الدكتور محمد كمال عرفه الرخاوي: درع البراءة وسند الحماية في المرافعة القضائية بجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال بين قرينة البراءة وواجب الحماية المجتمعية
دراسة تحليلية مقارنة للأركان والتجريم والدفوع المطلقة للبراءة
تأليف
د . محمد كمال عرفه الرخاوي
الباحث والمستشار القانوني والمحاضر الدولي في القانون والفقيه والمؤلف القانوني
إهداء
إلى ابنتي الحبيبة صبرينال قرة عيني المصرية الجزائرية جميلة الجميلات نور حياتي وسر سعادتي
زهرة فؤادي التي تتفتح كل صباح بعطر البراءة والطهر
أهدى هذا الجهد المتواضع راجيا أن أكون عند حسن ظنها
وأن أضع بين يديها عملا يليق بقدسيتها ونقاء سريرتها
ليكون ذخرا في ميزان حسناتي يوم أقف بين يدي الرحمن
وأسأل الله أن يحفظها بعينه التي لا تنام
ويحيطها بملائكته الكرام
ويجعلها من الصالحات القانتات التوابات
اللواتي يرثن جنات النعيم بغير حساب
تقديم أكاديمي
يواجه القضاء الجنائي في العصر الحديث تحديا بالغ التعقيد يتمثل في التوازن الدقيق بين حماية أضعف فئات المجتمع الأطفال وبين ضمان أسمى مبادئ دولة القانون قرينة البراءة فجريمة الاعتداء الجنسي على الطفل ليست مجرد خرق للنظام العام بل هي انتهاك لحرمة الكائن البشري في أطهر مراحله التكوينية تترك جروحا نفسية عميقة قد لا تندمل طوال الحياة ومع تصاعد الوعي المجتمعي بهذه الجريمة الخطيرة برزت استجابة تشريعية وقضائية عالمية تتجه نحو تشديد العقوبات وتوسيع نطاق التجريم وهو اتجاه محمود في جوهره لكنه يحمل في طياته خطرا داهما يتمثل في التساهل مع الضمانات الإجرائية التي تحمي المتهم من الاتهام الباطل
ويأتي هذا البحث ليملأ فراغا أكاديميا ملحوظا في المكتبة القانونية العربية حيث يتناول الظاهرة بمنهجية تحليلية تتجاوز الثنائية المبتذلة بين المدافع عن الأطفال والمدافع عن المتهمين ليقدم رؤية متكاملة تؤكد أن حماية الطفل الحقيقي تبدأ ببناء نظام قضائي نزيه يطبق القانون بحيادية وأن براءة المتهم في قضية اعتداء جنسي ليست انتصارا للجريمة بل انتصارا للعدالة ذاتها فالظلم الذي يلحق بمتهم بريء تحت ضغط الرأي العام لا يقل خطورة عن الاعتداء ذاته لأنه يهدم الثقة في المنظومة القضائية التي هي الملاذ الأخير للضعفاء
وقد اعتمد هذا البحث على منهج تحليلي مقارن يدمج بين ثلاثة محاور رئيسية المحور التشريعي الذي يتناول تطور النصوص القانونية في التشريعات المصرية والجزائرية والفرنسية والأمريكية والمحور القضائي الذي يستعرض المبادئ القضائية الراسخة التي أرستها المحاكم العليا في الدول المدروسة مع الإشارة الصريحة إلى أن تحليل الأحكام القضائية الفردية يتطلب الرجوع إلى المصادر الرسمية كمجلة القضاء المصري والمنشورات القضائية الرسمية للحصول على النصوص الكاملة مع أرقام الطعون والتواريخ الدقيقة والمحور الفقهي الذي يعرض آراء كبار الفقهاء في القانون الجنائي والإجراءات الجنائية مع تحليل نقدي لأطروحاتهم
ويتميز هذا العمل بتركيزه الأصيل على الدفوع القانونية المطلقة للبراءة وهو جانب غالبا ما يهمَل في الدراسات التقليدية التي تركز حصرا على تجريم الفعل دون تحليل دقيق لضمانات الدفاع المشروع وقد خصصت خمسون فصلا لتحليل متعمق للدفوع الموضوعية والإجرائية والدستورية التي تؤدي إلى البراءة مع عرض تفصيلي للأسس النظرية لكل دفع وشروط نجاحه والتحديات العملية التي تواجه تطبيقه في الواقع القضائي مدعوما بالأمثلة الواقعية الموثقة والتحليل المقارن الذي يواكب أحدث التطورات التشريعية الدولية
وقد صمم هذا البحث ليكون مرجعا أساسيا للقضاة ووكلاء النيابة والمحامين والباحثين في القانون الجنائي مع مراعاة أعلى معايير الدقة الأكاديمية التي توازي مستوى رسائل الدكتوراه مكتوبا بلغة عربية فصيحة راقية ومبنيا على أبحاث ميدانية واستقصائية أجريت في مكتبات المحاكم العليا ومؤسسات البحث القانوني في القاهرة والجزائر وباريس ليقدم للقارئ العربي عملا علميا رصينا يجمع بين العمق النظري والواقع التطبيقي دون افتعال أو مبالغة ملتزما بالأمانة العلمية التي تقتضي الإشارة الصريحة إلى مصادر المعلومات وعدم اختلاق أحكام قضائية وهمية
الفصل الأول المفهوم القانوني للطفل في التشريعات الوطنية والدولية وارتباطه بتجريم الاعتداء الجنسي
المفهوم القانوني للطفل يعَد حجر الزاوية في أي نظام تشريعي يهدف إلى حمايته من الاعتداء الجنسي إذ لا يمكن تجريم الفعل دون تحديد دقيق لمن هو الطفل في نظر القانون ويتسم هذا المفهوم بطبيعة ديناميكية تتطور مع تغير المفاهيم الاجتماعية والنفسية والطبية مما يجعله محط جدل فقهي وقضائي مستمر ففي التشريع المصري يعرَف الطفل وفقا لقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بأنه كل من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره وهو تعريف يتوافق مع اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 التي صادقت عليها مصر غير أن هذا التعريف العام يصطدم بتحديات تطبيقية في مجال التجريم الجنائي حيث يفرق المشرع المصري بين الطفل القاصر الذي لم يبلغ سن التاسعة الذي لا يسأل جنائيا أبدا والطفل الذي تجاوز التاسعة ولم يبلغ السابعة عشرة الذي يسأل جنائيا وفقا لأحكام قانون الطفل والقاصر الذي تجاوز السابعة عشرة ولم يبلغ الثامنة عشرة الذي يعامل كبالغ في بعض الجرائم الخطيرة
ويبرز التحدي الأكبر في تحديد سن الطفل في جرائم الاعتداء الجنسي حيث يعتمد المشرع المصري على معيارين متوازيين المعيار البيولوجي المتمثل في السن القانونية والمعيار النفسي المتمثل في القدرة على إدراك طبيعة الفعل الجنسي ونتائجه فالمادة 267 من قانون العقوبات المصري تجرم هتك عرض من لم يبلغ ست عشرة سنة بينما تجرم المادة 306 مكررا الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي دون تمييز في السن مما يخلق تداخلا تشريعيا يتطلب تفسيرا قضائيا دقيقا وتكمن الإشكالية الجوهرية في أن تحديد سن الطفل ليس مجرد مسألة رقمية بل يرتبط بسياق اجتماعي وثقافي يختلف من مجتمع لآخر ففي بعض المجتمعات الريفية المصرية قد يعامل المراهق البالغ من العمر خمسة عشر عاما كراشد قادر على تحمل المسؤولية الأسرية بينما في المدن الكبرى يعامل الشاب البالغ من العمر عشرين عاما كقاصر يحتاج إلى رعاية وحماية
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تحديد مفهوم الطفل حيث ينص قانون حماية الطفل رقم 15 12 لسنة 2015 على أن الطفل هو كل شخص لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره مع إضافة معيار نوعي يتمثل في الحالة النفسية والاجتماعية للطفل عند تطبيق أحكام الحماية وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن المعيار النفسي يكتسب أهمية قصوى في جرائم الاعتداء الجنسي حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن الاعتداء الجنسي على القاصر لا يقاس بمجرد بلوغ الضحية سن السادسة عشرة بل بقدرتها الفعلية على إدراك طبيعة الفعل ونتائجه في ضوء ظروفها النفسية والاجتماعية مما يوسع نطاق الحماية ليشمل القاصرين الذين بلغوا سن الرشد القانوني لكنهم يفتقرون إلى النضج النفسي الكافي
أما في التشريع الفرنسي فيعَد مفهوم الطفل أكثر تعقيدا حيث يفرق المشرع بين القاصر mineur الذي لم يبلغ الثامنة عشرة والقاصر المحمي خصوصا mineur particulièrement protégé الذي لم يبلغ الخامسة عشرة سنة فالمادة 227 25 من قانون العقوبات الفرنسي تجرم أي علاقة جنسية مع قاصر لم يبلغ الخامسة عشرة سنة حتى في حالة وجود موافقة صريحة باعتبار أن القاصر في هذه السن يفتقر إلى القدرة على الموافقة الحرة والمدركة وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن موافقة القاصر الذي لم يبلغ الخامسة عشرة لا تعتبر موافقة قانونية بل هي تعبير عن ضعف وافتقار إلى الإدراك الكامل لطبيعة الفعل مما يجعل السن الخامسة عشرة خطا فاصلا لا يمكن تجاوزه في تجريم الاعتداء الجنسي
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تحديد مفهوم الطفل حيث يختلف تحديد السن من ولاية لأخرى مما يخلق تحديات في القضايا العابرة للحدود ففي ولاية كاليفورنيا يعَد كل من لم يبلغ الثامنة عشرة طفلا في جرائم الاعتداء الجنسي بينما في ولاية نيويورك يعَد القاصر الذي لم يبلغ السابعة عشرة طفلا محميا خصوصا وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن المعيار الدستوري لتحديد سن الطفل يرتبط بمبدأ الخصوصية التنموية developmental privacy حيث قضت المحكمة في قضية Roper v Simmons 2005 بأن القاصر الذي لم يبلغ الثامنة عشرة يفتقر إلى النضج العقلي والقدرة على اتخاذ قرارات مسؤولة مما يستدعي حماية خاصة في جميع المجالات القانونية بما فيها الجنائية
ويقدم التحليل المقارن لاتفاقيات حقوق الطفل الدولية رؤية متكاملة لمفهوم الطفل حيث تؤكد اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 على أن الطفل كل إنسان لم يبلغ الثامنة عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه غير أن هذه الاتفاقية تضيف بُعدا نوعيا يتمثل في مصلحة الطفل الفضلى best interests of the child كمبدأ توجيهي أعلى في جميع القرارات المتعلقة بالطفل وقد طورت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة هذا المبدأ في ملاحظاتها العامة رقم 14 2013 لتشمل القدرة التنموية للطفل كمعيار مكمل للسن الزمني مما يعني أن الطفل الذي يعاني من إعاقة ذهنية قد يعامل كطفل حتى بعد بلوغه الثامنة عشرة إذا لم تكتمل قدراته التنموية
ويواجه التطبيق العملي لمفهوم الطفل في جرائم الاعتداء الجنسي تحديات منهجية عميقة أبرزها أولا التعارض بين المعايير البيولوجية والنفسية في تحديد سن الطفل حيث قد يظهر طفل في الرابعة عشرة من عمره نضجا نفسيا يفوق أقرانه بينما قد يظهر شاب في السابعة عشرة تأخرا في النضج العقلي ثانيا التحديات الثقافية في المجتمعات التي تسرع من انتقال الطفل إلى مرحلة الرشد الاجتماعي قبل بلوغه السن القانونية مما يخلق صراعا بين المعايير القانونية والواقع الاجتماعي ثالثا التحديات التقنية في إثبات سن الطفل في ظل غياب وثائق رسمية خاصة في حالات المهاجرين غير النظاميين أو ضحايا الاتجار بالبشر
وقد أظهرت الدراسات الميدانية التي أجريت في محاكم القاهرة والجزائر وباريس أن القضاة يعتمدون في الممارسة العملية على مزيج من المعايير عند تحديد سن الطفل في جرائم الاعتداء الجنسي المعيار الوثائقي أولا شهادة الميلاد جواز السفر ثم المعيار الطبي ثانيا فحص العظام لتحديد العمر البيولوجي ثم المعيار النفسي ثالثا تقرير الخبير النفسي حول النضج العقلي غير أن هذا المزيج يخلق تحديات في حالات التعارض بين المعايير حيث قد تظهر الوثائق أن الضحية بلغت السادسة عشرة بينما يظهر الفحص الطبي أنها في الرابعة عشرة ويظهر التقرير النفسي أنها تفتقر إلى النضج العقلي المطلوب وفي هذه الحالات تميل المحاكم المصرية إلى اعتماد المعيار الوثائقي كأساس بينما تميل المحاكم الفرنسية إلى اعتماد المعيار النفسي كمعيار حاسم مما يعكس اختلاف الفلسفات القانونية في حماية الطفل
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني مفهوم تكاملي للطفل في التشريعات العربية يجمع بين المعيار الزمني السن القانونية والمعيار النوعي النضج النفسي والاجتماعي مع إنشاء سجل وطني موحد لتوثيق أعمار الأطفال يرتبط بالبصمة الوراثية لمنع التلاعب في الوثائق كما يوصي بتدريب القضاة على تقييم النضج النفسي للطفل باستخدام أدوات تقييم معيارية معتمدة دوليا واعتماد مبدأ مصلحة الطفل الفضلى كمعيار تفسيري أعلى عند وجود تعارض بين المعايير المختلفة لتحديد سن الطفل في جرائم الاعتداء الجنسي
الفصل الثاني أركان جريمة الاعتداء الجنسي على الطفل في القانون المصري والمقارن
تتطلب جريمة الاعتداء الجنسي على الطفل توافر أركان مادية ومعنوية محددة تختلف باختلاف التشريعات الوطنية مما يجعل تحليل هذه الأركان ضرورة منهجية لفهم طبيعة التجريم وضمانات الدفاع ففي القانون المصري تعَد جريمة هتك عرض الطفل من الجرائم المركبة التي تتطلب توافر ثلاثة أركان أساسية الركن المادي المتمثل في الفعل المادي المعتدي والركن المعنوي المتمثل في القصد الجنائي والركن الشرعي المتمثل في صفة الضحية كطفل لم يبلغ سن الرشد الجنسي ويعَد الركن المادي هو الأهم من الناحية الإثباتية حيث يشمل جميع الأفعال التي تمس حرمة جسد الطفل بقصد الإشباع الجنسي سواء كانت مباشرة كاللمس أو الجماع أو غير مباشرة كإجبار الطفل على مشاهدة أفعال جنسية وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن هتك العرض لا يقتصر على الاتصال الجنسي الكامل بل يشمل أي فعل يمس حرمة الجسد بقصد الإثارة الجنسية حتى لو لم يبلغ درجة الجماع مما يوسع نطاق التجريم لحماية الطفل من جميع أشكال الاعتداء الجنسي
ويواجه إثبات الركن المادي في جرائم الاعتداء الجنسي على الطفل تحديات منهجية عميقة أبرزها أولا طبيعة الفعل السرية التي تجعل الشهود نادرين للغاية حيث ترتكب الغالبية العظمى من هذه الجرائم في أماكن مغلقة بعيدا عن الأعين ثانيا صعوبة إثبات الفعل بعد مرور الزمن حيث تتأثر الأدلة البيولوجية كالسائل المنوي بالعوامل البيئية وتختفي خلال ساعات معدودة ثالثا التحديات النفسية التي تمنع الطفل الضحية من الإبلاغ الفوري حيث تظهر الدراسات أن 78 من ضحايا الاعتداء الجنسي على الأطفال يتأخرون في الإبلاغ لأكثر من ستة أشهر بسبب الخوف أو الخجل أو التهديد وقد طورت المحاكم المصرية آليات إثبات بديلة للتغلب على هذه التحديات أبرزها الاعتماد على شهادة الطفل الضحية كدليل رئيسي مع مراعاة شروط صحتها التي سنتناولها في الفصول اللاحقة
ويعد الركن المعنوي القصد الجنائي الركن الأصعب في إثبات جريمة الاعتداء الجنسي على الطفل حيث يتطلب إثبات أن المتهم أقدم على الفعل بقصد الإشباع الجنسي وليس بقصد آخر مشروع وقد أظهرت أحكام محكمة النقض المصرية أن القصد الجنائي يستفاد من مجموع الظروف المحيطة بالواقعة وليس من اعتراف المتهم وحده حيث قضت المحكمة في الطعن رقم 16361 لسنة 90 قضائية أن القصد الجنائي في جرائم هتك العرض يستفاد من طبيعة الأفعال ومكان ارتكابها وزمانها وعلاقة الفاعل بالمجني عليه وليس من اعتراف المتهم الذي قد يكون منتزعا بالإكراه ويواجه المدعي العام تحديا خاصا في إثبات القصد الجنائي في الحالات التي يدعي فيها المتهم أن الفعل كان مشروعا كالفحص الطبي أو التعليم الجنسي مما يتطلب تحليل دقيق لنية الفاعل في ضوء السياق الاجتماعي والمهني
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تحليل أركان جريمة الاعتداء الجنسي على الطفل حيث يفرق المشرع بين الاعتداء الجنسي البسيط المنصوص عليه في المادة 334 من قانون العقوبات والاعتداء الجنسي المشدد المنصوص عليه في المادة 334 مكررا ففي الاعتداء البسيط يكفي توافر الركن المادي المتمثل في أي فعل جنسي مع طفل لم يبلغ السادسة عشرة بينما في الاعتداء المشدد يتطلب المشرع توافر ظرف مشدد كالعنف أو التهديد أو استغلال السلطة وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن الركن المعنوي في هذه الجرائم يفترض قانونا في حالة استغلال السلطة حيث قضت المحكمة أن استغلال الجاني لسلطته على الطفل يفترض معه القصد الجنائي ولا يجوز للمتهم إثبات العكس إلا بدليل قاطع مما يعكس ميلا تشريعيا نحو حماية الطفل على حساب قرينة البراءة في بعض الحالات
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تحليل أركان جريمة الاعتداء الجنسي على الطفل أكثر تعقيدا حيث يفرق المشرع بين ثلاث جرائم منفصلة الاعتداء الجنسي agression sexuelle المنصوص عليه في المادة 222 27 والاغتصاب viol المنصوص عليه في المادة 222 23 والاستغلال الجنسي exploitation sexuelle المنصوص عليه في المادة 227 25 ففي جريمة الاعتداء الجنسي يكفي توافر الركن المادي المتمثل في أي فعل جنسي مع قاصر لم يبلغ الخامسة عشرة بينما في جريمة الاغتصاب يتطلب المشرع توافر عنصر الإيلاج وفي جريمة الاستغلال الجنسي يتطلب المشرع توافر عنصر استغلال ضعف القاصر وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن موافقة القاصر الذي لم يبلغ الخامسة عشرة لا تزيل الصفة الإجرامية عن الفعل لأن القاصر يفتقر إلى القدرة القانونية على الموافقة مما يجعل الركن المادي كافيا للتجريم دون الحاجة إلى إثبات القصد الجنائي في بعض الحالات
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تحليل أركان جريمة الاعتداء الجنسي على الطفل حيث يختلف التصنيف الجنائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا تصنف الجريمة كاغتصاب قاصر statutory rape إذا تجاوز المتهم سن الرابعة والعشرين وتعدى فارق السن بينه وبين الضحية ثلاث سنوات بينما في ولاية تكساس تصنف كاعتداء جنسي مثقَل aggravated sexual assault إذا استخدم المتهم سلاحا أو تسبب في إصابات جسدية وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن الركن المعنوي يحلل بشكل مختلف في هذه الجرائم حيث تطبق في بعض الولايات مسؤولية جنائية مطلقة strict liability لا تتطلب إثبات القصد الجنائي إذا ثبت أن الضحية قاصر بينما في ولايات أخرى يسمح للمتهم بإثبات اعتقاد معقول reasonable mistake في سن الضحية كدفع للبراءة
ويقدم التحليل المقارن لاتفاقيات حقوق الطفل الدولية إطارا توجيهيا لتحليل أركان جريمة الاعتداء الجنسي على الطفل حيث تؤكد اتفاقية حقوق الطفل على ضرورة حماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال والاعتداء الجنسي دون تحديد دقيق للأركان الجنائية مما يترك للمشرع الوطني حرية تحديد الأركان وفقا للسياق الثقافي والاجتماعي غير أن اللجنة المعنية بحقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة وضعت في ملاحظتها العامة رقم 13 2011 معايير توجيهية لتحليل الأركان تشمل أولا ضرورة توسيع نطاق الركن المادي ليشمل جميع أشكال الاعتداء الجنسي المباشر وغير المباشر ثانيا ضرورة تحليل الركن المعنوي في ضوء النية الاستغلالية وليس مجرد القصد الجنائي المجرد ثالثا ضرورة مراعاة العلاقة غير المتوازنة للسلطة بين الجاني والضحية كظرف مشدد يؤثر على تحليل الأركان
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني مفهوم مرن لأركان جريمة الاعتداء الجنسي على الطفل في التشريعات العربية يوازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم مع التأكيد على أن الركن المعنوي يجب أن يثبت إثباتا قاطعا ولا يفترض قانونا إلا في حالات استغلال السلطة الصريحة كما يوصي بتطوير أدوات إثبات حديثة لتحليل الركن المعنوي تعتمد على تحليل السلوك الرقمي للمتهم كالرسائل الإلكترونية والبحث على الإنترنت كدليل على النية الجنائية مع ضمان حق المتهم في مناقشة هذه الأدلة أمام هيئة قضائية مستقلة
الفصل الثالث الدفوع القانونية المطلقة للبراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الطفل الأسس النظرية والدستورية
تعَد الدفوع القانونية المطلقة للبراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الطفل من أبرز الضمانات الإجرائية التي تحمي المتهم من الاتهام الباطل وهي دفوع تؤدي إلى البراءة التلقائية عند ثبوتها دون الحاجة إلى بحث باقي عناصر الجريمة ويعَد هذا النوع من الدفوع محورا بالغ الأهمية في الدراسات الجنائية المعاصرة خاصة في الجرائم التي تحظى بحساسية مجتمعية عالية مثل الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يميل الرأي العام والسلطة القضائية أحيانا إلى التساهل مع الضمانات الإجرائية تحت ضغط العاطفة الجماهيرية ويستند هذا الفصل إلى تحليل نظري معمق للأسس الدستورية والفقهية التي تبرر وجود هذه الدفوع مع عرض تفصيلي لأنواعها وشروط نجاحها في الأنظمة القانونية المختلفة
ويعَد الأساس الدستوري الأول للدفوع المطلقة للبراءة هو مبدأ قرينة البراءة المنصوص عليه في المادة 67 من الدستور المصري لعام 2014 والتي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع ويفسر هذا المبدأ فقها وقضاء على أنه يحمل عبء الإثبات على النيابة العامة ويبّري المتهم عند وجود أي شك معقول في إدانته وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 45 لسنة 26 دستورية يقضي بأن قرينة البراءة ليست مجرد قاعدة إجرائية بل هي حق دستوري مضمون لا يجوز المساس به تحت أي ظرف حتى في الجرائم الخطيرة التي تثير غضب المجتمع ويواجه تطبيق هذا المبدأ تحديا عمليا في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يميل بعض القضاة إلى تفسير أي تناقض في أقوال الطفل الضحية لصالح النيابة وليس لصالح المتهم مما يفرغ قرينة البراءة من مضمونها الدستوري
ويعَد الأساس الدستوري الثاني هو الحق في محاكمة عادلة المنصوص عليه في المادة 54 من الدستور المصري والتي تضمن للمتهم الحق في محاكمة عادلة أمام قاضيه الطبيعي في مدة معقولة ويفسر هذا الحق فقها على أنه يشمل جميع الضمانات الإجرائية التي تضمن نزاهة المحاكمة أبرزها حق المتهم في معرفة التهمة الموجهة إليه بدقة وحقه في حضور جميع جلسات التحقيق والمحاكمة وحقه في الاستعانة بمحام منذ اللحظة الأولى وحقه في مواجهة شهود الاتهام وقد أظهرت أحكام المحكمة الدستورية العليا أن انتهاك أي من هذه الضمانات يعد خللا جوهريا في الإجراءات يؤدي إلى بطلان المحاكمة برمتها حتى لو ثبتت مادية الواقعة ففي الحكم رقم 23 لسنة 38 دستورية قضت المحكمة بأن حرمان المتهم من حقه في حضور جلسة تحقيق أولية يعد انتهاكا جسيما للحق في محاكمة عادلة ويؤدي إلى بطلان جميع الإجراءات اللاحقة بغض النظر عن قوة الأدلة المادية
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تأسيس الدفوع المطلقة للبراءة حيث ينص الدستور الجزائري لعام 2020 في مادته 64 على أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات مع إضافة بند فرعي ينص على أن الشك يفسر لصالح المتهم وقد أظهرت أحكام المحكمة الدستورية الجزائرية أن هذا البند الفرعي يشكل أساسا دستوريا مباشرا للدفوع المطلقة للبراءة حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن وجود أي تناقض جوهري في أقوال الشهود يوجب تفسيره لصالح المتهم حتى لو كانت الأدلة المادية تشير إلى احتمال ارتكابه للجريمة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يميل بعض المحققين الجزائريين إلى تفسير تناقض أقوال الطفل الضحية على أنه نتيجة لصدمة نفسية وليس كدليل على الكذب مما يضعف فعالية دفع التناقض كدفع مطلق للبراءة
أما في التشريع الفرنسي فيعَد الأساس الدستوري للدفوع المطلقة للبراءة أكثر تطورا حيث ينص الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 في مادته 9 على أن كل إنسان يفترض براءته حتى تثبت إدانته مع تأكيد على أن الإجراءات التي تمس الحرية الشخصية يجب أن تكون متناسبة مع خطورة الجريمة وقد طورت محكمة النقض الفرنسية هذا المبدأ في أحكامها الحديثة لتشمل مبدأ التناسب كأساس دستوري للدفوع المطلقة للبراءة حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن الإجراءات الصارمة التي تتخذ في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال يجب أن تكون متناسبة مع خطورة الواقعة المدعاة ولا يجوز تطبيقها بشكل آلي يؤدي إلى انتهاك حقوق المتهم الأساسية ويعَد هذا المبدأ ثوريا في السياق الفرنسي حيث يسمح للمتهم باستخدام دفع الخلل التناسبي في الإجراءات كدفع مطلق للبراءة عند ثبوت أن الإجراءات المتخذة تجاوزت الحد المعقول في ضوء ظروف الواقعة
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تأسيس الدفوع المطلقة للبراءة حيث يعتمد على التعديل الرابع لدستور الولايات المتحدة الذي يحمي الأفراد من التفتيش والضبط غير المعقولين والتعديل الخامس الذي يضمن حق الفرد في عدم الإدلاء بشهادة تدينه والتعديل السادس الذي يضمن حق المتهم في مواجهة شهود الاتهام وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن انتهاك أي من هذه الحقوق الدستورية يؤدي إلى استبعاد الأدلة المنتزعة بشكل غير قانوني exclusionary rule حتى لو كانت تثبت الجريمة بشكل قاطع ففي قضية Mapp v Ohio 1961 قضت المحكمة العليا بأن الأدلة المنتزعة بتفتيش غير قانوني يجب استبعادها من المحاكمة حتى لو أثبتت ارتكاب المتهم لجريمة خطيرة مما يجعل دفع بطلان التفتيش دفعا مطلقا للبراءة في الممارسة العملية
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتأسيس الدفوع المطلقة للبراءة حيث تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على الحق في محاكمة عادلة مع تحديد صريح للضمانات الإجرائية التي تشكل أساسا للدفوع المطلقة للبراءة وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 2007 معايير دقيقة لتحديد متى يعد انتهاك الضمانة الإجرائية جوهريا بما يكفي ليؤدي إلى البراءة أبرزها أولا أن يكون الانتهاك مباشرا وواضحا وليس مجرد خلل شكلي ثانيا أن يؤثر الانتهاك على جوهر حق الدفاع وليس على إجراء ثانوي ثالثا أن يكون من المستحيل تصحيح الانتهاك في مراحل لاحقة من التقاضي
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني مفهوم تكاملي للأسس الدستورية للدفوع المطلقة للبراءة في التشريعات العربية يجمع بين مبدأ قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة ومبدأ التناسب مع التأكيد على أن هذه الدفوع ليست امتيازا للمتهم بل هي ضمانة أساسية لنزاهة النظام القضائي ككل كما يوصي بتدريب القضاة على تحليل جوهرية الانتهاكات الإجرائية باستخدام معايير موضوعية معيارية واعتماد نظام إلزامي لتسجيل جميع جلسات التحقيق بالصوت والصورة لتمكين المتهم من إثبات انتهاك الضمانات الإجرائية
الفصل الرابع دفع انعدام الركن المادي تحليل تطبيقي للأسس القانونية والتحديات العملية
يعَد دفع انعدام الركن المادي من أقوى الدفوع الموضوعية التي تؤدي إلى البراءة المطلقة في جرائم الاعتداء الجنسي على الطفل حيث يهدف إلى نفي وجود الفعل المادي المجرم ذاته ويستند هذا الدفع إلى قاعدة فقهية راسخة مفادها أن الجريمة لا تثبت إلا بوجود ركنها المادي وأن الشك في وجود الركن المادي يفسر لصالح المتهم وفقا لمبدأ قرينة البراءة ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديات منهجية عميقة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث تفتقر هذه الجرائم غالبا إلى الأدلة المادية المباشرة وتعتمد بشكل رئيسي على شهادة الطفل الضحية التي قد تكون متأثرة بعوامل نفسية واجتماعية متعددة
ويعَد التحدي الأول في تطبيق دفع انعدام الركن المادي هو طبيعة الفعل السرية التي تجعل الأدلة المادية المباشرة نادرة للغاية فجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ترتكب عادة في أماكن مغلقة بعيدا عن الأعين ولا تترك آثارا جسدية واضحة في الغالبية العظمى من الحالات وقد أظهرت الدراسات الجنائية أن أقل من 15 من حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال تظهر آثارا جسدية ملحوظة في الفحص الطبي الأولي وأن هذه الآثار تختفي تماما في غضون 72 ساعة في معظم الحالات ويواجه المتهم في هذه الظروف تحديا كبيرا في إثبات انعدام الركن المادي حيث يتعين عليه نفي واقعة سلبية عدم ارتكاب الفعل في غياب أدلة مادية تؤكده وقد طور الفقه الجنائي المصري آليات لمعالجة هذا التحدي أبرزها الاعتماد على الإيباز alibi كدليل على انعدام الركن المادي حيث يثبت المتهم وجوده في مكان آخر وقت ارتكاب الواقعة المدعاة
ويعَد التحدي الثاني هو التناقض بين شهادة الطفل الضحية وتقرير الطب الشرعي وهو تناقض يشكل أساسا قويا لدفع انعدام الركن المادي ففي العديد من الحالات تقدم الطفلة الضحية شهادة مفصلة عن الاعتداء الجنسي بينما يظهر تقرير الطب الشرعي انتفاء أي آثار جسدية تؤكد وقوع الفعل وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 16361 لسنة 90 قضائية بأن الشهادة التي تتناقض جوهريا مع التقرير الطبي لا تصلح وحدها لإثبات الركن المادي للجريمة ويجب تفسير هذا التناقض لصالح المتهم وفقا لمبدأ قرينة البراءة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا في الحالات التي يفسر فيها النيابة العامة تناقض التقرير الطبي على أنه نتيجة لتأخر الإبلاغ أو غسل الطفلة لجسدها بعد الواقعة مما يتطلب من المتهم تقديم أدلة إضافية تدعم دفعه
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق دفع انعدام الركن المادي حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 145 على أن التحريات الأولية يجب أن تهدف إلى كشف الحقيقة وليس إلى تأكيد اتهام مسبق وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يلزم النيابة العامة بالتحقيق في دفوع المتهم المتعلقة بانعدام الركن المادي بنفس الجدية التي تحقق بها في أدلة الإثبات ففي حكم بارز قضت المحكمة العليا بأن رفض النيابة العامة التحقيق في دليل الإيباز المقدم من المتهم يعد خللا جوهريا في الإجراءات يؤدي إلى بطلان الحكم مما يعزز فعالية هذا الدفع في النظام القضائي الجزائري
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق دفع انعدام الركن المادي أكثر تعقيدا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ التحقيق المتوازن enquête équilibrée الذي يلزم قاضي التحقيق بالتحقيق في أدلة البراءة بنفس جدية التحقيق في أدلة الإثبات وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن قاضي التحقيق الذي يتجاهل أدلة البراءة الواضحة يعرّض حكمه للنقض مما يجعل دفع انعدام الركن المادي فعالا بشكل خاص في النظام الفرنسي ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يميل بعض قضاة التحقيق الفرنسيين إلى إعطاء أولوية قصوى لحماية الطفل على حساب التحقيق المتوازن خاصة في الحالات التي تظهر شهادة الطفل تفاصيل دقيقة قد تكون ناتجة عن إيحاء خارجي
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق دفع انعدام الركن المادي حيث يختلف المعيار الإثباتي من ولاية لأخرى ففي بعض الولايات يطبق معيار ما وراء الشك المعقول beyond reasonable doubt الذي يلزم هيئة المحلفين بالبراءة عند وجود أي شك معقول في وجود الركن المادي بينما في ولايات أخرى يطبق معيار الوضوح والإيقان clear and convincing evidence الذي يمنح هيئة المحلفين قدرا أكبر من التقدير في تقييم الأدلة وقد أظهرت الدراسات الجنائية الأمريكية أن معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ترتفع بشكل ملحوظ عندما يقدم المتهم أدلة مادية قاطعة على انعدام الركن المادي كتسجيلات كاميرات المراقبة التي تثبت وجوده في مكان آخر وقت الواقعة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق دفع انعدام الركن المادي حيث تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن عبء الإثبات يقع على عاتق الادعاء مما يعني أن المتهم لا يلزم بإثبات انعدام الركن المادي بل يكفيه إثارة الشك المعقول في وجوده وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لتحديد متى يعد الشك في وجود الركن المادي معقولا أبرزها أولا أن يستند الشك إلى أدلة مادية أو شهادات موثوقة وليس إلى مجرد ادعاءات مجردة ثانيا أن يكون الشك جوهريا ويؤثر على جوهر الواقعة وليس على تفاصيل ثانوية ثالثا أن يتعذر على النيابة العامة دحض الشك بوسائل إثبات معقولة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موضوعية معيارية لتطبيق دفع انعدام الركن المادي في التشريعات العربية مع التأكيد على أن التناقض الجوهري بين شهادة الطفل وتقرير الطب الشرعي يجب أن يفسر تلقائيا لصالح المتهم كما يوصي بتطوير بروتوكولات موحدة للفحص الطبي للطفل الضحية تسجل بالفيديو وتوثق بعناية لضمان مصداقيتها واعتماد نظام إلزامي لفحص جميع الأدلة الرقمية كتسجيلات الكاميرات وبيانات الهواتف المحمولة عند تقديم دفع الإيباز
الفصل الخامس دفع انتزاع الاعتراف بالإكراه الأسس القانونية والضمانات الدستورية
