الرئيس سعد الحريري لـ “العربية” و”الحدث”: لا عودة عن الاعتكاف وكل شي بوقتو حلو
*”إسرائيل” ونتنياهو يبحثان عن حجج لنقل الحرب إلى لبنان لحرف المشهد عن جرائمهما في غزة، ويجب ان تبقى عيوننا موجهة إلى غزة وأطفالها، حتى إيران لا تريد الحرب.
تتابع منصة حرمون ملف حرمون 37 في جزئه الثاني تحية لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في ذكرى استشهاده الحادية والعشرين. ويتضمن هذا الجزء كلمة الرئيس سعد الحريري في المناسبة، وبعض لقاءاته السياسية ومقابلته مع قناتي “العربية والحدث” السعوديتين.
انطلق إحياء الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بزيارة الرئيس سعد الحريري ضريح الرئيس الشهيد في وسط بيروت، يرافقه عمه شفيق الحريري، رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة بهية الحريري، الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري والنائبة السابقة نايلة تويني، حيث قرأ الفاتحة عن روح الرئيس الشهيد وأرواح رفاقه الشهداء.
كلمة الحريري
بعد ذلك، ألقى الرئيس الحريري كلمة جاء فيها: “ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، لستم قلة والله، بعد 21 سنة، والله لستم قلة، بعد كل الشائعات، وكل التهويل وكل التلفيق نعم والله لستم قلة، وتحت المطر أيضاً، لم تكونوا مرة قلة، ولن تكونوا إلا كثراً، لأننا نحن والحق أكترية”.
أضاف: “أنتم، ومَن يشاهدوننا، الذين عقولهم وقلوبهم معنا، أفهمكم واحداً واحداً، أعرفكم أنتم الثابتين على قناعاتكم، الصابرين، الذين لا تبيعون اعتدالكم بسوق الجنون السياسي، ولا تبيعون انتماءكم بمعرض المزايدات المعيبة، أنتم خط الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذين تقولون بوجودكم كل سنة في هذه الساحة، وبكل ساعة وبكل ساحة، أن الرئيس الشهيد حي فيكم، وكل يوم وكل سنة تعلنون التمسك بنهجه، وأنكم تقولون وتفعلون، وتقولون بأعلى صوت: الاعتدال ليس تردداً بل شجاعة، والصبر ليس ضعفاً بل إيمان بهذه المدرسة الوطنية، وأن مشروع رفيق الحريري، أنتم الذين أثبتم أنه ليس حلماً ينتهي مع اغتياله، لأنكم أنتم حلم رفيق الحريري للمستقبل، أنتم المستقبل، وإن شاء الله لا نفتدي أنفسنا إلا من أجل هذا البلد”.
أضاف: “أطمئنكم أن غداً أفضل، بقسم جبران تويني وكل شهدائنا، غدا أفضل والنور واضح بنهاية النفق، وهذا، صدقوني آخر نفق، رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابراً، ولا بائع أوهام، بل كان النموذج المثال لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد أن “ما حدا أكبر من بلدو” والدليل، مكانه في عقول اللبنانيين وقلوبهم وضمائرهم، ولهذا السبب، الأمس واليوم وغداً، تسمعون الناس يقولون: البلد والاقتصاد والثقة والعيش المشترك يحتاجون نهج رفيق الحريري”.
وقال: “لستم قلة أنتم صمام الأمان في هذا البلد، أنتم الرقم الصعب، أنتم هذه المدرسة التي تعرف وتثبت للناس يومياً، أن تيار المستقبل لا يرى السياسة مناصب، ولا وجاهة، ولا تزلفاً، تيار المستقبل يرى السياسة وفاء ودفاعاً عن كرامة البلد، عن سيادة الـــ 10452 كيلومتر مربع، وعن حقوق الناس، كل الناس، في كل بيت في الشمال والبقاع والجنوب والجبل، وكل حي في بيروت والضواحي”.
وأردف الحريري: “عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا. هناك أناس لا يحبون إلا السلطة، وهناك أناس قبل السلطة، يحبّون الناس، “وانا شو بدي أعمل؟ بحبكم الكم”، لأنني من مدرسة الناس أولا. ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم، ونرى، نرى من يعتقدون أنهم سيلغونكم، والذي حوّلوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار، لكن ظهري يتحمّل، ظهري جبل، لأنكم أنتم ظهري، وسندي وعزي وأهلي وناسي. و”محسوبكم سعد”، لا يضيّع البوصلة، ولا يبيع ولا يشتري ولا يتاجر بالناس! ومَن يحاولون إقناعكم أن مدرسة رفيق الحريري أقفلت أبوابها، وأن تيار المستقبل صار مستقبله خلفه وأن الحريرية الوطنية، انسى، صارت من التاريخ، لكل هؤلاء، بوجودكم هنا اليوم، وكل يوم، أنتم تقولون بوضوح: “تاريخنا ألو مستقبل” ومستقبلنا بإيدينا نصنعه، ونعرف كيف نصنعه”.
وقال: “نحن نعرف متى ننتظر ومتى نتحمّل المسؤولية، ونعرف أن الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر، وكثر من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا. ومَن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له: “يللي جرّب المجرّب كان عقلو مخرّب” و“خود عبرة، أو خود إجازة”. نحن لا ننكسر، لأن مشروعنا، مشروع رفيق الحريري رؤية وإيمان بأن لبنان ينهض مهما وقع. ومشروعنا يبقى طالما أنتم باقون، ومتماسكون ليكون عندنا بلد لا يخجل ماضيه من حاضره، ولا يدفن الحاضر فيه مستقبله. هكذا علمنا رفيق الحريري، وهكذا سنبقى، لا نغيّر جلدنا ولا ننكر المعروف والجميل، مهما قست علينا الظروف وظلم ذوي القربى. لأننا نحن لا نبيع مواقف، والأهم لا نشتري مواقف ولا مناصب، لا بسوق السياسة ولا بسوق الحديد”.
أضاف: “من هنا نقول بالصوت العالي: اللبنانيون تعبوا، وصار من حقهم بعد سنوات طويلة، من الحروب والانقسامات والمحاور والمغاور، أن يكون لدينا بلد طبيعي. بلد فيه دستور واحد، وجيش واحد، وسلاح واحد، لأن لبنان واحد وبيبقى واحدا. لأن أحلام التقسيم سقطت بحكم الواقع والتاريخ والجغرافيا، وأوهام الضم والهيمنة، حملوها أصحابها، وهربوا، في ليلة كان فيها ضو قمر. ولأن لبنان واحد، أريد أوجه باسمكم جميعا تحية صادقة لأهلنا بالجنوب، الذين يستحقون دولة تحميهم، وترعاهم، وتثبتهم بأرضهم، بأرضنا، بالتكافل والتضامن بين جميع اللبنانيين. وباسمكم جميعاً أيضاً، تحية خاصة لطرابلس وأهلنا بطرابلس، الذين أقول لهم إن ما سقط بطرابلس ليس فقط مبنيان. انهارت في طرابلس كرامات كل المسؤولين بالدولة وخارج الدولة. انهارت مصداقيّة السياسيين والأحزاب والقيادات ورجال الأعمال”.
وتابع: “كلنا مقصّرون بحق طرابلس وكلنا مسؤولون عن مأساة التبانة، وما عادت تنفعنا بيانات التضامن ورمي المسؤولية على الدولة وحدها. طرابلس لديها كل شروط النجاح لتكون مَن أهم المدن على المتوسط، مدينة لها تاريخ، و”تاريخها ألو مستقبل”. ولكل اللبنانيّين نقول بوضوح، مشروعنا لبنان واحد، لبنان أولاً، لبنان الذي لا يعود ولا نسمح أن يعود إلى أي فتنة طائفية، أو اقتتال داخلي، وتاريخنا والثمن الذي دفعناه يشهد، وخصومنا صاروا يشهدون قبل الحلفاء. أنتتم تعرفون والكل يشهد أن رفيق الحريريّ كان المساهم الأكبر بوقف الحرب الأهليّة، وكان عراب اتفاق الطائف الذي نقول دائماً، بالأمس واليوم وغداً، أنه الحل، ويجب أن يتطبق كاملاً”.
وتابع: “نعم، منذ أن اتفق كل اللبنانيّين وأنهوا الحرب، بفضل اتفاق الطائف، وتعهّدوا تطبيقه، كل فريق سياسي يأخد جانباً من هذا الاتفاق ويطالب به. كل واحد يأخذ ما يعجبه ويطالب بتطبيقه، والنتيجة: لا الطائف يتطبق ولا أزماتنا تنتهي. نحن حين نقول الطائف كاملاً يعني: ليس فيه سلاح إلا بيد الدولة، لا مركزية إدارية، إلغاء الطائفية السياسية، إنشاء مجلس الشيوخ، تطبيق اتفاق الهدنة بحذافيره، هذه كلها يجب أن تطبق، كاملة، وفوراً، لننتهي من أمراضنا وأزماتنا المزمنة كلها معاً”.
وقال: “نعم مشروعنا لبنان أولاً. لبنان واحد، عربي، سيّد حر مستقل. ومشروعنا موقف عربي واحد، وتيار المستقبل، لا يمكن الا أن يكون كما كان رفيق الحريري، باني جسور بين الدول العربية وبين الأخوة العرب، ومن اختصاصه الجسور، لا يعرف أن يبني جدراناً، أو يقطع طرقاً، الحريرية كانت دائماً وستبقى داعمة لكل تقارب عربي، وطارد لكل خلاف عربي! ومن يخيط بمسلة الخلافات الخليجية والعربية، “رح تطلع سلتو فاضية”، وسيحرق يديه ورصيده. نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءاً من الجارة الأقرب سورية، سورية الجديدة، سورية الحرّة التي تخلصت من نظام التشبيح والإجرام، الذي فتك فيها وبلبنان ومد سمومه على العالم العربي. سورية الجديدة التي نوجّه التحية لشعبها، ونتمنى التوفيق لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشدّ على يده ليكمل بنهج التوافق ولمّ الشمل، لأن سورية تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع”.
ولفت الى انه “منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم إن تيار رفيق الحريري تيار المستقبل سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا، وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم “عالحلوة وعالمرة”، لا شيء يفرقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أن يكسرنا”.
وختم الحريري: “باقون معاً، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معاً بتيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير، موعدنا معكم عهد، و”عالعهد مكملين”. ورمضان كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.
وبعد الكلمة، عاد الرئيس الحريري وتوجّه إلى الحضور بالقول: “القلب يكبر بكم، أتيتم من كل المناطق، لا تعرفون كم أحبكم، سنكمل إن شاء الله المشوار معاً، وإن شاء الله أكون على قدر المسؤولية. شكراً على مجيئكم جميعاً”.
وفي الختام، جال الرئيس الحريري بين الحشود على وقع هتافات التأييد والوفاء، وألقى التحية عليهم وتلقى منهم الورود.
وقائع إحياء الذكرى
وكان احتشد منذ ساعات الصباح الأولى في ساحة الشهداء عشرات الآلاف من مناصري «تيار المستقبل» الذين توافدوا من مختلف المناطق، لإحياء ذكرى 14 شباط على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولإلقاء التحية على نجله سعد.
الأجواء الماطرة لم تثن الآلاف عن الاحتشاد في محيط الضريح وفي باحة مسجد محمد الأمين والشوارع المحيطة، في حين غصت مداخل العاصمة، خصوصاً الشمالية، بعشرات الحافلات والسيارات التي لم تستطع الوصول إلى ساحة الشهداء، حتى عندما حضر الحريري إلى الضريح، وذلك بسبب الزحمة الشديدة الناجمة عن كثافة الحشود.
المحتشدون رفعوا الأعلام اللبنانية ورايات «المستقبل» وصور الرئيسين رفيق وسعد الحريري وسط إطلاق مكبرات الصوت للأغاني والأناشيد الحماسية.
ومع وصول الرئيس سعد الحريري الى مكان الضريح، ترافقه رئيسة «مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة» بهية الحريري وعمه شفيق الحريري، وقرأوا الفاتحة عن روحه وأرواح رفاقه الشهداء، حتى ارتفعت هتافات التأييد من الحشود. وما أن قرأ الحريري الفاتحة على روح والده، حتى توجّه إلى المحتشدين واخترق صفوفهم مصافحاً ما أمكن منهم، وسط هطول شديد للأمطار، تقصد الحريري عدم الوقوف تحت المظلة في رسالة إلى مؤيديه بأنه سيقف مثلهم تحت المطر.
وبعد تحية الجماهير المحتشدة، عاد الحريري ليقرأ الفاتحة على أرواح باقي الشهداء، وسط استمرار الهتافات المؤيدة له.
وفي كلمة مقتضبة قال الحريري للإعلاميين: «حافظوا على البلد فنبض البلد هنا حافظوا عليه وكل شي بوقتو حلو”.
بعدها غادر الحريري إلى بيت الوسط، ولدى مغادرته، تحدّث الرئيس الحريري إلى وسائل الإعلام متوجّها إلى الحشود، فقال «أريد أن أشكر كل الناس التي أتت من كل لبنان، وأريد أن أقول لهم، أنا أينما كنتُ، سأبقى إلى جانبكم ومعكم، وفي النتيجة مثلما تقولون «كل شي بوقتو حلو وسعد الحريري ما بيترك الناس». وأضاف: قولوا للجميع إنكم عدتم إلى الساحة، ومن دونكم ليس هناك «بلد ماشي». نبض البلد هنا، حافظوا على النبض، حافظوا على البلد، ونحن سوياً وأنا إلى جانبكم، و«كل شي بوقتو حلو”.
بعدها توافدت الحشود الشعبية والمناطقية والشخصيات إلى بيت الوسط لإلقاء التحيّة على الرئيس الحريري والتعبير عن دعمها وتأييدها لنهجه.
وفي المناسبة، قال الرئيس الحريري: أودّ أن أشكر كل الناس الذين نزلوا إلى ضريح الشهيد رفيق الحريري، الذي دفع دمه فداء هذا البلد. رفيق الحريري كان يملك مشروعاً، ومشروعه هو المستقبل، مستقبل هذا البلد، مستقبلكم شباباً وفتيات. استشهد لأنه كان معتدلاً، استشهد لأنه كان وسطياً، استشهد لأنه كان يحمل مشروعاً للنهوض بهذا البلد.
وأضاف «أودّ أن أشكر كل من نزل إلى الساحة وقرأ الفاتحة. أريد أن أشكر كل الطوائف وكل مَن قدّم لي التعزية. أنا أفديكم بالروح والدم، وأريد أن أشكر كل اللبنانيين وأقول لكم إني حيثما كنت سأبقى إلى جانبكم ومعكم. ففي النتيجة، كما تقولون: «كل شي بوقته حلو، وسعد الحريري ما يترك الناس»، وأنا لن أترككم”.
وختم: قولوا للجميع إنكم عدتم إلى الساحة، ومن دونكم «ما في شي ماشي بالبلد»، حفظكم الله وحفظ لبنان واللبنانيين واللبنانيات، وإن شاء الله كل شي بوقته حلو، وأنا أشكركم من كل قلبي”.
رؤساء وسياسيون ودبلوماسيون في بيت الوسط
وزير الزراعة
وكانت الوفود الوزارية والسياسية والنيابية والدبلوماسية والحزبية، توافدت إلى بيت الوسط للقاء الرئيس الحريري في بيت الوسط وزير الزراعة عباس الحاج حسن الذي قال على الأثر «جئت إلى هذه الدار الكريمة لكي أقول أهلاً وسهلاً بابن الشهيد رفيق الحريري دولة الرئيس سعد الحريري، وهو طبعاً مرحّب به لأنه ابن البلد ولأنه مسكون بوجدان هذا البلد». وأضاف «هذا اللقاء يأتي على وقع اعتداءات إسرائيلية سافرة في جنوب لبنان، مجزرة بسبعة مدنيين عزل قتلوا بدم بارد في الجنوب. نسأل الله أن تذهب الأمور في الداخل اللبناني بطريقة إيجابية من خلال أن يتفق الأفرقاء السياسيون على أن يكون هناك رئيس للجمهورية قريباً جداً حتى تستقيم الأمور. وفي ما خصّ الاعتداءات الإسرائيلية، نضع هذا الأمر في عهدة وفي وجه كل الإنسانية”.
وزير البيئة
ثم التقى الرئيس الحريري وزير البيئة ناصر ياسين الذي قال بعد اللقاء: «تذكرنا دور الرئيس الشهيد في حماية لبنان، وأهمية أن تكون كل المكونات اللبنانية مع بعضها البعض لحماية البلد وتحصينه مما يمكن أن يكون قاسياً جداً إذا حصل، من توسيع للاعتداءات الإسرائيلية”.
وأضاف «كما تحدثنا عن كل القضايا، خاصة ما يتعلق بالمناطق وما تقوم به وزارة البيئة من حماية البيئة والغابات والمحميات وإدارة الموارد والنفايات، حيث أجرينا جولة سريعة حول الواقع الذي نحن فيه”.
كما استقبل الرئيس الحريري وزير الصناعة جورج بوشيكيان وبحث معه الأوضاع العامة.
والتقى وزير السياحة وليد نصار الذي أوضح أن اللقاء جاء لاستذكار كل ما مررنا به على مدى الـ19 سنة الماضية، وخسارة لبنان لشخصية مثل الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وفود سياسية وشعبية امت الضريح
وأمّت الضريح وفود سياسية واجتماعية وحزبية ودبلوماسية وشعبية.
بداية زار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الضريح وتلا الفاتحة عن روح الرئيس الشهيد ورفاقه الأبرار، وزار الرئيس فؤاد السنيورة برفقة الوزيرين السابقين خالد قباني وأحمد فتفت، ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط بيروت لتلاوة سورة الفاتحة، وكان زاره وفد كبير من دار الفتوى برئاسة المفتي عبد اللطيف دريان، ووفد من المجلس الشيعي الأعلى برئاسة الشيخ علي الخطيب، بالإضافة إلى وفد من دار الطائفة الدرزية برئاسة شيخ العقل سامي أبي المنى، والعلامة السيد علي الأمين، ووزير الداخلية بسام مولوي، كما زاره ممثلون عن معظم الكتل النيابية وجميع الوزراء والنواب السابقين في تيار المستقبل، وأمين عام التيار أحمد الحريري.
وشاركت العشائر العربية بكثافة في حضور ذكرى 14 شباط حيث قدمت المئات من شباب وشابات ووجوه عشائرية وتقدمهم النائب محمد سليمان من مناطق الشمال والبقاع والجبل وخلدة والسعديات وكافة المناطق اللبنانية.
وفي تصريح إعلامي عقب وصول الوفد الى ساحة الشهداء قال النائب محمد سليمان: “الوفاء لرفيق الحريري ولنهجه لن يغيب عن وجدان اللبنانيين لأن حمل مشروع وطني يحمي مبدأ الدولة ودعوتنا اليوم للرئيس سعد الحريري بالعودة إلى شعبه وناسه وجمهوره الوفي”.
لا عودة عن الاعتكاف
الحريري على محطة سعودية بعد تعليق عمله السياسي: لا عودة عن الإعتكاف الآن ومن اغتال والدي يدفع الثمن.
وأعلن الرئيس سعد الحريري انني «لن أعود عن قراري الآن في ما يخصّ الابتعاد عن الحياة السياسيّة». مشيراً إلى أن «عودتي للمشهد السياسي من عدمها ليست أولوية شعب لبنان”.
حديث الحريري جاء في مقابلة حصرية لقناتي «العربية» والحدث» مساء أمس للمرة الأولى بعد قرار تعليق قراره السياسي، حيث سُئل: هل عودتك إلى الحياة السياسية قريبة أو بعيدة أو متوسطة؟
أجاب: إذا رأيت الحشد الذي حصل على الضريح، الكثير من الناس استذكر رفيق الحريري ولحظة استشهاده. وخروجي من العمل السياسي أو تعليقه لا يعني أنني خرجت من محبتي للبنانيين ووجودي بينهم. هذا الموضوع سيستمر وخاصة على الصعيد الإنساني وعمل تيارنا في مساعدة الناس.
وجودي في المجال السياسي ليس كل شيء في لبنان، رفيق الحريري لم يبدأ حياته السياسية في العام 1992، بل بدأ بالمساعدات وبتعليم الطلاب في الخارج.
لا شك في أن الحشد اليوم حرّك الكثير من المشاعر، وقلت إن كل شيء بوقته حلو، وأكرّرها الآن.
سئل: الآن هناك دعوات محلية وإقليمية لكم، لكنك لا تترجمها بالسياسة بل بالعاطفة. هناك دعوات أجمعت على ضرورة عودتكم إلى الحياة السياسية. فكيف توازن أمورك في هذا الإطار؟
أجاب: بالتأكيد لحظة تعليقي للعمل السياسي أتت للأسباب التي تكلّمت عنها، ورأيت أن لبنان يمرّ بمرحلة خطرة وما زلنا في مرحلة خطرة. ليست هناك انتخابات لرئيس جمهورية ولا أي شيء يحدث في هذا المجال.
أما ما نتعرّض له في الجنوب فواضح أن “إسرائيل” ونتنياهو يريد أن يحول الحرب إلى لبنان بحجج مختلفة. وكما ذكرت في السابق، نحن أقمنا ربط نزاع مع حزب الله، وإيران لا تريد الحرب مع “إسرائيل”. من هنا أرى أنه علينا أن نقف جميعاً مع أهل وأطفال غزة، وألا نبعد المشهد عن غزة. فالإسرائيلي يحاول اليوم أن يبعد المشهد عن غزة.
أما في السياسة فإني لم أعد عن قراري الآن، وقلت إن كل شي بوقت حلو، والآن ليس الوقت ولا أنا أفكر بهذا الموضوع. نزل الناس بسبب كل ما يحصل حول لبنان، وخاصة في الحرب الحاصلة في الجنوب، فالناس تحرّكت لأنها رأت أن رفيق الحريري والحريرية السياسية كانا أساسيين لردع كل هذه الأمور.
وعن قول البعض أن بعودتك يعود التوازن الوطني في الحياة السياسية ما سيؤدي إلى عودة الحياة السياسية عموماً. بعض القنوات السياسية الخارجية تتحدث عن أنه لا بد من أن يكون هناك رئيس جمهورية ورئيس حكومة لمواكبة مرحلة ما بعد غزة، هل أنتم في جو هذه الاتصالات الدولية، خاصة بعد الدعوة الروسية لكم لزيارتها؟
أجاب: عندما تركت الحياة السياسية كان المجتمع الدولي يطلب تغييراً في لبنان، وأنا تبرعت بخروجي من العمل السياسي، ولذلك أنا خارج العمل السياسي اليوم. أما في ما يخصّ انتخاب رئيس جمهورية، فإني أجلس مع الأفرقاء السياسيين الذين يزورونني وأنصحهم. أنا ليس عليّ إلّا النصيحة.
سئل: كمراقب هل هناك انفراج في موضوع انتخاب رئيس؟
أجاب: كلا.
سئل: المشهدية أعادتك إلى العام 2005، لكن حتى الآن لم يقدَّم أحد للمحاكمة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، خاصة وأن المحكمة الدولية اتهمت عناصر حزبية وهي منتسبة لحزب الله، وحتى هذه الساعة لم يتم تسليمهم؟ أجاب: وبشر القاتل بالقتل ولو بعد حين. أنا مؤمن بربي وأعرف أن من اغتال رفيق الحريري سيدفع الثمن وهو يدفع الثمن. ربما لم تكن لدينا المقدرة كدولة أن نمسك بالقتلة والذين هم معروفون، أعضاء من حزب الله، لأننا لم نكن نريد أن نتسبب بحرب أهلية في البلد، ولكن بعض هؤلاء لاقى حتفه في سورية وغيرها. لذلك، أنا مؤمن بربي سبحانه وتعالى وبأن كل سيأتيه قصاصه في الوقت المناسب.
وعما اذا كانت هذه النقطة رادعة له في عمليات تأليف الحكومة سابقا؟ أجاب: أبداً.
وحول «ماذا تقول لهذا الجمهور الذي أتى من دون دعوة تحت عنوان الوفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري وللرئيس سعد الحريري؟»، رد الحريري قائلا:
أقول لهم شكراً دائماً لهذا الوفاء، وأطلب من ربي أن يقدرني يوماً ما أن أكافئ هذا الوفاء. وهذا الجمهور يعرف أن رفيق الحريري كان مشروع دولة لمستقبل لبنان، مشروع الاعتدال والوسطية. ما نراه في المنطقة هو كل أنواع التطرف، إن كان في “إسرائيل” من تطرف اليمين أو في بعض المناطق حيث التطرف السني أو الشيعي. التطرف لا يأتي بمستقبل للشعوب بل الاعتدال والوسطية هم ما يأتيان بمستقبل للشعوب.
ما يحصل اليوم في “إسرائيل” وغزة وكل المنطقة، كلها مشاريع تطرفية، مشاريع وجدت نفسها في التطرف. ولكن أين حقوق المواطن. تصوّر لو كان هناك سلام في المنطقة ككل، ما هو حجم الاقتصاد الذي يمكن أن يكون. كل الموارد الطبيعية موجودة في هذه المنطقة، ولكن هناك آخرون يحثون على الحروب وعلى الانقسام والتطرف.
سئل: سبق أن ذكرت أن دولاً عربية تسعى إلى تصفير مشاكلها. فماذا تقول للمشاهد العربي عن هذا الموضوع بالذات؟
أجاب: جربنا كل شيء في تاريخنا، وربما آن الأوان أن نجرب السلام، والسلام كلمة كبيرة. لا أعني “إسرائيل”، بل السلام بين الدول العربية والإسلامية، وخاصة ما تحاول أن تقوم به السعودية مع إيران. هذا أمر ممتاز للمنطقة، فنحن تعبنا من الخلافات وكذلك المنطقة.
والسؤال الأخير كان ان «المنظومة في لبنان لم تؤمن بهذه المسألة»، فرد الرئيس الحريري بالقول “أظن أن المنظومة ستؤمن حين يأتي لها الأمر بالإيمان”.
(الوكالة الوطنية، جريدة اللواء، نبض، هنا بيروت وغيرها)





















