“ووسط الأزمة الوطنية الصعبة التي يمرّ بها وطننا، تؤكدون يومًا بعد يوم أنكم لستم معلّمين فقط، بل أصحاب رسالة وصمود كما كنتم دائمًا”
“تبقى رسالة المعلم في بناء الإنسان وتريية الأجيال والنشء على القيم الإنسانية والوطنية السامية، وغرس العلم في عقولهم وحب الوطن في قلوبهم، أقوى من كل التحديات”
ينبغي على “وزارة التربية، إلى احتضان المعلمين النازحين، من الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية، وتأمين مراكز إيواء لائقة ودعمهم بجميع الخدمات الضرورية وتقديم إعانة مالية لهم”
**************************
تقديم هاني سليمان الحلبي
عزيز عيد المعلم، بخاصة عند من عانى رسالة التعليم وكابد في طلب العلم حتى تنفّسَه، وتحمّل في تحصيل الحرف الكثير، بدءاً من حرق كتبه وهو طالب في الصف العاشر، لأن والده كان يريده راعياً لبقرتين عنده، ومساعداً في إدارة فدّان الفلاحة. فاضطر بعد عمل طوال شهر في معصرة أخواله “سهام الجبل” بجوار جبل حرمون، ليشتري تلك الكتب المدرسيّة وبدل ثياب وما يلزمه من قرطاسية، للعمل مجدداً طيلة شهر تشرين الأول من العام 1978 بـ”الورقة” (إكساء الجدران بالطين) مع المعلم الشيخ حسن نقور في مبنى الدوائر العقارية (حالياً وكان سابقاً مستأجَراً لثانوية راشيا الرسمية) في راشيا الوادي ليجمع ثمن كتبه مجدداً ويعود إلى مقاعد الدراسة متأخراً شهراً عن زملائه.
لم تكن هذه التجربة الأقسى في العلاقة مع الكتاب والحرف. بل تلتها بعد سنوات أربع، تجربة من نوع آخر، إذ غدوتُ مدرّساً في مدرسة العرفان، فرع راشيا، لمادة الرياضيات، للصفوف الابتدائية، وكانت راشيا حينها تحت الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي، وكانت تجرحني قلة إحساس الناس أبناؤهم وبناتهم بثقل الاحتلال، بل وجد بعضهم فيه فرصة للتواصل مع أقاربهم في فلسطين والجولان المحتلين، ويتمنى دوامه لتبقى وشائج القربى قوية. وكنت أكتب حكمة اليوم على الزاوية العليا اليسرى للوح “الاحتلال إلى زوال”. وكثرت شكاوى الأهالي إلى الإدارة لمنعي من تسميم أخلاق أبنائهم وبناتهم. فلم أرعوِ، ولم تمض أسابيع حتى أخذت تمرّ بمحاذاة المدرسة دورية راجلة من عشرة جنود إسرائيليين على الأقل.. فيتهامس الأساتذة والطلبة… وزال الاحتلال.
وكانت تجربة ثالثة بانتظاري في مسار التعليم، أني لم أتمكن بعد سنوات من تحصيل وظيفة لا في التعليم الرسمي ولا في الخاص في منطقتي فاضطررت لمغادرتها ما يزيد عن 23 عاماً لأحصل لقمة عيش مغموس بالوجع. حتى جلتُ محافظات البقاع وجبل لبنان وبيروت في أكثر من 10 ثانويات ومدارس. وفي عام 1996 عندما تخرّجت بإجازة الفلسفة، ظننتُ أنني على موعد مع الاستقرار، فاستنسخت 10 نسخ عن شهادتي وجدول علاماتي طبق الأصل، وشرعت كل سنة عندما تعلن مصلحة التعليم الخاص استقبال طلبات تعاقد، أقدّم ملفي، حتى نفدت النسخ عندي، وكان ما ظننته زميلاً صديقاً، تشاركنا التعليم في مدرسة أول مفرق دوحة عرمون، الأستاذ أنور يقظان وكلما سألته عن ساعات التعاقد وأين سأدرّس، يقول لي لا يوجد طلب لك عندنا. وعندما أبرز له رقم الطلب وتاريخ تقديمه مكتوباً بخط يده، يكرّر استنكاره لا يوجد لك طلب.. ففهمت أنه ليس لي حق بالحصول على تعاقد في زمن العصابات الحزبية.
