﺮﺑﻲ ﻭﺃﻓﺮﻳﻘﻲ ﻣﺘﻮﺳﻄﻲ ﻣﺘﻘﺪﻡ، ﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺮﺍﻛﻤﺔ ﻭﻳﻮﺣﺪ ﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ. ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺫﻟﻚ ﻋﺒﺮ ﺗﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺕ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﻟﻠﻘﻀﺎﺓ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﻴﻦ، ﻭﺗﻨﻈﻴﻢ ﻣﺆﺗﻤﺮﺍﺕ ﺩﻭﺭﻳﺔ ﻟﻤﻨﺎﻗﺸﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺪﺓ ﻭﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﻗﺪﺭ ﺍﻹﻣﻜﺎﻥ. ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻳﺴﻬﻞ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﺒﺎﺩﻝ

 

ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻭﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻭﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻲ.

 

 

ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻣﺸﺘﺮﻛﺔ، ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻣﺎً ﻟﻠﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﺳﻢ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ. ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺒﺪﺀ ﺑﻤﺠﺎﻻﺕ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻢ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻛﻤﺠﺎﻻﺕ ﺫﺍﺕ ﻃﺎﺑﻊ ﺗﻘﻨﻲ ﻋﺎﻟﻲ ﻳﻘﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ. ﺇﻥ ﺑﻨﺎﺀ ﺟﺴﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﻲ ﺑﻴﻦ ﺿﻔﺘﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ ﻳﺨﺪﻡ ﻣﺼﺎﻟﺢ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ ﻭﻳﻌﺰﺯ ﻣﻦ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﻗﻠﻴﻤﻲ.

 

 

ﻳﻤﺜﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻜﺎﻣﻞ ﻧﻤﻮﺫﺟﺎً ﻟﻠﺘﻌﺎﻭﻥ ﺟﻨﻮﺏ ﺟﻨﻮﺏ ﻭﺷﻤﺎﻝ ﺟﻨﻮﺏ، ﺣﻴﺚ ﺗﺘﺒﺎﺩﻝ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺕ ﺩﻭﻥ ﻭﺻﺎﻳﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺜﺮﻱ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﺑﺨﺒﺮﺍﺕ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻳﺮﺗﺒﻂ ﺑﻘﺪﺭﺓ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻭﺍﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻫﻲ ﺧﻄﻮﺓ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻷﻋﻤﻖ.

 

ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺍﻟﺜﻼﺛﻮﻥ

 

 

ﺭﺅﻳﺔ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﻗﺮﺍﺭ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻋﺎﺩﻝ ﻭﻓﻌﺎﻝ

 

 

ﺗﺘﺒﻠﻮﺭ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﻛﻮﻧﻪ ﻧﻈﺎﻣﺎً ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺎً ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺻﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ، ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺃﺩﺍﺓ ﻓﻌﺎﻟﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺍﻣﺔ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ. ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻨﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺀﻟﺔ، ﺣﻴﺚ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺷﺮﻳﻜﺎً ﻓﻌﻠﻴﺎً ﻓﻲ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﻣﺘﻠﻖٍ ﺳﻠﺒﻲ. ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻫﻮ ﻗﺮﺍﺭ ﺗﺸﺎﺭﻛﻲ ﺭﺷﻴﺪ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﻭﻳﺤﺘﺮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻛﺮﺍﻣﺘﻪ.

 

 

ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺅﻳﺔ ﺇﺻﻼﺣﺎً ﺗﺸﺮﻳﻌﻴﺎً ﻭﻣﺆﺳﺴﻴﺎً ﺷﺎﻣﻼً، ﻭﺗﻄﻮﻳﺮﺍً ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ، ﻭﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺍﻟﻜﻮﺍﺩﺭ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ. ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﺣﺎﺭﺳﺎً ﻳﻘﻈﺎً ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ، ﻳﺤﻤﻴﻪ

 

ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ ﻭﻳﻄﻮﺭﻩ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺗﻪ ﺍﻟﺠﺮﻳﺌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻨﻴﺮﺓ. ﺇﻥ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﺟﻮﻫﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺩﺓ ﻧﻈﺎﻣﻬﺎ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻭﻋﺪﺍﻟﺔ ﻗﺮﺍﺭﺍﺗﻬﺎ.

 

 

ﺇﻥ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺄﺻﻴﻞ ﺍﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻢ ﻭﻧﻘﺪ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺍﻟﺴﺒﻞ ﻟﻠﺘﻄﻮﻳﺮ. ﺇﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﻴﺲ ﻏﺎﻳﺔ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺳﻌﺎﺩﺗﻪ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺤﻘﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺃﺩﻯ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﻤﻞ ﻭﺟﻪ. ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ.

 

 

ﺧﺎﺗﻤﺔ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ

 

 

ﻧﺤﻮ ﻧﻈﺎﻡ ﻗﺮﺍﺭ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻋﺎﺩﻝ ﻭﻓﻌﺎﻝ

 

 

ﻟﻘﺪ ﺃﺗﻤﻤﻨﺎ ﻣﻌﺎً ﺭﺣﻠﺔ ﻋﻤﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﻓﺼﻼً ﻋﺒﺮ

 

ﺩﻫﺎﻟﻴﺰ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮﻱ ﻭﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ، ﻟﻨﺨﺮﺝ ﺑﻘﻨﺎﻋﺔ ﺭﺍﺳﺨﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﺩﺍﺭﻱ ﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮﺩ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺇﺩﺍﺭﻱ، ﺑﻞ ﻫﻮ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ ﺑﺎﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﻭﺃﻥ ﺭﻗﺎﺑﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺗﻤﺜﻞ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻤﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ.

 

 

ﺇﻥ ﺭﺳﺎﻟﺘﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻫﻲ ﺩﻋﻮﺓ ﻟﻠﻔﻘﻪ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﻧﻈﺎﻡ ﻗﺮﺍﺭ ﺇﺩﺍﺭﻱ ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻦ ﻛﻔﺎﺀﺓ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﻭﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ، ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺎﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﺑﻴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻭﺍﻟﺘﻄﻮﺭ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ. ﻓﺈﻥ ﻭﻋﻴﻨﺎ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻋﻤﻠﻨﺎ ﺑﻪ، ﻓﻘﺪ ﺣﻘﻘﻨﺎ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ، ﻭﺑﻨﻴﻨﺎ ﻧﻈﺎﻣﺎً ﺇﺩﺍﺭﻳﺎً ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻳﺤﻤﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ، ﻭﻳﻌﺰﺯ ﺛﻘﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺆﺳﺴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ.

 

 

ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺳﻮﺍﺀ ﺍﻟﺴﺒﻴﻞ، ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﻋﻠﻤﻪ ﺍﻟﺒﻴﺎﻥ.

 

ﺗﻢ ﺑﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺗﻮﻓﻴﻘﻪ