مرتضوي: الوعي الإعلامي والإدراك الثقافي الاجتماعي يحصّن المجتمع ويحمي إنجازات الدولة
عبير حمدان
أقام معهد الدراسات الدوليّة جلسة حوارية مع المستشار الثقافي الإيراني في لبنان السيد محمد رضا مرتضوي “حول آخر التطورات الفكرية والثقافية والحرب على الجمهورية الإسلامية،” وذلك في مكتب المستشارية في بيروت، حسب ما نشرت جريدة “البناء”، شارك فيها إعلاميون وأكاديميون وباحثون، في مكتب المستشارية الثقافية الإيرانية في بيروت ورئيس معهد الدراسات الدولية محمد حمية، وقدم للجلسة مدير المعهد محمد فقيه.
مرتضوي
استهلّت الجلسة بكلمة للمستشار السيد مرتضوي، تحدّث فيها عن البنية الثابتة والصلبة للمجتمع الإيراني، رغم عقود من العقوبات، وذلك لأن التجربة أثبتت أن الشعب الإيراني يدعم الإرادة السياسيّة ويساندها.
ولفت مرتضوي إلى أن العقوبات تحوّلت إلى أداة تستهدف الاقتصاد في سعي لتغيير المسار السياسيّ الذي تعتمده القيادة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد قوبل هذا الاستهداف برؤية استراتيجية طويلة النفس مدعومة من قاعدة شعبية، فكان الخطاب السياسيّ القادر على منح المعنى للمحنة بما يخدم البلاد والمصلحة العامة والقضايا المبدئية.
وأشار مرتضوي إلى أن الوعي الإعلامي المهني والإدراك الثقافي الاجتماعي والتحليل العميق يحصّن المجتمع، وبالتالي يحمي إنجازات الدولة، خاصة أن الخوف الأكبر هو من الخطر المتمثل بمحاولة اختطاف العقول والسيطرة على الوعي بهدف إحداث خلل يؤدي إلى انحراف عن المسار الذي اعتمدته القيادة الإيرانية منذ انتصار الثورة، هذا الانتصار الذي نحتفي بذكراه الـ47 والذي وضع القضية الفلسطينية في الصدارة وكذلك كل قضايا المستضعفين في العالم.
وختم مرتضوي بالتأكيد على أهمية ترسيخ الحضور الثقافيّ الذي يخدم الإنسان والقضية، معتبراً أن المقاومة ليست بندقية وحسب إنما هي دبلوماسية متقنة ومدركة وأنشطة ثقافية وفكرية تساهم في بناء العقول وتحصينها للحفاظ على هويتها وحضارتها وصون حقوقها في المجالات كافة.
بعدها أجاب عضو مجلس الخبراء السابق في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الشيخ محمد حاج قاسم على أسئلة الحضور، فأكد أن القنبلة الذرية في إيران تتمثل بالمقدرة على قول “لا” للعدو وللأميركي، حيث إن إرادة الشعوب هي من أقوى الترسانات العسكرية وقد شهدنا هذه القوة في التظاهرات المليونيّة للشعب، والتي شكلت استفتاء شعبياً بالدم والوفاء.
وأشار إلى أنّ المقاومة هي تعريف بالكرامة، حيث تجلّى هذا المعنى في لبنان من خلال الصمود الأسطوري ضد العدوان رغم حجم الدمار وهول المجازر، فحين نتحدث عن الثبات نستذكر السيد حسن نصرالله الجبل الذي لم يهتزّ وصدق الوعد ونال الشهادة على طريق القدس.
وأكد الشيخ حاج قاسم أن ما يجمعنا هو وحدة المصير والدم، لافتاً إلى أن الحرب القائمة هي بين حضارتين، حضارة تدعو للحق ونصرة المظلوم وحضارة بُنيت على القتل واغتصاب الأرض. وبالتالي فإن الانتصار سيكون حليف الحضارة التي تبني وتحمي.
وفي ما يتصل بمسار المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية، قال: “الأميركي يدرك أننا قادرون على استهداف مصالحه وقواعده في المنطقة”.
وأردف في الإطار نفسه: “الحرب إنْ وقعت فلن تكون بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأميركا فقط إنما ستشعل المنطقة كلها ولا نظن أن دول المنطقة وكذلك الأميركي لهم مصلحة في ذلك”.
وعن تأثير الأزمة الاقتصادية في الداخل الإيراني، قال الحاج قاسم: “الحكومة الإيرانية قادرة على منع اختراق الإرادة الشعبية، صحيح هناك مشكلة اقتصادية في البلاد، ولكن في المقابل هناك تحرك فعلي لمعالجة هذه المشكلة من خلال دعم الشعب بالمساعدات بشكل مباشر دون أي وسيط”.
وتناول الحاج قاسم في معرض رده ضرورة الانتباه إلى الحرب الإدراكية والثقافية التي يشنها الغرب ضدنا، وختم بالتأكيد أن ما يحصل اليوم هو عبارة عن عملية جراحية عميقة وسنشهد نتائجها خلال الأشهر المقبلة.