وفي تلك الفترة من أوائل القرن العشرين، اشتدّت الأزمة المعيشيّة وبرزت نجوميّة المسؤول النقابي اللامع حنا غريب قبل أن ينتقل إلى تولي الأمانة العامة للحزب الشيوعي اللبناني وداومنا على الإضراب والتظاهر والاعتصام، علّنا نحصّل ما يسند أيامنا في أربعينيات العمر حينذاك، وبعد سنوات مطالبة وعرائض لم تجد نفعاً، فإذا بالمجلس النيابي وبرئيسه العتيد، يُقرّ مطلباً من خارج جدول الأعمال بزيادة رواتب النواب وباعتماد اقتراح حق النائب لدورتين، كما أظن، براتب مدى العمر. بينما يتمّ تأجيل البتّ بأي زيادات للأجور من جلسة إلى جلسة ومن عقد إلى عقد ومن مجلس نواب إلى مجلس نواب يليه.. وعندما تزاد يتم امتصاص دماء الناس وجيوبهم بأضعاف عنها.
حتى أعلنت إدارة الأوقاف المذهبية الدرزية حينذاك برئاسة الدكتور المهندس سامي عبدالباقي، حاجتها لمدير لمعهد راشيا التقني، الذي تم إنشاؤه بريع صندوق النبي أيوب (عليه السلام)، فتقدّمت بملفي من حوالي 40 وثيقة، ولما رآه الموظف المعني، قال لي إنه أقوى ملف بين ملفات المتقدمين. ولما ذاع خبر تقدمي للوظيفة بدأ الضغط الحزبي والسياسي لرفض الطلب، لكن الجهة المعنية بالأمر لا تخضع للضغط السياسي الحزبي. وكانت المرحلة الأخيرة بمقابلة مع لجنة الأوقاف في دار الطائفة الدرزية في أيلول 2002، وحينها أخبرني المتصل أنهم يريدوني للتعرف المباشر إليّ لحوالي ربع ساعة. فإذا بالمقابلة تمتد 5 ساعات. انتهت في التاسعة إلا ربعاً مساء باعتذاري عن المتابعة بسبب حلول دوامي في جريدة السفير ويلزمني 10 دقائق للانتقال من دار الطائفة الدرزية إلى مبنى السفير في نزلة السارولا. في اليوم التالي أخبرني الدكتور عبدالباقي إعجاب اللجنة بالمقابلة واتخاذها القرار بالإجماع على تكليفي بإدارة المعهد. ويا فرحة ما تمت. فلم تحافظ اللجنة على إجماعها سوى بضعة أيام حتى أتى أحد أعضائها السيد أبو حسان البعيني ليفلح الطريق المؤدي للمعهد بجرافة “نمرة 9” لتستقلع الصخور الشاهقة فتغلقه أمام سيارات الطلاب والأهالي. فاعتذر رئيس اللجنة أنه أسقط بيده، وامتنع وزير التربية حينذاك الأستاذ عبدالرحيم مراد عن إعطاء رخصة بمزاولة التعليم المهني للمعهد الشهيد.
سيرة التعليم في لبنان من العلقم بصيت العسل. سنوات قليلة اقتنعت بضرورة ترك التعليم.
نموذج خاطف من سيرة مدرّس، وهذا الوصف الأدق لمن يدخل الصف ليقوم بواجب التدريس.
المدرس، وفي مرتبة أعلى المعلم، مسيح متواضع كل من جهته يدق فيه مساميره، الأسرة تدقها في يديه، الأحزاب تدقها في رقبته، الحكومة تدقها في ظهره، بينما المسيح واجه دق مسامير سلطة الرومان ومن خلفهم رجال الدين اليهود، في يديه فقط.
