هاني سليمان الحلبي*
(ناشر منصة حرمون)
العيد فرحة، والذكرى استعادة لفرح أو لمجد غابر، في استعادتهما تعزيز للروح الحيّة العامة للجماعة المعنيّة بهما. وإذا كانت الذكرى تخصّ فئة أو جماعة جزئيّة من أمة ذات دورة حياة شاملة تنوّعاً إثنياً أو دينياً واسعاً، وتتعدّد هذه الذكريات الهامة بتعدّد الجماعات وتباينها العقائدي والإيماني، بينما الله المعبود واحد أحد لها كلها، لذلك ينبغي فهم تلك الذكريات والأعياد في ضوء واقعها الاجتماعيّ والحياتيّ، وفق قاعدة جوهريّة إيمانيّة منسوبة للمسيح نفسه: “خلق السبت لتشريف الحياة والإنسان وليس خلق الإنسان لتشريف السبت”. أي أن الدين بدلالة السبت، هو وسيلة وليس غاية، وسيلة لترسيخ القيم النبيلة السامية بعبادة إله متعالٍ فيه الحق كله والخير كله والجمال كله والحب كله والرحمة كلها.. إلى ما لا يتناهى من القيم السامية ومصاديقها ومدلولاتها.
ولأننا نحيا في بيئة غنية بتنوّعها، مليئة بقيمة كثرة اعتقاداتها، وفيها كلها نبل وسمو وحب ورحمة، وجب علينا التفكير بمسؤولية وحبّ كيف نوظّف هذا الخير العميم في استدامة خيرنا الاجتماعي المتماسك فوق أرض يتمّ سلبها منا، واحتلالها بالإبادة والمجازر والحروب، وتفتيتنا بالمرتزقة والضعفاء والمقنّعين بالواقعيّة والدونيّة تجاه الأجنبيّ المستقوي المستكبر بالطغيان واستحالة التغيير نحو الأفضل بتسويق وهم الطريق المسدود والخيار الوحد امامنا هو الاستسلام.
وواقعنا الراهن ليس أسوأ من واقع جيش هنيبعل القرطاجي في سيره نحو روما في جبال الألب وجوابه لجنود الاستطلاع لما عادوا إلى قيادة الجيش ليقولوا له “لا طريق من هنا إلى روما”، فقال لهم المبدأ التاريخي الجليل جداً: “إن لم يكن طريق نوجده”. فردّ على الإيحاء بالاستسلام والطريق المسدود ببذل المزيد من الجهد لتحقيق واجب الغاية الدفاعية عن قرطاجة بنقل الحرب إلى أرض عدوّها روما.
و”بعد الاطلاع يمكن تكوين رأي” (أنطون سعاده)، ففي مناسية ذكرى مار مارون التي أسمتها الحكومة اللبنانية “عيد مار مارون” اليوم الاثنين في 9 شباط، يطيب لنا إحياءها بالمعرفة والاطلاع على قيمة القديس السوري السرياني مارون، الذي لم يبدّل إيمانه لا تحت الضغط ولا الاضطهاد، بل حمى إيمانه بانتقاله من شمالي سورية إلى جبل لبنان كإحدى المناطق العاصية نسبياً على القتلة.
وحسبنا، إدارة منصة حرمون وأسرتها، أن نتقدّم من الأخوة الموارنة، بالمباركة بعيد مجيد، داعين لاعتباره قدوة حسنة لنا جميعاً ولكل أبناء شعبنا، للتوحّد حول خيرنا وسلامنا الاجتماعي، والترفع عن كون بعض سياسيينا أبواقاً تبرّر عدوان العدو لينزعوا منا بعض أسباب القوة والوحدة. مَن يبرّرون للعدو عدوانهم تجب محاكمتهم وفق مواد القانون الجزائيّ عندما تقوم السلطات المعنيّة بواجبها. لا أن يتحوّل التبرير إلى منطق سلطة ونهج حكومة وغطاء رسميّ للخطأة من وزراء ونواب وشخصيات رأي عام.