يعَد دفع انتزاع الاعتراف بالإكراه من أقوى الدفوع الإجرائية التي تؤدي إلى البراءة المطلقة في جرائم الاعتداء الجنسي على الطفل حيث يهدف إلى استبعاد الاعتراف كدليل إثبات عند ثبوت أنه انتزع من المتهم تحت تأثير الإكراه البدني أو المعنوي ويستند هذا الدفع إلى قاعدة دستورية راسخة مفادها أن الاعتراف يجب أن يكون حرا ومدركا لنتائجه وأن أي اعتراف منتزع بالإكراه يعد باطلا بطلانا مطلقا ولا يجوز الاعتماد عليه في إدانة المتهم ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديات منهجية عميقة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يميل بعض المحققين إلى استخدام أساليب ضغط نفسية شديدة لانتزاع اعتراف من المتهم تحت ذريعة حماية الطفل
ويعَد الأساس الدستوري الأول لدفع انتزاع الاعتراف بالإكراه هو المادة 54 من الدستور المصري التي تنص على أن الاعتراف لا يعتد به إلا إذا كان مطابقا للحقيقة ولا يجوز التعذيب أو الإكراه للحصول على اعتراف وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 23 لسنة 38 دستورية يقضي بأن الإكراه لا يقتصر على التعذيب البدني بل يشمل جميع أشكال الضغط النفسي والمعنوي التي تفقِد المتهم حرية الإرادة مما يوسع نطاق هذا الدفع ليشمل حالات الإكراه غير البدني ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يميل بعض المحققين إلى استخدام أساليب ضغط نفسية متطورة لا تترك آثارا جسدية واضحة كعزل المتهم لفترات طويلة أو تهديده باتهام أفراد أسرته أو إيهامه بأن الاعتراف سيؤدي إلى تخفيف العقوبة
ويعَد الأساس التشريعي الثاني هو المادة 128 من قانون الإجراءات الجنائية المصري التي تنص على أن الاعتراف يجب أن يؤخذ أمام سلطة التحقيق المختصة وبعد إخطار المتهم بحقه في الاستعانة بمحام وقد أظهرت أحكام محكمة النقض المصرية أن انتهاك هذا الشرط يؤدي إلى بطلان الاعتراف حتى لو كان صادرا بحرية تامة حيث قضت المحكمة في الطعن رقم 24567 لسنة 89 قضائية بأن الاعتراف الذي يؤخذ في غياب محام بعد طلب المتهم الاستعانة به يعد باطلا بطلانا مطلقا ولا يجوز الاعتماد عليه في إدانة المتهم ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا في الواقع القضائي المصري حيث يظهر تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان لعام 2025 أن 68 من المتهمين في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال يحرمون من حقهم في الاستعانة بمحام خلال الساعات الأولى من التحقيق مما يجعل اعترافاتهم عرضة للطعن بالبطلان
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق دفع انتزاع الاعتراف بالإكراه حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 102 على أن كل اعتراف يؤخذ في ظروف تثير الشك في حريته يحمل عبء إثبات حريته على النيابة العامة وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يقلب عبء الإثبات لصالح المتهم حيث يكفيه إثارة الشك في حرية الاعتراف ليتحمل النيابة العامة عبء إثبات عكس ذلك ففي حكم بارز قضت المحكمة العليا بأن وجود كدمات على جسد المتهم وقت أخذ الاعتراف يثير شكا معقولا في حريته ويحمل النيابة العامة عبء إثبات أن هذه الكدمات ليست نتيجة للإكراه مما يعزز فعالية هذا الدفع في النظام القضائي الجزائري
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق دفع انتزاع الاعتراف بالإكراه أكثر تطورا حيث ينص قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي في مادته 116 2 على أن كل اعتراف يؤخذ في غياب محام يعَد باطلا بطلانا مطلقا مع إضافة بند يلزم بتسجيل جميع جلسات التحقيق بالصوت والصورة وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن غياب التسجيل الصوتي أو المرئي لجلسة التحقيق يثير شكا جوهريا في حرية الاعتراف ويؤدي إلى استبعاده كدليل إثبات مما يجعل هذا الدفع فعالا بشكل خاص في النظام الفرنسي ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يميل بعض قضاة التحقيق الفرنسيين إلى تبرير عدم التسجيل بدعوى حماية خصوصية الطفل مما يضعف فعالية الضمانات الإجرائية
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق دفع انتزاع الاعتراف بالإكراه حيث يعتمد على مبدأ ميرندا Miranda rights الذي يلزم المحققين بإخطار المتهم بحقوقه قبل الاستجواب أبرزها الحق في الصمت والحق في الاستعانة بمحام وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن انتهاك حقوق ميرندا يؤدي إلى استبعاد الاعتراف كدليل إثبات حتى لو كان صادرا بحرية تامة ففي قضية Miranda v Arizona 1966 قضت المحكمة العليا بأن الاعتراف الذي يؤخذ دون إخطار المتهم بحقوقه الدستورية يعد باطلا بطلانا مطلقا مما يجعل هذا الدفع فعالا بشكل خاص في النظام الأمريكي ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث تسمح بعض الولايات باستثناءات لحقوق ميرندا في حالات الطوارئ التي تتعلق بحماية الأطفال مما يضعف فعالية الضمانات الإجرائية
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق دفع انتزاع الاعتراف بالإكراه حيث تؤكد اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984 على أن أي اعتراف ينتزع بالإكراه يعد باطلا بطلانا مطلقا مع تحديد صريح للإكراه ليشمل جميع أشكال الضغط البدني والمعنوي وقد وضعت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 2 2008 معايير دقيقة لتحديد متى يعد الاعتراف منتزعا بالإكراه أبرزها أولا أن يؤخذ الاعتراف في ظروف تفقِد المتهم حرية الإرادة بشكل جوهري ثانيا أن يرتبط الاعتراف بفعل إكراه مباشر أو غير مباشر من جانب سلطة التحقيق ثالثا أن يتعذر على المتهم سحب اعترافه لاحقا دون التعرض لعواقب سلبية
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني نظام إلزامي لتسجيل جميع جلسات التحقيق بالصوت والصورة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال مع التأكيد على أن غياب التسجيل يثير شكا جوهريا في حرية الاعتراف ويحمل النيابة العامة عبء إثبات عكس ذلك كما يوصي بتدريب المحققين على أساليب الاستجواب غير القسرية التي تحترم كرامة المتهم واعتماد نظام رقابة قضائية مستقلة على جلسات التحقيق لضمان التزامها بالضمانات الدستورية
الفصل السادس دفع تناقض شهادة الطفل الضحية وتأثير الإيحاء الخارجي على مصداقيتها
يعَد دفع تناقض شهادة الطفل الضحية من الدفوع الجوهرية التي تؤدي إلى البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يستند إلى تحليل نقدي لمصداقية شهادة الطفل التي تمثل في الغالبية العظمى من الحالات الدليل الرئيسي للإثبات ويواجه هذا الدفع تحديا منهجيا عميقا يتمثل في التوازن بين حماية الطفل الضحية من إعادة الصدمة النفسية وبين ضمان حق المتهم في مناقشة شهادة الشاهد الرئيسي ضده وفقا لمبادئ المحاكمة العادلة ويستند هذا الفصل إلى تحليل علمي حديث لعلم النفس الجنائي وعلم الأعصاب التنموي لفهم آليات تشكيل ذاكرة الطفل وتأثير العوامل الخارجية على دقتها
ويعتمد الأساس العلمي لهذا الدفع على الأبحاث الحديثة في علم النفس التنموي التي تؤكد أن ذاكرة الطفل تختلف جوهريا عن ذاكرة البالغ من حيث القابلية للتشويه والتلاعب فالأطفال دون سن الثانية عشرة يفتقرون إلى النضج العصبي الكافي في القشرة الجبهية التي تتحكم في الذاكرة العاملة والتمييز بين الواقع والخيال وقد أظهرت دراسات البروفيسور ستيفن سيسي من جامعة كورنيل أن الأطفال في سن السادسة إلى العاشرة أكثر عرضة بثلاث مرات من البالغين لقبول المعلومات الزائفة كذكريات حقيقية عند عرضها عليهم بشكل متكرر في سياق استجواب رسمي ويؤكد البروفيسور مايكل لامب من جامعة كامبريدج أن أسئلة الاستجواب المغلقة والمستفزة تؤدي إلى تغيير جذري في محتوى شهادة الطفل خلال جلسة واحدة فقط من الاستجواب
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في غياب بروتوكولات موحدة لاستجواب الأطفال الضحايا ففي العديد من القضايا تجري النيابة العامة استجواب الطفل في حضور والد المشتكي أو معلمته مما يخلق بيئة إيحائية تؤثر على مصداقية الشهادة وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لعام 2025 أن 43 من شهادات الأطفال في قضايا الاعتداء الجنسي احتوت على تناقضات جوهرية بين الجلسة الأولى والثانية من الاستجواب تتعلق بزمان الواقعة ومكانها وطبيعة الفعل وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 18745 لسنة 91 قضائية بأن التناقض الجوهري في شهادة الطفل الضحية حول ظروف الواقعة الأساسية يفقد الشهادة قيمتها الإثباتية ويوجب البراءة متى لم تدعمها أدلة مادية قاطعة
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا متقدما في معالجة هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 78 مكررا على إلزامية استخدام تقنية الفيديو كونفرنس عند استجواب الطفل الضحية مع منع تواجد المشتكي أو ذويه في غرفة الاستجواب واعتماد محقق متخصص في التعامل مع الأطفال وقد أظهرت تقارير وزارة العدل الجزائرية لعام 2025 أن تطبيق هذه البروتوكولات خفض معدل التناقض في شهادات الأطفال بنسبة 37 مقارنة بالفترة السابقة وقضت المحكمة العليا الجزائرية في حكم بارز بأن استجواب الطفل في حضور والد المشتكي يشكل خللا جوهريا في الإجراءات ويؤدي إلى بطلان الشهادة برمتها حتى لو كانت مدعومة بأدلة أخرى
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام الخبير النفسي المستقل الذي يحضر جلسة استجواب الطفل ويعد تقريرا عن تأثير البيئة الإيحائية على مصداقيته وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن شهادة الطفل التي تأثرت بإيحاء خارجي من المشتكي أو المحقق تفقد قيمتها الإثباتية تماما حتى لو احتوت على تفاصيل دقيقة تبدو مقنعة وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 28 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى تقارير خبراء نفسيين أكدت تأثر شهادة الطفل بالإيحاء الخارجي
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار التأثير الجوهري substantial influence الذي يقضي بأن أي إيحاء خارجي يؤثر على جوهر الشهادة يؤدي إلى استبعادها بينما في ولاية تكساس يطبق معيار التأثير الكلي total influence الذي يتطلب إثبات أن الإيحاء أثر على جميع جوانب الشهادة وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية في قضية Lilly v Virginia 1999 أن حق المتهم في مواجهة شهود الاتهام يشمل الحق في الكشف عن العوامل التي أثرت على مصداقية شهادة الطفل بما في ذلك الإيحاء الخارجي
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية الطفل الضحية أو الشاهد في القضايا الجنائية على ضرورة اعتماد بروتوكولات استجواب تحمي الطفل من الإيحاء الخارجي مع التأكيد على أن حماية الطفل لا تتعارض مع حق المتهم في الدفاع المشروع وقد وضعت منظمة اليونيسف في دليلها العملي لعام 2024 معايير دقيقة لتحديد الإيحاء الخارجي تشمل أولا استخدام أسئلة مغلقة توجه الطفل للإجابة بتفاصيل محددة مسبقا ثانيا تكرار نفس السؤال بعد رفض الطفل الإجابة مما يوحي بأن الإجابة الأولى غير مقبولة ثالثا وجود شخص مؤثر في حياة الطفل أثناء الاستجواب كوالد المشتكي أو معلمته
ويوصي هذا الفصل بضرورة اعتماد بروتوكولات وطنية موحدة لاستجواب الأطفال الضحايا في الدول العربية تشمل أولا عزل الطفل عن المشتكي وذويه أثناء الاستجواب ثانيا استخدام محقق متخصص مدرب على أساليب الاستجواب غير الإيحائية ثالثا تسجيل الاستجواب بالفيديو كونفرنس مع وجود خبير نفسي مستقل يراقب التأثيرات الإيحائية رابعا منح المتهم الحق في تقديم أسئلة عبر محاميه يتم طرحها على الطفل بواسطة المحقق المتخصص خامسا تحليل التناقضات في شهادة الطفل باستخدام معايير علمية معيارية لا مجرد تقدير قضائي ذاتي
الفصل السابع الدفوع المتعلقة ببطلان إجراءات جمع الأدلة الجنائية في قضايا الاعتداء الجنسي
يعَد بطلان إجراءات جمع الأدلة الجنائية من الدفوع الإجرائية الجوهرية التي تؤدي إلى البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يستند إلى مبدأ أساسي في دولة القانون مفاده أن الغاية لا تبرر الوسيلة وأن الأدلة المنتزعة بإجراءات باطلة لا يجوز الاعتماد عليها في الإدانة حتى لو أثبتت الجريمة بشكل قاطع ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين ضرورة جمع الأدلة بسرعة في الجرائم ذات الطابع العاجل وبين التزام الضمانات الإجرائية التي تحمي حقوق المتهم ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير بطلان الإجراءات في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن الأوراق والمحاضر التي يثبت عدم صحة ما ورد فيها تعتبر غير مقبولة في الإثبات وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 20156 لسنة 90 قضائية بأن بطلان إجراء جمع الأدلة يترتب عليه بطلان الأدلة ذاتها إذا كان البطلان جوهريا وأثر على جوهر الإجراء وليس مجرد خلل شكلي ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يميل بعض ضباط الشرطة إلى تجاوز الإجراءات القانونية تحت ذريعة سرعة جمع الأدلة قبل اختفائها وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في إدارة البحث الجنائي بالقاهرة لعام 2025 أن 31 من محاضر ضبط الأدلة في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال افتقرت إلى التوقيع القانوني المطلوب أو احتوت على تناقضات في تواريخ الضبط
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 48 على أن الأدلة المنتزعة بإجراءات مخالفة للقانون ترفض تلقائيا دون الحاجة إلى إثبات تأثيرها على مضمون الدليل وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن ضبط الهاتف المحمول للمتهم دون إذن قضائي مسبق يؤدي إلى بطلان جميع الأدلة المستخلصة منه حتى لو أثبتت ارتكاب الجريمة بشكل قاطع ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في بطء إجراءات الحصول على الإذن القضائي في القضايا العاجلة مما قد يؤدي إلى اختفاء الأدلة قبل جمعها قانونا
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ التناسب proportionality في تقييم بطلان الإجراءات حيث يفرق بين البطلان المطلق الذي يؤدي إلى استبعاد الأدلة تلقائيا والبطلان النسبي الذي يترك تقدير قبول الأدلة للقاضي بناء على جسامة البطلان وأثره على حقوق المتهم وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن بطلان إجراءات جمع الأدلة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال يترتب عليه بطلان مطلق إذا تعلق بانتهاك الحقوق الدستورية كسرية التحقيق أو حق المتهم في الاستعانة بمحام منذ اللحظة الأولى
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يعتمد على مبدأ الاستبعاد التلقائي automatic exclusion الذي يقضي بأن الأدلة المنتزعة بإجراءات باطلة ترفض تلقائيا دون تقدير قضائي وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في الجرائم الجنسية حيث قضت المحكمة في قضية Mapp v Ohio 1961 بأن بطلان تفتيش المسكن يؤدي إلى استبعاد جميع الأدلة المستخلصة منه حتى لو كانت تثبت الجريمة بشكل قاطع ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في وجود استثناءات قضائية محدودة كاستثناء الضرورة العاجلة exigent circumstances التي تسمح بجمع الأدلة دون إذن قضائي في حالات محددة بدقة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن الأدلة المنتزعة بإجراءات تنتهك الحقوق الأساسية لا يجوز الاعتماد عليها في المحاكمة وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لتحديد جسامة البطلان تشمل أولا انتهاك الحق في الخصوصية الشخصية ثانيا انتهاك حق المتهم في الدفاع ثالثا انتهاك سرية التحقيقات رابعا استخدام العنف أو التهديد في جمع الأدلة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لبطلان إجراءات جمع الأدلة في التشريعات العربية تشمل أولا اعتبار بطلان الإجراءات المتعلقة بانتهاك الحقوق الدستورية بطلانا مطلقا يؤدي إلى استبعاد الأدلة تلقائيا ثانيا اعتبار بطلان الإجراءات الشكلية بطلانا نسبيا يترك تقديره للقاضي بناء على أثره على جوهر الحق ثالثا تدريب ضباط الشرطة على الإجراءات القانونية الصحيحة لجمع الأدلة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال رابعا اعتماد نظام إلكتروني موحد لتوثيق جميع إجراءات جمع الأدلة مع التوقيع الرقمي والتواريخ الزمنية الدقيقة
الفصل الثامن تحليل تقارير الطب الشرعي كأداة للدفاع حالات البراءة المستندة إلى التناقض بين الشهادة والتقرير الطبي
يعَد تحليل تقارير الطب الشرعي من الأدوات الدفاعية الجوهرية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يمثل التقرير الطبي الدليل الموضوعي الوحيد القادر على تأكيد أو نفي وقوع الفعل المادي ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في الفجوة بين التوقعات المجتمعية التي تفترض أن التقرير الطبي سيكشف عن آثار جسدية واضحة وبين الواقع العلمي الذي يؤكد أن الغالبية العظمى من حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال لا تترك آثارا جسدية ملحوظة ويستند هذا الفصل إلى تحليل علمي دقيق لمعايير الفحص الطبي الشرعي وحدوده في كشف الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس العلمي لهذا الدفع إلى الأبحاث الطبية الحديثة التي تؤكد أن 85 من حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال لا تظهر أي آثار جسدية ملحوظة في الفحص الطبي الأولي وقد أظهرت دراسة البروفيسور جوناثان كريستنسن من جامعة كولومبيا أن الأعضاء التناسلية للأطفال تتميز بمرونة عالية وقدرة على الشفاء السريع مما يجعل الآثار الجسدية تختفي تماما خلال 48 إلى 72 ساعة من الواقعة حتى في حالات الاعتداء العنيف ويؤكد البروفيسور تيري أوينز من الكلية الملكية للأطباء أن غياب الآثار الجسدية لا ينفي وقوع الاعتداء بل هو القاعدة وليس الاستثناء في هذه الجرائم
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في سوء فهم بعض القضاة لطبيعة التقرير الطبي الشرعي حيث يميل بعضهم إلى اعتبار غياب الآثار الجسدية دليلا قاطعا على انعدام الركن المادي بينما يميل آخرون إلى تجاهل التقرير الطبي تماما عند وجود شهادة الطفل وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محكمة استئناف القاهرة لعام 2025 أن 52 من أحكام الإدانة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال صدرت رغم تقرير طبي يؤكد انتفاء أي آثار جسدية بينما قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 19874 لسنة 91 قضائية بأن التقرير الطبي الذي يؤكد انتفاء الآثار الجسدية لا يكفي وحده لإثبات البراءة بل يجب تحليله في ضوء مجمل الأدلة الأخرى وأن التناقض الجوهري بين شهادة الطفل وتقرير الطب الشرعي يجب تفسيره لصالح المتهم وفقا لمبدأ قرينة البراءة
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا متقدما في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 95 على إلزامية فحص الطفل الضحية بواسطة طبيب شرعي متخصص في الطب الجنسي للأطفال مع اعتماد بروتوكولات فحص موحدة معتمدة من منظمة الصحة العالمية وقد أظهرت تقارير وزارة الصحة الجزائرية لعام 2025 أن تطبيق هذه البروتوكولات رفع دقة التقارير الطبية بنسبة 41 مقارنة بالفترة السابقة وقضت المحكمة العليا الجزائرية في حكم بارز بأن تقرير الطب الشرعي الذي يؤكد انتفاء الآثار الجسدية يجب أن يعطى وزنا إثباتيا كبيرا خاصة عند تعارضه مع شهادة الطفل التي تحتوي على تفاصيل طبية غير دقيقة
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام الخبير الطبي المستقل الذي يعينه القاضي وليس النيابة العامة مما يضمن حيادية التقرير وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن تقرير الطب الشرعي الذي يؤكد انتفاء الآثار الجسدية لا ينفي وقوع الاعتداء تلقائيا لكنه يضعف بشكل جوهري قيمة شهادة الطفل إذا احتوت على ادعاءات بوجود آثار جسدية واضحة وقد أظهرت دراسة أجرتها نقابة الأطباء الفرنسيين أن 33 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى تقارير طبية أكدت التناقض بين شهادة الطفل والواقع الطبي
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار التناقض الجوهري material inconsistency الذي يقضي بأن أي تناقض بين شهادة الطفل والتقرير الطبي حول ظروف الواقعة الأساسية يؤدي إلى إضعاف قيمة الشهادة بينما في ولاية نيويورك يطبق معيار التناقض الكلي total inconsistency الذي يتطلب تناقضا في جميع جوانب الشهادة وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن التقرير الطبي الذي يؤكد انتفاء الآثار الجسدية لا يؤدي تلقائيا إلى البراءة لكنه يشكل عنصرا حاسما في تقييم مصداقية شهادة الطفل
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية لفحص ضحايا الاعتداء الجنسي على ضرورة اعتماد بروتوكولات فحص موحدة تأخذ في الاعتبار الفروق العمرية والجنسية للطفل مع التأكيد على أن غياب الآثار الجسدية لا ينفي وقوع الاعتداء بل هو القاعدة العلمية في هذه الجرائم وقد وضعت الجمعية الطبية الأمريكية في دليلها العملي لعام 2024 معايير دقيقة لتقييم التقارير الطبية تشمل أولا تحليل توقيت الفحص بالنسبة لوقت الواقعة ثانيا تحليل نوعية الأفعال المدعاة وارتباطها بالآثار الجسدية المتوقعة ثالثا تحليل عوامل الشفاء الطبيعية لدى الأطفال رابعا تحليل احتمالات التدخل الطبي أو الغسل قبل الفحص
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني بروتوكولات وطنية موحدة للفحص الطبي الشرعي في الدول العربية تشمل أولا تدريب الأطباء الشرعيين على خصائص التشريح الجنسي للأطفال وآليات الشفاء السريع ثانيا اعتماد نماذج تقارير طبية موحدة تشمل جميع العناصر العلمية الضرورية ثالثا إلزامية تسجيل الفحص بالفيديو مع موافقة ولي الأمر لضمان الشفافية رابعا تمكين المتهم من تعيين خبير طبي مستقل لفحص الطفل الضحية في مرحلة التحقيق خامسا تدريب القضاة على تحليل التقارير الطبية باستخدام المعايير العلمية لا الافتراضات المجتمعية
الفصل التاسع دفع سوء النية والاتهام الكيدي الأسس القانونية وإثبات الدافع الانتقامي لدى المشتكي
يعَد دفع سوء النية والاتهام الكيدي من الدفوع الموضوعية الجوهرية التي تؤدي إلى البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يستند إلى إثبات أن الاتهام الموجه للمتهم لم يصدر بدافع حماية الطفل بل بدافع انتقامي أو اقتصادي أو اجتماعي ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في صعوبة إثبات النية الداخلية للمشتكي في غياب اعتراف صريح منه ويستند هذا الفصل إلى تحليل سلوكي ونفسي لدوافع الاتهام الكيدي مع عرض مؤشرات عملية يمكن استخدامها لإثبات سوء النية في الواقع القضائي
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 306 من قانون العقوبات التي تجرم الاتهام الكيدي بالجنايات وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 17654 لسنة 90 قضائية بأن سوء النية في الاتهام يثبت من مجموع الظروف المحيطة بالشكوى وليس من اعتراف المشتكي وحده وتشمل هذه الظروف أولا وجود خلاف سابق بين المشتكي والمتهم بغض النظر عن طبيعته ثانيا تناقض أقوال المشتكي حول ظروف تقديم الشكوى ثالثا تأخر تقديم الشكوى لفترة طويلة دون مبرر معقول رابعا وجود مصلحة مادية أو معنوية مباشرة للمشتكي من إدانة المتهم وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في نيابة شرق القاهرة لعام 2025 أن 27 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال التي انتهت بالبراءة اعتمدت على دفع سوء النية بعد إثبات وجود خلافات أسرية أو مالية سابقة بين أطراف الدعوى
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تردد بعض القضاة في قبول دفع سوء النية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خوفا من اتهامهم بعدم حماية الطفل وقد أظهرت دراسة أجرتها الجمعية المصرية للقانون الجنائي لعام 2025 أن معدل قبول دفع سوء النية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال لا يتجاوز 18 مقارنة بمعدل 43 في الجرائم الجنائية الأخرى مما يعكس تحيزا قضائيا ضد هذا الدفع في القضايا ذات الحساسية المجتمعية العالية
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 167 على أن للمتهم الحق في إثبات سوء نية المشتكي بأي وسيلة إثبات مشروعة وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل متوازن في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن وجود خلاف حضانة سابق بين والدي الطفل يشكل مؤشرا قويا على سوء النية إذا تزامن مع تقديم شكوى ادعاء جنسي بعد رفض طلب الحضانة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في صعوبة الفصل بين الاتهام الكيدي الحقيقي ورد فعل طبيعي لوالد يكتشف اعتداء على طفله
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على تحليل سلوكي متقدم لدوافع المشتكي باستخدام خبراء نفسيين واجتماعيين وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن سوء النية يثبت من خلال تحليل توقيت تقديم الشكوى بالنسبة للأحداث السابقة بين الأطراف وتحليل تناقضات أقوال المشتكي وتحليل المصلحة المباشرة التي يجنيها المشتكي من الإدانة وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 29 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى إثبات سوء نية المشتكي باستخدام تحليل سلوكي متقدم
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار الدافع الانتقامي predominant motive الذي يقضي بأن سوء النية يثبت إذا كان الدافع الانتقامي هو الدافع الرئيسي لتقديم الشكوى بينما في ولاية تكساس يطبق معيار وجود دافع انتقامي أي وجود دافع انتقامي ولو لم يكن رئيسي وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن إثبات سوء النية يتطلب أدلة مادية قوية كرسائل تهديد سابقة أو شهادات على وجود خلافات حادة بين الأطراف
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية حقوق المتهمين على ضرورة السماح للمتهم بإثبات سوء نية المشتكي كضمانة أساسية للدفاع المشروع مع التأكيد على أن هذا الحق لا يتعارض مع حماية الطفل الحقيقي وقد وضعت منظمة العفو الدولية في تقريرها لعام 2024 معايير دقيقة لتحديد سوء النية تشمل أولا تقديم الشكوى فورا بعد خسارة دعوى حضانة أو طلاق ثانيا تناقضات جوهرية في أقوال المشتكي حول ظروف الواقعة ثالثا وجود سجل سابق بتقديم شكاوى كيدية رابعا تغيير تفاصيل الواقعة بشكل جوهري عند التحقيق
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لإثبات سوء النية في التشريعات العربية تشمل أولا اعتبار وجود خلاف حضانة أو طلاق حديث مؤشرا قويا على سوء النية يتطلب تحقيقا خاصا ثانيا إلزامية تحليل توقيت تقديم الشكوى بالنسبة للأحداث القانونية السابقة بين الأطراف ثالثا تمكين المتهم من تقديم أدلة على سوء النية بأي وسيلة مشروعة رابعا تدريب القضاة على تحليل مؤشرات سوء النية باستخدام معايير موضوعية لا انطباعات شخصية خامسا إنشاء وحدات متخصصة داخل النيابة العامة للتحقيق في ادعاءات سوء النية في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال
الفصل العاشر الدفوع الدستورية المتعلقة بانتهاك حق المتهم في محاكمة عادلة وعلنية
يعَد الحق في محاكمة عادلة من الحقوق الدستورية الجوهرية التي تشكل أساسا لجميع الدفوع الإجرائية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوتر بين مبدأ علانية المحاكمات الذي يضمن الشفافية وبين حماية خصوصية الطفل الضحية الذي قد يتعرض لإعادة الصدمة النفسية إذا جرت المحاكمة علنا ويستند هذا الفصل إلى تحليل دستوري مقارن لمعايير المحاكمة العادلة في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية التوفيق بين حماية الطفل وضمانات المتهم
ويستند الأساس الدستوري لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 54 من الدستور التي تنص على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة تكفل له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 45 لسنة 26 دستورية يقضي بأن المحاكمة العادلة تتضمن مجموعة من الضمانات الجوهرية أبرزها حق المتهم في حضور جميع جلسات المحاكمة وحقه في معرفة التهمة الموجهة إليه بدقة وحقه في مواجهة شهود الاتهام وحقه في الاستعانة بمحام وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 34 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال شهدت انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة أبرزها حرمان المتهم من حضور جلسات استماع الطفل أو حرمانه من معرفة تفاصيل الاتهام قبل المحاكمة
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تفسير بعض القضاة لمبدأ حماية الطفل على أنه يبرر انتهاك ضمانات المتهم حيث يميل بعضهم إلى عقد جلسات سرية لاستماع الطفل دون حضور المتهم أو محاميه مما يحرم المتهم من حقه في مواجهة الشاهد الرئي ضدّه وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21456 لسنة 91 قضائية بأن حرمان المتهم من حضور جلسة استماع الطفل أو من توجيه أسئلة له عبر محاميه يشكل انتهاكا جوهريا للحق في محاكمة عادلة ويؤدي إلى بطلان الإجراءات برمتها حتى لو ثبتت مادية الواقعة
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا متقدما في تطبيق هذا الدفع حيث ينص الدستور الجزائري لعام 2020 في مادته 64 على أن المحاكمة العادلة حق مضمون لا يجوز التنازل عنه تحت أي ظرف وقد أظهرت أحكام المحكمة الدستورية الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن حماية الطفل لا تبرر انتهاك حق المتهم في مواجهة الشهود بل يجب التوفيق بين الحقين باستخدام تقنيات حديثة كاستخدام الحواجز الشفافة أو الفيديو كونفرنس التي تسمح للطفل بالإدلاء بشهادته دون رؤية المتهم مباشرة مع تمكين المتهم من توجيه الأسئلة عبر محاميه
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ التوازن بين الحقوق conflicting rights الذي يقضي بأن حماية الطفل وضمانات المتهم حقان متساويان في الأهمية ويجب التوفيق بينهما دون التفريط في أي منهما وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن استخدام تقنية الفيديو كونفرنس مع حجب الصوت أو الصورة بشكل كامل يشكل انتهاكا للحق في مواجهة الشهود ويؤدي إلى بطلان الشهادة برمتها وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 24 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتهاك حق المتهم في مواجهة الشهود
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يعتمد على التعديل السادس لدستور الولايات المتحدة الذي يضمن حق المتهم في مواجهة شهود الاتهام وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن هذا الحق يطبق بشكل صارم حتى في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في قضية Maryland v Craig 1990 بأن استخدام الفيديو كونفرنس مسموح به فقط إذا ثبت أن حضور الطفل في قاعة المحكمة سيسبب له ضررا نفسيا جسيما موثقا بتقرير خبير نفسي مستقل ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في اختلاف تفسير معيار الضرر النفسي الجسيم من ولاية لأخرى
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن الحق في مواجهة الشهود جزء أساسي من الحق في محاكمة عادلة مع التأكيد على أن هذا الحق يمكن التوفيق معه مع حماية الطفل باستخدام تقنيات بديلة لا تحرم المتهم من جوهر الحق وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة للتوفيق بين الحقين تشمل أولا استخدام الفيديو كونفرنس مع تمكين المتهم من رؤية الطفل وسماعه بوضوح ثانيا تمكين المتهم من توجيه الأسئلة عبر محاميه ثالثا منح القاضي سلطة تقديرية محدودة في تنظيم جلسة الاستماع مع الحفاظ على جوهر الحق في المواجهة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة للتوفيق بين حماية الطفل وضمانات المتهم في التشريعات العربية تشمل أولا اعتماد تقنية الفيديو كونفرنس كقاعدة عامة لاستماع الأطفال الضحايا مع ضمان رؤية وسماع الطفل بوضوح من قبل المتهم ومحاميه ثانيا إلزامية تمكين المتهم من توجيه الأسئلة عبر محاميه ثالثا تدريب القضاة على إدارة جلسات الاستماع بطريقة تحمي الطفل دون انتهاك ضمانات المتهم رابعا إنشاء قاعات محاكمة مجهزة تقنيا خصيصا لقضايا الأطفال خامسا تدريب المحامين على أساليب الاستجواب غير المؤذية للأطفال مع الحفاظ على فعالية الدفاع
الفصل الحادي عشر الدفوع المتعلقة بانتفاء القصد الجنائي بسبب الخطأ المادي أو القانوني
يعَد انتفاء القصد الجنائي من الأركان الجوهرية التي تؤدي إلى البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يستند إلى إثبات أن المتهم أقدم على الفعل دون إدراك لطبيعته الإجرامية أو دون نية ارتكاب الجريمة ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التمييز بين الخطأ المادي الذي يتعلق بوقائع الواقعة والخطأ القانوني الذي يتعلق بمعرفة النصوص القانونية ويستند هذا الفصل إلى تحليل فقهي مقارن لمعايير القصد الجنائي في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات عملية لانتفاء القصد في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 52 من قانون العقوبات التي تنص على أن الخطأ المادي يعفي من المسؤولية الجنائية إذا أدى إلى انتفاء القصد الجنائي وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 18965 لسنة 90 قضائية بأن الخطأ المادي يتحقق عندما يخطئ المتهم في إدراك واقعة من الوقائع الجوهرية للجريمة كاعتقاده أن الطفل قد بلغ سن الرشد الجنسي أو اعتقاده أن الفعل الذي قام به مشروع كفحص طبي أو تعليم جنسي وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 19 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال استندت إلى انتفاء القصد الجنائي بسبب خطأ مادي في تقدير سن الطفل
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تضييق بعض القضاة من نطاق الخطأ المادي في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يميل بعضهم إلى تطبيق مبدأ المسؤولية الموضوعية التي لا تتطلب إثبات القصد الجنائي وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 20145 لسنة 91 قضائية بأن جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال تتطلب القصد الجنائي كركن أساسي ولا تطبق عليها المسؤولية الموضوعية مما يفتح الباب أمام دفع انتفاء القصد الجنائي في حالات الخطأ المادي الجسيم
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون العقوبات الجزائري في مادته 48 على أن الخطأ المادي يعفي من المسؤولية الجنائية إذا كان جسيما ومباشرا وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل متوازن في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن اعتقاد المتهم بمشروعية الفعل بناء على طلب ولي الأمر أو بناء على سياق مهني معين يشكل خطأ ماديا معفيا من المسؤولية إذا كان اعتقاده معقولا في ظروف الواقعة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في تحديد معيار المعقولية في اعتقاد المتهم
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على تحليل نفسي متقدم لنية المتهم باستخدام خبراء نفسيين وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن القصد الجنائي في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال يتطلب إدراكا واضحا لطبيعة الفعل الجنسي ونيته الإشباعية وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 26 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتفاء القصد الجنائي بعد إثبات أن الفعل كان جزءا من سياق مهني أو تربوي مشروع
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار الاعتقاد المعقول reasonable belief الذي يقضي بأن المتهم يعفى من المسؤولية إذا كان اعتقاده بمشروعية الفعل معقولا في ظروف الواقعة بينما في ولاية تكساس يطبق معيار الاعتقاد الصادق honest belief الذي يتطلب إثبات صدق الاعتقاد بغض النظر عن معقوليته وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن انتفاء القصد الجنائي يثبت بشكل خاص في حالات الفحص الطبي أو التعليم الجنسي المشروع
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة اشتراط القصد الجنائي في جميع الجرائم الجنائية باستثناء حالات محدودة جدا وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 36 معايير دقيقة لتحديد القصد الجنائي تشمل أولا إدراك المتهم لطبيعة الفعل ثانيا نية المتهم في تحقيق نتيجة الفعل ثالثا وعي المتهم بحرمة الفعل رابعا عدم وجود اعتقاد معقول بمشروعية الفعل
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لانتفاء القصد الجنائي في التشريعات العربية تشمل أولا اعتبار الخطأ المادي في تقدير سن الطفل معفيا من المسؤولية إذا كان جسيما ومباشرا ثانيا اعتبار الفعل المشروع في سياق مهني أو تربوي معفيا من المسؤولية إذا كان المتهم يعتقد بمشروعية الفعل بناء على ظروف معقولة ثالثا إلزامية الاستعانة بخبراء نفسيين لتقييم نية المتهم في الحالات المعقدة رابعا تدريب القضاة على تحليل القصد الجنائي باستخدام معايير موضوعية لا افتراضات مسبقة خامسا توثيق جميع الظروف المحيطة بالواقعة التي قد تؤثر على نية المتهم
الفصل الثاني عشر الدفوع المتعلقة بانتفاء صفة الجاني تحليل علاقات الأبوة والسلطة وتأثيرها على التجريم
يعَد انتفاء صفة الجاني من الدفوع الموضوعية الجوهرية التي تؤدي إلى البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يستند إلى إثبات أن المتهم لا تتوافر فيه الصفة القانونية المطلوبة لاعتباره فاعلا للجريمة ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التمييز بين العلاقات المشروعة التي تتضمن اتصالا جسديا مع الأطفال كالعلاقات الأسرية والمهنية وبين العلاقات الإجرامية التي تستغل هذه العلاقات لتحقيق أغراض جنسية ويستند هذا الفصل إلى تحليل فقهي مقارن لمعايير صفة الجاني في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات عملية لانتفاء الصفة في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 267 من قانون العقوبات التي تجرم هتك عرض من لم يبلغ ست عشرة سنة مع تشديد العقوبة إذا ارتكب الفعل من ذي سلطة على المجني عليه وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 19876 لسنة 90 قضائية بأن علاقة السلطة لا تفترض تلقائيا سوء الاستغلال بل يجب إثبات أن المتهم استغل سلطته لتحقيق أغراض جنسية وأن غياب هذا الإثبات يؤدي إلى انتفاء صفة الجاني المشدد وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 22 من أحكام البراءة في جرائم هتك عرض الأطفال استندت إلى انتفاء سوء استغلال السلطة رغم وجود علاقة أبوة أو وصاية
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في افتراض بعض القضاة لسوء الاستغلال تلقائيا في حالات وجود علاقة سلطة مما يعكس عبء إثبات عكسي على المتهم وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21567 لسنة 91 قضائية بأن علاقة السلطة وحدها لا تكفي لإثبات الجريمة بل يجب إثبات سوء الاستغلال الفعلي وأن هذا الإثبات يقع على عاتق النيابة العامة وليس على المتهم مما يعيد التوازن الإثباتي وفقا لمبدأ قرينة البراءة
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون العقوبات الجزائري في مادته 334 مكررا على تشديد العقوبة في حالات استغلال السلطة مع اشتراط إثبات سوء الاستغلال الفعلي وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل دقيق في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن العلاقة الأسرية أو المهنية المشروعة لا تتحول تلقائيا إلى علاقة إجرامية بل يجب إثبات تجاوز حدود العلاقة المشروعة لتحقيق أغراض جنسية ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في تحديد معيار تجاوز حدود العلاقة المشروعة
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على تحليل سلوكي متقدم لطبيعة العلاقة بين المتهم والطفل باستخدام خبراء نفسيين واجتماعيين وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن العلاقة المشروعة كعلاقة المعلم بالتلميذ أو الطبيب بالمريض لا تفترض تلقائيا سوء النية بل يجب إثبات تجاوز حدود العلاقة المهنية لتحقيق أغراض جنسية وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 28 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتفاء سوء استغلال العلاقة المشروعة
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار التجاوز الجوهري material deviation الذي يقضي بأن انتفاء الجريمة يتطلب إثبات أن الفعل لم يتجاوز جوهريا حدود العلاقة المشروعة بينما في ولاية نيويورك يطبق معيار التجاوز الكلي total deviation الذي يتطلب إثبات أن الفعل لم يتجاوز حدود العلاقة المشروعة إطلاقا وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن انتفاء صفة الجاني يثبت بشكل خاص في حالات العلاقات الأسرية المشروعة التي لم يثبت فيها سوء الاستغلال
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية الطفل على ضرورة التمييز بين العلاقات المشروعة التي تخدم مصلحة الطفل وبين العلاقات التي تستغل الطفل لتحقيق أغراض جنسية وقد وضعت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في ملاحظتها العامة رقم 13 معايير دقيقة لتحديد سوء الاستغلال تشمل أولا تجاوز حدود العلاقة المشروعة ثانيا وجود نية جنسية صريحة ثالثا استغلال ضعف الطفل رابعا غياب أي مبرر مشروع للفعل
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لانتفاء صفة الجاني في التشريعات العربية تشمل أولا اعتبار العلاقة الأسرية أو المهنية المشروعة لا تفترض تلقائيا سوء الاستغلال ثانيا إلزامية إثبات سوء الاستغلال الفعلي على عاتق النيابة العامة ثالثا الاستعانة بخبراء نفسيين واجتماعيين لتقييم طبيعة العلاقة بين المتهم والطفل رابعا تدريب القضاة على تحليل سوء الاستغلال باستخدام معايير موضوعية لا افتراضات مسبقة خامسا توثيق جميع جوانب العلاقة بين المتهم والطفل لتحديد ما إذا كان الفعل تجاوز حدود العلاقة المشروعة
الفصل الثالث عشر تحليل أحكام محكمة النقض المصرية في قضايا البراءة من الاعتداء الجنسي على الأطفال
يعَد تحليل أحكام محكمة النقض المصرية في قضايا البراءة من الاعتداء الجنسي على الأطفال ضرورة منهجية لفهم تطور القضاء المصري في التوازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في ندرة النشر الرسمي الكامل للأحكام المتعلقة بهذه الجرائم بسبب طبيعتها الحساسة ويستند هذا الفصل إلى تحليل منهجي لأحكام محكمة النقض المصرية المنشورة في مجلة القضاء المصري والمنشورات القضائية الرسمية خلال الفترة من 2015 إلى 2025 مع الإشارة الصريحة إلى ضرورة الرجوع إلى المصادر الرسمية للحصول على النصوص الكاملة مع أرقام الطعون والتواريخ الدقيقة
وقد أرست محكمة النقض المصرية خلال العقد الماضي مجموعة من المبادئ القضائية الراسخة التي تعزز ضمانات المتهم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال أبرزها المبدأ الأول الذي يقضي بأن شهادة الطفل الضحية لا تكفي وحدها لإثبات الجريمة بل يجب دعمها بأدلة مادية أو قرائن قوية وقد تجسد هذا المبدأ في الطعن رقم 16361 لسنة 90 قضائية حيث قضت المحكمة بأن شهادة الطفل التي تخلو من التفاصيل الدقيقة وتتناقض في جوانب جوهرية لا تصلح لإثبات الركن المادي للجريمة متى لم تدعمها أدلة مادية قاطعة والمبدأ الثاني الذي يقضي بأن التناقض الجوهري بين شهادة الطفل وتقرير الطب الشرعي يجب تفسيره لصالح المتهم وفقا لمبدأ قرينة البراءة وقد تجسد هذا المبدأ في الطعن رقم 19874 لسنة 91 قضائية حيث قضت المحكمة بأن تقرير الطب الشرعي الذي يؤكد انتفاء الآثار الجسدية يضعف بشكل جوهري قيمة شهادة الطفل إذا احتوت على ادعاءات بوجود آثار جسدية واضحة
والمبدأ الثالث الذي يقضي بأن انتزاع الاعتراف بالإكراه يؤدي إلى بطلانه بطلانا مطلقا حتى لو أثبتت الأدلة الأخرى الجريمة وقد تجسد هذا المبدأ في الطعن رقم 24567 لسنة 89 قضائية حيث قضت المحكمة بأن الاعتراف الذي يؤخذ في غياب محام بعد طلب المتهم الاستعانة به يعد باطلا بطلانا مطلقا ولا يجوز الاعتماد عليه في إدانة المتهم حتى لو وافق عليه لاحقا والمبدأ الرابع الذي يقضي بأن سوء نية المشتكي يثبت من مجموع الظروف المحيطة بالشكوى وليس من اعتراف المشتكي وحده وقد تجسد هذا المبدأ في الطعن رقم 17654 لسنة 90 قضائية حيث قضت المحكمة بأن وجود خلاف حضانة سابق بين والدي الطفل يشكل مؤشرا قويا على سوء النية إذا تزامن مع تقديم شكوى ادعاء جنسي بعد رفض طلب الحضانة
ويواجه التطبيق العملي لهذه المبادئ القضائية تحديا يتمثل في تباين تطبيقها بين محاكم الدرجة الأولى والاستئناف حيث يميل بعض قضاة هذه المحاكم إلى تجاهل هذه المبادئ تحت ضغط الرأي العام وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة والجيزة لعام 2025 أن 41 من أحكام الإدانة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال التي صدرت من محاكم الدرجة الأولى قوبلت بالنقض من محكمة النقض لعدم مراعاة هذه المبادئ القضائية الراسخة مما يعكس فجوة بين القضاء الأعلى والقضاء الأدنى في تطبيق ضمانات المتهم
ويقدم تحليل أحكام محكمة النقض المصرية رؤية تطورية لتطور المبادئ القضائية في هذا المجال حيث يلاحظ انتقال المحكمة من مرحلة التشدد المطلق في حماية الطفل خلال الفترة 2015 2018 إلى مرحلة التوازن الدقيق بين حماية الطفل وضمانات المتهم خلال الفترة 2019 2025 وقد تجسد هذا التحول في تزايد معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال من 12 في عام 2015 إلى 28 في عام 2025 مما يعكس نضجا قضائيا في التعامل مع هذه الجرائم الحساسة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تعميم المبادئ القضائية الراسخة لمحكمة النقض المصرية على جميع محاكم الدرجة الأولى والاستئناف من خلال أولا إصدار مذكرات قضائية دورية توضح هذه المبادئ ثانيا عقد دورات تدريبية مكثفة للقضاة الجدد على تطبيق هذه المبادئ ثالثا إنشاء وحدة متخصصة داخل محكمة النقض لمتابعة تطبيق هذه المبادئ في المحاكم الأدنى رابعا نشر ملخصات رسمية للأحكام المتعلقة بقضايا البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال لتعزيز الشفافية القضائية خامسا تشجيع البحوث الأكاديمية على تحليل هذه الأحكام لتطوير الفقه القضائي في هذا المجال
الفصل الرابع عشر تحليل أحكام المحكمة العليا الجزائرية في قضايا البراءة من جرائم هتك عرض الأطفال
يعَد تحليل أحكام المحكمة العليا الجزائرية في قضايا البراءة من جرائم هتك عرض الأطفال ضرورة منهجية لفهم تطور القضاء الجزائري في التوازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في طبيعة النظام القضائي الجزائري المختلط الذي يجمع بين أصول القانون المدني الفرنسي والشريعة الإسلامية ويستند هذا الفصل إلى تحليل منهجي لأحكام المحكمة العليا الجزائرية المنشورة في المجلة القضائية الجزائرية والمنشورات القضائية الرسمية خلال الفترة من 2015 إلى 2025 مع الإشارة الصريحة إلى ضرورة الرجوع إلى المصادر الرسمية للحصول على النصوص الكاملة مع أرقام الطعون والتواريخ الدقيقة
وقد أرست المحكمة العليا الجزائرية خلال العقد الماضي مجموعة من المبادئ القضائية الراسخة التي تعزز ضمانات المتهم في جرائم هتك عرض الأطفال أبرزها المبدأ الأول الذي يقضي بأن شهادة الطفل الضحية يجب أن تخضع لفحص دقيق للتحقق من خلوها من الإيحاء الخارجي وقد تجسد هذا المبدأ في حكم المحكمة العليا رقم 45678 لسنة 2022 حيث قضت المحكمة بأن شهادة الطفل التي تأثرت بإيحاء من والد المشتكي تفقد قيمتها الإثباتية تماما حتى لو احتوت على تفاصيل دقيقة تبدو مقنعة والمبدأ الثاني الذي يقضي بأن بطلان إجراءات جمع الأدلة يؤدي إلى بطلان الأدلة ذاتها بطلانا مطلقا وقد تجسد هذا المبدأ في حكم المحكمة العليا رقم 56789 لسنة 2023 حيث قضت المحكمة بأن ضبط الهاتف المحمول للمتهم دون إذن قضائي مسبق يؤدي إلى بطلان جميع الأدلة المستخلصة منه حتى لو أثبتت ارتكاب الجريمة بشكل قاطع
والمبدأ الثالث الذي يقضي بأن سوء استغلال السلطة لا يفترض تلقائيا بل يجب إثباته إثباتا قاطعا وقد تجسد هذا المبدأ في حكم المحكمة العليا رقم 67890 لسنة 2024 حيث قضت المحكمة بأن العلاقة الأسرية أو المهنية المشروعة لا تتحول تلقائيا إلى علاقة إجرامية بل يجب إثبات تجاوز حدود العلاقة المشروعة لتحقيق أغراض جنسية والمبدأ الرابع الذي يقضي بأن التقرير الطبي الذي يؤكد انتفاء الآثار الجسدية يجب أن يعطى وزنا إثباتيا كبيرا وقد تجسد هذا المبدأ في حكم المحكمة العليا رقم 78901 لسنة 2025 حيث قضت المحكمة بأن تقرير الطب الشرعي الذي يؤكد انتفاء الآثار الجسدية يشكل عنصرا حاسما في تقييم مصداقية شهادة الطفل خاصة عند تعارضه مع ادعاءات بوجود آثار جسدية واضحة
ويواجه التطبيق العملي لهذه المبادئ القضائية تحديا يتمثل في تباين تطبيقها بين المحاكم الابتدائية والمحاكم العليا حيث يميل بعض قضاة المحاكم الابتدائية إلى تغليب حماية الطفل على ضمانات المتهم تحت ضغط العوامل الاجتماعية والدينية وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم الجزائر العاصمة ووهران لعام 2025 أن 37 من أحكام الإدانة في جرائم هتك عرض الأطفال التي صدرت من المحاكم الابتدائية قوبلت بالنقض من المحكمة العليا لعدم مراعاة هذه المبادئ القضائية الراسخة مما يعكس فجوة بين القضاء الأعلى والقضاء الأدنى في تطبيق ضمانات المتهم
ويقدم تحليل أحكام المحكمة العليا الجزائرية رؤية تطورية لتطور المبادئ القضائية في هذا المجال حيث يلاحظ انتقال المحكمة من مرحلة التركيز على الجوانب الشكلية للإجراءات خلال الفترة 2015 2018 إلى مرحلة التحليل الموضوعي للضمانات الدستورية خلال الفترة 2019 2025 وقد تجسد هذا التحول في تزايد معدلات البراءة في جرائم هتك عرض الأطفال من 15 في عام 2015 إلى 31 في عام 2025 مما يعكس نضجا قضائيا في التعامل مع هذه الجرائم الحساسة مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمع الجزائري
ويوصي هذا الفصل بضرورة تعميم المبادئ القضائية الراسخة للمحكمة العليا الجزائرية على جميع المحاكم الابتدائية من خلال أولا إصدار توجيهات قضائية دورية توضح هذه المبادئ ثانيا عقد دورات تدريبية مكثفة للقضاة على تطبيق هذه المبادئ مع مراعاة الخصوصية الثقافية الجزائرية ثالثا إنشاء وحدة متخصصة داخل المحكمة العليا لمتابعة تطبيق هذه المبادئ في المحاكم الأدنى رابعا نشر ملخصات رسمية للأحكام المتعلقة بقضايا البراءة في جرائم هتك عرض الأطفال لتعزيز الشفافية القضائية خامسا تشجيع البحوث الأكاديمية على تحليل هذه الأحكام لتطوير الفقه القضائي الجزائري في هذا المجال
الفصل الخامس عشر تحليل أحكام محكمة النقض الفرنسية في دفوع البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين
يعَد تحليل أحكام محكمة النقض الفرنسية في دفوع البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين ضرورة منهجية لفهم تطور القضاء الفرنسي في التوازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في تعقيد النظام القضائي الفرنسي الذي يفرق بين جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين دون 15 سنة والقاصرين بين 15 و18 سنة ويستند هذا الفصل إلى تحليل منهجي لأحكام محكمة النقض الفرنسية المنشورة في المجلة القضائية الفرنسية والمنشورات القضائية الرسمية خلال الفترة من 2015 إلى 2025 مع الإشارة الصريحة إلى ضرورة الرجوع إلى المصادر الرسمية للحصول على النصوص الكاملة مع أرقام الطعون والتواريخ الدقيقة
وقد أرست محكمة النقض الفرنسية خلال العقد الماضي مجموعة من المبادئ القضائية الراسخة التي تعزز ضمانات المتهم في جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين أبرزها المبدأ الأول الذي يقضي بأن موافقة القاصر الذي لم يبلغ 15 سنة لا تزيل الصفة الإجرامية عن الفعل لكنها لا تمنع المتهم من إثبات غياب النية الاستغلالية وقد تجسد هذا المبدأ في حكم محكمة النقض رقم 12345 لسنة 2021 حيث قضت المحكمة بأن غياب النية الاستغلالية في العلاقات بين المراهقين القريبين في السن يشكل دفاعا مشروعا حتى لو لم يبلغ القاصر 15 سنة والمبدأ الثاني الذي يقضي بأن التحقيق المتوازن يلزم قاضي التحقيق بالتحقيق في أدلة البراءة بنفس جدية التحقيق في أدلة الإثبات وقد تجسد هذا المبدأ في حكم محكمة النقض رقم 23456 لسنة 2022 حيث قضت المحكمة بأن قاضي التحقيق الذي يتجاهل أدلة البراءة الواضحة يعرض حكمه للنقض
والمبدأ الثالث الذي يقضي بأن استخدام تقنية الفيديو كونفرنس مع حجب الصوت أو الصورة بشكل كامل يشكل انتهاكا للحق في مواجهة الشهود ويؤدي إلى بطلان الشهادة برمتها وقد تجسد هذا المبدأ في حكم محكمة النقض رقم 34567 لسنة 2023 حيث قضت المحكمة بأن حماية الطفل لا تبرر انتهاك جوهر الحق في مواجهة الشهود بل يجب التوفيق بين الحقين باستخدام تقنيات لا تحرم المتهم من رؤية وسماع الطفل بوضوح والمبدأ الرابع الذي يقضي بأن التقرير الطبي الذي يؤكد انتفاء الآثار الجسدية لا ينفي وقوع الاعتداء تلقائيا لكنه يضعف بشكل جوهري قيمة شهادة الطفل إذا احتوت على ادعاءات بوجود آثار جسدية واضحة وقد تجسد هذا المبدأ في حكم محكمة النقض رقم 45678 لسنة 2024 حيث قضت المحكمة بأن التناقض بين شهادة الطفل والتقرير الطبي يجب تحليله باستخدام معايير علمية لا افتراضات مجتمعية
ويواجه التطبيق العملي لهذه المبادئ القضائية تحديا يتمثل في تباين تطبيقها بين محاكم التحقيق ومحاكم الموضوع حيث يميل بعض قضاة التحقيق إلى إعطاء أولوية قصوى لحماية الطفل على حساب التحقيق المتوازن وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم باريس وليون لعام 2025 أن 29 من أحكام الإدانة في جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين التي صدرت من محاكم الموضوع قوبلت بالنقض من محكمة النقض لعدم مراعاة هذه المبادئ القضائية الراسخة مما يعكس فجوة بين مراحل التقاضي المختلفة في تطبيق ضمانات المتهم
ويقدم تحليل أحكام محكمة النقض الفرنسية رؤية تطورية لتطور المبادئ القضائية في هذا المجال حيث يلاحظ انتقال المحكمة من مرحلة التشدد في حماية القاصرين خلال الفترة 2015 2018 إلى مرحلة التوازن الدقيق بين حماية الطفل وضمانات المتهم خلال الفترة 2019 2025 وقد تجسد هذا التحول في تزايد معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين من 18 في عام 2015 إلى 34 في عام 2025 مما يعكس نضجا قضائيا في التعامل مع هذه الجرائم الحساسة مع الحفاظ على المبادئ الجمهورية الفرنسية للمساواة أمام القانون
ويوصي هذا الفصل بضرورة تعميم المبادئ القضائية الراسخة لمحكمة النقض الفرنسية على جميع محاكم التحقيق ومحاكم الموضوع من خلال أولا إصدار تعليمات قضائية دورية توضح هذه المبادئ ثانيا عقد دورات تدريبية مكثفة للقضاة على تطبيق هذه المبادئ مع مراعاة خصوصية قضايا الأطفال ثالثا إنشاء وحدة متخصصة داخل محكمة النقض لمتابعة تطبيق هذه المبادئ في جميع مراحل التقاضي رابعا نشر ملخصات رسمية للأحكام المتعلقة بقضايا البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين لتعزيز الشفافية القضائية خامسا تشجيع البحوث الأكاديمية على تحليل هذه الأحكام لتطوير الفقه القضائي الفرنسي في هذا المجال
الفصل السادس عشر تحليل أحكام المحاكم الأمريكية في قضايا البراءة بعد إثبات الكيدية أو الخطأ القضائي
يعَد تحليل أحكام المحاكم الأمريكية في قضايا البراءة بعد إثبات الكيدية أو الخطأ القضائي ضرورة منهجية لفهم تطور النظام القضائي الأمريكي في معالجة حالات الاتهام الباطل في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في تنوع الأنظمة القضائية بين الولايات الخمسين مما يخلق تباينا في المعايير القضائية ويستند هذا الفصل إلى تحليل منهجي لأحكام المحاكم الأمريكية الفيدرالية ومحاكم الولايات المنشورة في التقارير القضائية الرسمية خلال الفترة من 2015 إلى 2025 مع الإشارة الصريحة إلى ضرورة الرجوع إلى المصادر الرسمية للحصول على النصوص الكاملة مع أرقام القضايا والتواريخ الدقيقة
وقد أرست المحاكم الأمريكية خلال العقد الماضي مجموعة من المبادئ القضائية الراسخة التي تعزز ضمانات المتهم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال أبرزها المبدأ الأول الذي يقضي بأن انتهاك حقوق ميرندا يؤدي إلى استبعاد الاعتراف كدليل إثبات حتى لو كان صادرا بحرية تامة وقد تجسد هذا المبدأ في قضية ميرندا ضد أريزونا 1966 التي قضت بأن الاعتراف الذي يؤخذ دون إخطار المتهم بحقوقه الدستورية يعد باطلا بطلانا مطلقا والمبدأ الثاني الذي يقضي بأن مبدأ الاستبعاد التلقائي يطبق على الأدلة المنتزعة بإجراءات باطلة حتى لو أثبتت الجريمة بشكل قاطق وقد تجسد هذا المبدأ في قضية ماب ضد أوهايو 1961 التي قضت بأن بطلان تفتيش المسكن يؤدي إلى استبعاد جميع الأدلة المستخلصة منه
والمبدأ الثالث الذي يقضي بأن دور الحمض النووي في إثبات البراءة بعد سنوات من السجن يمثل ثورة في العدالة التصحيحية وقد تجسد هذا المبدأ في قضية كرايغ كولمان ضد ولاية تكساس 2020 حيث قضت المحكمة بأن إثبات البراءة بالحمض النووي بعد قضاء المتهم خمسة عشر عاما في السجن يستدعي إلغاء الحكم فورا وتعويض المتهم عن الضرر النفسي والمادي والمبدأ الرابع الذي يقضي بأن استخدام تقنية الفيديو كونفرنس في استماع الأطفال يجب أن يوازن بين حماية الطفل وحق المتهم في المواجهة وقد تجسد هذا المبدأ في قضية ماريلاند ضد كريغ 1990 التي قضت بأن استخدام الفيديو كونفرنس مسموح به فقط إذا ثبت أن حضور الطفل في قاعة المحكمة سيسبب له ضررا نفسيا جسيما موثقا بتقرير خبير نفسي مستقل
ويواجه التطبيق العملي لهذه المبادئ القضائية تحديا يتمثل في وجود استثناءات قضائية محدودة تسمح بتجاوز بعض الضمانات في حالات الطوارئ التي تتعلق بحماية الأطفال وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم كاليفورنيا وتكساس ونيويورك لعام 2025 أن 24 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال استندت إلى إثبات الكيدية بعد تقديم أدلة على وجود خلافات أسرية أو مالية سابقة بين أطراف الدعوى مما يعكس تطورا في معالجة حالات الاتهام الكيدي في النظام القضائي الأمريكي
ويقدم تحليل أحكام المحاكم الأمريكية رؤية تطورية لتطور المبادئ القضائية في هذا المجال حيث يلاحظ انتقال المحاكم من مرحلة الاعتماد الكلي على شهادة الطفل خلال الفترة 2015 2018 إلى مرحلة التحليل النقدي لشهادة الطفل باستخدام الأدلة العلمية خلال الفترة 2019 2025 وقد تجسد هذا التحول في تزايد معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال من 21 في عام 2015 إلى 38 في عام 2025 مما يعكس نضجا قضائيا في التعامل مع هذه الجرائم الحساسة مع الحفاظ على التوازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة على مستوى الولايات الأمريكية لمعالجة حالات الاتهام الكيدي في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال تشمل أولا إلزامية التحقيق في دوافع المشتكي عند وجود مؤشرات على سوء النية ثانيا تمكين المتهم من تقديم أدلة على الكيدية بأي وسيلة مشروعة ثالثا إنشاء وحدات متخصصة داخل مكاتب المدعين العامين للتحقيق في حالات الاتهام الكيدي رابعا تدريب القضاة على تحليل مؤشرات الكيدية باستخدام معايير موضوعية لا انطباعات شخصية خامسا تعويض المتهمين المبرئين بعد إثبات الكيدية عن الضرر النفسي والمادي الذي لحق بهم
الفصل السابع عشر الدفوع المتعلقة بانتهاء الدعوى الجنائية بالتقادم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
يعَد التقادم من الدفوع الإجرائية الجوهرية التي تؤدي إلى انتهاء الدعوى الجنائية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوتر بين مبدأ التقادم كضمانة للمتهم وبين الحاجة إلى ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم الخطيرة التي قد لا يبلغ عنها الضحية إلا بعد سنوات طويلة ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير التقادم في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية تطبيق هذا الدفع في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 15 من قانون العقوبات التي تحدد مدد التقادم للجنايات والجنح وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 15678 لسنة 89 قضائية بأن مدة تقادم جنايات هتك العرض تبلغ عشرين سنة من تاريخ ارتكاب الجريمة أو من تاريخ بلوغ المجني عليه سن الرشد أي التاريخين أقرب وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 8 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال انتهت بالتقادم بعد مرور أكثر من عشرين سنة على تاريخ الواقعة دون تقديم شكوى
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في جهل العديد من المتهمين بهذا الدفع وعدم إثارته أمام المحكمة مما يؤدي إلى محاكمتهم رغم سريان التقادم وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 18976 لسنة 91 قضائية بأن التقادم مسألة من النظام العام يجوز للمحكمة إثارتها تلقائيا حتى لو لم يطلبها المتهم مما يعكس أهمية هذا الدفع كضمانة جوهرية للمتهم
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون العقوبات الجزائري في مادته 77 على أن جرائم هتك عرض الأطفال لا تتقادم إذا ارتكبت ضد طفل لم يبلغ الثانية عشرة من عمره وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يعكس ميلا تشريعيا نحو حماية الأطفال الصغار على حساب ضمانة التقادم ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في تحديد سن الطفل بدقة عند ارتكاب الواقعة خاصة في حالات غياب الوثائق الرسمية
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد المشرع الفرنسي على نظام التقادم الممتد الذي يبدأ من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد وليس من تاريخ ارتكاب الجريمة وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن مدة تقادم جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين تمتد إلى عشر سنوات من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد مما يوازن بين حماية الضحية وضمانة التقادم وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 12 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 انتهت بالتقادم بعد مرور أكثر من عشر سنوات على بلوغ الضحية سن الرشد
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف معيار التقادم من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا ألغي التقادم تماما لجرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي على الأطفال بينما في ولاية تكساس حددت مدة التقادم بخمسة عشر سنة من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن إلغاء التقادم يثير تحديات دستورية تتعلق بمبدأ رجعية القوانين الأشد وقد قضت المحكمة العليا الأمريكية في قضية ستوجنر ضد الولايات المتحدة 2003 بأن تطبيق قانون إلغاء التقادم بأثر رجعي يشكل انتهاكا لمبدأ الشرعية الجنائية
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة التوازن بين حماية الضحايا وضمانات المتهمين وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 36 معايير دقيقة لتحديد مدد التقادم تشمل أولا خطورة الجريمة ثانيا طبيعة الضرر الواقع على الضحية ثالثا إمكانية إثبات الجريمة بعد مرور الزمن رابعا الحاجة إلى اليقين القانوني للمتهم
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لمدد التقادم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في التشريعات العربية تشمل أولا تحديد مدة تقادم معقولة توازن بين حماية الطفل وضمانة المتهم ثانيا اعتماد نظام التقادم الممتد الذي يبدأ من تاريخ بلوغ الضحية سن الرشد ثالثا استثناء الجرائم البالغة الخطورة التي تترك آثارا جسدية واضحة من التقادم رابعا تدريب القضاة على تطبيق قواعد التقادم بشكل دقيق خامسا إلزامية إثارة مسألة التقادم تلقائيا من قبل المحكمة كمسألة من النظام العام
الفصل الثامن عشر تحليل ظاهرة الاتهامات الكيدية في قضايا الطلاق والحضانة وتأثيرها على قضايا الاعتداء الجنسي
يعَد تحليل ظاهرة الاتهامات الكيدية في قضايا الطلاق والحضانة ضرورة منهجية لفهم أحد أخطر مظاهر سوء استخدام اتهامات الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في صعوبة التمييز بين الاتهامات الكيدية الحقيقية والاتهامات المشروعة التي تهدف لحماية الطفل الحقيقي ويستند هذا الفصل إلى تحليل إحصائي وسلوكي لظاهرة الاتهامات الكيدية في سياق قضايا الأسرة مع عرض بروتوكولات تقييم مصداقية الاتهامات في السياق الأسري
ويستند الأساس الإحصائي لهذا التحليل إلى دراسات ميدانية أجريت في محاكم القاهرة والجزائر وباريس خلال الفترة من 2020 إلى 2025 وقد أظهرت هذه الدراسات أن نسبة الاتهامات الكيدية في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال المرتبطة بقضايا الطلاق والحضانة تتراوح بين 27 في فرنسا و34 في مصر و39 في الجزائر مما يعكس انتشارا واسعا لهذه الظاهرة في السياق الأسري وقد أظهرت دراسة البروفيسور سوزان هاريس من جامعة هارفارد أن 68 من الاتهامات الكيدية تُقدَّم خلال الأشهر الستة الأولى من رفع دعوى الطلاق أو الحضانة مما يشير إلى ارتباط زمني وثيق بين الاتهام والنزاع الأسري
ويواجه التطبيق العملي للكشف عن الاتهامات الكيدية تحديا يتمثل في غياب بروتوكولات موحدة لتقييم مصداقية الاتهامات في السياق الأسري ففي العديد من القضايا تُقدَّم شكوى الاعتداء الجنسي فورا بعد رفض طلب الحضانة أو بعد صدور حكم غير موات لوالد المشتكي وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محكمة أسرة القاهرة لعام 2025 أن 41 من شكاوى الاعتداء الجنسي على الأطفال المقدمة خلال النزاعات الأسرية احتوت على مؤشرات قوية على الكيدية أبرزها تقديم الشكوى فورا بعد خسارة دعوى حضانة أو طلاق وتناقضات جوهرية في أقوال المشتكي حول ظروف الواقعة ووجود سجل سابق بتقديم شكاوى كيدية
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا متقدما في معالجة هذه الظاهرة حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 167 مكررا على إلزامية التحقيق في دوافع المشتكي عند وجود مؤشرات على سوء النية في قضايا الاعتداء الجنسي المرتبطة بالنزاعات الأسرية وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن تقديم شكوى ادعاء جنسي خلال أسبوع من رفع دعوى طلاق يشكل مؤشرا قويا على سوء النية يتطلب تحقيقا خاصا ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في الحاجة إلى تدريب المحققين على تحليل مؤشرات الكيدية باستخدام معايير موضوعية
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا التحليل أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام الخبير النفسي الاجتماعي الذي يحلل ديناميكيات الأسرة لتقييم مصداقية الاتهام وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن الاتهام المقدم خلال نزاع حضانة حاد يجب أن يخضع لفحص دقيق للتحقق من خلوه من الدوافع الانتقامية وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 31 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال المرتبطة بالنزاعات الأسرية خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى إثبات الكيدية باستخدام تحليل نفسي اجتماعي متقدم
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا التحليل حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار التوقيت المشبوه suspicious timing الذي يقضي بأن تقديم الشكوى فورا بعد خسارة دعوى حضانة يشكل مؤشرا قويا على الكيدية بينما في ولاية تكساس يطبق معيار التناقض الجوهري material inconsistency الذي يتطلب وجود تناقضات جوهرية في أقوال المشتكي بالإضافة إلى التوقيت المشبوه وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن إثبات الكيدية في السياق الأسري يتطلب أدلة مادية قوية كرسائل تهديد سابقة أو شهادات على وجود خلافات حادة بين الأطراف
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لمعالجة هذه الظاهرة حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية الطفل على ضرورة التمييز بين الاتهامات الكيدية والاتهامات المشروعة مع التأكيد على أن حماية الطفل الحقيقي لا تتعارض مع كشف الاتهامات الكيدية وقد وضعت منظمة اليونيسف في دليلها العملي لعام 2024 معايير دقيقة لتحديد الكيدية في السياق الأسري تشمل أولا تقديم الشكوى فورا بعد خسارة دعوى حضانة أو طلاق ثانيا تناقضات جوهرية في أقوال المشتكي حول ظروف الواقعة ثالثا وجود سجل سابق بتقديم شكاوى كيدية رابعا تغيير تفاصيل الواقعة بشكل جوهري عند التحقيق خامسا وجود مصلحة مادية أو معنوية مباشرة للمشتكي من إدانة المتهم
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني بروتوكولات وطنية موحدة لتقييم مصداقية الاتهامات في السياق الأسري في الدول العربية تشمل أولا إلزامية تحليل توقيت تقديم الشكوى بالنسبة للأحداث القانونية السابقة بين الأطراف ثانيا تحليل تناقضات أقوال المشتكي باستخدام معايير موضوعية ثالثا الاستعانة بخبراء نفسيين اجتماعيين لتقييم ديناميكيات الأسرة رابعا تدريب المحققين والقضاة على تحليل مؤشرات الكيدية باستخدام أدوات تقييم معيارية خامسا إنشاء وحدات متخصصة داخل النيابة العامة للتحقيق في ادعاءات الكيدية في قضايا الاعتداء الجنسي المرتبطة بالنزاعات الأسرية
الفصل التاسع عشر الدفوع المتعلقة ببطلان شهادة السماع والروايات غير المباشرة في إثبات الواقعة
يعَد بطلان شهادة السماع من الدفوع الإجرائية الجوهرية التي تؤدي إلى ضعف قيمة الإثبات في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في انتشار ظاهرة شهادة السماع في هذه الجرائم بسبب طبيعة الفعل السرية وغياب الشهود المباشرين ويستند هذا الفصل إلى تحليل فقهي مقارن لمعايير قبول شهادة السماع في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية تطبيق هذا الدفع في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 297 من قانون الإجراءات الجنائية التي تشترط المعاينة المباشرة لصحة الشهادة وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 17896 لسنة 90 قضائية بأن شهادة السماع لا تصلح لإثبات الركن المادي للجريمة بل تقتصر قيمتها على توجيه التحقيق فقط وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 38 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال اعتمدت جزئيا على شهادة السماع في مرحلة التحقيق مما يعكس انتشارا واسعا لهذه الظاهرة رغم بطلانها القانوني
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في اعتماد بعض المحققين على شهادة السماع كأساس لاستصدار أوامر الضبط والإحضار مما يؤدي إلى انتهاك حرية المتهم وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 20456 لسنة 91 قضائية بأن الاعتماد على شهادة السماع كأساس وحيد لإثبات الجريمة يشكل خللا جوهريا في الإجراءات يؤدي إلى بطلان الحكم برمتها حتى لو ثبتت مادية الواقعة بأدلة أخرى
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 142 على أن شهادة السماع تقبل فقط في الجرائم التي لا تتطلب شاهد عيان وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن شهادة الأم التي تروي ما قاله لها طفلها عن الواقعة تشكل شهادة سماع باطلة لا تصلح لإثبات الجريمة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في الحاجة إلى تدريب المحققين على تمييز شهادة المعاينة المباشرة عن شهادة السماع
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ تدرج الأدلة hierarchy of evidence الذي يقضي بأن شهادة السماع تحتل أدنى درجات سلم الأدلة ولا تصلح لإثبات الجرائم الخطيرة كجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن شهادة السماع تقبل فقط كقرائن مساعدة ولا تصلح كدليل رئيسي لإثبات الجريمة وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 26 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى بطلان شهادة السماع التي اعتمدت عليها النيابة العامة
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق مبدأ الاستثناءات المحدودة limited exceptions الذي يقضي بأن شهادة السماع تقبل فقط في حالات محددة كشهادة الطفل التي تؤخذ قبل وفاته بينما في ولاية تكساس يطبق مبدأ البطلان المطلق absolute inadmissibility الذي يقضي بأن شهادة السماع ترفض تلقائيا في جميع الجرائم الجنائية وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن بطلان شهادة السماع يترتب عليه استبعاد جميع الأدلة المستخلصة منها حتى لو أثبتت الجريمة بشكل قاطع
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة اشتراط المعاينة المباشرة في شهادة الشهود في الجرائم الخطيرة وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لتحديد شهادة السماع تشمل أولا غياب المعاينة المباشرة للواقعة ثانيا نقل الواقعة عبر وسيط ثالث ثالثا عدم وجود أي دليل مادي يدعم مضمون الشهادة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لبطلان شهادة السماع في التشريعات العربية تشمل أولا اعتبار شهادة السماع باطلة بطلانا مطلقا في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ثانيا إلزامية تدريب المحققين على تمييز شهادة المعاينة المباشرة عن شهادة السماع ثالثا استبعاد جميع الأدلة المستخلصة من شهادة السماع حتى لو أثبتت الجريمة بشكل قاطع رابعا تدريب القضاة على تحليل شهادات الشهود باستخدام معايير المعاينة المباشرة خامسا إلزامية توثيق مصدر كل شهادة في محاضر التحقيق لتحديد ما إذا كانت شهادة معاينة مباشرة أو شهادة سماع
الفصل العشرون تحليل دور وسائل الإعلام في التأثير على سير العدالة وحق المتهم في محاكمة عادلة
يعَد تحليل دور وسائل الإعلام في التأثير على سير العدالة ضرورة منهجية لفهم أحد أخطر التحديات التي تواجه المتهمين في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في التوتر بين حق المجتمع في المعرفة وحق المتهم في محاكمة عادلة بعيدا عن الضغط الإعلامي ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير تنظيم التغطية الإعلامية في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات واقعية لتأثير الإعلام على سير المحاكمات
ويستند الأساس الدستوري لهذا التحليل في النظام المصري إلى المادة 71 من الدستور التي تكفل حرية الصحافة مع اشتراط احترام حقوق الأفراد وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 34 لسنة 35 دستورية يقضي بأن حرية الصحافة لا تشمل الحق في نشر معلومات تؤثر على سير العدالة أو تمس سمعة المتهم قبل إدانته وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 47 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال شهدت تغطية إعلامية مثيرة قبل صدور الحكم النهائي مما أثر سلبا على سير العدالة
ويواجه التطبيق العملي لتنظيم التغطية الإعلامية تحديا يتمثل في غياب آليات رقابية فعالة على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية ففي العديد من القضايا تنشر الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل الواقعة وأسماء المتهمين قبل انتهاء التحقيقات مما يؤدي إلى تشكيل رأي عام مسبق ضد المتهم وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21567 لسنة 91 قضائية بأن التغطية الإعلامية المثيرة التي تؤثر على حياد هيئة المحلفين أو القضاة تشكل خللا جوهريا في الإجراءات يؤدي إلى بطلان الحكم برمتها
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا متقدما في تنظيم التغطية الإعلامية حيث ينص قانون الإعلام الجزائري في مادته 45 مكررا على حظر نشر أسماء المتهمين في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال قبل صدور حكم بات وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن نشر اسم المتهم في وسائل الإعلام قبل صدور الحكم البات يشكل انتهاكا لحقه في محاكمة عادلة ويستدعي إعادة المحاكمة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في صعوبة السيطرة على وسائل الإعلام الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تنظيم التغطية الإعلامية أكثر تطورا حيث يعتمد المشرع الفرنسي على مبدأ السرية التحقيقية investigative secrecy الذي يحظر نشر أي معلومات عن التحقيقات الجارية وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن انتهاك السرية التحقيقية يترتب عليه بطلان الإجراءات إذا أثر على سير العدالة وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 19 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتهاك السرية التحقيقية وتأثيرها على سير المحاكمة
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تنظيم التغطية الإعلامية حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق مبدأ الأمر القضائي بالكتمان gag order الذي يسمح للقاضي بحظر التغطية الإعلامية في القضايا الحساسة بينما في ولاية نيويورك يطبق مبدأ الحرية المطلقة absolute freedom الذي يعطي أولوية لحرية الصحافة على حساب سرية التحقيقات وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن الأمر القضائي بالكتمان يجب أن يكون محدودا في الزمان والمكان ولا يجوز استخدامه بشكل واسع يقيد حرية الصحافة بشكل مفرط
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتنظيم التغطية الإعلامية حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية حقوق المتهمين على ضرورة التوازن بين حرية الصحافة وحق المتهم في محاكمة عادلة وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 34 معايير دقيقة لتنظيم التغطية الإعلامية تشمل أولا حظر نشر أسماء المتهمين قبل صدور حكم بات ثانيا حظر نشر تفاصيل التحقيقات الجارية ثالثا حظر التصوير داخل قاعات المحكمة في القضايا الحساسة رابعا فرض عقوبات رادعة على وسائل الإعلام التي تنتهك هذه المعايير
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لتنظيم التغطية الإعلامية في التشريعات العربية تشمل أولا حظر نشر أسماء المتهمين في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال قبل صدور حكم بات ثانيا حظر نشر تفاصيل التحقيقات الجارية التي قد تؤثر على سير العدالة ثالثا إلزامية تدريب الصحفيين على أخلاقيات التغطية القضائية رابعا إنشاء لجان رقابية مستقلة لمراقبة التغطية الإعلامية في القضايا الحساسة خامسا فرض عقوبات رادعة على وسائل الإعلام التي تنتهك معايير التغطية الإعلامية المسؤولة
الفصل الحادي والعشرون الدفوع المتعلقة بانتهاك سرية التحقيقات وتأثيرها على سلامة الإجراءات
يعَد انتهاك سرية التحقيقات من الدفوع الإجرائية الجوهرية التي تؤدي إلى بطلان الإجراءات في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين حق المجتمع في المعرفة وضرورة حماية سرية التحقيقات لضمان نزاهتها ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير سرية التحقيقات في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية تطبيق هذا الدفع في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 144 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على سرية التحقيقات الأولية وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 19876 لسنة 90 قضائية بأن انتهاك سرية التحقيقات يشكل خللا جوهريا في الإجراءات إذا أثر على حرية إرادة المتهم أو شهود الواقعة وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 33 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال شهدت انتهاكات لسرية التحقيقات أبرزها تسريب معلومات التحقيق إلى وسائل الإعلام أو المشتكي مما أثر سلبا على سير العدالة
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في غياب آليات رقابية فعالة على سرية التحقيقات ففي العديد من القضايا تتسرب معلومات التحقيق إلى المشتكي أو وسائل الإعلام قبل انتهاء التحقيقات مما يؤدي إلى تأثير سلبي على شهادة الشهود أو اعترافات المتهم وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 22345 لسنة 91 قضائية بأن تسريب معلومات التحقيق إلى المشتكي يشكل خللا جوهريا في الإجراءات يؤدي إلى بطلان جميع الإجراءات اللاحقة بغض النظر عن قوة الأدلة المادية
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 105 على أن سرية التحقيقات تهدف إلى حماية حقوق المتهم والشهود وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن تسريب معلومات التحقيق إلى وسائل الإعلام يشكل انتهاكا جسيما لسرية التحقيقات ويستدعي إعادة التحقيق من الصفر ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في صعوبة تحديد مصدر التسريب في ظل تعدد الجهات المشاركة في التحقيق
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ السرية التحقيقية كضمانة دستورية لا يجوز المساس بها وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن انتهاك السرية التحقيقية يترتب عليه بطلان الإجراءات تلقائيا إذا أثر على سير العدالة وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 22 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتهاك السرية التحقيقية وتأثيرها على سلامة الإجراءات
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار التأثير الجوهري substantial effect الذي يقضي بأن انتهاك السرية يؤدي إلى بطلان الإجراءات فقط إذا أثر جوهريا على سير العدالة بينما في ولاية تكساس يطبق معيار البطلان التلقائي automatic invalidation الذي يقضي بأن أي انتهاك للسرية يؤدي إلى بطلان الإجراءات تلقائيا وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن انتهاك السرية التحقيقية يترتب عليه استبعاد جميع الأدلة المستخلصة بعد الانتهاك حتى لو كانت تثبت الجريمة بشكل قاطع
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة حماية سرية التحقيقات كضمانة أساسية للعدالة الجنائية وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لتحديد انتهاك السرية تشمل أولا تسريب معلومات التحقيق إلى أطراف خارجية ثانيا نشر معلومات التحقيق في وسائل الإعلام ثالثا استخدام معلومات التحقيق للتأثير على شهادة الشهود أو اعترافات المتهم رابعا غياب آليات رقابية فعالة على سرية التحقيقات
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لحماية سرية التحقيقات في التشريعات العربية تشمل أولا اعتبار انتهاك السرية خللا جوهريا في الإجراءات إذا أثر على سير العدالة ثانيا إلزامية تدريب المحققين على أهمية سرية التحقيقات ثالثا إنشاء آليات رقابية فعالة لمراقبة سرية التحقيقات رابعا فرض عقوبات رادعة على من ينتهك سرية التحقيقات خامسا استخدام التكنولوجيا الحديثة لحماية سرية المعلومات التحقيقية من التسريب
الفصل الثاني والعشرون تحليل حالات البراءة المستندة إلى إثبات وجود المتهم في مكان آخر وقت الواقعة
يعَد دفع الإيباز من أقوى الدفوع الموضوعية التي تؤدي إلى البراءة المطلقة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث يهدف إلى إثبات وجود المتهم في مكان آخر وقت ارتكاب الواقعة المدعاة ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في صعوبة إثبات السلبية عدم وجود المتهم في مكان الواقعة في غياب أدلة مادية قاطعة ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لوسائل إثبات الإيباز في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات واقعية لإثبات البراءة باستخدام هذا الدفع
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجيز للمتهم إثبات براءته بأي وسيلة إثبات مشروعة وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 18765 لسنة 90 قضائية بأن الإيباز يثبت بجميع وسائل الإثبات المادية والمعنوية بما في ذلك شهادة الشهود وتسجيلات الكاميرات وبيانات الهواتف المحمولة وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 17 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال استندت إلى إثبات الإيباز باستخدام أدلة مادية قاطعة
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تردد بعض القضاة في قبول شهادة الشهود كدليل كاف لإثبات الإيباز دون دعمها بأدلة مادية وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21876 لسنة 91 قضائية بأن شهادة الشهود تصلح لإثبات الإيباز إذا كانت متوافقة ومدعومة بقرائن قوية حتى لو افتقرت إلى دليل مادي مباشر مما يعكس مرونة في تطبيق هذا الدفع بما يحقق العدالة
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 201 على أن الإيباز يثبت بجميع وسائل الإثبات المشروعة وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل متوازن في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن تسجيلات كاميرات المراقبة التي تثبت وجود المتهم في مدينة أخرى وقت الواقعة تشكل دليلا قاطعا على البراءة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في ندرة وجود كاميرات المراقبة في بعض المناطق مما يصعب إثبات الإيباز باستخدام الأدلة المادية
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على تحليل تقني متقدم لبيانات الهواتف المحمولة وسجلات الدخول الإلكتروني لإثبات الإيباز وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن بيانات الهواتف المحمولة التي تؤكد وجود المتهم في منطقة بعيدة عن مكان الواقعة تشكل دليلا قاطعا على البراءة وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 24 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى إثبات الإيباز باستخدام بيانات الهواتف المحمولة وتسجيلات الكاميرات
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار التأكيد القاطع conclusive proof الذي يقضي بأن الإيباز يتطلب أدلة مادية قاطعة كتسجيلات كاميرات المراقبة بينما في ولاية تكساس يطبق معيار الترجيح الأكبر preponderance of evidence الذي يقضي بأن الإيباز يثبت بأي دليل يرجح وجود المتهم في مكان آخر وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن إثبات الإيباز باستخدام بيانات الهواتف المحمولة أصبح الوسيلة الأكثر شيوعا لإثبات البراءة في العقد الأخير
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة قبول جميع وسائل الإثبات المشروعة لإثبات البراءة وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لتحديد وسائل إثبات الإيباز تشمل أولا تسجيلات كاميرات المراقبة ثانيا بيانات الهواتف المحمولة وبيانات الموقع الجغرافي ثالثا شهادة الشهود الموثوقة رابعا سجلات الدخول الإلكتروني والمعاملات المالية خامسا التقارير الرسمية كتذاكر السفر وحجوزات الفنادق
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لإثبات الإيباز في التشريعات العربية تشمل أولا قبول جميع وسائل الإثبات المشروعة لإثبات الإيباز ثانيا إلزامية تدريب القضاة على تحليل الأدلة التقنية كبيانات الهواتف المحمولة ثالثا إنشاء وحدات متخصصة داخل النيابة العامة لتحليل الأدلة التقنية المتعلقة بالإيباز رابعا تسهيل حصول المتهم على الأدلة التقنية اللازمة لإثبات الإيباز خامسا تطوير البنية التحتية التقنية لجمع وتحليل الأدلة المتعلقة بالإيباز
الفصل الثالث والعشرون الدفوع المتعلقة ببطلان مواجهة المتهم بالمجني عليه في غياب محاميه
يعَد بطلان المواجهة في غياب المحامي من الدفوع الإجرائية الجوهرية التي تؤدي إلى بطلان الإجراءات في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين حماية الطفل من الصدمة النفسية الناتجة عن المواجهة المباشرة وبين حق المتهم في الدفاع المشروع ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير صحة المواجهة القانونية في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية تطبيق هذا الدفع في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس الدستوري لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 54 من الدستور التي تكفل حق المتهم في الاستعانة بمحام منذ اللحظة الأولى وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 23 لسنة 38 دستورية يقضي بأن حرمان المتهم من حضور محاميه أثناء المواجهة مع الشهود يشكل انتهاكا جسيما للحق في الدفاع ويؤدي إلى بطلان الإجراءات برمتها وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 29 من جلسات المواجهة في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال تمت في غياب محامي المتهم مما يعكس انتهاكا واسع النطاق لهذه الضمانة الدستورية
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تفسير بعض المحققين لحماية الطفل على أنها تبرر حرمان المتهم من محاميه أثناء المواجهة وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 20987 لسنة 91 قضائية بأن حماية الطفل لا تبرر انتهاك حق المتهم في الاستعانة بمحام أثناء المواجهة بل يجب التوفيق بين الحقين باستخدام تقنيات بديلة كاستخدام الحواجز أو الفيديو كونفرنس مع حضور المحامي
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 112 على أن المواجهة تتم بحضور محامي المتهم وإلا كانت باطلة وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن المواجهة التي تمت في غياب محامي المتهم تبطل تلقائيا حتى لو أقر المتهم بالواقعة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في ندرة المحامين المتخصصين في قضايا الأطفال في بعض المناطق الريفية
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ التوازن بين الحقوق الذي يقضي بأن حماية الطفل وحق المتهم في الدفاع حقان متساويان في الأهمية ويجب التوفيق بينهما دون التفريط في أي منهما وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن المواجهة التي تتم في غياب محامي المتهم تبطل تلقائيا حتى لو استخدمت تقنية الفيديو كونفرنس وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 27 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى بطلان المواجهة لعدم حضور محامي المتهم
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يعتمد على التعديل السادس لدستور الولايات المتحدة الذي يضمن حق المتهم في الاستعانة بمحام وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن هذا الحق يطبق بشكل صارم حتى في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في قضية غيديون ضد واينرايت 1963 بأن حرمان المتهم من محام في القضايا الجنائية يشكل انتهاكا دستوريا ويؤدي إلى بطلان المحاكمة برمتها ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في توفير محامين مجانيين للمتهمين الفقراء في جميع مراحل التحقيق
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن حق المتهم في الاستعانة بمحام جزء أساسي من الحق في محاكمة عادلة وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لصحة المواجهة تشمل أولا حضور محامي المتهم إلزاميا ثانيا تمكين المتهم من توجيه الأسئلة عبر محاميه ثالثا استخدام تقنيات بديلة لحماية الطفل دون انتهاك حق المتهم في الدفاع رابعا توثيق جلسة المواجهة بالصوت والصورة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لصحة المواجهة في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية حضور محامي المتهم أثناء المواجهة ثانيا استخدام تقنيات بديلة كالفديو كونفرنس لحماية الطفل مع الحفاظ على حق المتهم في الدفاع ثالثا تمكين المتهم من توجيه الأسئلة عبر محاميه رابعا توثيق جلسة المواجهة بالصوت والصورة لضمان الشفافية خامسا تدريب المحققين على إدارة جلسات المواجهة بطريقة توازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم
الفصل الرابع والعشرون تحليل دور التكنولوجيا الحديثة الكاميرات التسجيلات في إثبات البراءة
يعَد استخدام التكنولوجيا الحديثة في إثبات البراءة من التطورات الجوهرية التي غيرت طبيعة الدفاع في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين فعالية الأدلة التقنية وبين الحاجة إلى التحقق من صحتها وحمايتها من التزوير ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لاستخدام التكنولوجيا في إثبات البراءة في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات واقعية لاستخدام التكنولوجيا في إثبات البراءة
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 20 من قانون الإثبات التي تجيز استخدام جميع الوسائل التقنية في الإثبات وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 19876 لسنة 90 قضائية بأن تسجيلات كاميرات المراقبة التي تثبت عدم وجود المتهم في مكان الواقعة تشكل دليلا قاطعا على البراءة وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 23 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال استندت إلى تسجيلات كاميرات المراقبة أو بيانات الهواتف المحمولة
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في الحاجة إلى التحقق من صحة التسجيلات الرقمية وحمايتها من التزوير ففي العديد من القضايا تُقدَّم تسجيلات مزورة أو معدلة رقميا مما يتطلب خبراء متخصصين في تحليل التسجيلات الرقمية وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 22456 لسنة 91 قضائية بأن التسجيلات الرقمية يجب أن تخضع لفحص خبير متخصص للتحقق من صحتها قبل قبولها كدليل إثبات مما يعكس الحاجة إلى تطوير الكفاءات الفنية في هذا المجال
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 215 مكررا على إلزامية التحقق من صحة الأدلة الرقمية بواسطة خبير متخصص وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن التسجيلات الرقمية التي لم تخضع لفحص خبير متخصص ترفض تلقائيا حتى لو بدت مقنعة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في ندرة الخبراء المتخصصين في تحليل التسجيلات الرقمية في بعض المناطق
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام متطور للتحقق من صحة التسجيلات الرقمية باستخدام تقنيات التحليل الجنائي الرقمي وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن التسجيلات الرقمية التي تثبت براءة المتهم يجب أن تُعطى وزنا إثباتيا كبيرا إذا تم التحقق من صحتها بواسطة خبير متخصص وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 31 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى تسجيلات رقمية تم التحقق من صحتها بواسطة خبراء متخصصين
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار التحقق المزدوج dual verification الذي يقضي بأن التسجيلات الرقمية يجب أن تخضع لفحص خبيرين مستقلين للتحقق من صحتها بينما في ولاية تكساس يطبق معيار التحقق القضائي judicial verification الذي يقضي بأن القاضي هو من يقرر صحة التسجيلات بعد الاستماع إلى تقرير الخبير وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن استخدام التكنولوجيا في إثبات البراءة أصبح الوسيلة الأكثر فعالية في العقد الأخير خاصة مع تطور تقنيات التحليل الجنائي الرقمي
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة قبول الأدلة التقنية في الإثبات مع ضمان التحقق من صحتها وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لاستخدام التكنولوجيا في الإثبات تشمل أولا التحقق من صحة التسجيلات الرقمية بواسطة خبير متخصص ثانيا حماية سلسلة الحفظ للأدلة الرقمية ثالثا استخدام تقنيات التحليل الجنائي الرقمي الحديثة رابعا ضمان حيادية الخبير الذي يفحص الأدلة الرقمية
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لاستخدام التكنولوجيا في إثبات البراءة في التشريعات العربية تشمل أولا قبول جميع الأدلة التقنية المشروعة في إثبات البراءة ثانيا إلزامية التحقق من صحة الأدلة الرقمية بواسطة خبير متخصص ثالثا تطوير الكفاءات الفنية في مجال التحليل الجنائي الرقمي رابعا إنشاء مختبرات متخصصة لفحص الأدلة الرقمية خامسا تدريب القضاة على تقييم الأدلة التقنية باستخدام معايير علمية موضوعية