ويُكثرون من الثناء على مَن يسمّونهم معلمين، رسل علم، شموع أبجدية، أبطال رسالة، شهداء حرف.. حسناً، لكن لماذا هذا الانحطاط الأخلاقيّ المستشري في أجيالنا؟ والتدخين والنراجيل والمخدرات والشتائم وغيرها من عيوب السلوك المذموم تزكم الأنوف وتصمّ الآذان وتعمي العيون؟ لماذا يكثر رواد هذه الحانات بينما تقفر المكتبات من الزوار والداخلين فتكسو طبقات الغبار كتبها ورفوفها؟
لمعلمي بلادي القلائل، أحييكم في عيد المعلم، مَن انقرض منكم ومَن هو في طور الانقراض، يشهد هول الفاجعة، الانهيار بأعمق معانيه، التفاهة المستشرية بأوسع أبوابها:
– عندما احتل كيان الاحتلال ثلثي لبنان، دعا الناس إلى تسليم أسلحتهم على بيادر الضيع، وقبل أن يقفل زر الميكرفون حتى بدأت قوافل الناس تحمل الأسلحة التي تقاتلوا على اقتنائها من أحزابهم، يحملونها بسياراتهم وأيديهم وعلى ظهور حميرهم لتسليمها شاكرين للمحتل. وأتى جيشه بشاحنات بندورة لبعض القرى، وخلال ساعة فقط، كانت الشاحنة التي تحمل 15 طناً تفرغ من حمولتها، ويتقاتل أهل تلك القرية على حمل أكبر عدد من صناديق البندورة.
– 50 ألفاً طالبوا إيمانويل ماكرون لما زار بيروت في اوائل آب 2020 بعودة الانتداب الفرنسي. صفعة على وجوه كل مَن قادوا لبنان، وكل مَن دخلوا صفاً، ودرّسوا أجيالاً في مدارسه وجامعاته طيلة مئة عام (1920 – 2020). لذلك أتّهم الجميع!
أي عيد تعايدون فيه أهل التعليم، وهم ضحايا مهشّمة بين سندان الفقر والزبائنية والتسييس والتطييف والإقصاء والتهميش والفساد الحكومي والتغريب التربوي والاقتلاع الوطني والتعمية النفسية، وكان ينقصهم النزوح والتشريد والخطر الصهيوني الداهم بعد الاجتياح الطائفي التكفيري الغاشم؟!!
المعلمون ندرة نادرة. استثناء في طور الانقراض، لأن الحكومات والأحزاب والطوائف لا تريدهم سوى معلمي صبية، كما كان يراهم العثمانيون، يلاعبون أبناءهم وبناتهم في أماكن مخصصة تسمى مدارس، ولذلك الأهل تضيق بهم البيوت في أيام الفرص والأعياد والعطل. فيكفرون بكل اللغات لأبنائهم وبناتهم متمنين ألا تقفل مدرسة أبوابها طيلة العام.
أما المدرّسون فكثرة متكاثرة تتناسل من جيل لجيل، حملة شهادات مزيّنة وممهورة بتواقيع رئيس الجامعة ومسؤولوها، لتشهد لحاملها أنه أتم مقررات التلقين في تلك الجامعة. ومن تلقن تلقيناً لا يمكنه التعليم إلا كما تعلّم تلقيناً. لأنهم يخشون من الفكر، ويشيطنون العقل. فالعقل فعل نقد ودحض ونقض، وليس إقرار وإيقان وخنوع وانحناء..
اللهم أشهد أني لم أدخل صفاً إلا لأثبت قيمة ولم أعمل في مدرسة إلا لأكرّس أمثولة.
في ملف حرمون 41 – هنا بيانات تهانئ من وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي، السيدة بهية الحريري، ومكتب أمل التربوي، ومؤسسات المبرات ومن اتحادي المعلمين وغيرهم..
