أحمد الحيلة
قرار الحكومة اللبنانية بحظر النشاط العسكري المقاوم لحزب الله، وتجريمه قانونيًا، وتكليف الجيش والأجهزة الأمنية بتنفيذه، يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على الداخل اللبناني:
أولًا: يضع القرار البلاد أمام احتمالات صدام داخلي قد يتدحرج إلى حرب أهلية، إذ يجد الحزب نفسه محاصرًا بين إسرائيل التي لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار، وبين مؤسسات الدولة المكلّفة بملاحقته ونزع سلاحه.
ثانيًا: يضع القرار قيادة الجيش أمام اختبار بالغ الحساسية؛ فالمؤسسة العسكرية ذات تركيبة اجتماعية طائفية معقّدة، ويُقدَّر أن نسبة كبيرة من عناصرها وضباطها تنتمي إلى الطائفة الشيعية، ما يجعل أي مواجهة مباشرة مع الحزب محفوفة بمخاطر الانقسام داخل البنية العسكرية والأمنية.
ثالثًا: يأتي القرار في سياق إقليمي ودولي مضطرب، تشهد فيه المنظومة الدولية تراجعًا للقانون الدولي ولمنطق الدولة القومية التقليدي، مقابل صعود خطاب القوّة وإعادة هندسة الجغرافيا السياسية، كما تعكسه سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة تحت عناوين استراتيجية، منها “إسرائيل الكبرى”.
زجّ لبنان في صدام داخلي خارج إطار التوافق الطائفي لن يخدم سوى إسرائيل، التي لم تلتزم بالانسحاب من جنوب لبنان ولم توقف اعتداءاتها، رغم التزام حزب الله بموجبات اتفاق وقف إطلاق النار.
ولعلّ الدلالة الأبرز تتجلّى في موقف المبعوث الأمريكي توماس باراك، الذي امتنع عن تقديم أي ضمانات رسمية بوقف الاعتداءات الإسرائيلية أو انسحابها من الجنوب في حال نزع سلاح حزب الله، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مآلات هذا المسار وخلفياته السياسية.