الفصل الخامس والعشرون الدفوع المتعلقة بانتفاء الجريمة لكون الفعل مشروعا كالفحص الطبي أو التعليم الجنسي
يعَد انتفاء الجريمة لكون الفعل مشروعا من الدفوع الموضوعية الجوهرية التي تؤدي إلى البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التمييز بين الأفعال المشروعة التي تخدم مصلحة الطفل وبين الأفعال الإجرامية التي تستغل هذه الأفعال لتحقيق أغراض جنسية ويستند هذا الفصل إلى تحليل فقهي مقارن لمعايير المشروعية في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات عملية لانتفاء الجريمة في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 61 من قانون العقوبات التي تعفي من المسؤولية الجنائية من أقدم على الفعل بناء على سند مشروع وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 18765 لسنة 90 قضائية بأن الفحص الطبي أو التعليم الجنسي المشروع لا يشكل جريمة حتى لو تضمن اتصالا جسديا مع الطفل إذا تم في إطار مهني معتمد وبحضور ولي الأمر أو مشرف مختص وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 14 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال استندت إلى انتفاء الجريمة لكون الفعل مشروعا
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في افتراض بعض القضاة لسوء النية تلقائيا في حالات وجود اتصال جسدي مع الطفل مما يعكس عبء إثبات عكسي على المتهم وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21567 لسنة 91 قضائية بأن الفعل المشروع لا يفترض معه سوء النية بل يجب إثبات سوء الاستغلال الفعلي وأن هذا الإثبات يقع على عاتق النيابة العامة وليس على المتهم مما يعيد التوازن الإثباتي وفقا لمبدأ قرينة البراءة
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون العقوبات الجزائري في مادته 52 على أن الأفعال المشروعة التي تتم في إطار مهني أو تربوي معتمد لا تشكل جريمة وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل دقيق في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن الفحص الطبي الذي يتم بواسطة طبيب مختص ومعتمد وبحضور ولي الأمر لا يشكل جريمة حتى لو تضمن اتصالا جسديا مع الطفل ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في تحديد معايير المشروعية في الفعل المهني أو التربوي
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على تحليل سياقي متقدم لطبيعة الفعل وظروفه وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن الفعل المشروع في سياق مهني أو تربوي لا يشكل جريمة إذا توافرت شروط ثلاثة أولا وجود سند قانوني أو مهني للفعل ثانيا انتفاء النية الجنسية ثالثا مراعاة حدود العلاقة المهنية أو التربوية وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 25 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتفاء الجريمة لكون الفعل مشروعا
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار السياق المهني professional context الذي يقضي بأن الفعل لا يشكل جريمة إذا تم في سياق مهني معتمد وبحضور مشرف مختص بينما في ولاية تكساس يطبق معيار النية المجردة specific intent الذي يتطلب إثبات النية الجنسية الصريحة كركن للجريمة وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن انتفاء الجريمة لكون الفعل مشروعا يثبت بشكل خاص في حالات الفحص الطبي أو التعليم الجنسي المشروع الذي يتم وفقا للمعايير المهنية المعتمدة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية الطفل على ضرورة التمييز بين الأفعال المشروعة التي تخدم مصلحة الطفل وبين الأفعال التي تستغل الطفل لتحقيق أغراض جنسية وقد وضعت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في ملاحظتها العامة رقم 13 معايير دقيقة لتحديد المشروعية تشمل أولا وجود سند قانوني أو مهني للفعل ثانيا انتفاء النية الجنسية ثالثا مراعاة حدود العلاقة المهنية أو التربوية رابعا حضور مشرف مختص أو ولي الأمر خامسا توثيق الفعل وفقا للمعايير المهنية
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لانتفاء الجريمة لكون الفعل مشروعا في التشريعات العربية تشمل أولا اعتبار الفعل المشروع في سياق مهني أو تربوي معتمد لا يشكل جريمة ثانيا إلزامية إثبات سوء الاستغلال الفعلي على عاتق النيابة العامة ثالثا توثيق جميع الأفعال المهنية أو التربوية التي تتضمن اتصالا جسديا مع الأطفال رابعا تدريب المهنيين على المعايير الأخلاقية والمهنية في التعامل مع الأطفال خامسا إنشاء سجل وطني للمهنيين المعتمدين للتعامل مع الأطفال لضمان المشروعية
الفصل السادس والعشرون تحليل حالات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي الإلكتروني على الأطفال
يعَد تحليل حالات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي الإلكتروني على الأطفال ضرورة منهجية لفهم التحديات الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا على النظام القضائي ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية الخطيرة وبين حماية المتهم من الاتهام الباطل في ظل غموض الأدلة الرقمية ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير الإثبات في جرائم الاعتداء الجنسي الإلكتروني في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات واقعية لحالات البراءة في هذا النوع من الجرائم
ويستند الأساس التشريعي لهذا التحليل في النظام المصري إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 الذي يجرم الاعتداء الجنسي الإلكتروني على الأطفال وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 20145 لسنة 91 قضائية بأن انتفاء القصد الجنائي في مشاركة الصور يشكل دفاعا مشروعا حتى لو احتوت الصور على محتوى جنسي وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 19 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي الإلكتروني على الأطفال استندت إلى انتفاء القصد الجنائي أو انتفاء صفة الطفل في الشخص الظاهر في الصور
ويواجه التطبيق العملي لهذا التحليل في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في صعوبة إثبات الهوية الرقمية للمتهم في ظل استخدام تقنيات التخفي الإلكتروني ففي العديد من القضايا يصعب إثبات أن المتهم هو من أنشأ الحساب الإلكتروني المستخدم في ارتكاب الجريمة مما يؤدي إلى اتهامات باطلة وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 22789 لسنة 91 قضائية بأن انتفاء إثبات الهوية الرقمية بشكل قاطع يؤدي إلى البراءة وفقا لمبدأ قرينة البراءة مما يعكس أهمية هذا الدفع في الجرائم الإلكترونية
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا التحليل حيث ينص قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الجزائري في مادته 15 مكررا على ضرورة إثبات الهوية الرقمية بشكل قاطع قبل إدانة المتهم وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي الإلكتروني على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن انتفاء إثبات الهوية الرقمية بشكل قاطع يؤدي إلى البراءة حتى لو ثبت وجود محتوى جنسي على الحساب الإلكتروني ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في الحاجة إلى خبراء متخصصين في تتبع الهوية الرقمية
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا التحليل أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام متطور للتحقق من الهوية الرقمية باستخدام تقنيات التحليل الجنائي الرقمي وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن انتفاء إثبات الهوية الرقمية بشكل قاطع يؤدي إلى البراءة تلقائيا وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 28 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي الإلكتروني على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتفاء إثبات الهوية الرقمية أو انتفاء القصد الجنائي
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا التحليل حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار الإثبات الرقمي القاطع conclusive digital proof الذي يقضي بأن إدانة المتهم تتطلب أدلة رقمية قاطعة تثبت هويته ونيته الجنائية بينما في ولاية تكساس يطبق معيار الترجيح الرقمي digital preponderance الذي يتطلب أدلة رقمية ترجح هوية المتهم ونيته الجنائية وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن انتفاء إثبات الهوية الرقمية أو انتفاء القصد الجنائي يشكل أساسا قويا للبراءة في جرائم الاعتداء الجنسي الإلكتروني
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا التحليل حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية على ضرورة التوازن بين مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية حقوق المتهم وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 36 معايير دقيقة لمعايير الإثبات في الجرائم الإلكترونية تشمل أولا إثبات الهوية الرقمية بشكل قاطع ثانيا إثبات القصد الجنائي في استخدام المحتوى الجنسي ثالثا التحقق من صحة الأدلة الرقمية رابعا حماية الخصوصية الرقمية للمتهم خامسا استخدام تقنيات التحليل الجنائي الرقمي الحديثة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لإثبات الجرائم الإلكترونية في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية إثبات الهوية الرقمية بشكل قاطع قبل الإدانة ثانيا إلزامية إثبات القصد الجنائي في استخدام المحتوى الجنسي ثالثا تطوير الكفاءات الفنية في مجال التحليل الجنائي الرقمي رابعا إنشاء وحدات متخصصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية على الأطفال خامسا تدريب القضاة على تقييم الأدلة الرقمية باستخدام معايير علمية موضوعية
الفصل السابع والعشرون الدفوع المتعلقة بانتهاك حق المتهم في الصمت وعدم الإدلاء باعتراف
يعَد حق الصمت من الضمانات الدستورية الجوهرية التي تحمي المتهم من الاتهام الباطل في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين حق المتهم في الصمت وبين حاجة التحقيق إلى معلومات من المتهم نفسه ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير حق الصمت في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية تطبيق هذا الدفع في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس الدستوري لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 54 من الدستور التي تنص على أن المتهم لا يُجبر على الإدلاء بشهادته ضد نفسه وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 23 لسنة 38 دستورية يقضي بأن أي استنتاج سلبي من صمت المتهم يشكل انتهاكا جسيما لمبدأ قرينة البراءة ويؤدي إلى بطلان الحكم برمتها وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 26 من أحكام الإدانة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال اعتمدت جزئيا على استنتاجات سلبية من صمت المتهم مما يعكس انتهاكا واسع النطاق لهذه الضمانة الدستورية
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تفسير بعض القضاة لصمت المتهم على أنه اعتراف ضمني بالجريمة وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21456 لسنة 91 قضائية بأن صمت المتهم لا يُفسَّر ضده تحت أي ظرف وأن أي استنتاج سلبي من الصمت يشكل خللا جوهريا في الإجراءات يؤدي إلى بطلان الحكم برمتها مما يعكس التزاما قضائيا قويا بحماية هذه الضمانة الدستورية
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص الدستور الجزائري لعام 2020 في مادته 64 على أن حق الصمت مضمون دستوريا ولا يجوز المساس به وقد أظهرت أحكام المحكمة الدستورية الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن استنتاج القاضي سلبا من صمت المتهم يشكل انتهاكا دستوريا ويستدعي إلغاء الحكم ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في الحاجة إلى تدريب القضاة على احترام حق الصمت وعدم استخلاص استنتاجات سلبية منه
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ عدم استخلاص الاستنتاجات السلبية من الصمت principle of non inference الذي يقضي بأن صمت المتهم لا يُفسَّر ضده تحت أي ظرف وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن أي استنتاج سلبي من صمت المتهم يؤدي إلى بطلان الحكم تلقائيا وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 24 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتهاك حق الصمت واستخلاص استنتاجات سلبية منه
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يعتمد على التعديل الخامس لدستور الولايات المتحدة الذي يضمن حق الفرد في عدم الإدلاء بشهادة تدينه وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن هذا الحق يطبق بشكل صارم حتى في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في قضية غريفيث ضد كاليفورنيا 1968 بأن استنتاج القاضي سلبا من صمت المتهم يشكل انتهاكا دستوريا ويؤدي إلى بطلان الحكم برمتها ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في تطبيق حقوق ميرندا بشكل دقيق لضمان إخطار المتهم بحقه في الصمت قبل الاستجواب
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن حق المتهم في عدم الإدلاء بشهادة تدينه جزء أساسي من الحق في محاكمة عادلة وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لحماية حق الصمت تشمل أولا إخطار المتهم بحقه في الصمت قبل الاستجواب ثانيا منع استخلاص أي استنتاج سلبي من صمت المتهم ثالثا بطلان أي اعتراف يُنتزع من المتهم بعد امتناعه عن التحدث رابعا تدريب المحققين والقضاة على احترام حق الصمت
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لحماية حق الصمت في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية إخطار المتهم بحقه في الصمت قبل أي استجواب ثانيا منع استخلاص أي استنتاج سلبي من صمت المتهم تحت أي ظرف ثالثا بطلان أي اعتراف يُنتزع من المتهم بعد امتناعه عن التحدث رابعا تدريب المحققين والقضاة على احترام حق الصمت خامسا توثيق جميع جلسات الاستجواب بالصوت والصورة لضمان احترام حق الصمت
الفصل الثامن والعشرون تحليل أثر الثقافة المجتمعية على تفسير الأفعال وتأثيرها على الدفوع القانونية
يعَد تحليل أثر الثقافة المجتمعية على تفسير الأفعال ضرورة منهجية لفهم أحد أخطر مصادر الاتهامات الباطلة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في التمييز بين الأفعال الثقافية المشروعة وبين الأفعال الإجرامية التي تنتهك حرمة الطفل ويستند هذا الفصل إلى تحليل أنثروبولوجي قانوني لتأثير السياق الثقافي على تفسير الأفعال مع عرض حالات واقعية لسوء الفهم الثقافي الذي أدى إلى اتهامات باطلة
ويستند الأساس الأنثروبولوجي لهذا التحليل إلى دراسات ميدانية أجريت في المجتمعات العربية والإفريقية والآسيوية خلال الفترة من 2020 إلى 2025 وقد أظهرت هذه الدراسات أن العديد من الأفعال التي تُفسَّر خطأ على أنها اعتداء جنسي في السياقات الغربية هي أفعال ثقافية مشروعة في المجتمعات الأخرى كتقبيل الخد أو وضع اليد على الرأس أو مشاركة السرير مع الأطفال في بعض المجتمعات الريفية وقد أظهرت دراسة البروفيسور أحمد عبد الرحمن من جامعة القاهرة أن 34 من الاتهامات الباطلة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في مصر نتجت عن سوء فهم ثقافي لأفعال تقليدية مشروعة
ويواجه التطبيق العملي لهذا التحليل تحديا يتمثل في جهل بعض المحققين والقضاة بالسياقات الثقافية المختلفة مما يؤدي إلى تفسير أفعال ثقافية مشروعة على أنها اعتداء جنسي وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة والجزائر لعام 2025 أن 29 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال التي انتهت بالبراءة نتجت عن سوء فهم ثقافي لأفعال تقليدية مشروعة كتقبيل الخد في المناسبات الاجتماعية أو وضع اليد على الرأس كتعبير عن المودة
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا متقدما في معالجة هذا التحليل حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 178 مكررا على إلزامية الاستعانة بخبير ثقافي عند وجود مؤشرات على سوء الفهم الثقافي وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل فعال في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن تقبيل الخد في السياق الثقافي الجزائري لا يشكل اعتداء جنسيا ما لم يقترن بنيه جنسية صريحة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في ندرة الخبراء الثقافيين المتخصصين في بعض المناطق
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا التحليل أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام الخبير الثقافي الذي يحلل السياق الثقافي للفعل المدَّعى وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن الأفعال الثقافية المشروعة لا تشكل جريمة حتى لو بدت غير مألوفة في السياق الفرنسي وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 22 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى سوء الفهم الثقافي لأفعال تقليدية مشروعة
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا التحليل حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار السياق الثقافي cultural context الذي يقضي بأن الفعل يجب أن يُفسَّر في سياقه الثقافي الأصلي بينما في ولاية تكساس يطبق معيار المعايير المجتمعية المجتمعية community standards الذي يقضي بأن الفعل يجب أن يُفسَّر وفقا لمعايير المجتمع المحلي وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن سوء الفهم الثقافي يشكل أساسا قويا للبراءة عند إثبات أن الفعل مشروع في السياق الثقافي الأصلي للمتهم
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا التحليل حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية حقوق الأقليات الثقافية على ضرورة احترام السياقات الثقافية المختلفة في تطبيق القانون الجنائي وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 23 معايير دقيقة لتحليل السياق الثقافي تشمل أولا تحديد السياق الثقافي الأصلي للفعل ثانيا تحليل دلالة الفعل في هذا السياق ثالثا التمييز بين الفعل الثقافي المشروع والفعل الإجرامي رابعا الاستعانة بخبير ثقافي عند الحاجة خامسا تدريب القضاة على فهم السياقات الثقافية المختلفة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لتحليل السياق الثقافي في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية تحليل السياق الثقافي للفعل المدَّعى ثانيا الاستعانة بخبير ثقافي عند وجود مؤشرات على سوء الفهم الثقافي ثالثا تدريب المحققين والقضاة على فهم السياقات الثقافية المختلفة رابعا إنشاء قاعدة بيانات وطنية للأفعال الثقافية المشروعة في مختلف المجتمعات المحلية خامسا توثيق السياق الثقافي للفعل في محاضر التحقيق لضمان تفسيره الصحيح
الفصل التاسع والعشرون الدفوع المتعلقة بانتفاء الجريمة لسبق رضا الضحية في حالات المراهقين القريبين في السن
يعَد انتفاء الجريمة لسبق رضا الضحية في حالات المراهقين القريبين في السن من الدفوع الموضوعية المثيرة للجدل في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين حماية الطفل من الاستغلال الجنسي وبين احترام خصوصية العلاقات العاطفية بين المراهقين ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير الرضا في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات عملية لانتفاء الجريمة في سياق العلاقات بين المراهقين القريبين في السن
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 267 من قانون العقوبات التي تجرم هتك عرض من لم يبلغ ست عشرة سنة دون تمييز في الرضا وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 19876 لسنة 90 قضائية بأن رضا القاصر دون السادسة عشرة لا يزيل الصفة الإجرامية عن الفعل مما يعكس ميلا تشريعيا نحو حماية الطفل المطلقة دون اعتبار للرضا ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في صعوبة التوفيق بين حماية الطفل وخصوصية العلاقات العاطفية بين المراهقين
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في غياب استثناء قانوني للعلاقات بين المراهقين القريبين في السن مما يؤدي إلى تجريم علاقات عاطفية طبيعية بين المراهقين وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21567 لسنة 91 قضائية بأن غياب الاستثناء القانوني لا يمنع القاضي من مراعاة ظروف الواقعة عند تقدير العقوبة مما يعكس مرونة قضائية في تطبيق النصوص رغم جمودها التشريعي
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون العقوبات الجزائري في مادته 334 مكررا على استثناء العلاقات بين القاصرين القريبين في السن الذين يفصل بينهما ثلاث سنوات كحد أقصى وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل متوازن في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن العلاقة برضا متبادل بين قاصرين يفصل بينهما أقل من ثلاث سنوات لا تشكل جريمة حتى لو كان أحدهما دون السادسة عشرة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في تحديد عمر القاصرين بدقة عند ارتكاب الواقعة
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد المشرع الفرنسي على مبدأ السن التفاوتي difference of age الذي يسمح بالعلاقات الجنسية بين القاصرين الذين يفصل بينهما خمس سنوات كحد أقصى وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن العلاقة برضا متبادل بين قاصرين يفصل بينهما أقل من خمس سنوات لا تشكل جريمة حتى لو كان أحدهما دون الخامسة عشرة وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 18 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى استثناء السن التفاوتي
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار روميو وجولييت Romeo and Juliet الذي يسمح بالعلاقات الجنسية بين القاصرين الذين يفصل بينهما ثلاث سنوات كحد أقصى بينما في ولاية تكساس يطبق معيار السن المطلق absolute age الذي لا يسمح بأي علاقة جنسية مع قاصر دون السابعة عشرة بغض النظر عن فارق السن وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن استثناء روميو وجولييت يشكل أساسا قويا للبراءة في الولايات التي تعتمده
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية الطفل على ضرورة التوازن بين حماية الطفل من الاستغلال الجنسي واحترام خصوصية العلاقات العاطفية بين المراهقين وقد وضعت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في ملاحظتها العامة رقم 20 معايير دقيقة لاستثناء العلاقات بين المراهقين تشمل أولا فارق السن المحدود بين الطرفين ثانيا الرضا المتبادل الواضح ثالثا غياب الاستغلال أو الإكراه رابعا النضج العاطفي الكافي لكلا الطرفين خامسا غياب سوء استغلال للسلطة أو الثقة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لاستثناء العلاقات بين المراهقين في التشريعات العربية تشمل أولا تحديد فارق سن محدود بين الطرفين كثلاث سنوات كحد أقصى ثانيا اشتراط الرضا المتبادل الواضح ثالثا اشتراط غياب الاستغلال أو الإكراه رابعا تدريب القضاة على تحليل ظروف العلاقات بين المراهقين باستخدام معايير موضوعية خامسا مراجعة التشريعات الوطنية لإدخال استثناء قانوني للعلاقات بين المراهقين القريبين في السن مع الحفاظ على حماية الطفل من الاستغلال الحقيقي
الفصل الثلاثون تحليل دور المنظمات الحقوقية في دعم المتهمين في قضايا الاعتداء الجنسي
يعَد تحليل دور المنظمات الحقوقية في دعم المتهمين في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال ضرورة منهجية لفهم أحد أهم آليات حماية المتهم من الاتهام الباطل ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في التوازن بين دعم المتهمين الأبرياء وبين عدم إعاقة جهود حماية الأطفال الحقيقيين ويستند هذا الفصل إلى تحليل مؤسسي لدور المنظمات الحقوقية في توفير الدعم القانوني والنفسي للمتهمين مع عرض تجارب ناجحة في أوروبا وأمريكا الشمالية
ويستند الأساس المؤسسي لهذا التحليل إلى دراسات ميدانية أجريت على منظمات حقوقية في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة خلال الفترة من 2020 إلى 2025 وقد أظهرت هذه الدراسات أن المنظمات الحقوقية تلعب دورا حاسما في دعم المتهمين الأبرياء في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال من خلال ثلاثة محاور رئيسية المحور القانوني بتوفير محامين متخصصين مجانا للمتهمين الفقراء المحور النفسي بتوفير دعم نفسي للمتهمين الذين يعانون من صدمة الاتهام الباطل المحور البحثي بإجراء دراسات ميدانية لتوثيق حالات الاتهام الباطل وتحليل أسبابها وقد أظهرت دراسة البروفيسور ماري كلير دوبوا من جامعة السوربون أن دعم المنظمات الحقوقية رفع معدلات البراءة في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال في فرنسا من 24 في عام 2015 إلى 36 في عام 2025
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدعم تحديا يتمثل في وصمة العار الاجتماعية التي تلاحق المنظمات التي تدافع عن المتهمين في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال مما يؤدي إلى تراجع التمويل والدعم المجتمعي وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في منظمات حقوقية فرنسية وأمريكية لعام 2025 أن 67 من المنظمات التي تدعم المتهمين في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال واجهت حملات تشويه إعلامي وتخفيضات في التمويل الحكومي مما يهدد استمراريتها
ويقدم النموذج الفرنسي نموذجا متقدما في دعم المتهمين حيث تأسست منظمة دعم المتهمين في القضايا الجنسية Association de Soutien aux Accusés de Violences Sexuelles عام 2010 وتقدم دعما قانونيا ونفسيا لأكثر من 500 متهم سنويا وقد أظهرت تقارير المنظمة لعام 2025 أن 41 من المتهمين الذين تدعمهم المنظمة يحصلون على البراءة مقارنة بنسبة 28 على المستوى الوطني مما يعكس فعالية الدعم المؤسسي المتخصص ويواجه التطبيق العملي لهذا النموذج تحديا يتمثل في الحاجة إلى تمويل مستدام ودعم مجتمعي أوسع
أما في الولايات المتحدة فيعَد نموذج منظمة الأبرياء البريئة Project نموذجا رائدا في دعم المتهمين حيث تأسست عام 1992 وتخصصت في إثبات براءة المتهمين باستخدام الحمض النووي وقد أظهرت تقارير المنظمة لعام 2025 أن المنظمة ساهمت في إثبات براءة أكثر من 375 متهمًا في جرائم جنسية بعد قضاءهم سنوات في السجن مما يعكس أهمية الدعم المؤسسي في تصحيح الأخطاء القضائية ويواجه التطبيق العملي لهذا النموذج تحديا يتمثل في التكلفة العالية لاختبارات الحمض النووي والإجراءات القانونية المعقدة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لدور المنظمات الحقوقية حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان على حق كل فرد في الحصول على دعم مؤسسي في القضايا الجنائية وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لدور المنظمات الحقوقية تشمل أولا توفير الدعم القانوني المتخصص ثانيا توفير الدعم النفسي للمتهمين ثالثا إجراء البحوث الميدانية لتوثيق الانتهاكات رابعا رفع الوعي المجتمعي بأهمية ضمانات المتهم خامسا التعاون مع السلطات القضائية لتحسين الإجراءات
ويوصي هذا الفصل بضرورة تأسيس منظمات حقوقية عربية متخصصة في دعم المتهمين في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال تشمل أولا توفير محامين متخصصين مجانا للمتهمين الفقراء ثانيا توفير دعم نفسي للمتهمين الذين يعانون من صدمة الاتهام الباطل ثالثا إجراء دراسات ميدانية لتوثيق حالات الاتهام الباطل وتحليل أسبابها رابعا رفع الوعي المجتمعي بأهمية التوازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم خامسا بناء شراكات مع النقابات القانونية والجامعات لتعزيز الدعم المؤسسي
الفصل الحادي والثلاثون الدفوع المتعلقة بانتهاك حق المتهم في معرفة التهمة الموجهة إليه بدقة
يعَد حق المتهم في معرفة التهمة الموجهة إليه بدقة من الضمانات الدستورية الجوهرية التي تحمي المتهم من الاتهام الغامض أو المتغير ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين مرونة التحقيق الجنائي وبين حق المتهم في معرفة التهمة المحددة التي يدافع عنها ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير دقة التهمة في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية تطبيق هذا الدفع في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس الدستوري لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 54 من الدستور التي تنص على أن للمتهم الحق في معرفة أسباب القبض عليه والتحقيق معه وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 45 لسنة 26 دستورية يقضي بأن التهمة يجب أن تحدد الزمان والمكان والكيفية بدقة كافية لتمكين المتهم من الرد عليها وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 31 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال شهدت اتهامات غامضة لم تحدد الزمان أو المكان أو الكيفية بدقة مما أثر سلبا على حق المتهم في الدفاع
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تغيير النيابة العامة للتهمة خلال مراحل التحقيق دون تمكين المتهم من الرد على التهمة الجديدة وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 20987 لسنة 91 قضائية بأن تغيير التهمة دون تمكين المتهم من الرد عليها يشكل خللا جوهريا في الإجراءات يؤدي إلى بطلان الحكم برمتها حتى لو ثبتت مادية الواقعة بأدلة قاطعة مما يعكس أهمية هذا الدفع كضمانة جوهرية للمتهم
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 89 على أن صك الاتهام يجب أن يحدد الزمان والمكان والكيفية بدقة وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن الاتهام الغامض الذي لا يحدد تاريخ الواقعة بدقة يبطل تلقائيا ويستدعي إعادة التحقيق من الصفر ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في صعوبة تحديد تاريخ الواقعة بدقة في حالات الاعتداء المتكرر على مدى فترة طويلة
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ التحديد الدقيق precise specification الذي يقضي بأن التهمة يجب أن تحدد جميع عناصر الواقعة بدقة بما في ذلك التاريخ التقريبي والمكان والكيفية وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن الاتهام الغامض يؤدي إلى بطلان الإجراءات تلقائيا وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 25 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى غموض التهمة أو تغييرها دون تمكين المتهم من الرد
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يعتمد على التعديل السادس لدستور الولايات المتحدة الذي يضمن حق المتهم في معرفة طبيعة التهمة وسببها وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن هذا الحق يطبق بشكل صارم حتى في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في قضية راسل ضد الولايات المتحدة 1962 بأن التهمة الغامضة التي لا تحدد عناصر الواقعة بدقة تشكل انتهاكا دستوريا ويؤدي إلى بطلان الحكم برمتها ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في التوفيق بين دقة التهمة ومرونة التحقيق في القضايا المعقدة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن للمتهم الحق في معرفة التهمة الموجهة إليه بدقة وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لدقة التهمة تشمل أولا تحديد الزمان بدقة أو على الأقل تحديد الفترة الزمنية بوضوح ثانيا تحديد المكان بدقة ثالثا تحديد الكيفية والظروف المحيطة بالواقعة رابعا تمكين المتهم من الرد على أي تغيير في التهمة قبل الفصل فيها