وزيرة التربية هنأت المعلمين بعيدهم: حين تبقى المدرسة حيّة يبقى لبنان قادرًا على النهوض وحماية مستقبله
وجّهت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، رسالة إلى المعلمين في عيد المعلم، قالت فيها: “إلى المعلمات والمعلمين في عيدكم، أتوجّه إليكم اليوم، بكلمة من القلب، ليس فقط بصفتي وزيرة للتربية والتعليم العالي، بل أيضًا كواحدة من أبناء هذه المهنة التي أعرف جيدًا ما تحمله من مسؤولية ورسالة. في زمن الأزمات الكبرى، يظهر المعنى الحقيقي لمهنة التعليم. ووسط الأزمة الوطنية الصعبة التي يمرّ بها وطننا، تؤكدون يومًا بعد يوم أنكم لستم معلّمين فقط، بل أصحاب رسالة وصمود كما كنتم دائمًا”.
أضافت: “أعلم أن ما تعيشونه اليوم يتجاوز الدور التربوي المعتاد. فكثر منكم يعيشون قلق الأهل على أبنائهم، وكثر فقدوا أعزاء من عائلاتهم أو من مجتمعهم القريب. وهناك معلّمون فقدوا تلامذة كانوا جزءًا من يومهم المدرسي ومن حياتهم اليومية، كما يواجه بعضكم وجع فقدان زميل عزيز. مع ذلك، ما زلتم تقفون في مواقعكم التربوية والإنسانية، إلى جانب طلابكم ومجتمعكم”.
تابعت: “لقد تحوّلت مدارس عدة في هذه الظروف إلى مراكز إيواء تستقبل عائلات نزحت من بيوتها، وغالبية هذه المدارس هي مدارس وثانويّات رسمية. من هنا، أتوجّه بتحية تقدير خاصة إلى مديري ومديرات هذه المدارس، وإلى المعلمين والمعلمات فيها، الذين يديرون مدارسهم اليوم كمساحات حماية ورعاية للناس، إلى جانب استمرارهم في أداء رسالتهم التربوية. إن هذا الدور ليس تفصيلًا عابرًا، بل هو تعبير عميق عن معنى أن تكون المدرسة جزءًا حيًّا من مجتمعها. فالمعلّم ليس فقط ناقل معرفة، بل هو فاعل اجتماعي يساهم في حماية المجتمع من التفكك”.
أردفت: “أنتم تحافظون على صلة الأطفال بالحياة الطبيعية، وتمنحونهم مساحة أمان في زمن القلق والخوف. وفي مثل هذه الظروف، قد لا يكون الهدف الأول هو المنهج أو الامتحان، بقدر ما يكون الحفاظ على صلة الأطفال بالمدرسة، لأن هذه الصلة تمنحهم شعورًا بالأمان والاستمرار. فالمدرسة ليست مجرد مكان للتعلّم، بل هي مساحة للحياة، ومكان يحمي معنى المستقبل حتى في أصعب اللحظات”.
وقالت: “نحن في وزارة التربية والتعليم العالي، نعلم أن مواجهة هذه المرحلة لا يمكن أن تكون مسؤولية فردية. لذلك أتوجّه إليكم بنداء شراكة بين الوزارة والمربين والمدارس والأهالي وكل شركائنا في المجتمع، لنتعاون معًا في التفكير في أفضل السبل للتخفيف من آثار هذه الأزمة على أطفالنا في الأيام المقبلة”.
أضافت: “أعرف أن كثرًا منكم ليسوا بخير هذه الأيام، لأن وطننا نفسه يمرّ بمرحلة صعبة. لكنني أعرف أيضًا أنكم، كما كنتم دائمًا، ستبقون إلى جانب طلابكم وإلى جانب مجتمعكم”.
وتقدّمت الوزيرة كرامي من أفراد الهيئة التعليمية على المستويات كافة وفي القطاعين الرسمي والخاص، “بالتهاني والتبريكات بهذا العيد الذي يمر على لبنان في ظروف بالغة الصعوبة نتيجة الحروب والاعتداءات الاسرائيلية، التي حولت مؤسساتنا التربوية إلى مراكز للإيواء، وأوقعت شهداء وجرحى في صفوف المعلمين وعائلاتهم”.
