يوسف المسمار*
(شاعر قومي مقيم في البرازيل)
للجاهـل العـذرُ إنْ ضَـلـَّـت بـه السُـبُـلُ
والعـذرُ جـرمٌ لمن في عـلمهِ الـدَجَــلُ
قد يُـرحمُ العبـدُ إن خـرَّت عـزيمتُه
والحـرُ هيهـات إنْ يعـبثْ بـه الكـَسَلُ
يُستـلطـفُ اللهـوُ في الأطفالِ إنْ لعبـوا
واللهـوُ عـيبٌ لمن للنضـج قـد وصلـوا
الفـاقـــدُ العـقــل مُـحـتَـجٌ بـخــفـتـه
لكنما الجـدّ ُ مـرهــونٌ بمن عـقـلـوا
يستـشرسُ الـوحشُ إنْ هاجت غـريزتُه
وميـزةُ المـرء ِ في التـفـكـيـر تـكـتـمـلُ
منْ عــادةِ العــاقِ غــدرٌ في تصـرّفــه
والخـيـرُ في البـار مهما شابـه الخـَلـَلُ
ظلـمُ الطـواغـيـت من آفــات خـفـتـهـم
وأخـْيَـرُ الناس بالإنصـاف قـد جُـبِـلـوا
لا يسـتـوي العـزُ في نـذلٍ وفي بطــلٍ
ما يُـفـْـرحُ النـذلَ لا يرضى به البطلُ
يَسْتَكـبِـرُ اللـؤم في الأنـذالِ إن غـدروا
ويكـبـرُ العـزُ في الأبطـالِ إنْ سُـحلوا
لا يلتـقي الغـشُ والإخلاصُ في عـمـلٍ
ما دام في الـناسِ مـقـدامٌ ومُـتـَكـِـِـلُ
والـناسُ في الأرضِ أقـوامٌ يُـطـوِّرهـا
فـعـلُ البطـولاتِ ، أو بالجبن تـنخـذلُ
بطـولــة ُ العـقـل في تـثـويـرِ جـوهـره
لا يُـنهـكُ العـقـلَ إلا القـحـط ُ والشلـلُ
فـكـرُ البطـولات تصـويـبٌ لوجهـتـه
نحـو القضايا التي في فـوزها الأمـلُ
ما فــاز عــقــلٌ دوارُ الشـك يـخـنـقــه
أو فـاز فـكـرٌ فـنونَ الهـزلِ ينـتحـلُ
فـحـاجـة ُ الشـعـب للأبـطــال ِ لازمـة
في الفكـرِ والفعـل ِ حتى يسقطَ الدَجـَل
في الشعب ِفي الشعب في تحريرقدرته
البـؤس ُ يـنهـارُ، والأرزاءُ تَـرتـحِــلُ
عـصـرُ البـطـولاتِ إنسانٌ بـه ابـتـدأت
روحُ البطـولات ِ فـيهـا العـزُ يشـتعـلُ
العـقـل في الـبـدء ِ أبطــالٌ جـبابـرة ٌ
قـدْ أشعـلـوا الكونَ بالإبداعِ واشتعـلـوا
نـــورٌ مِنَ الله ســــارٍ ٍ في تـجــددهـــم
إنْ جدوا في السير ِآفاقَ الهـُدى وصلوا
ما عـذرنـا اليـوم نمشي في جـنـازتـنـا
يـرتابـنا الخـوفُ والإرهـاقُ والخَـبَـلُ؟!
والجبنُ كالسـمِّ في الأجســاد يُـنهـكهـا
والعـجـزُ يـمتـد في الأرواح ِوالملَــلُ؟!