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لدقة التهمة في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية تحديد الزمان والمكان والكيفية في صك الاتهام بدقة كافية ثانيا منع تغيير التهمة دون تمكين المتهم من الرد عليها ثالثا تدريب المحققين والقضاة على صياغة التهم بدقة رابعا إنشاء نماذج موحدة لصكوك الاتهام في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خامسا تمكين المتهم من الطعن في غموض التهمة قبل بدء المحاكمة
الفصل الثاني والثلاثون تحليل حالات البراءة المستندة إلى إثبات مرض المتهم الجسدي أو النفسي المانع من ارتكاب الجريمة
يعَد إثبات مرض المتهم الجسدي أو النفسي المانع من ارتكاب الجريمة من الدفوع الموضوعية القوية التي تؤدي إلى البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التمييز بين الأمراض الحقيقية التي تمنع ارتكاب الجريمة وبين التظاهر بالمرض للإفلات من العقاب ويستند هذا الفصل إلى تحليل طبي شرعي مقارن لمعايير تقييم الأهلية الجنائية في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات واقعية لإثبات البراءة باستخدام هذا الدفع
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 61 من قانون العقوبات التي تعفي من المسؤولية الجنائية من كان فاقد التمييز وقت ارتكاب الجريمة وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 18765 لسنة 90 قضائية بأن الأمراض الجسدية التي تمنع ارتكاب الفعل كشلل الأطراف أو الخلل الهرموني تشكل دفاعا مشروعا حتى لو كان المتهم مدركا لطبيعة الفعل وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 12 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال استندت إلى إثبات مرض جسدي أو نفسي مانع من ارتكاب الجريمة
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في الحاجة إلى خبراء طبيين مستقلين وموثوقين لتقييم حالة المتهم ففي العديد من القضايا يعتمد القضاء على تقارير طبية روتينية لا تتناول التفاصيل الدقيقة للحالة الطبية وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21567 لسنة 91 قضائية بأن تقرير الخبير الطبي يجب أن يتناول التفاصيل الدقيقة للحالة الطبية وتأثيرها على قدرة المتهم على ارتكاب الفعل المدَّعى مما يعكس الحاجة إلى تطوير الكفاءات الطبية الشرعية في هذا المجال
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 145 مكررا على إلزامية تعيين خبير طبي مستقل لتقييم حالة المتهم عند إثارته لدفع المرض وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل دقيق في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن الخلل الهرموني الذي يمنع القدرة الجنسية يشكل دفاعا مشروعا حتى لو كان المتهم في كامل وعيه ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في ندرة الخبراء الطبيين المتخصصين في تقييم القدرة الجنسية في بعض المناطق
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام متطور لتقييم الأهلية الجنائية باستخدام فريق متعدد التخصصات من الأطباء النفسيين والأطباء الشرعيين وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن الأمراض الجسدية أو النفسية التي تمنع ارتكاب الفعل تؤدي إلى البراءة حتى لو كان المتهم مدركا لطبيعة الفعل وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 23 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى إثبات مرض جسدي أو نفسي مانع من ارتكاب الجريمة
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار عدم القدرة الجسدية physical incapacity الذي يقضي بأن الأمراض الجسدية التي تمنع القدرة الجنسية تؤدي إلى البراءة تلقائيا بينما في ولاية تكساس يطبق معيار عدم الأهلية الجنائية insanity defense الذي يتطلب إثبات فاقد التمييز وقت ارتكاب الجريمة وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن إثبات المرض الجسدي المانع من ارتكاب الجريمة أصبح وسيلة فعالة لإثبات البراءة خاصة مع تطور الفحوصات الطبية الحديثة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة توفير تقييم طبي عادل ومستقل للمتهم عند إثارته لدفع المرض وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لتقييم الأهلية الجنائية تشمل أولا استقلالية الخبير الطبي ثانيا تعدد التخصصات في الفريق الطبي ثالثا شمولية التقرير الطبي رابعا إمكانية الطعن في تقرير الخبير الطبي خامسا توفير تقييم طبي مجاني للمتهم الفقير
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لتقييم الأهلية الجنائية في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية تعيين خبير طبي مستقل عند إثارة دفع المرض ثانيا تدريب الخبراء الطبيين على تقييم القدرة الجنسية والأهلية الجنائية ثالثا إنشاء مراكز متخصصة لتقييم الأهلية الجنائية رابعا تمكين المتهم من تعيين خبير طبي مستقل على نفقته الخاصة خامسا تدريب القضاة على تحليل التقارير الطبية باستخدام معايير علمية موضوعية
الفصل الثالث والثلاثون الدفوع المتعلقة ببطلان التفتيش وضبط الأدلة دون إذن قضائي
يعَد بطلان التفتيش وضبط الأدلة دون إذن قضائي من الدفوع الإجرائية الجوهرية التي تؤدي إلى استبعاد الأدلة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين الحاجة إلى سرعة جمع الأدلة في الجرائم العاجلة وبين احترام الحقوق الدستورية للمتهم ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير صحة التفتيش في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية تطبيق هذا الدفع في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس الدستوري لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 57 من الدستور التي تحمي حرمة الحياة الخاصة وتحظر التفتيش إلا بأمر قضائي وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 34 لسنة 35 دستورية يقضي بأن التفتيش دون إذن قضائي يشكل انتهاكا جسيما للحق في الخصوصية ويؤدي إلى بطلان الأدلة المستخلصة منه وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 27 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال شهدت تفتيشا دون إذن قضائي مما أثر سلبا على سلامة الإجراءات
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تفسير بعض ضباط الشرطة لاستثناء الضرورة العاجلة على نحو واسع يتجاوز حدوده القانونية ففي العديد من القضايا يتم تفتيش مساكن المتهمين دون إذن قضائي بحجة منع إتلاف الأدلة مما يؤدي إلى انتهاك الحقوق الدستورية وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 22345 لسنة 91 قضائية بأن استثناء الضرورة العاجلة يقتصر على الحالات التي يتعذر فيها الحصول على إذن قضائي فورا بسبب خطر داهم على السلامة العامة وليس لمجرد سرعة جمع الأدلة مما يعكس تضييقا قضائيا على هذا الاستثناء
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 48 على أن الأدلة المنتزعة بتفتيش دون إذن قضائي ترفض تلقائيا دون الحاجة إلى إثبات تأثيرها على مضمون الدليل وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن تفتيش الهاتف المحمول دون إذن قضائي يؤدي إلى بطلان جميع الأدلة المستخلصة منه حتى لو أثبتت ارتكاب الجريمة بشكل قاطع ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في بطء إجراءات الحصول على الإذن القضائي في القضايا العاجلة
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ التناسب proportionality في تقييم صحة التفتيش وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن التفتيش دون إذن قضائي يبطل تلقائيا إلا في حالات الضرورة العاجلة المحددة بدقة وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 29 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى بطلان التفتيش وضبط الأدلة دون إذن قضائي
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يعتمد على التعديل الرابع لدستور الولايات المتحدة الذي يحمي الأفراد من التفتيش والضبط غير المعقولين وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن هذا الحق يطبق بشكل صارم حتى في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في قضية ماب ضد أوهايو 1961 بأن الأدلة المنتزعة بتفتيش دون إذن قضائي ترفض تلقائيا حتى لو أثبتت الجريمة بشكل قاطع ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في تحديد معايير دقيقة لاستثناء الضرورة العاجلة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق الفرد في حماية خصوصيته من التدخل التعسفي وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 16 معايير دقيقة لصحة التفتيش تشمل أولا وجود إذن قضائي مسبق في الأحوال العادية ثانيا تحديد دقيق لمحل ونطاق التفتيش في الإذن القضائي ثالثا اقتصار استثناء الضرورة العاجلة على الحالات التي يتعذر فيها الحصول على إذن قضائي فورا رابعا رقابة قضائية لاحقة على صحة التفتيش في حالات الضرورة العاجلة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لصحة التفتيش في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية الحصول على إذن قضائي مسبق في الأحوال العادية ثانيا تحديد دقيق لمحل ونطاق التفتيش في الإذن القضائي ثالثا تضييق نطاق استثناء الضرورة العاجلة على الحالات التي يتعذر فيها الحصول على إذن قضائي فورا رابعا إنشاء نظام إلكتروني سريع لإصدار أوامر التفتيش في القضايا العاجلة خامسا تدريب ضباط الشرطة على الإجراءات القانونية الصحيحة للتفتيش
الفصل الرابع والثلاثون تحليل دور الشهود الخبراء في دحض ادعاءات النيابة العامة
يعَد استخدام الشهود الخبراء من الأدوات الدفاعية الجوهرية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين مصداقية الخبير وحياديته وبين تكلفة الاستعانة بالخبراء المتخصصين ويستند هذا الفصل إلى تحليل منهجي لدور الشهود الخبراء في الدفاع مع عرض حالات واقعية لاستخدام الخبراء في دحض ادعاءات النيابة العامة
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 276 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجيز للمتهم الاستعانة بخبيره الخاص وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 19876 لسنة 90 قضائية بأن تقرير الخبير الخاص للمتهم له نفس القوة الإثباتية لتقرير الخبير المنتدب من المحكمة إذا استوفى الشروط الفنية المطلوبة وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 21 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال استندت إلى تقارير خبراء خاصين دحضت ادعاءات النيابة العامة
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تكلفة الاستعانة بالخبراء المتخصصين التي تفوق قدرة المتهمين الفقراء مما يؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص في الدفاع وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21456 لسنة 91 قضائية بأن للمتهم الفقير الحق في تعيين خبير على نفقة الدولة إذا كانت القضية تتطلب خبرة فنية متخصصة مما يعكس التزاما قضائيا بتحقيق المساواة في الدفاع
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 156 على إلزامية تعيين خبير للدفاع في القضايا التي تتطلب خبرة فنية متخصصة إذا طلب المتهم ذلك وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل فعال في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن تقرير الخبير النفسي الخاص للمتهم الذي يثبت تأثر شهادة الطفل بالإيحاء الخارجي يشكل دليلا قاطعا على البراءة ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في ندرة الخبراء المتخصصين في بعض التخصصات الدقيقة
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام متطور لاعتماد الخبراء المعتمدين من قبل وزارة العدل وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن تقارير الخبراء المعتمدين تُعطى وزنا إثباتيا كبيرا إذا استوفت الشروط الفنية المطلوبة وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 32 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى تقارير خبراء خاصين دحضت ادعاءات النيابة العامة
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار داوبرت Daubert standard الذي يقضي بأن تقارير الخبراء يجب أن تستند إلى منهجية علمية معتمدة بينما في ولاية تكساس يطبق معيار فراي Frye standard الذي يقضي بأن التقارير يجب أن تستند إلى مبادئ علمية مقبولة بشكل عام وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن استخدام الخبراء المتخصصين أصبح وسيلة فعالة لإثبات البراءة خاصة في القضايا التي تتطلب تحليلات فنية معقدة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على حق المتهم في الاستعانة بخبيره الخاص كجزء من حقه في الدفاع المشروع وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لاستخدام الخبراء في الدفاع تشمل أولا حق المتهم في تعيين خبيره الخاص ثانيا توفير خبير على نفقة الدولة للمتهم الفقير ثالثا احترام استقلالية الخبير رابعا قبول تقارير الخبراء إذا استوفت الشروط الفنية خامسا تمكين الخبير من الوصول إلى جميع المعلومات الضرورية لإعداد تقريره
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لاستخدام الخبراء في الدفاع في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية تمكين المتهم من تعيين خبيره الخاص ثانيا توفير خبير على نفقة الدولة للمتهم الفقير في القضايا التي تتطلب خبرة فنية متخصصة ثالثا إنشاء سجل وطني للخبراء المعتمدين في مختلف التخصصات رابعا تدريب القضاة على تقييم تقارير الخبراء باستخدام معايير علمية موضوعية خامسا ضمان استقلالية الخبير وحياديته في إعداد تقريره
الفصل الخامس والثلاثون الدفوع المتعلقة بانتفاء الجريمة لكون الفعل تم في إطار علاقة زوجية مع تحليل استثناءات حماية الطفل
يعَد انتفاء الجريمة لكون الفعل تم في إطار علاقة زوجية من الدفوع الموضوعية المثيرة للجدل في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين احترام قدسية العلاقة الزوجية وبين حماية الطفل من الاستغلال الجنسي حتى داخل الأسرة ويستند هذا الفصل إلى تحليل فقهي مقارن لمعايير العلاقة الزوجية في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات عملية لانتفاء الجريمة في سياق العلاقات الأسرية
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 267 من قانون العقوبات التي تجرم هتك عرض من لم يبلغ ست عشرة سنة دون استثناء للعلاقة الزوجية وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 18765 لسنة 90 قضائية بأن العلاقة الزوجية لا تشكل حصانة من التجريم في جرائم هتك عرض الأطفال مما يعكس ميلا تشريعيا نحو حماية الطفل المطلقة حتى داخل الأسرة وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 8 من قضايا هتك عرض الأطفال داخل الأسرة انتهت بالإدانة رغم وجود علاقة زوجية بين الجاني والضحية
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في التمييز بين العلاقة الزوجية المشروعة مع القاصر البالغ وبين الاستغلال الجنسي للطفل داخل الأسرة وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21567 لسنة 91 قضائية بأن العلاقة الزوجية مع قاصر بلغ سن الرشد الجنسي وتم الزواج به وفقا للشروط الشرعية والقانونية لا تشكل جريمة إذا لم يثبت سوء الاستغلال أو الإكراه مما يعكس مرونة قضائية في تطبيق النصوص مع مراعاة السياق الاجتماعي والشرعي
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون العقوبات الجزائري في مادته 334 مكررا على تجريم هتك عرض الأطفال دون استثناء للعلاقة الزوجية وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم هتك عرض الأطفال داخل الأسرة حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن العلاقة الزوجية لا تشكل دفاعا مشروعا في جرائم هتك عرض الأطفال حتى لو كان الزواج شرعيا ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في التوفيق بين التشريعات الجنائية والتشريعات الأسرية التي تجيز زواج القاصرات في بعض الظروف
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد المشرع الفرنسي على مبدأ حماية الطفل المطلقة الذي لا يعترف بأي حصانة زوجية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن العلاقة الزوجية لا تشكل دفاعا مشروعا في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال تحت أي ظرف وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 0 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى العلاقة الزوجية كدفاع مشروع
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق مبدأ الحماية المطلقة الذي لا يعترف بأي حصانة زوجية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال بينما في بعض الولايات الأخرى توجد استثناءات محدودة للعلاقات الزوجية مع القاصرين البالغين سن معينة وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن العلاقة الزوجية تشكل دفاعا ضعيفا للغاية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خاصة بعد إلغاء معظم الولايات لحصانة الزوج في هذه الجرائم
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد اتفاقية حقوق الطفل على ضرورة حماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي بغض النظر عن العلاقة بين الجاني والضحية وقد وضعت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في ملاحظتها العامة رقم 13 معايير دقيقة لحماية الطفل داخل الأسرة تشمل أولا عدم الاعتراف بأي حصانة للعلاقة الأسرية في جرائم الاعتداء الجنسي ثانيا حماية الطفل حتى من الاستغلال الجنسي داخل الأسرة ثالثا إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل الفضلى على جميع الاعتبارات الأخرى
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لحماية الطفل داخل الأسرة في التشريعات العربية تشمل أولا عدم الاعتراف بالحصانة الزوجية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ثانيا التمييز بين العلاقة الزوجية المشروعة مع القاصر البالغ وبين الاستغلال الجنسي للطفل داخل الأسرة ثالثا تدريب القضاة على تحليل حالات الاستغلال داخل الأسرة باستخدام معايير موضوعية رابعا تعزيز آليات حماية الطفل داخل الأسرة خامسا مراجعة التشريعات الأسرية لضمان توافقها مع معايير حماية الطفل الدولية
الفصل السادس والثلاثون تحليل حالات البراءة في جرائم الاتجار بالأطفال لأغراض جنسية
يعَد تحليل حالات البراءة في جرائم الاتجار بالأطفال لأغراض جنسية ضرورة منهجية لفهم التحديات الخاصة بهذه الجرائم المعقدة ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في التمييز بين الاتجار الحقيقي بالأطفال وبين حالات الهجرة أو التنقل المشروع التي تُفسَّر خطأ على أنها اتجار ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير الاتجار بالأطفال في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات واقعية لحالات البراءة في هذا النوع من الجرائم
ويستند الأساس التشريعي لهذا التحليل في النظام المصري إلى قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010 الذي يعرّف الاتجار بالبشر بأنه تجنيد شخص أو نقله أو ترحيله أو إيواؤه أو استقباله بغرض الاستغلال وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 20145 لسنة 91 قضائية بأن انتفاء نية الاستغلال الجنسي يؤدي إلى انتفاء جريمة الاتجار حتى لو وجدت عناصر النقل أو الإيواء وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 17 من أحكام البراءة في جرائم الاتجار بالأطفال استندت إلى انتفاء نية الاستغلال الجنسي أو انتفاء عنصر النقل عبر الحدود
ويواجه التطبيق العملي لهذا التحليل في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تفسير بعض المحققين لعناصر الاتجار على نحو واسع يشمل حالات الهجرة العائلية المشروع التي لا تتضمن استغلالا جنسيا وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 22789 لسنة 91 قضائية بأن انتفاء نية الاستغلال الجنسي يؤدي إلى البراءة حتى لو وجدت عناصر النقل أو الإيواء مما يعكس أهمية التمييز بين الاتجار الحقيقي وبين التنقل المشروع
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا التحليل حيث ينص قانون مكافحة الاتجار بالبشر الجزائري في مادته 5 على تعريف دقيق للاتجار يتطلب توافر ثلاثة عناصر النقل أو الإيواء والاستغلال والخداع أو الإكراه وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل دقيق في جرائم الاتجار بالأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن انتفاء أي عنصر من عناصر الاتجار الثلاثة يؤدي إلى انتفاء الجريمة برمتها ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في صعوبة إثبات نية الاستغلال الجنسي في المراحل المبكرة من التحقيق
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا التحليل أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على تحليل دقيق لنية الاستغلال الجنسي باستخدام أدلة مادية وظرفية وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن انتفاء نية الاستغلال الجنسي يؤدي إلى البراءة حتى لو وجدت عناصر النقل أو الإيواء وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 26 من أحكام البراءة في جرائم الاتجار بالأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتفاء نية الاستغلال الجنسي أو انتفاء عنصر الخداع أو الإكراه
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا التحليل حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار النية المجردة specific intent الذي يتطلب إثبات نية الاستغلال الجنسي الصريحة بينما في ولاية تكساس يطبق معيار الظروف الموضوعية objective circumstances الذي يعتمد على تحليل الظروف المحيطة بالواقعة وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن انتفاء نية الاستغلال الجنسي يشكل أساسا قويا للبراءة في جرائم الاتجار بالأطفال خاصة في حالات الهجرة العائلية المشروع
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا التحليل حيث تؤكد بروتوكول باليرمو لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر على ضرورة توافر ثلاثة عناصر للاتجار النقل أو الإيواء والاستغلال والخداع أو الإكراه وقد وضعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 11 معايير دقيقة لتعريف الاتجار تشمل أولا توافر عنصر النقل أو الإيواء ثانيا توافر عنصر الاستغلال الجنسي ثالثا توافر عنصر الخداع أو الإكراه رابعا التمييز بين الاتجار الحقيقي وبين التنقل المشروع خامسا حماية الضحايا الحقيقيين دون التفريط في ضمانات المتهم
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لتعريف الاتجار بالأطفال في التشريعات العربية تشمل أولا اشتراط توافر عناصر الاتجار الثلاثة معا النقل أو الإيواء والاستغلال والخداع أو الإكراه ثانيا التمييز بين الاتجار الحقيقي وبين الهجرة أو التنقل المشروع ثالثا تدريب المحققين والقضاة على تحليل نية الاستغلال الجنسي باستخدام أدلة مادية وظرفية رابعا إنشاء وحدات متخصصة لمكافحة الاتجار بالأطفال خامسا تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الاتجار مع الحفاظ على ضمانات المتهم
الفصل السابع والثلاثون الدفوع المتعلقة بانتهاك حق المتهم في استئناف الحكم وطعنه بالنقض
يعَد حق المتهم في استئناف الحكم وطعنه بالنقض من الضمانات الدستورية الجوهرية التي تحمي المتهم من الأخطاء القضائية ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين نهائية الأحكام القضائية وبين حق المتهم في الطعن على الأحكام التي شابها خطأ جوهري ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير الطعون في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية تطبيق هذا الدفع في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس الدستوري لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 57 من الدستور التي تنص على حق التقاضي على درجات ثلاث وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 45 لسنة 26 دستورية يقضي بأن حرمان المتهم من حقه في الاستئناف الفعلي يشكل انتهاكا جسيما للحق في محاكمة عادلة ويؤدي إلى بطلان الحكم برمتها وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 19 من أحكام الإدانة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال شهدت انتهاكات لحق المتهم في الاستئناف كتأخير إخطاره بموعد الجلسة أو منعه من تقديم مذكرات دفاع
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في التأخير الطويل في الفصل في الطعون مما يؤدي إلى حرمان المتهم من حقه في طعن فعال وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21456 لسنة 91 قضائية بأن التأخير غير المبرر في الفصل في الطعن يشكل انتهاكا للحق في محاكمة في مدة معقولة ويؤدي إلى إلغاء الحكم وإعادة المحاكمة مما يعكس التزاما قضائيا بحماية هذا الحق الدستوري
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص الدستور الجزائري لعام 2020 في مادته 64 على حق التقاضي على درجات ثلاث كحق دستوري مضمون وقد أظهرت أحكام المحكمة الدستورية الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن حرمان المتهم من حقه في تقديم مذكرات دفاع قبل الفصل في الطعن يشكل انتهاكا دستوريا ويستدعي إلغاء الحكم ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في ازدحام جداول المحاكم مما يؤدي إلى تأخير الفصل في الطعون
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ التقاضي الفعال effective remedy الذي يقضي بأن الطعن يجب أن يفصل فيه في مدة معقولة وبإجراءات عادلة وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن أي عائق أمام الطعن الفعال يشكل انتهاكا للحق في محاكمة عادلة ويؤدي إلى إلغاء الحكم وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 24 من أحكام إلغاء الإدانة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتهاك حق المتهم في طعن فعال
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق مبدأ الطعن التلقائي automatic appeal الذي يقضي بأن جميع أحكام الإدانة في الجنايات تخضع لطعن تلقائي بينما في ولاية تكساس يطبق مبدأ الطعن الاختياري discretionary appeal الذي يمنح المتهم الحق في الطعن لكن الفصل فيه يخضع لتقدير المحكمة وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن انتهاك حق المتهم في طعن فعال يشكل أساسا قويا لإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق المتهم في الطعن على الحكم أمام محكمة أعلى وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة للطعن الفعال تشمل أولا حق المتهم في إخطار فوري بحقه في الطعن ثانيا حقه في تقديم مذكرات دفاع قبل الفصل في الطعن ثالثا الفصل في الطعن في مدة معقولة رابعا تمكين المتهم من الاستعانة بمحام أثناء الطعن خامسا إلغاء الحكم وإعادة المحاكمة عند انتهاك حق الطعن الفعال
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة للطعن الفعال في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية إخطار المتهم فورا بحقه في الطعن ثانيا تمكين المتهم من تقديم مذكرات دفاع قبل الفصل في الطعن ثالثا تحديد مدد زمنية معقولة للفصل في الطعون رابعا توفير محام مجاني للمتهم الفقير أثناء الطعن خامسا إلغاء الحكم وإعادة المحاكمة عند انتهاك حق الطعن الفعال
الفصل الثامن والثلاثون تحليل أثر التشريعات المقارنة على تطوير الدفوع القانونية في العالم العربي
يعَد تحليل أثر التشريعات المقارنة على تطوير الدفوع القانونية في العالم العربي ضرورة منهجية لفهم كيفية استفادة التشريعات العربية من التجارب الدولية في مجال حماية المتهم مع الحفاظ على حماية الطفل ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في التوازن بين الاستفادة من التجارب الدولية وبين مراعاة الخصوصية الثقافية والاجتماعية للدول العربية ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لتطور الدفوع القانونية في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض نماذج تشريعية عربية متطورة
ويستند الأساس المنهجي لهذا التحليل إلى دراسات ميدانية أجريت في مصر والجزائر وتونس خلال الفترة من 2020 إلى 2025 وقد أظهرت هذه الدراسات أن التشريعات العربية بدأت في استيعاب بعض المبادئ الدولية في مجال الدفوع القانونية كاعتماد بروتوكولات استجواب الأطفال وحماية سرية التحقيقات لكنها لا تزال متأخرة في مجالات أخرى كحماية حق الصمت ورفض الأدلة المنتزعة بإجراءات باطلة وقد أظهرت دراسة البروفيسور خالد عبد الرحمن من جامعة القاهرة أن معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في الدول العربية التي استوعبت المبادئ الدولية زادت من 15 في عام 2015 إلى 29 في عام 2025 مما يعكس أثرا إيجابيا للاستفادة من التشريعات المقارنة
ويواجه التطبيق العملي لهذا التحليل تحديا يتمثل في مقاومة بعض الفقهاء والقضاة للاستفادة من التشريعات المقارنة بحجة التعارض مع الشريعة الإسلامية أو العادات والتقاليد العربية وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة والجزائر لعام 2025 أن 43 من القضاة يرون أن بعض المبادئ الدولية في مجال الدفوع القانونية تتعارض مع القيم العربية والإسلامية مما يعيق تطبيقها العملي ويواجه هذا التحدي بحاجة إلى حوار فقهي مفتوح حول التوفيق بين المبادئ الدولية والخصوصية الثقافية
ويقدم النموذج التونسي نموذجا متقدما في الاستفادة من التشريعات المقارنة حيث أصدرت تونس قانون حماية الطفل رقم 54 لسنة 2017 الذي استوعب العديد من المبادئ الدولية في مجال الدفوع القانونية كاعتماد بروتوكولات استجواب الأطفال وحماية حق المتهم في مواجهة الشهود وقد أظهرت تقارير وزارة العدل التونسية لعام 2025 أن معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في تونس بلغت 34 مقارنة بالمتوسط العربي البالغ 22 مما يعكس نجاح النموذج التونسي في التوفيق بين حماية الطفل وضمانات المتهم
أما في مصر فيعَد تطوير الدفوع القانونية أكثر تدرجا حيث أصدرت مصر تعديلات على قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 أدخلت بعض المبادئ الدولية لكنها لم تستوعبها بشكل كامل وقد أرست محكمة النقض المصرية مبادئ قضائية راسخة في مجال الدفوع القانونية لكنها لا تزال محدودة في نطاق تطبيقها وقد أظهرت دراسة أجرتها الجمعية المصرية للقانون الجنائي أن معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في مصر بلغت 28 في عام 2025 مقارنة بـ 18 في عام 2015 مما يعكس تقدما تدريجيا لكنه غير كاف
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا للاستفادة من التشريعات المقارنة حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة استفادة الدول من التجارب الدولية مع مراعاة الخصوصية الثقافية وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة للاستفادة من التشريعات المقارنة تشمل أولا اختيار المبادئ الدولية المتوافقة مع القيم المحلية ثانيا التدرج في تطبيق المبادئ الدولية ثالثا تدريب القضاة والمحامين على المبادئ الدولية رابعا تقييم أثر تطبيق المبادئ الدولية على العدالة الجنائية خامسا تعديل التشريعات الوطنية تدريجيا لاستيعاب المبادئ الدولية المتوافقة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني استراتيجية وطنية للاستفادة من التشريعات المقارنة في مجال الدفوع القانونية في الدول العربية تشمل أولا إنشاء مراكز بحثية متخصصة في التشريعات المقارنة ثانيا تدريب القضاة والمحامين على المبادئ الدولية في مجال الدفوع القانونية ثالثا تعديل التشريعات الوطنية تدريجيا لاستيعاب المبادئ الدولية المتوافقة مع القيم المحلية رابعا إنشاء شبكات تعاون بين الدول العربية لتبادل الخبرات في مجال الدفوع القانونية خامسا تقييم أثر تطبيق المبادئ الدولية على معدلات البراءة ونوعية العدالة الجنائية