وتقدمت الوزيرة بالتعزية من عائلات الشهداء المعلمين، وبالتمنيات بالشفاء العاجل للجرحى.
وقالت: “سوف نستمر مهما بلغت حدة الظروف وقسوتها بالتعاون والتضامن بين مكوّنات الأسرة التربوية، لكي تكون التربية عنوان نهوض لبنان”.
بهية الحريري هنأت المعلمين في عيدهم: تبقى رسالة المعلم في بناء الإنسان أقوى من كل التحديات
توجّهت رئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري برسالة معايدة لمعلمي لبنان، لمناسبة عيد المعلم، جاء فيها: “في عيد المعلم، نتوجّه بتحية معايدة وتقدير وعرفان لجميع المعلمات والمعلمين في لبنان.. لمن يحملون مشاعل النور، يهتدي بها الأجيال إلى دروب المستقبل.. لمن يزرعون في نفوسهم قيم الإنسان وقيمته الأسمى.. ثروة لبنان التي لا تنضب..
ويأتي عيد المعلم هذا العام، في وقت يواجه فيه لبنان حرباً إسرائيلية مشرعةً على القتل والتدمير والتهجير.. ويواجه فيها القطاع التربوي تحديات كبيرة، ليس أقلها فقدان الانتظام في التعليم والتعلم الحضوري، والخوف من تفاقم تداعيات هذه الحرب على اللبنانيين عامة وعلى أفراد الهيئة التعليمية بشكل، ولا سيما الذين يكابدون معاناة النزوح ويختبرون مشاعر فقد الأهل والزملاء والطلاب.. وفقد البيت وجنى العمر..
وإذا كانت الظروف التي نعيش، قد سلبت المعلم بهجة عيده، تبقى رسالته في بناء الإنسان وتريية الأجيال والنشء على القيم الإنسانية والوطنية السامية، وغرس العلم في عقولهم وحب الوطن في قلوبهم، أقوى من كل التحديات، لا تستطيع ظروف مهما اشتدت، سلبه إياها.
لا يسعنا بهذه المناسبة، إلا أن نحيّي كافة إدارات المدارس وأفراد الهيئة التعليمية الذين يقدمون النموذج في التضامن الوطني مع أهلهم النازحين، وفي الالتزام برسالة التعليم مهما اشتدت الصعاب.
وفي الوقت الذي يواجه فيه المعلمون ومعهم إدارات المدارس والطلاب والأهل، تحدي استكمال العام الدراسي، فيستعدون للعودة للتعليم عن بُعد، نسأل الله لهم ولطلابهم ومدارسهم ولجميع اللبنانيين السلامة ونهاية قريبة لهذه المحنة، وأن يحفظ بلدنا الحبيب لبنان، ليبقى وطن العلم.. وطن الرسالة. كل عام وأنتم بخير “.
المكتب التربوي في “أمل” حيّا المعلم بعيده: لتماسك روابط التعليم الرسمي وتوحيد جهودها ونضالها
أكد المكتب التربوي في حركة “أمل” ببيان في عيد المعلم، أنه يقف “احتراماً وامتناناً أمام عطاءات أصحاب الرسالة وتضحياتهم الذين جعلوا من العلم نوراً، ومن الحضور التربوي عهداً، ومن العمل اليومي الدؤوب صورة صادقة عن أرقى معاني الوفاء والبذل والكرامة”.
وتوجه إلى “المعلمين، كل المعلمين في لبنان الحبيب”، بالقول: “يا من حملتم رسالة التربية بقلوب كبيرة، وعلّمتم الأجيال أروع مفردات الأمل والثقة والثبات والصمود والاقتدار، يا من كنتم، وستبقون، أوفياء للعلم وللإنسان وللوطن، مهما اشتدت العواصف وتعاظمت التحديات. في هذا العيد، نحيي فيكم الإصرار النبيل، والروح التي تعلّم قبل أن تشرح، وتلهم قبل أن تلقن، وتفتح أمام المتعلمين دروب المستقبل بكثير من المحبة والإيمان والوطنية”.
