بدأ التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بعد تحول التهديدات المتبادلة إلى تحركات عسكرية مباشرة على الأرض، في وقت توقفت مسارات التفاوض الرامية إلى احتواء التوتر.
وعززت واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط بنقل أكثر من 50 طائرة مقاتلة إلى المنطقة، كما دفعت بحاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد، أكبر سفينة حربية نووية في العالم، إلى مسرح العمليات، وفي المقابل، أعلن قادة إيران جاهزيتهم للتعامل مع جميع السيناريوهات المحتملة.
500 مليار دولار على المحك مع تهديد هرمز
لا شك أن ندوب الحرب ستطال الاقتصاد العالمي، فقد تصاعدت المخاوف العالمية من تداعيات محتملة لإغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي بين إيران وسلطنة عُمان والإمارات، والذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، بما يعادل قرابة 20 مليون برميل يوميًا، وتصل قيمتها إلى نحو 500 مليار دولار سنويًا من تجارة الطاقة، بحسب شبكة CNN.
ويمر عبر المضيق أيضًا نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، إضافة إلى كميات كبيرة من الألومنيوم والنحاس، ما يضاعف من تأثير أي اضطراب محتمل على سلاسل الإمداد العالمية.
ووفق أحدث الأنباء الواردة بشأن الحرب، أعلن حساب “إيران بالعربية” عبر منصة “تليجرام” مساء اليوم، أن “إغلاق مضيق هرمز يتحقق الآن على يد حرس الثورة بعد العدوان على إيران”.
وتعتمد اقتصادات كبرى مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية بصورة أساسية على تدفقات الطاقة من الخليج، فيما تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق قد يؤدي إلى خفض نمو الاقتصاد العالمي بنحو 0.8%.
وتُعد السعودية الأكثر اعتمادًا على مضيق هرمز في تصدير نفطها الخام، إذ تشحن عبره نحو 5.5 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى تصديري بين دول المنطقة.
أسعار النفط تحت ضغط الحرب
توقعت مؤسسة “جولدمان ساكس” أن يقفز سعر خام برنت مؤقتًا إلى 110 دولارات للبرميل في حال تراجعت التدفقات عبر مضيق هرمز إلى النصف لمدة شهر، مع احتمال استقرار متوسط الأسعار عند نحو 95 دولارًا للبرميل في الربع الرابع من عام 2026 إذا استمرت الاضطرابات بوتيرة أقل.
من جهتها، رجحت مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس” وصول أسعار النفط إلى 130 دولارًا للبرميل حال إغلاق المضيق بشكل كامل.
مضيق باب المندب.. تهديد إضافي للتجارة
يمتد تأثير التصعيد العسكري إلى احتمالات تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، في ظل تهديدات من جماعة الحوثي المرتبطة بإيران، وهو ما قد يعرض ما بين 12% و15% من التجارة العالمية، ونحو ثلث تجارة الحاويات، لمخاطر مباشرة.
ويؤدي أي تعطيل في هذا الممر الحيوي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين والضغط على سلاسل الإمداد، كما حدث خلال أزمات سابقة شهدت تراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس بنحو 50%.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن تزامن إغلاق مضيق هرمز وتعطيل باب المندب وقناة السويس قد يدفع أسعار السلع والطاقة إلى الارتفاع عالميًا، مع زيادة معدلات التضخم وتراجع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 0.4%، أي ما يعادل 469 مليار دولار، فيما تذهب تقديرات أكثر تشاؤمًا إلى احتمال انخفاض يصل إلى 0.8%، بما يعادل 937 مليار دولار.
الشرق الأوسط