نستــنـشـقُ الـذلَّ حـكَّـامـاً نُحَـكِّــمُـهـم
لـولاهــمُ العـــارُ ما كـانـت لــه مِـلَـلُ
أو كــان للشـــرِ والـعــدوان ِ قـاعـــدة
في أرضنـا اليـوم تستـقـوي بها المِـلـلُ
ما كــان للشـعـب انْ يـبـتــاع عــزتــه
بالـذلِّ والجبـن لــو حُـكّـامُــه عـدلـوا
أو كـان في الحُـكـم ِ للحُـكّـام ِ تسـلـيـة
لو حاسبَ الشعبُ مَنْ تغيـيـبه افـتعـلوا
حُـكّـامنا الـويلُ بعضٌ منْ نذالتهـم
قد ثبَّتـوا الويلَ مذ كانوا ولمْ يزلوا
عُـبّـادنا الكـفـرُ بالتحـريـر حـكمتُهـم
ما عـاد للنـور في عُـبّـَادنـا مُـثُـلُ
أحـزابُنا اخـتـلَ في تفـكيـرِ قادتهـا
معنى المفاهيم فاستشرى بها الخَـلـَلُ
كُـتّـابـنا اليأسُ والتـيـئـيسُ دافـعهـم
نحو السخافات عن مرمى الهُـدى غـفـلوا
عُـمّـالنا العـيـشُ والإذلالُ يقـتـلهـم
ما استـفحلَ الذلُّ لو حكامَهم قـتـلوا
عاداتُـنا البُـؤسُ والتعتيـرُ مـذهـبهـا
مَنْ زادُهُ البُـؤسُ مقـهـورٌ ومنخـذلُ
أفكارنا الهـزلُ ،هـزلٌ في مقاصدنا
ما فـازَ قـومٌ إذا في أمرهم هزلوا
يا أحكـم الناس ِ، يا أحـرار أيـنكـمُ
لا تُهملوا العـقـلَ انتم خيرُمَنْ عـقـلوا
والعـقـلُ يقضي صروحَ البؤس نهدمها
لا خيـر في البؤس للأحـرار يُؤتَمَلُ
صوغوا المفاهيمَ بالتحرير توعية ً
واسترجعـوا الحق انتم أنتمُ الرُسُـلُ
لا يُـنـقـذ الشعـبَ حُـكّـامٌ سماسرة ٌ
أو يُصلح الحالَ تبريرٌ ولا جـَدَلُ
هيهات بالخبث دينُ الحـق منـتصرٌ
إنْ سـار بالدين عُـبَّـادٌ بهـم زَغَـلُ
فكـرُ المماليك تمـديـدٌ لغـفـوتـنـا
إنْ ظلَّ في الشعب كُـتّـابٌ به انشغـلوا
لا يُحْسمُ الأمـرُ إلا في تـيَـقـُّـظـنـا
غير البطــولات لا حـلٌ ولا بـَـدَلُ
عـقيـدة الخيـر بالإبـداع نحرسها
والجـد في البذل لا في عجز مَنْ خَملوا
والأرضُ تبقى ملاكَ الشعب ما بقيت
في الشعب روحٌ لخيرالشعب تشتعـلُ
الله ، الله يـا أحــرار كــم فـعــلـت
فينا الضلالاتُ والعاهاتُ والعـلـلُ
قال المسيحُ الشهيدُ: الحبُ منقـذكم
مِنْ كل ويلٍ بـه الإنسـان يكتملُ
والحـبُ عـدلٌ مِنَ الإنجـيـل آيُـتـه
قهـرُ الطواغيت تسفيهـاً لما فعـلوا
والمُصْطَفى اللهُ بالقـرآن عَـزّزهُ
كيْ ينشرَالودَّ بين الناس مااعتدلوا
لكـنما الـودُّ بالإنصـاف مـيـزتُـهُ
هدمُ الفراعين حتى يُـقهـر الفـشَلُ
مَنْ يعبدُ الله لا يرضى بمن كفـروا
بالحقِ والعدلِ أو يرضى بمن ُذهـلوا
شـريعة الله قـولُ الحـق مبـدؤهـا
والحكمُ بالعدل في تـثبـيتها العَـمَـلُ
فـإن قـنعـنـا بـذلِّ العـيـش فارقـنا
نورُ الألوهة واجتاح الهـُدى الخَبَـلُ
ثوروا على الجهـلِ يا أحرار ثورتكم
للـنـور بــدءٌ، وللمسـتـقـبـل الأمــلُ
هـبّـوا إلى العـزِّ، إنَّ العـزَّ يسعـدكم
بالعـزِّ لا الذلِّ دربُ السعـدِ مُتَّصـِلُ
سيروا على الدرب أفواجاً مصارعةً
منْ يُحسن السيرَ نحو المجد ينـتـقـلُ
ما كان بالهـزل جُـرحُ الشعب مندملاً
بل كان بالجـد في الإصلاح يـنـدمـلُ
فالدربُ بالـوعيّ ُ والإيمان مـبـدؤها
والنصرُ بالفـعـلِ والإخلاصِ يَكـتمـلُ
الرفيق يوسف المسمار
المدير الثقافي
للجمعية الثقافية السورية – البرازيلية
من ديوان : ” قصائد مضيئة “