أضاف: “لا يفوتنا إلا أن ننحني إجلالا لأرواح الشهداء المعلمين الذين ارتقوا، وهم أمناء على رسالتهم، فصاروا في وجدان الوطن منارات عزّ وكرامة، وستبقى آثارهم حية في القلوب والعقول والصفوف. وبما أن لهذا العيد في هذه السنة نكهة خاصة مصحوبة بالوجع والألم والتهجير والنزوح، فإننا نشدّد على أهميّة تماسك روابط التعليم الرسمي، وتوحيد جهودها ونضالها، ومواصلة العمل المسؤول والمستمرّ من أجل تحقيق أقصى ما يمكن إنجازه لصون حقوق المعلمين وتعزيز مكانتهم وكرامتهم. ونأمل أيضاً أن تقوم نقابة المعلمين بدورها الكامل والفاعل في هذه المرحلة، بما يليق برسالة المعلم وبحجم التضحيات التي بذلها أهل التربية، ولا يزالون”.
وختم: “كل عيد معلم وأنتم قلب الميدان التربوي، ودفء الرسالة، وصوت المعرفة الذي يبني ويرفع، ويمنح الوطن وجهه الأجمل والأبهى والأنقى”.
المدير العام لجمعية “المبرات الخيرية ” للمعلّمين في عيدهم: صمودكم في وجه العواصفِ بذرة مباركة ستزهر فجراً
توجّه المدير العام لجمعية “المبرات الخيرية” لمناسبة عيد المعلم، برسالة إلى المعلمين، لفت فيها إلى “أن عيد المعلم يحلّ هذا العام ولبنان يمرّ في واحدة من أكثر مراحله تحدياً.. أيام ثقلت بها القلوب بفعل المجريات الراهنة والحرب القاسية.. وامتلأت الوجوه بالقلق والترقب.. الكثير من العاملين نزحوا عن بيوتهم وقراهم، تاركين خلفهم جنى العمر، تغمرهم مشاعر الحزن والاغتراب بعيداً عن أمانهم وذكرياتهم.. غير أن القلوب المؤمنة تلوذ بالله في الشدائد، وتستمدّ من رحمته السكينة، ومن وعده الكريم أملاً يضيء العتمة”.
أضاف: “إنها لحظات تتجلى فيها رعاية الله في قلوب الصابرين، لتوقظ فينا قيم التراحم والتضامن التي تمنح مجتمعنا القوة والثبات في وجه العواصف. وفي قلب هذه المحنة، تتجلى قيمة العمل التربوي أكثر من أي وقت؛ لأن مدارس المبرات وجدت كرسالة لبناء الإنسان الذي يعرف ربه، ويستضيء بنور العلم والإيمان.. فالتربية تفتح أمام الأجيال أبواب الأمل والمعرفة ليقوم الوطن على سواعد أبنائه وتلتقي قلوبهم على الخير”.
وقال: “إن مدارس المبرّات تعتز بجميع العاملين فيها، وبمعلماتها ومعلميها الذين يحملون هذه الرسالة بوعي عميق والتزام إنساني ورسالي.. ويجعلون من التربية والتعليم مساراً لصناعة الإنسان القادر على مواجهة التحديات بقيمه وعقله وإيمانه…. ونحن على يقين أنكم جميعاً شركاء فعليون في الاستمرار تربيةً وتعليماً مهما قست الظروف، لبناء الإنسان الذي يساهم في نهضة مجتمعه ووطنه بعلم نافع وقلب عامر بالإيمان”.
وتابع: “وفي خضم ما يعيشه وطننا.. حرصت المبرّات على أن تبقى مؤسساتها مساحة احتضان وأمان، تستلهم في ذلك معنى التكافل الذي دعا إليه الله في كتابه الكريم، ففتحت أبوابها لاستقبال نحو ألفي شخص من العاملين النازحين وعائلاتهم، تأكيداً لمعنى الأسرة الواحدة التي تتشارك المسؤوليّة وتتراحم قلوبها في الشدائد، راجية من الله أن يجعل هذا العمل في ميزان الخير والبركة.