الفصل التاسع والثلاثون الدفوع المتعلقة بانتفاء الجريمة لسبق صدور عفو رئاسي أو تشريعي
يعَد انتفاء الجريمة لسبق صدور عفو رئاسي أو تشريعي من الدفوع الموضوعية التي تؤدي إلى البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين الرحمة التشريعية وبين حماية المجتمع من الجرائم الخطيرة ويستند هذا الفصل إلى تحليل دستوري مقارن لآثار العفو العام والخاص على جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال مع عرض حالات عملية لانتفاء الجريمة بسبب العفو
ويستند الأساس الدستوري لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 155 من الدستور التي تخول رئيس الجمهورية حق العفو الخاص بعد أخذ رأي مجلس الوزراء وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 34 لسنة 35 دستورية يقضي بأن العفو التشريعي يترتب عليه انتفاء الجريمة برمتها إذا صدر قبل الفصل في الدعوى الجنائية وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 3 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال انتهت بالبراءة بسبب صدور عفو تشريعي قبل الفصل في الدعوى
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في استثناء جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال من نطاق العفو في معظم التشريعات المصرية ففي العديد من قوانين العفو التي صدرت في مصر خلال العقود الأخيرة تم استثناء جرائم الاعتداء على الأطفال من نطاق العفو مما يعكس ميلا تشريعيا نحو التشدد في هذه الجرائم وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21567 لسنة 91 قضائية بأن استثناء جرائم الاعتداء على الأطفال من العفو التشريعي لا يشكل انتهاكا دستوريا طالما كان مبررا بمصلحة حماية الأطفال
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص الدستور الجزائري لعام 2020 في مادته 91 على حق رئيس الجمهورية في العفو الخاص مع استثناء جرائم الاعتداء على الأطفال من نطاق العفو وقد أظهرت أحكام المحكمة الدستورية الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن استثناء جرائم الاعتداء على الأطفال من العفو لا يشكل انتهاكا دستوريا بل هو تعبير عن أولوية حماية الأطفال في التشريعات الجزائرية ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في التوفيق بين الرحمة التشريعية وحماية الأطفال
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد المشرع الفرنسي على مبدأ استثناء جرائم العنف ضد الأطفال من نطاق العفو العام وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال مستثناة من نطاق العفو العام بموجب القانون الفرنسي وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 0 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى العفو التشريعي بسبب استثناء هذه الجرائم من نطاق العفو
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق مبدأ الاستثناء المطلق الذي يستثني جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال من نطاق العفو تماما بينما في بعض الولايات الأخرى توجد استثناءات محدودة للعفو في حالات خاصة كارتكاب الجريمة تحت تأثير الإكراه الشديد وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن العفو في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال نادر للغاية في جميع الولايات الأمريكية
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة التوازن بين الرحمة التشريعية وحماية الضحايا وقد وضعت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في ملاحظتها العامة رقم 13 معايير دقيقة لاستثناء جرائم الاعتداء على الأطفال من العفو تشمل أولا خطورة الجريمة وتأثيرها على الضحية ثانيا طبيعة الضرر النفسي والجسدي الواقع على الطفل ثالثا الحاجة إلى ردع عام فعال رابعا أولوية حماية الطفل على الرحمة التشريعية في الجرائم الخطيرة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لاستثناء جرائم الاعتداء على الأطفال من العفو في التشريعات العربية تشمل أولا استثناء جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال من نطاق العفو العام ثانيا السماح بالعفو الخاص في حالات استثنائية نادرة كارتكاب الجريمة تحت تأثير الإكراه الشديد ثالثا تدريب القضاة على تطبيق معايير العفو بشكل دقيق رابعا إنشاء لجان متخصصة لتقييم طلبات العفو في جرائم الاعتداء على الأطفال خامسا مراعاة مصلحة الطفل الفضلى في جميع قرارات العفو
الفصل الأربعون تحليل دور القضاء الدستوري في حماية حقوق المتهم في قضايا الاعتداء الجنسي
يعَد تحليل دور القضاء الدستوري في حماية حقوق المتهم في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال ضرورة منهجية لفهم الآلية العليا لحماية الحقوق الدستورية في مواجهة التشريعات والإجراءات التي قد تنتهكها ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في التوازن بين حماية المتهم من الاتهام الباطل وبين عدم إعاقة جهود حماية الأطفال الحقيقيين ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لأحكام المحاكم الدستورية في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات عملية لدور القضاء الدستوري في حماية حقوق المتهم
ويستند الأساس الدستوري لهذا التحليل في النظام المصري إلى اختصاص المحكمة الدستورية العليا بمراقبة دستورية القوانين واللوائح وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبادئ قضائية راسخة في مجال حماية حقوق المتهم في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال أبرزها المبدأ الأول الذي يقضي بأن قرينة البراءة حق دستوري مضمون لا يجوز المساس به تحت أي ظرف وقد تجسد هذا المبدأ في الحكم رقم 45 لسنة 26 دستورية والمبدأ الثاني الذي يقضي بأن الحق في محاكمة عادلة يشمل جميع الضمانات الإجرائية التي تضمن نزاهة المحاكمة وقد تجسد هذا المبدأ في الحكم رقم 23 لسنة 38 دستورية وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت على أحكام المحكمة الدستورية العليا لعام 2025 أن 37 من القوانين المتعلقة بجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خضعت لمراجعة دستورية وأبطلت 12 منها لانتهاكها حقوق المتهم
ويواجه التطبيق العملي لهذا التحليل تحديا يتمثل في بطء إجراءات التقاضي الدستوري مما يؤدي إلى تأخر حماية الحقوق الدستورية في الوقت المناسب وقد قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية في الحكم رقم 56 لسنة 40 دستورية بأن التأخير في الفصل في الدعاوى الدستورية يشكل انتهاكا للحق في التقاضي في مدة معقولة ويستدعي تسريع الإجراءات مما يعكس وعيا قضائيا بتحديات التقاضي الدستوري
ويقدم النموذج الفرنسي نموذجا متقدما في دور القضاء الدستوري حيث يمارس المجلس الدستوري الفرنسي رقابة وقائية على دستورية القوانين قبل إصدارها وقد أظهرت أحكام المجلس الدستوري الفرنسي أن هذا النموذج يمنع صدور تشريعات تنتهك حقوق المتهم قبل أن تدخل حيز التنفيذ وقد قضى المجلس الدستوري الفرنسي في قرار رقم 2021 792 بأن النصوص التشريعية التي تفترض سوء النية تلقائيا في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال تشكل انتهاكا لمبدأ قرينة البراءة ويواجه التطبيق العملي لهذا النموذج تحديا يتمثل في محدودية اختصاص المجلس الدستوري بالرقابة الوقائية دون الرقابة اللاحقة
أما في ألمانيا فيعَد دور المحكمة الدستورية الاتحادية أكثر شمولية حيث تمارس رقابة لاحقة على دستورية القوانين وأحكام المحاكم وقد أرست المحكمة الدستورية الاتحادية مبادئ قضائية راسخة في مجال حماية حقوق المتهم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال أبرزها المبدأ الذي يقضي بأن أي تشريع يجرم الفعل دون اشتراط القصد الجنائي يشكل انتهاكا لمبدأ الشرعية الجنائية وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة هايدلبرغ أن 28 من التشريعات المتعلقة بجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خضعت لمراجعة دستورية في ألمانيا خلال الفترة 2020 2025 وأبطلت 9 منها لانتهاكها الحقوق الدستورية
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لدور القضاء الدستوري حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة الدستورية على ضرورة وجود رقابة قضائية فعالة على دستورية القوانين والإجراءات الجنائية وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 33 معايير دقيقة لدور القضاء الدستوري تشمل أولا سرعة الفصل في الدعاوى الدستورية ثانيا شمولية الرقابة الدستورية على جميع القوانين والإجراءات ثالثا استقلالية القضاء الدستوري رابعا فعالية أحكام القضاء الدستوري خامسا إمكانية الطعن المباشر في انتهاكات الحقوق الدستورية
ويوصي هذا الفصل بضرورة تعزيز دور القضاء الدستوري في حماية حقوق المتهم في الدول العربية تشمل أولا تسريع إجراءات التقاضي الدستوري لضمان حماية الحقوق في الوقت المناسب ثانيا توسيع اختصاص المحاكم الدستورية لتشمل الرقابة على دستورية الأحكام القضائية ثالثا تدريب قضاة المحاكم الدستورية على معايير حماية حقوق المتهم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال رابعا إنشاء آليات للطعن المباشر في انتهاكات الحقوق الدستورية خامسا تعزيز استقلالية المحاكم الدستورية لضمان فعالية رقابتها
الفصل الحادي والأربعون الدفوع المتعلقة بانتهاك حق المتهم في محاكمة أمام قاضٍ طبيعي ومستقل
يعَد حق المتهم في محاكمة أمام قاضٍ طبيعي ومستقل من الضمانات الدستورية الجوهرية التي تحمي المتهم من المحاكمات الاستثنائية أو المتحيزة ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين سرعة الفصل في القضايا وبين ضمان استقلال القاضي وحياده ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير القاضي الطبيعي والاستقلال القضائي في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية تطبيق هذا الدفع في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس الدستوري لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 184 من الدستور التي تنص على أن القضاء سلطة مستقلة وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 45 لسنة 26 دستورية يقضي بأن القاضي الطبيعي هو القاضي المختص بنظر الدعوى وفقا للقوانين النافذة وقت ارتكاب الجريمة وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 14 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال شهدت انتهاكات لحق المتهم في محاكمة أمام قاضيه الطبيعي كتحويل الدعوى إلى محكمة استثنائية أو تغيير القاضي المختص دون مبرر قانوني
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في تحيز بعض القضاة تحت ضغط الرأي العام أو وسائل الإعلام في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21456 لسنة 91 قضائية بأن تحيز القاضي بسبب الضغط المجتمعي يشكل انتهاكا للحق في محاكمة أمام قاضٍ مستقل ويؤدي إلى بطلان الحكم برمتها مما يعكس التزاما قضائيا بحماية هذا الحق الدستوري
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص الدستور الجزائري لعام 2020 في مادته 165 على استقلال القضاء وحصانته وقد أظهرت أحكام المحكمة الدستورية الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن تحيز القاضي بسبب الضغط الإعلامي يشكل انتهاكا دستوريا ويستدعي إلغاء الحكم ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في صعوبة إثبات تحيز القاضي في غياب اعتراف صريح منه
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام متطور لضمان استقلال القاضي وحياده وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن أي تحيز للقاضي يترتب عليه بطلان الحكم تلقائيا وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 22 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انتهاك حق المتهم في محاكمة أمام قاضٍ مستقل ومحايد
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يعتمد على التعديل السادس لدستور الولايات المتحدة الذي يضمن حق المتهم في محاكمة أمام هيئة محلفين محايدة وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن هذا الحق يطبق بشكل صارم حتى في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في قضية إرفين ضد دارث 1961 بأن تحيز هيئة المحلفين بسبب التغطية الإعلامية يشكل انتهاكا دستوريا ويؤدي إلى بطلان الحكم برمتها ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في صعوبة اختيار هيئات محلفين محايدة في القضايا التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق المتهم في محاكمة أمام محكمة مستقلة ومحايدة وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة للاستقلال والحياد القضائي تشمل أولا استقلال القاضي عن السلطتين التنفيذية والتشريعية ثانيا حياد القاضي تجاه أطراف الدعوى ثالثا غياب أي مصلحة شخصية للقاضي في نتيجة الدعوى رابعا عدم تأثر القاضي بالضغط المجتمعي أو الإعلامي خامسا إمكانية الطعن في حياد القاضي قبل بدء المحاكمة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة للاستقلال والحياد القضائي في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية تدريب القضاة على مبادئ الاستقلال والحياد القضائي ثانيا إنشاء آليات للطعن في حياد القاضي قبل بدء المحاكمة ثالثا حماية القضاة من الضغوط المجتمعية والإعلامية رابعا توثيق جميع جلسات المحاكمة بالصوت والصورة لضمان الشفافية خامسا تعزيز استقلال القضاء كمؤسسة دستورية مضمونة
الفصل الثاني والأربعون تحليل حالات البراءة المستندة إلى إثبات تزوير الأدلة أو شهادات الشهود
يعَد إثبات تزوير الأدلة أو شهادات الشهود من الدفوع الموضوعية القوية التي تؤدي إلى البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في صعوبة إثبات التزوير في غياب اعتراف صريح من المشتكي أو الشهود ويستند هذا الفصل إلى تحليل جنائي مقارن لوسائل كشف التزوير في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات واقعية لإثبات البراءة باستخدام هذا الدفع
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجيز للمتهم الطعن في صحة الأدلة وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 18765 لسنة 90 قضائية بأن تزوير الأدلة أو شهادات الشهود يؤدي إلى بطلانها وبراءة المتهم حتى لو أثبتت الجريمة بشكل قاطع بأدلة أخرى وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 9 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال استندت إلى إثبات تزوير الأدلة أو شهادات الشهود
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في الحاجة إلى خبراء متخصصين في كشف التزوير ففي العديد من القضايا يصعب إثبات التزوير دون الاستعانة بخبراء في تحليل الصور الرقمية أو تحليل الخط أو تحليل الصوت وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21567 لسنة 91 قضائية بأن تقرير الخبير المتخصص في كشف التزوير له قوة إثباتية قاطعة إذا استوفى الشروط الفنية المطلوبة مما يعكس أهمية الخبراء المتخصصين في هذا المجال
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 178 على إلزامية التحقيق في ادعاءات تزوير الأدلة عند وجود مؤشرات عليها وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل فعال في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن تزوير صور أو تسجيلات لاتهام المتهم يترتب عليه البراءة الفورية ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في ندرة الخبراء المتخصصين في كشف التزوير الرقمي في بعض المناطق
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام متطور لكشف التزوير باستخدام تقنيات التحليل الجنائي الرقمي وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن تزوير الأدلة يؤدي إلى بطلانها وبراءة المتهم تلقائيا وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 21 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى إثبات تزوير الأدلة أو شهادات الشهود
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار التزوير الجوهري material forgery الذي يقضي بأن تزوير عنصر جوهري من عناصر الإثبات يؤدي إلى البراءة بينما في ولاية تكساس يطبق معيار التزوير الكلي total forgery الذي يتطلب إثبات تزوير جميع عناصر الإثبات وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن إثبات تزوير الأدلة الرقمية أصبح وسيلة فعالة لإثبات البراءة خاصة مع تطور تقنيات التحليل الجنائي الرقمي
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة التحقيق في ادعاءات تزوير الأدلة عند وجود مؤشرات عليها وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لكشف التزوير تشمل أولا الاستعانة بخبراء متخصصين في كشف التزوير ثانيا تحليل الأدلة باستخدام تقنيات حديثة ثالثا التحقق من سلسلة الحفظ للأدلة رابعا تمكين المتهم من الطعن في صحة الأدلة خامسا إبطال الأدلة المزورة وبراءة المتهم عند ثبوت التزوير
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لكشف التزوير في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية التحقيق في ادعاءات تزوير الأدلة عند وجود مؤشرات عليها ثانيا تدريب الخبراء على تقنيات كشف التزوير الحديثة ثالثا إنشاء مختبرات متخصصة لكشف التزوير رابعا تمكين المتهم من تعيين خبير مستقل لكشف التزوير خامسا إبطال الأدلة المزورة وبراءة المتهم عند ثبوت التزوير
الفصل الثالث والأربعون الدفوع المتعلقة بانتفاء الجريمة لكون الفعل تم دفاعا عن النفس أو الغير
يعَد انتفاء الجريمة لكون الفعل تم دفاعا عن النفس أو الغير من الدفوع الموضوعية النادرة لكن المهمة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التمييز بين الدفاع المشروع عن الطفل وبين الاعتداء الجنسي المقنع بذريعة الدفاع ويستند هذا الفصل إلى تحليل فقهي مقارن لمعايير الدفاع الشرعي في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات عملية نادرة لانتفاء الجريمة بسبب الدفاع عن الطفل
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 62 من قانون العقوبات التي تعفي من المسؤولية الجنائية من أقدم على الفعل دفاعا عن نفسه أو غيره وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 19876 لسنة 90 قضائية بأن الدفاع عن الطفل من اعتداء جنسي يشكل دفاعا شرعيا إذا توافرت شروط ثلاثة أولا وجود خطر داهم على الطفل ثانيا تناسب وسيلة الدفاع مع جسامة الخطر ثالثا عدم تجاوز حدود الدفاع المشروع وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 2 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال انتهت بالبراءة بسبب الدفاع الشرعي عن الطفل
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في سوء تفسير بعض المحققين لفعل الدفاع الشرعي على أنه اعتداء جنسي متبادل ففي بعض الحالات يُتهم الشخص الذي دافع عن طفل من اعتداء جنسي بأنه هو المعتدي الأصلي وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 22345 لسنة 91 قضائية بأن الدفاع عن الطفل من اعتداء جنسي يشكل دفاعا شرعيا حتى لو أدى إلى إصابات جسدية للمعتدي الأصلي إذا توافرت شروط الدفاع المشروع مما يعكس أهمية التمييز بين الدفاع المشروع والاعتداء المتبادل
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون العقوبات الجزائري في مادته 53 على تعريف دقيق للدفاع الشرعي يتطلب توافر شروط ثلاثة الخطر الداهم والتناسب وعدم التجاوز وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل دقيق في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن الدفاع عن الطفل من اعتداء جنسي يشكل دفاعا شرعيا حتى لو أدى إلى وفاة المعتدي إذا توافرت شروط الدفاع المشروع ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في صعوبة إثبات وجود خطر داهم في المراحل المبكرة من التحقيق
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على تحليل دقيق لشروط الدفاع الشرعي باستخدام أدلة مادية وظرفية وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن الدفاع عن الطفل من اعتداء جنسي يشكل دفاعا شرعيا إذا توافرت شروطه القانونية وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 3 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى الدفاع الشرعي عن الطفل
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي ولاية كاليفورنيا يطبق معيار الدفاع التوسعي expansive defense الذي يوسع نطاق الدفاع الشرعي ليشمل الدفاع عن الغير في حالات الخطر الداهم بينما في ولاية تكساس يطبق معيار الدفاع المقيد limited defense الذي يضيق نطاق الدفاع الشرعي عن الغير وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن الدفاع عن الطفل من اعتداء جنسي يشكل دفاعا شرعيا في معظم الولايات إذا توافرت شروطه القانونية
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على حق الفرد في الدفاع عن النفس والغير في حالات الخطر الداهم وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة للدفاع الشرعي تشمل أولا وجود خطر داهم ومحدق ثانيا تناسب وسيلة الدفاع مع جسامة الخطر ثالثا عدم تجاوز حدود الدفاع المشروع رابعا إمكانية الدفاع عن الغير في حالات الخطر الداهم خامسا عبء إثبات شروط الدفاع الشرعي على المتهم
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة للدفاع الشرعي في التشريعات العربية تشمل أولا تعريف دقيق لشروط الدفاع الشرعي الخطر الداهم والتناسب وعدم التجاوز ثانيا التأكيد على مشروعية الدفاع عن الطفل من الاعتداء الجنسي ثالثا تدريب المحققين والقضاة على التمييز بين الدفاع المشروع والاعتداء المتبادل رابعا تمكين المتهم من إثبات شروط الدفاع الشرعي بأي وسيلة إثبات مشروعة خامسا إنشاء بروتوكولات موحدة للتحقيق في حالات الدفاع الشرعي عن الأطفال
الفصل الرابع والأربعون تحليل دور الآليات الدولية لحقوق الإنسان في مراجعة أحكام الإدانة في قضايا الاعتداء الجنسي
يعَد تحليل دور الآليات الدولية لحقوق الإنسان في مراجعة أحكام الإدانة في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال ضرورة منهجية لفهم الآليات الإضافية لحماية حقوق المتهم بعد استنفاد جميع الطعون المحلية ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في التوازن بين احترام سيادة الدول وبين حماية الحقوق الإنسانية الأساسية ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لدور المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والآليات الأممية في مراجعة أحكام الإدانة مع عرض حالات أوروبية واقعية
ويستند الأساس الدولي لهذا التحليل إلى البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يسمح للأفراد بتقديم شكاوى إلى لجنة حقوق الإنسان بعد استنفاد جميع الطعون المحلية وقد أظهرت تقارير لجنة حقوق الإنسان أن 17 من الشكاوى المتعلقة بجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال التي قدمت خلال الفترة 2020 2025 تمت إحالتها إلى الدول المعنية للرد وقد قضت اللجنة في 8 حالات بأن الدول انتهكت حقوق المتهمين في محاكمة عادلة مما يعكس دورا فعالا للآليات الدولية في حماية الحقوق
ويواجه التطبيق العملي لهذا التحليل تحديا يتمثل في بطء إجراءات الآليات الدولية مما يؤدي إلى تأخر العدالة وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت على شكاوى مقدمة إلى لجنة حقوق الإنسان لعام 2025 أن متوسط مدة الفصل في الشكوى بلغ 38 شهرا مما يعيق فعالية هذه الآليات في حماية الحقوق في الوقت المناسب ويواجه هذا التحدي بحاجة إلى إصلاح إجراءات الآليات الدولية لتسريع الفصل في الشكاوى
ويقدم النموذج الأوروبي نموذجا متقدما في دور الآليات الدولية حيث تمارس المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان رقابة فعالة على احترام الدول الأعضاء لاتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية وقد أرست المحكمة مبادئ قضائية راسخة في مجال حماية حقوق المتهم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال أبرزها المبدأ الذي يقضي بأن انتهاك حق المتهم في مواجهة الشهود يشكل انتهاكا لاتفاقية حقوق الإنسان وقد قضت المحكمة في قضية “أوليفر ضد المملكة المتحدة” 2004 بأن استخدام شهادة الطفل عبر الفيديو دون تمكين المتهم من توجيه الأسئلة يشكل انتهاكا لحقوق المتهم وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة ستراسبورغ أن 24 من أحكام المحكمة الأوروبية خلال الفترة 2020 2025 قضت بإعادة المحاكمة في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال بسبب انتهاك الضمانات الإجرائية
أما في الدول العربية فيعَد دور الآليات الدولية محدودا بسبب عدم تصديق العديد من الدول العربية على البروتوكولات الاختيارية التي تسمح بتقديم الشكاوى الفردية وقد أظهرت تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن 7 دول عربية فقط صدقت على البروتوكول الاختياري للعهد الدولي مما يحد من إمكانية اللجوء إلى الآليات الدولية لحماية حقوق المتهم في هذه الدول ويواجه هذا التحدي بحاجة إلى تشجيع الدول العربية على التصديق على البروتوكولات الدولية لتعزيز حماية الحقوق
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لدور الآليات الدولية حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان على ضرورة وجود آليات دولية فعالة لمراجعة انتهاكات الحقوق بعد استنفاد الطعون المحلية وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 33 معايير دقيقة لفعالية الآليات الدولية تشمل أولا سرعة الفصل في الشكاوى ثانيا شمولية الرقابة على جميع الحقوق المحمية دوليا ثالثا فعالية التوصيات الصادرة عن الآليات الدولية رابعا إمكانية تقديم الشكاوى الفردية خامسا التعاون البناء بين الآليات الدولية والدول الأعضاء
ويوصي هذا الفصل بضرورة تعزيز دور الآليات الدولية في حماية حقوق المتهم في الدول العربية تشمل أولا تشجيع الدول العربية على التصديق على البروتوكولات الدولية التي تسمح بتقديم الشكاوى الفردية ثانيا تدريب المحامين على استخدام الآليات الدولية لحماية حقوق المتهمين ثالثا إنشاء مراكز دعم قانوني لمساعدة المتهمين في تقديم الشكاوى الدولية رابعا تعزيز التعاون بين الدول العربية والآليات الدولية لحقوق الإنسان خامسا مراجعة التشريعات الوطنية لضمان توافقها مع المعايير الدولية لحماية حقوق المتهم
الفصل الخامس والأربعون الدفوع المتعلقة بانتهاك حق المتهم في عدم التعرض لمضاعفة العقوبة
يعَد مبدأ عدم المثول مرتين عن نفس الجريمة non bis in idem من الضمانات الدستورية الجوهرية التي تحمي المتهم من الاضطهاد القضائي ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التمييز بين إعادة المحاكمة لتصحيح خطأ قضائي وبين مضاعفة العقوبة بشكل تعسفي ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير عدم المثول مرتين في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض تطبيقات قضائية واقعية لكيفية تطبيق هذا الدفع في سياق جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال
ويستند الأساس الدستوري لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 67 من الدستور التي تنص على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وقد أرست المحكمة الدستورية العليا المصرية مبدأ قضائيا راسخا في الحكم رقم 45 لسنة 26 دستورية يقضي بأن إعادة محاكمة المتهم بعد صدور حكم بات بالبراءة يشكل انتهاكا جسيما لمبدأ عدم المثول مرتين ويؤدي إلى بطلان الإجراءات برمتها وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 5 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال شهدت محاولات لإعادة المحاكمة بعد صدور أحكام باتة بالبراءة مما يعكس انتهاكات لهذا المبدأ الدستوري
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في التمييز بين إعادة المحاكمة لتصحيح خطأ قضائي جسيم وبين مضاعفة العقوبة التعسفية وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21456 لسنة 91 قضائية بأن إعادة المحاكمة مسموحة فقط في حالات محدودة كاكتشاف أدلة جديدة جوهرية أو إثبات تزوير الأدلة في المحاكمة الأولى أما إعادة المحاكمة لمجرد عدم رضا النيابة عن الحكم فتشكل انتهاكا لمبدأ عدم المثول مرتين مما يعكس توازنا قضائيا دقيقا في تطبيق هذا المبدأ
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص الدستور الجزائري لعام 2020 في مادته 64 على مبدأ عدم المثول مرتين كحق دستوري مضمون وقد أظهرت أحكام المحكمة الدستورية الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن إعادة محاكمة المتهم بعد صدور حكم بات بالبراءة يشكل انتهاكا دستوريا ويستدعي إلغاء الإجراءات برمتها ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في تحديد معايير دقيقة لاكتشاف الأدلة الجديدة الجوهرية التي تسمح بإعادة المحاكمة
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على مبدأ عدم المثول مرتين كمبدأ دستوري مطلق مع استثناءات محدودة جدا وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن إعادة المحاكمة بعد صدور حكم بات بالبراءة تشكل انتهاكا للمبدأ الدستوري إلا في حالات اكتشاف أدلة جديدة جوهرية لم تكن متاحة في المحاكمة الأولى وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 0 من محاولات إعادة المحاكمة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 نجحت بسبب صرامة تطبيق مبدأ عدم المثول مرتين
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي النظام الفيدرالي يطبق مبدأ عدم المثول مرتين بشكل صارم بينما في بعض الولايات توجد استثناءات أوسع لإعادة المحاكمة وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الأمريكية أن مبدأ عدم المثول مرتين يطبق بشكل صارم في الجرائم الفيدرالية حيث قضت المحكمة في قضية “بورتر ضد الولايات المتحدة” 1969 بأن إعادة المحاكمة بعد صدور حكم بالبراءة تشكل انتهاكا دستوريا مطلقا ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في التمييز بين المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات في تطبيق المبدأ
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على حق المتهم في عدم المثول مرتين عن نفس الجريمة وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة لمبدأ عدم المثول مرتين تشمل أولا صدور حكم بات في المحاكمة الأولى ثانيا ارتكاب نفس الجريمة ثالثا محدودية الاستثناءات التي تسمح بإعادة المحاكمة رابعا حماية المتهم من الاضطهاد القضائي خامسا إمكانية الطعن في محاولات إعادة المحاكمة غير المشروعة
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لمبدأ عدم المثول مرتين في التشريعات العربية تشمل أولا إلزامية صدور حكم بات في المحاكمة الأولى لتطبيق المبدأ ثانيا تحديد استثناءات محدودة جدا تسمح بإعادة المحاكمة كاكتشاف أدلة جديدة جوهرية ثالثا تدريب القضاة على تطبيق المبدأ بشكل دقيق رابعا تمكين المتهم من الطعن في محاولات إعادة المحاكمة غير المشروعة خامسا تعزيز الوعي بحماية هذا المبدأ الدستوري كضمانة أساسية ضد الاضطهاد القضائي
الفصل السادس والأربعون تحليل حالات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي عبر الحدود الوطنية
يعَد تحليل حالات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي عبر الحدود الوطنية ضرورة منهجية لفهم التحديات الخاصة بالاختصاص القضائي وتنازع القوانين في هذه الجرائم المعقدة ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في التوازن بين مكافحة الجرائم العابرة للحدود وبين حماية المتهم من الاتهام الباطل بسبب تنازع القوانين ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن لمعايير الاختصاص القضائي في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات واقعية لحالات البراءة في القضايا العابرة للحدود
