تتواصل فعاليات المهرجان اللبناني للكتاب الذي تنظمه الحركة الثقافية – انطلياس في دورته الـ43 في دير مار الياس انطلياس.
واحتفلت الحركة في يوم المعلم، فكرمت الاستاذين بهزاد جابر وهيام الرملي في احتفال أداره الاستاذ نعوم خليفة الذي أشار الى ان “وسط هذا الجو القاتم الذي يحيط بالوطن عموما، وبالمعلم خصوصا، لا بد من نافذة ضوءٍ ننفذ منها، علنّا نرد لمن يبني النفوس والعقول، بعضاً مما يستحق، في وطنٍ كادت فيه القيم أن تُمحى، وتمتهن الكرامات نتيجة الانحطاط الأخلاقي والانهيار الاجتماعي اللذين يعاني منهما في شتى المجالات”.
ولفت إلى أن “المركرمين اليوم اعتبرا التعليم رسالة مقدسة وليست مهنة كسائر المهن، يشهد على ذلك ما بذله كل منهما في إيصال المعارف إلى عقول المتّلقين بشكل دقيق ومحترف بعيداً عن التلقين القائم على حفظ المعلومات واستذكارها، بل عن طريق التفاعل والنقد الموضوعي، كما يشهد على ذلك أيضاً مساهمتهما البناءة في وضع المناهيج وتأليف الكتب وما قاما به من متابعة المعلمين وتدريبهم على هذه المناهج في المدارس، وعلى أساليب التعليم والتدريس، والكلام يطول على انجازاتهما”.
هنري مشاطة
ثم قدّم الاستاذ هنري مشاطة المحتفى به بهزاد جابر فتطرق الى علاقته به متوقفا عند “سعة ثقافتِه واطّلاعِه وانفتاحِه، في زمنٍ هزُلتْ ثقافتُه وضعُف انفتاحُه، وقدرته على الخوضِ في التاريخِ والفلسفةِ والأدبِ والسياسةِ والاجتماعِ والزراعةِ وطبِّ الأعشابِ وسوى ذلكَ منَ المجالات، قدرةَ العارفِ والخبيرِ بخفايا الأمورِ وتفاصيلِها، كما قدرته على شرحِ أصعبِ النظريّاتِ والأفكارِ والمبادئِ بأبسطِ الطرق، بالإضافة الى تواضعه اللامحدود وقربه منَ الأرض”.
خريش
اما جوزف خريش فتحدث عن شخصية هيام رملي التي “تميّزت بالذكاء الفطري الموروث إلى حسٍ إنساني صادق وصافي استمّدته من بيئتها العائليّة”، لافتا إلى ان “تميّزها كمرشدة في التعليم والتربية، بإخلاص في العمل، أكسبها محبّة زملائها وأصدقائها وطلابها في كلّ من ميادين التعليم والاجتماع”.
ورأى ان “إذا كان دور المرأة يقوم في العالم المعاصر على الانخراط في العمل في شتّى ميادين العمل تبقى وظيفة التدريس أساسيّة في بناء الإنسان، وهذا ما آمنت به الأستاذة هيام وعملت في سبيل تحقيقه بكل ما أوتيت من موهبة وقدرة على المثابرة في حقل التربية والتعليم والإرشاد”.
جابر
وبعد شهادتين من الدكتور كلود حايك والاستاذ غازي غطيمي كانت كلمة شكر للاستاذ بهزاد جابر فقال:” أثرت تربيتي ودروب حياتي في تكون أخلاقي وصفاتي، فجعلت مني معلماً ثم أستاذاً مخلصاً في عملي، وموظفاً إنسانياً ونزيهاً، وكان معيار عملي إراحة ضمير ومعيار نجاحي ذكر الناس لي بالخير”.
ندوة
وفي إطار مهرجان الكتاب، عقدت ندوة بعنوان “جدلية القبول والرفض في رواية التصويني لموريس عواد” للدكتورة هبة الأشقر والصادر عن مؤسسة موريس عواد، شارك فيها الاب هاني طوق والشاعر الصحافي حبيب يونس وادارها الاستاذ ملكار خوري.
يونس
ولفت يونس الى ان “أجمل شيء في الشّعر أو الكتابة هو لعبة التَّناقضات اللي تتولَد منها النّار التي غيَّرت كتيرا في مسار البشرية”، واشار الى ان “جدليِّة القبول والرَّفض في رواية “التِّصويني” تتمحور حول النَّار التي طلب موريس، في يوم من الإيّام أنى نبقيها مشتعلة”.
وقال:”يجب أن نؤمن بإرادة القوّي، ونتصالح مع أنفسنا، إنطلاقا مع تصالحنا مع تناقضاتنا، كي نرتاح ولا نبقى أسرى الوساوس”. ورأى ان “هبة الاشقر في كتابها، وقبلها موريس في تصوينته عكسا شيئا من نظريِّة سيغموند فرويد العقلاني الذي سعى لضبط الغرائز، وكشف سيادة اللاوعي غير العقلاني عند الإنسان”.
الاشقر
وفي الختام شكرت الاشقر المشاركين وقالت:”تربطني بهذه الرواية علاقةٌ خاصّة وقديمة، وارتأيتُ اليوم الإبقاء على جوهرها كما هو، لأنني أؤمن بأن جمالية العمل وقيمته تظهران في ذروتهما حين يُحافَظ على روحه الأولى، وعلى صدقه البحثي كما وُلِد.”
ولفتت الى ان “الرواية تحاكي واقعًا في بيئة محدّدة ومجتمعًا واضح المعالم، حيث تتداخل الحياة الاجتماعية مع الصراع الداخلي للشخصيات. فأمامنا مستويان متوازيان: عبء الحرب من جهة، والنفس البشرية من جهة أخرى. ومن هذا التداخل يتولّد صراع ينعكس في الحوار والسرد معًا”.
وقالت:”إنّ جدليّة القبول والرفض، كما عالجتها في دراستي، ليست مجرّد ثنائية سردية، بل حركة إنسانية دائمة. إنها جدلية تعنى بالذات البشرية، وبعقل أوجده الله ليفكّر ويميّز. وهي جدلية تنازعت عليها الشعوب منذ ولادتها ولا تزال، لأنها متصلة بحرية الإنسان نفسها”.