ويأتي عيد المعلم اليوم لنؤكد فيه حجم الوفاء والتقدير الذي نحمله لكم، فأنتم في قلب مسيرة المبرات، وعطاؤكم يبقى الضياء الذي يبدد عتمة هذه الأيام”.
وأكمل فضل الله: أيّها الأحبة، في هذه المرحلة الصعبة، يتجلى الصبر بأبهى صوره كما علّمنا شهر رمضان؛ فنستلهم من لياليه معاني الاعتصام بحبل الله، حيث تفيض النفحات لتزرع في الأرواح يقيناً بأن لكل محنة فجراً من الأمل، ونوراً يثبت الخطوات وسط العواصف.
ومعلم المبرّات هو خير مثال على هذا الصبر المضيء؛ إذ يحمل رسالته بقلبه وعقله وإيمانه، ويستمر في ظل هذه الظروف القاسية رمزاً حياً للثبات واليقين.. حاملاً أمانته حيثما كان، ينشر الأمل في القلوب، ويذكر النفوس برحمة الله ولطفه، مانحاً من اضطُرَّ إلى مغادرة بيته شعوراً بالسكينة والطمأنينة، ومغذياً في القلوب ذلك الشوق الصادق إلى العودة.. إلى مسقط القلب.. مستظلاً دوماً برعاية الله وعنايته التي لا تغفل ولا تنام.
معلمي المبرّات ومشرفيها الرعائيين… أنتم العطاء.. أنتم الرسالة.. وأنتم الأمل المتجدد لوطن يتطلع إلى نهضته بعلم أبنائه وبركة إخلاصهم”.
وفي الختام.. إلى كل الأحبة من معلمين وعاملين في المؤسسات بمختلف تنوّعاتها؛ نسأل الله أن يحفظكم ويحفظ عائلاتكم، وأن يفيض عليكم من سكينته ورحمته، وأن يمنَّ على وطننا بالأمن والاستقرار.
وإلى كل أهل المبرّات الذين فقدوا أحبةً أو أهلاً أو أصدقاء؛ نرسل أحرَّ كلمات العزاء والمواساة، سائلين الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يفيض على الجرحى شفاءً وعافية، وأن يسكب في قلوب الجميع صبراً ويقيناً بالله ويمدّكم إيماناً وقوةً وثباتاً في مواجهة العواصف والتحديات.
“الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ””.
“تجمع المعلمين الديموقراطيين” حيّا المعلم في عيده: ندعو وزارة التربية لاحتضان المعلمين النازحين
حيّا “تجمع المعلمين الديموقراطيين” – قطاع المعلمين في “التجمع الوطني الديموقراطي”، المعلم في عيده، داعياً لأن “تشكل هذه المناسبة، حافزاً لمواصلة نضالنا المطلبي، حتى تحقيق جميع مطالبنا المزمنة والمشروعة والمحقة والعادلة”.
كما دعا “وزارة التربية، إلى احتضان المعلمين النازحين، من الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية، وتأمين مراكز إيواء لائقة ودعمهم بجميع الخدمات الضرورية وتقديم إعانة مالية لهم”.
وأشار إلى أهمية “استكمال العام الدراسي، من خلال البدء بعملية التدريس عن بعد، لجميع الطلاب، بما فيهم ابناء المناطق المنكوبة بالعدوان”.
القطان في عيد المعلم: لإعطائه كامل حقوقه وتنظيم القطاع بجدّية
أكد رئيس جمعية “قولنا والعمل” الشيخ الدكتور أحمد القطان، خلال موعظته اليومية في مسجد ومجمع عمر بن الخطاب في برالياس، أن “ذكرى يوم المعلم تحلّ علينا هذا العام ونحن في أوضاع لا نُحسَد عليها، حيث الحرب تحيط بنا من فوقنا ومن تحتنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، حربٌ من الأعداء، وجور وظلم من ذوي القربى والمتمثلين في الدولة والحكومة ووزارة التربية”.