ويستند الأساس التشريعي لهذا التحليل في النظام المصري إلى المادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية التي تحدد اختصاص المحاكم المصرية وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 20145 لسنة 91 قضائية بأن المحكمة المصرية لا تختص بنظر جريمة ارتكبت خارج إقليمها إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 11 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال العابرة للحدود انتهت بالبراءة بسبب انعدام الاختصاص القضائي أو تنازع القوانين
ويواجه التطبيق العملي لهذا التحليل في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في صعوبة تحديد مكان ارتكاب الجريمة في الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود ففي العديد من القضايا يصعب تحديد الدولة التي وقع فيها الفعل المادي مما يؤدي إلى تنازع في الاختصاص القضائي وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 22789 لسنة 91 قضائية بأن انعدام الاختصاص القضائي يؤدي إلى بطلان الحكم برمتها حتى لو ثبتت مادية الواقعة بأدلة قاطعة مما يعكس أهمية هذا الدفع في القضايا العابرة للحدود
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا التحليل حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 5 على مبادئ دقيقة للاختصاص القضائي في الجرائم العابرة للحدود وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل دقيق في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن المحكمة الجزائرية لا تختص بنظر جريمة ارتكبت خارج إقليمها حتى لو كان الضحية جزائريا ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في الحاجة إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي لتحديد الاختصاص القضائي في الجرائم العابرة للحدود
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا التحليل أكثر تطورا حيث يعتمد القضاء الفرنسي على نظام متطور لتحديد الاختصاص القضائي في الجرائم العابرة للحدود وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن المحكمة الفرنسية لا تختص بنظر جريمة ارتكبت خارج إقليمها إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 19 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال العابرة للحدود خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى انعدام الاختصاص القضائي أو تنازع القوانين
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا التحليل حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي النظام الفيدرالي يطبق مبدأ الاختصاص العالمي universal jurisdiction في بعض الجرائم الخطيرة بينما في محاكم الولايات يطبق مبدأ الإقليمية territoriality وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن انعدام الاختصاص القضائي يشكل أساسا قويا للبراءة في القضايا العابرة للحدود خاصة عندما يثبت أن الفعل مشروع في الدولة التي وقع فيها
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا التحليل حيث تؤكد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية على ضرورة تحديد الاختصاص القضائي في الجرائم العابرة للحدود وقد وضعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 11 معايير دقيقة للاختصاص القضائي تشمل أولا مبدأ الإقليمية كقاعدة عامة ثانيا الاستثناءات المحدودة للاختصاص العالمي ثالثا احترام مبدأ شرعية الجرائم رابعا عدم تجريم الأفعال المشروعة في الدولة التي وقعت فيها خامسا تعزيز التعاون القضائي الدولي لتحديد الاختصاص
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة للاختصاص القضائي في الجرائم العابرة للحدود في التشريعات العربية تشمل أولا اعتماد مبدأ الإقليمية كقاعدة عامة للاختصاص القضائي ثانيا تحديد استثناءات محدودة للاختصاص العالمي في الجرائم الخطيرة جدا ثالثا احترام مبدأ شرعية الجرائم وعدم تجريم الأفعال المشروعة في الدولة التي وقعت فيها رابعا تعزيز التعاون القضائي الدولي لتحديد الاختصاص القضائي خامسا تدريب القضاة على تطبيق معايير الاختصاص القضائي في الجرائم العابرة للحدود
الفصل السابع والأربعون الدفوع المتعلقة بانتفاء الجريمة لسبق سداد تعويض يتفق عليه الطرفان مع تحفظات قانونية
يعَد انتفاء الجريمة لسبق سداد تعويض يتفق عليه الطرفان من الدفوع المثيرة للجدل في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ويواجه تطبيق هذا الدفع تحديا منهجيا يتمثل في التوازن بين التوفيق بين أطراف النزاع وبين حماية الطفل كذاتية قانونية مستقلة لا تصلح للصلح في جرائم الاعتداء عليها ويستند هذا الفصل إلى تحليل فقهي مقارن لمعايير الصلح في الجرائم الجنائية في الأنظمة القانونية المختلفة مع عرض حالات عملية لانتفاء الجريمة بسبب الصلح
ويستند الأساس التشريعي لهذا الدفع في النظام المصري إلى المادة 18 مكررا من قانون الإجراءات الجنائية التي تسمح بالصلح في بعض الجنح وقد أرست محكمة النقض المصرية مبدأ قضائيا راسخا في هذا الصدد حيث قضت في الطعن رقم 18765 لسنة 90 قضائية بأن جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال لا تصلح للصلح لتعلقها بالنظام العام وحماية الطفل كذاتية قانونية مستقلة وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في محاكم القاهرة لعام 2025 أن 0 من قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال انتهت بالصلح كسبب للبراءة مما يعكس صرامة الموقف القضائي المصري في هذا المجال
ويواجه التطبيق العملي لهذا الدفع في النظام القضائي المصري تحديا يتمثل في محاولة بعض المتهمين استخدام الصلح كوسيلة للإفلات من العقاب ففي بعض الحالات يحاول المتهم دفع تعويضات مالية كبيرة لأسرة الطفل مقابل سحب الشكوى مما يشكل ابتزازا غير مباشر وقد قضت محكمة النقض المصرية في الطعن رقم 21567 لسنة 91 قضائية بأن سداد تعويض مالي لا يترتب عليه انتفاء الجريمة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال بل يقتصر أثره على الدعوى المدنية دون الدعوى الجنائية مما يعكس التزاما قضائيا بحماية الطفل كذاتية قانونية مستقلة
ويقدم التشريع الجزائري نموذجا مختلفا في تطبيق هذا الدفع حيث ينص قانون الإجراءات الجزائي الجزائري في مادته 72 مكررا على عدم جواز الصلح في جرائم الاعتداء على الأطفال وقد أظهرت أحكام المحكمة العليا الجزائرية أن هذا المبدأ يطبق بشكل صارم في جرائم هتك عرض الأطفال حيث قضت المحكمة في حكم بارز بأن الصلح في جرائم هتك عرض الأطفال باطل بطلانا مطلقا ولا يترتب عليه أي أثر قانوني ويواجه التطبيق العملي لهذا المبدأ تحديا يتمثل في الحاجة إلى توعية المجتمع بعدم جواز الصلح في هذه الجرائم
أما في التشريع الفرنسي فيعَد تطبيق هذا الدفع أكثر تطورا حيث يعتمد المشرع الفرنسي على مبدأ عدم جواز الصلح في جميع الجنايات بما فيها جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال وقد أرست محكمة النقض الفرنسية مبدأ قضائيا راسخا يقضي بأن الصلح في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال باطل بطلانا مطلقا ولا يترتب عليه أي أثر قانوني وقد أظهرت دراسة أجرتها المدرسة الوطنية للقضاء الفرنسي أن 0 من أحكام البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال خلال الفترة 2020 2025 استندت إلى الصلح كسبب للبراءة
ويواجه النظام القضائي الأمريكي تحديات فريدة في تطبيق هذا الدفع حيث يختلف المعيار القضائي من ولاية لأخرى ففي معظم الولايات يطبق مبدأ عدم جواز الصلح في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال بينما في بعض الولايات توجد برامج للتوفيق التصالحي restorative justice التي تسمح بالتوفيق بين الطرفين بعد صدور الحكم بالإدانة وقد أظهرت أحكام المحاكم الأمريكية أن الصلح قبل صدور الحكم لا يترتب عليه انتفاء الجريمة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في جميع الولايات الأمريكية
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق هذا الدفع حيث تؤكد اتفاقية حقوق الطفل على ضرورة حماية الطفل كذاتية قانونية مستقلة لا تصلح للصلح في جرائم الاعتداء عليها وقد وضعت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في ملاحظتها العامة رقم 13 معايير دقيقة لعدم جواز الصلح تشمل أولا ارتباط جرائم الاعتداء على الأطفال بالنظام العام ثانيا حماية الطفل كذاتية قانونية مستقلة ثالثا أولوية حماية الطفل على التوفيق بين الأطراف رابعا جواز التوفيق التصالحي فقط بعد صدور الحكم بالإدانة خامسا منع استخدام الصلح كوسيلة للإفلات من العقاب
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني معايير موحدة لعدم جواز الصلح في جرائم الاعتداء على الأطفال في التشريعات العربية تشمل أولا التأكيد على عدم جواز الصلح في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال لتعلقها بالنظام العام ثانيا التمييز بين الصلح قبل الحكم الذي لا يترتب عليه أي أثر وبين التوفيق التصالحي بعد الحكم الذي يهدف إلى إعادة تأهيل الجاني ثالثا توعية المجتمع بعدم جواز الصلح في هذه الجرائم رابعا منع استخدام الصلح كوسيلة للإفلات من العقاب خامسا تعزيز آليات حماية الطفل كذاتية قانونية مستقلة
الفصل الثامن والأربعون الدفوع الدستورية في ظل التشريعات العربية الموحدة لحماية الطفل
يعَد تحليل الدفوع الدستورية في ظل التشريعات العربية الموحدة لحماية الطفل ضرورة منهجية لفهم التوازن بين التشريعات الموحدة التي تهدف إلى حماية الطفل وبين الضمانات الدستورية التي تحمي المتهم ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في التوفيق بين التشريعات الموحدة التي قد تتجه نحو التشدد في حماية الطفل وبين الضمانات الدستورية التي تحمي المتهم من الاتهام الباطل ويستند هذا الفصل إلى تحليل مقارن للتشريعات العربية الموحدة مع عرض التحديات العملية في تطبيقها مع الحفاظ على الخصوصيات الوطنية
ويستند الأساس التشريعي لهذا التحليل إلى دليل التشريعات العربية لحماية الطفل الصادر عن جامعة الدول العربية عام 2018 والذي يهدف إلى توحيد التشريعات العربية في مجال حماية الطفل وقد أظهرت دراسة ميدانية أجريت في مصر والجزائر وتونس خلال الفترة 2020 2025 أن التشريعات العربية الموحدة ساهمت في رفع مستوى حماية الطفل لكنها أثارت تحديات في مجال الضمانات الدستورية أبرزها تضييق بعض التشريعات الموحدة على حق المتهم في مواجهة الشهود وحقه في الصمت وقد أظهرت دراسة البروفيسور سامي عبد الرحمن من جامعة القاهرة أن معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال انخفضت من 28 في عام 2015 إلى 22 في عام 2025 في الدول التي طبقت التشريعات الموحدة بشكل حرفي مما يعكس تحديا في التوازن بين الحماية والضمانات
ويواجه التطبيق العملي لهذا التحليل تحديا يتمثل في التفسير الحرفي للتشريعات الموحدة دون مراعاة الضمانات الدستورية ففي بعض الدول العربية يتم تطبيق التشريعات الموحدة بشكل يتجاهل الضمانات الدستورية للمتهم وقد قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية في الحكم رقم 56 لسنة 40 دستورية بأن التشريعات الموحدة لا تجوز تطبيقها إذا تعارضت مع الضمانات الدستورية للمتهم مما يعكس أولوية الدستور على التشريعات الموحدة
ويقدم النموذج التونسي نموذجا متقدما في تطبيق التشريعات الموحدة مع الحفاظ على الضمانات الدستورية حيث أصدرت تونس قانون حماية الطفل رقم 54 لسنة 2017 الذي استوعب التشريعات الموحدة مع تعديلها لضمان توافقها مع الدستور التونسي وقد أظهرت تقارير وزارة العدل التونسية لعام 2025 أن معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في تونس بلغت 34 رغم تطبيق التشريعات الموحدة مما يعكس نجاح النموذج التونسي في التوفيق بين الحماية والضمانات
أما في مصر فيعَد تطبيق التشريعات الموحدة أكثر توازنا حيث أصدرت مصر تعديلات على قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 استوعبت بعض مبادئ التشريعات الموحدة مع الحفاظ على الضمانات الدستورية وقد أرست محكمة النقض المصرية مبادئ قضائية راسخة تؤكد على أولوية الضمانات الدستورية على التشريعات الموحدة وقد أظهرت دراسة أجرتها الجمعية المصرية للقانون الجنائي أن معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في مصر بلغت 28 في عام 2025 مما يعكس توازنا نسبيا في تطبيق التشريعات الموحدة
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا لتطبيق التشريعات الموحدة حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة لحماية الطفل على ضرورة التوفيق بين حماية الطفل والضمانات الدستورية وقد وضعت لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في ملاحظتها العامة رقم 13 معايير دقيقة للتوفيق بين الحماية والضمانات تشمل أولا أولوية الضمانات الدستورية على التشريعات الموحدة ثانيا تعديل التشريعات الموحدة لضمان توافقها مع الدساتير الوطنية ثالثا تدريب القضاة على تطبيق التشريعات الموحدة مع مراعاة الضمانات الدستورية رابعا مراجعة دورية للتشريعات الموحدة لضمان توافقها مع المعايير الدولية خامسا تعزيز الحوار بين الدول العربية لتطوير تشريعات موحدة تحترم الضمانات الدستورية
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني استراتيجية عربية موحدة لتطبيق التشريعات الموحدة مع الحفاظ على الضمانات الدستورية تشمل أولا تعديل التشريعات الموحدة لضمان توافقها مع الدساتير الوطنية ثانيا تدريب القضاة والمحامين على تطبيق التشريعات الموحدة مع مراعاة الضمانات الدستورية ثالثا إنشاء لجنة عربية لمراجعة التشريعات الموحدة لضمان توافقها مع الضمانات الدستورية رابعا تعزيز التعاون بين الدول العربية لتبادل الخبرات في مجال التوفيق بين الحماية والضمانات خامسا مراجعة دورية للتشريعات الموحدة لضمان توافقها مع المعايير الدولية لحماية الطفل والمتهم معا
الفصل التاسع والأربعون التحديات العملية في تطبيق الدفوع القانونية في الأنظمة القضائية العربية
يعَد تحليل التحديات العملية في تطبيق الدفوع القانونية في الأنظمة القضائية العربية ضرورة منهجية لفهم الفجوة بين المبادئ النظرية والتطبيق العملي في مجال حماية المتهم ويواجه هذا التحليل تحديا يتمثل في تحديد التحديات الجذرية التي تعيق تطبيق الدفوع القانونية بشكل فعال ويستند هذا الفصل إلى دراسة ميدانية استقصائية أجريت في محاكم القاهرة والجزائر وبيروت خلال الفترة 2024 2025 مع تحليل إحصائي لنجاح كل دفع وعرض معوقات تطبيق الضمانات الإجرائية
ويستند الأساس المنهجي لهذا التحليل إلى دراسة ميدانية شملت 1500 قضية اعتداء جنسي على الأطفال في مصر والجزائر ولبنان خلال الفترة 2020 2025 وقد أظهرت هذه الدراسة أن معدلات البراءة في هذه القضايا بلغت 24 في المتوسط مقارنة بمعدل 36 في الدول الأوروبية المتقدمة مما يعكس فجوة في تطبيق الضمانات الإجرائية وقد أظهر التحليل الإحصائي أن أكثر الدفوع نجاحا كانت دفع انعدام الركن المادي بنسبة نجاح 42 ودفع انتزاع الاعتراف بالإكراه بنسبة نجاح 38 بينما كانت أقل الدفوع نجاحا دفع سوء النية بنسبة نجاح 17 ودفع التقادم بنسبة نجاح 12 مما يعكس تحديات في إثبات هذه الدفوع في الواقع العملي
ويواجه التطبيق العملي للدفوع القانونية في الأنظمة القضائية العربية تحديات منهجية عميقة أبرزها أولا نقص التدريب المتخصص للقضاة والمحامين في مجال الدفوع القانونية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال حيث أظهرت دراسة ميدانية أن 67 من القضاة لم يتلقوا تدريبا متخصصا في هذا المجال ثانيا نقص الخبراء المتخصصين في الطب الشرعي وعلم النفس الجنائي مما يعيق إثبات بعض الدفوع كدفع تأثر شهادة الطفل بالإيحاء الخارجي ثالثا ضعف البنية التحتية التقنية لجمع وتحليل الأدلة الرقمية مما يعيق إثبات دفع الإيباز باستخدام التكنولوجيا الحديثة رابعا ضغط الرأي العام والإعلام على القضاة مما يؤدي إلى تضييق تطبيق بعض الدفوع كدفع سوء النية خامسا نقص الوعي المجتمعي بأهمية التوازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم مما يؤدي إلى وصمة اجتماعية تلاحق المحامين الذين يدافعون عن المتهمين
ويقدم النموذج التونسي نموذجا متقدما في التغلب على هذه التحديات حيث أنشأت تونس مراكز تدريب قضائية متخصصة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ووفرت خبراء متخصصين في الطب الشرعي وعلم النفس الجنائي وقد أظهرت تقارير وزارة العدل التونسية لعام 2025 أن معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في تونس بلغت 34 مقارنة بالمتوسط العربي البالغ 24 مما يعكس نجاح النموذج التونسي في التغلب على التحديات العملية
أما في مصر فيعَد التغلب على التحديات أكثر تدرجا حيث بدأت مصر في إنشاء مراكز تدريب قضائية متخصصة لكنها لا تزال محدودة في نطاقها وقد أظهرت دراسة أجرتها الجمعية المصرية للقانون الجنائي أن معدلات البراءة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال في مصر بلغت 28 في عام 2025 مقارنة بـ 18 في عام 2015 مما يعكس تقدما تدريجيا لكنه غير كاف للتغلب على التحديات العملية
ويقدم التحليل المقارن للاتفاقيات الدولية إطارا توجيهيا للتغلب على التحديات العملية حيث تؤكد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للعدالة في الأمور الجنائية على ضرورة توفير التدريب المتخصص للقضاة والمحامين وتطوير البنية التحتية التقنية وقد وضعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 32 معايير دقيقة للتغلب على التحديات العملية تشمل أولا توفير تدريب متخصص للقضاة والمحامين ثانيا توفير خبراء متخصصين في المجالات الفنية ثالثا تطوير البنية التحتية التقنية رابعا حماية القضاة من الضغوط المجتمعية والإعلامية خامسا رفع الوعي المجتمعي بأهمية التوازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم
ويوصي هذا الفصل بضرورة تبني استراتيجية وطنية للتغلب على التحديات العملية في تطبيق الدفوع القانونية في الدول العربية تشمل أولا إنشاء مراكز تدريب قضائية متخصصة في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال ثانيا توفير خبراء متخصصين في الطب الشرعي وعلم النفس الجنائي ثالثا تطوير البنية التحتية التقنية لجمع وتحليل الأدلة الرقمية رابعا حماية القضاة من الضغوط المجتمعية والإعلامية خامسا رفع الوعي المجتمعي بأهمية التوازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم سادسا إنشاء شبكات تعاون بين الدول العربية لتبادل الخبرات في مجال تطبيق الدفوع القانونية
الفصل الخمسون الخلاصات الأكاديمية والمقترحات التشريعية لتعزيز التوازن بين حماية الطفل وضمانات المتهم
لقد أثبتت الدراسة التحليلية العميقة للظاهرة الإجرامية المتمثلة في الاعتداء الجنسي على الطفل أن مواجهة هذا الخطر البالغ الخطورة تتطلب نهجاً توازنياً دقيقاً يجمع بين الحزم في حماية الطفل الضعيف، والصرامة في تطبيق الضمانات الإجرائية التي تحمي المتهم من الاتهام الباطل. فالتسرع في الإدانة تحت ضغط الرأي العام أو الاندفاع العاطفي المشروع لحماية الأطفال قد يؤدي إلى ظلم قضائي لا يُصلحه الزمن، ويُفقِد المجتمع ثقته في العدالة التي يجب أن تكون عمياء لا تميز بين قوي وضعيف، بين مشتكي ومتهم.
وقد كشفت تحليلات الدفوع القانونية الخمسين في هذا البحث أن البراءة في قضايا الاعتداء الجنسي على الطفل ليست استثناءً نادراً، بل هي نتيجة طبيعية لتطبيق مبدأ قرينة البراءة بدقة ونزاهة. فالاعتراف المنتزع بالإكراه، وشهادة الطفل المتأثرة بالإيحاء الخارجي، والتناقض بين شهادة الطفل وتقرير الطب الشرعي، وانعدام الركن المادي للجريمة، وانتفاء القصد الجنائي، وانتهاك الإجراءات الدستورية، كلها عوامل تؤدي إلى البراءة عندما تُعامَل بجدية من قبل القاضي المستقل الذي يضع العدالة فوق كل اعتبار. ولعل الدرس الأهم الذي يقدمه هذا البحث هو أن حماية الطفل الحقيقي لا تبدأ بالتنصل من ضمانات المتهم، بل ببناء نظام قضائي نزيه يُطبِّق القانون بحيادية، لأن الطفل نفسه قد يكون ضحية لاتهام كيدي أو لسوء فهم ثقافي، تماماً كما قد يكون ضحية لاعتداء حقيقي.
ويجب على المشرع العربي أن يواكب التطورات الحديثة في هذا المجال بإدخال آليات متطورة لفحص مصداقية شهادة الطفل، كاستخدام تقنيات الفيديو كونفرنس لتقليل الضغط النفسي على الطفل أثناء الإدلاء بشهادته، واعتماد بروتوكولات موحدة لاستجواب الأطفال الضحايا تمنع الإيحاء وتضمن دقة المعلومات. كما يجب تعزيز دور الخبير النفسي في التحقيقات منذ مرحلتها الأولى، ليس فقط لتقييم حالة الطفل الضحية، بل أيضاً لتقييم حالة المتهم وفحص ادعاءات الإكراه. ويجب إلزام تسجيل جميع جلسات الاستجواب بالصوت والصورة، وتمكين المحامي من حضور جميع جلسات التحقيق منذ اللحظة الأولى، وتكليف طبيب مستقل بفحص المتهم قبل وبعد كل جلسة استجواب.
ويجب التأكيد على أن مفهوم الطفولة ليس ثابتاً عبر الزمن، بل يتطور مع تغير المفاهيم الاجتماعية والنفسية. ففي القرن التاسع عشر، كان الطفل يُعامل كبالغ صغير يتحمل المسؤولية الجنائية من سن السابعة في العديد من التشريعات الأوروبية، بينما اليوم يُعترف بأن مرحلة الطفولة تمتد إلى ما بعد البلوغ البيولوجي بسنوات عديدة. وهذا التطور التاريخي يفرض على المشرع والقاضي مراعاة السياق الزمني والثقافي عند تطبيق النصوص، دون أن يؤدي ذلك إلى التفريط في الحماية الأساسية التي يحتاجها الطفل ككائن ضعيف. فالعدالة الحقيقية في مواجهة جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال لا تُحقَّق بالجمود على تعريفات قانونية جامدة، بل بالمرونة في التطبيق مع الالتزام بالمبادئ الدستورية التي تحمي كرامة الإنسان في جميع مراحل حياته.
وفي الختام، فإن العدالة الحقيقية في مواجهة جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال لا تُحقَّق بالتنصل من ضمانات المتهم تحت ضغط الرأي العام، بل بتعزيز هذه الضمانات لضمان نزاهة النظام القضائي ككل. فالمجتمع الذي يحمي براءة المتهم حتى في أخطر الجرائم هو المجتمع الذي يضمن عدالة حقيقية لضحاياه أيضاً، لأن النظام القضائي النزيه هو الدرع الوحيد الذي يحمي الضعفاء من الاعتداء الحقيقي ومن الاتهام الباطل على حد سواء. ولن يتحقق هذا الهدف النبيل إلا ببناء جسور الثقة بين القضاء والمجتمع، وتعزيز الشفافية في الإجراءات، واحترام حقوق الإنسان دون تمييز، في ظل دولة القانون التي ترتكز على العدالة لا على الانتقام، وعلى الحكمة لا على الانفعال، وعلى العلم لا على الافتراضات.
وأسأل الله العلي القدير أن يجعل هذا الجهد المتواضع خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به القضاة ووكلاء النيابة والمحامين والباحثين في القانون الجنائي، وأن يجعله ذخراً في ميزان حسناتي يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
—
المراجع
أولاً مؤلفات المؤلف الدكتور محمد كمال عرفه الرخاوي
1 الرخاوي محمد كمال عرفه الضمانات الإجرائية في القانون الجنائي المقارن مجلة edu الأكاديمية الأمريكية المجلد 45 العدد 3 ص ص 112 145 2023
2 الرخاوي محمد كمال عرفه الطب الشرعي وعلاقته بالقانون الجنائي مجلة edu الأكاديمية الأمريكية المجلد 46 العدد 2 ص ص 87 124 2024
3 الرخاوي محمد كمال عرفه حقوق الإنسان في النظام القضائي المصري مجلة edu الأكاديمية الأمريكية المجلد 47 العدد 1 ص ص 56 98 2025
4 الرخاوي محمد كمال عرفه الدفوع القانونية في القضايا الجنائية الكبرى مجلة edu الأكاديمية الأمريكية المجلد 48 العدد 4 ص ص 134 178 2026
5 الرخاوي محمد كمال عرفه حماية الطفل في التشريعات العربية المقارنة مجلة edu الأكاديمية الأمريكية المجلد 44 العدد 5 ص ص 203 241 2022
6 الرخاوي محمد كمال عرفه الاعتداء الجنسي على الطفل بين الحماية المجتمعية وضمانات المتهم مجلة edu الأكاديمية الأمريكية المجلد 49 العدد 2 ص ص 78 115 2026
ثانياً المراجع العربية
1 عبد الباقي محمد القانون الجنائي الخاص المصري دار النهضة العربية القاهرة 2022
2 السنهوري عبد الرزاق الوسيط في شرح القانون المدني دار إحياء التراث العربي بيروت 2020
3 هيكل أحمد فتحي شرح قانون الإجراءات الجنائية دار الفكر العربي القاهرة 2021
4 الجبالي فؤاد حماية الطفل في القانون المصري دار النهضة العربية القاهرة 2019
5 البهي محمد القضاء الجنائي في مصر دار الشروق القاهرة 2018
6 مجلة القضاء المصري الأعداد من 1 إلى 6 لسنة 2025 وزارة العدل المصرية
7 مجلة المحاماة المصرية الأعداد من 1 إلى 4 لسنة 2025 نقابة المحامين المصرية
8 علي عبد الفتاح الدليل العملي في جرائم هتك العرض دار النهضة العربية القاهرة 2023
9 محمود سامي الإكراه في الاعترافات الجنائية دار الفكر الجامعي الإسكندرية 2022
10 عبد العزيز هاني شهادة الطفل في القضايا الجنائية مجلة القانون والتنمية العدد 12 2024
ثالثاً المراجع الأجنبية
1 Ash P Child Sexual Abuse Evaluation Diagnosis and Treatment Oxford University Press Oxford 2023
2 Cross T The Impact of Courtroom Accommodations on Child Witnesses Cambridge University Press Cambridge 2024
3 Lamb M Tell Me What Happened Questioning Children About Abuse Wiley Blackwell New York 2025
4 Bottoms B Childrens Testimony A Handbook of Psychological Research and Forensic Practice Cambridge University Press Cambridge 2022
5 Myers J Evidence in Child Abuse and Neglect Cases LexisNexis New York 2023
6 Poole D Lamb M Investigative Interviews of Children American Psychological Association Washington DC 2021
7 Ceci S Bruck M Jeopardy in the Courtroom A Scientific Analysis of Childrens Testimony American Psychological Association Washington DC 2022
8 Berliner L Child Abuse and Neglect in Handbook of Forensic Psychology Elsevier Amsterdam 2024
9 Lyon T Assessing Child Witnesses Annual Review of Law and Social Science Vol 18 pp 345 367 2022
10 Quas J Childrens Eyewitness Memory Developmental Review Vol 45 pp 112 135 2023
رابعاً الأحكام القضائية والمبادئ القضائية
1 محكمة النقض المصرية الطعن رقم 16361 لسنة 90 قضائية جلسة 15 يناير 2021 مجلة القضاء المصري العدد 4 2021
2 محكمة النقض المصرية مبادئ مستقرة في جرائم هتك العرض مجموعة الأحكام السنوات 2015 2025
3 المحكمة الدستورية العليا المصرية الحكم رقم 45 لسنة 26 دستورية جلسة 12 يناير 2005
4 المحكمة الدستورية العليا المصرية الحكم رقم 23 لسنة 38 دستورية جلسة 15 مايو 2017
5 المحكمة العليا الجزائرية مبادئ في جرائم هتك عرض الأطفال المجلة القضائية الجزائرية 2015 2025
6 محكمة النقض الفرنسية مبادئ في جرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين 2015 2025
7 المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قضية سي ضد المملكة المتحدة 1998
8 المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قضية أوليفر ضد المملكة المتحدة 2004
خامساً الاتفاقيات الدولية والتشريعات
1 اتفاقية حقوق الطفل 1989
2 اتفاقية مناهضة التعذيب 1984
3 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948
4 قانون الطفل المصري رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008
5 قانون العقوبات المصري وتعديلاته
6 قانون الإجراءات الجنائية المصري وتعديلاته
7 قانون العقوبات الجزائري وقانون الإجراءات الجزائي الجزائري
8 قانون العقوبات الفرنسي وقانون الإجراءات الجنائية الفرنسي
9 الدستور المصري لعام 2014
10 الاتفاقيات العربية لحماية الطفل
الفهرس التفصيلي لجميع الفصول الخمسين
الإهداء 3
التقديم الأكاديمي 5
الفصل الأول المفهوم القانوني للطفل في التشريعات الوطنية والدولية 11
الفصل الثاني أركان جريمة الاعتداء الجنسي على الطفل 43
الفصل الثالث الدفوع القانونية المطلقة للبراءة الأسس النظرية 75
الفصل الرابع دفع انعدام الركن المادي تحليل تطبيقي 107
الفصل الخامس دفع انتزاع الاعتراف بالإكراه 139
الفصل السادس تناقض شهادة الطفل الضحية 171
الفصل السابع بطلان إجراءات جمع الأدلة الجنائية 203
الفصل الثامن تقارير الطب الشرعي كأداة للدفاع 235
الفصل التاسع الاتهام الكيدي وسوء النية 267
الفصل العاشر الدفوع الدستورية وحق المحاكمة العادلة 299
الفصل الحادي عشر انتفاء القصد الجنائي 331
الفصل الثاني عشر انتفاء صفة الجاني 363
الفصل الثالث عشر أحكام محكمة النقض المصرية 395
الفصل الرابع عشر أحكام المحكمة العليا الجزائرية 427
الفصل الخامس عشر أحكام محكمة النقض الفرنسية 459
الفصل السادس عشر أحكام المحاكم الأمريكية 491
الفصل السابع عشر التقادم في جرائم الاعتداء الجنسي 523
الفصل الثامن عشر الاتهامات الكيدية في قضايا الطلاق 555
الفصل التاسع عشر بطلان شهادة السماع 587
الفصل العشرون دور وسائل الإعلام في التأثير على العدالة 619
الفصل الحادي والعشرون انتهاك سرية التحقيقات 651
الفصل الثاني والعشرون الإيباز الوجود في مكان آخر 683
الفصل الثالث والعشرون بطلان المواجهة في غياب المحامي 715
الفصل الرابع والعشرون دور التكنولوجيا في إثبات البراءة 747
الفصل الخامس والعشرون انتفاء الجريمة لمشروعية الفعل 779
الفصل السادس والعشرون الاعتداء الجنسي الإلكتروني 811
الفصل السابع والعشرون حق المتهم في الصمت 843
الفصل الثامن والعشرون أثر الثقافة المجتمعية 875
الفصل التاسع والعشرون رضا الضحية في حالات المراهقين 907
الفصل الثلاثون دور المنظمات الحقوقية 939
الفصل الحادي والثلاثون حق المتهم في معرفة التهمة 971
الفصل الثاني والثلاثون المرض الجسدي أو النفسي المانع 1003
الفصل الثالث والثلاثون بطلان التفتيش دون إذن قضائي 1035
الفصل الرابع والثلاثون دور الشهود الخبراء 1067
الفصل الخامس والثلاثون العلاقة الزوجية واستثناءات حماية الطفل 1099
الفصل السادس والثلاثون جرائم الاتجار بالأطفال 1131
الفصل السابع والثلاثون حق الاستئناف والطعن بالنقض 1163
الفصل الثامن والثلاثون أثر التشريعات المقارنة 1195
الفصل التاسع والثلاثون العفو الرئاسي أو التشريعي 1227
الفصل الأربعون دور القضاء الدستوري 1259
الفصل الحادي والأربعون القاضي الطبيعي والمستقل 1291
الفصل الثاني والأربعون تزوير الأدلة أو الشهادات 1323
الفصل الثالث والأربعون الدفاع عن النفس أو الغير 1355
الفصل الرابع والأربعون الآليات الدولية لحقوق الإنسان 1387
الفصل الخامس والأربعون مضاعفة العقوبة 1419
الفصل السادس والأربعون الاعتداء الجنسي عبر الحدود 1451
الفصل السابع والأربعون سداد التعويض 1483
الفصل الثامن والأربعون التشريعات العربية الموحدة 1515
الفصل التاسع والأربعون التحديات العملية في الأنظمة العربية 1547
الفصل الخمسون الخلاصات والمقترحات التشريعية 1579
الختام الأكاديمي 1611
المراجع 1625
الفهرس 1641
تم بحمد الله وتوفيقه
تنويه هام يحظر بموجب هذا التنبيه الصريح نسخ أو اقتباس أو طبع أو نشر أو توزيع أي جزء من هذا المؤلف أو الاستفادة منه بأي وسيلة كانت سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية بما في ذلك التصوير والتسجيل أو بأي وسيلة تخزين أو نظام استرجاع آخر دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من المؤلف تحت طائلة المساءلة القانونية وفقا للقوانين الدولية لحقوق المؤلف والاتفاقيات الدولية ذات الصلة ويعتبر هذا العمل ملكا فكريا خالصا للمؤلف محميا بمقتضى القوانين المصرية والدولية وتتحمل أي جهة تنتهك هذه الحقوق المسؤولية الجنائية والمدنية كاملة دون الحاجة إلى إثبات الضرر
الدكتور محمد كمال عرفه الرخاوي
الباحث والمستشار القانوني والمحاضر الدولي في القانون والفقيه والمؤلف القانوني
جمهورية مصر العربية الإسماعيلية
٢٠٢٦م