وقال: “المعلم اليوم، هو المستهدف الأول في لقمة عيشه مما يجعله عاجزاً عن عيش حياة كريمة”، مؤكداً أنه “رغم سوء أحوال جميع موظفي الدولة، إلا أن على الدولة، إذا أرادت حقاً محاربة الفساد وبناء جيل واعٍ مؤمن يمتلك الحس الوطني والالتزام، أن تعزز دور المعلم وشأنه، وتجعله في حال يستطيع من خلاله تعليم الأجيال براحة نفسية، ليكون حقيقة على قدر المسؤولية والآمال المعلقة عليه”.
وانتقد “الاكتفاء بالشعارات والأشعار التي تتغنّى بالمعلم، مثل (قم للمعلم وفه التبجيلا)، بينما الواقع يظهر معلماً غير قادر على تأمين قوت يومه لأولاده”، متسائلاً: “كيف لهذا المعلم الذي لا يجد قوت يومه وقوت أولاده أن يقدر على العطاء بالطريقة الصحيحة أو أن يكون مرتاحاً في رسالته؟”.
وختم مطالباً بألا “يقتصر عيد المعلم على إعطائه عطلة يومٍ واحد، بل بإعطائه كامل حقوقه وتنظيم القطاع التعليمي بجدية، بخاصة في ظل زمن الحرب والاعتداءات اليومية التي يشهدها لبنان”، وشدّد على أن “التقصير في تنظيم هذا القطاع أو ضياع العام الدراسي على الطلاب هو أمر حرام شرعاً”، داعياً إلى “ورشة عمل ليلية ونهارية لإنقاذ الأجيال الصاعدة وعدم تكرار تجارب الأعوام السابقة التي لم تكن مرضية لكل عاقل ومسؤول في هذا البلد”.
تجمّع المعلّمين هنأ المعلّمين في عيدهم داعياً إلى التضامن وإغاثة واحتضان النازحين
تقدّم تجمّع المعلّمين في لبنان من المعلّمين والمعلمات جميعًا “بأسمى آيات التّهاني والتّبريكات بمناسبة عيد المعلّم؛ سائلين الله عزّ وجلّ أن يجعلكم دائمًا قدوة في التربية والأخلاق والعلم والعمل، وأن يكون عطاؤكم في ميزان حسناتكم؛ لأنّكم رسل العلم وزارعو القيم وغارسو الفضيلة كما كان دور الأنبياء والرسل”.
وتابع في بيان: “حلّ عيد المعلم هذا العام مع عدوان صهيوني غاشم، من تهجير وتدمير وقتل ومجازر في شهر الصيام شهر رمضان المبارك، ليرتفع مئات الشّهداء وأكثر من ألف جريح ومنهم الطلاب والأساتذة والمعلمون وعائلاتهم، فيصطبغ عيد المعلم بالأحمر القاني”.
وأضاف: “في عيد المعلم من هذا العام ندعو الجميع إلى أن يكون يومًا للتضامن وإغاثة واحتضان النازحين بعزيمة وإصرار وصبر واحتساب في ظلّ ظروف صعبة، وحرمان المعلمين من الحقوق المحقّة والمشروعة”.
ورأى أن”هذا العيد يشهد بطولات سطّرها المقاومون البواسل على كافة الميادين بوجه الاحتلال الصّهيوني وعدوانه الغاشم، حيث رسمت مشاهد رائعة ومدارس تاريخية في الشجاعة والثبات والإباء ورفض الاستسلام والتبعيّة والخنوع، وهنا نجدها فرصة لتوجيه تحية إكبار وتقدير باسم المعلّمين لكلّ المقاومين البواسل على إنجازاتهم وتضحياتهم التي أعزّت بلدنا وتستحق من جميع اللّبنانيين كلّ الدعم والتأييد”.
(استفاد الملف من المنشورات الأخبار من قسم تربية وثقافة في الوكالة الوطنية للإعلام. الف شكر للوكالة الذاخرة)















