قال الاقتصادي العالمي محمد العريان، إن التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق المعادن النفيسة جاءت بعد مكاسب غير مسبوقة، مشيراً إلى أنه كان قد توقع قبل عام وصول سعر الذهب إلى 5000 دولار للأوقية في 2025؛ وهو ما قوبل آنذاك بتشكيك واسع، قبل أن يتحقق فعلياً في يناير 2026.
وأوضح العريان، في مقابلة حصرية مع “العربية Business”، أن الارتفاع القوي للذهب يعود إلى عدة عوامل، أبرزها الشراء المنتظم من قبل البنوك المركزية، لا سيما في آسيا، شهراً بعد شهر، إلى جانب تزايد اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالذهب كملاذ آمن بديل عن السندات.
وأضاف أن دخول المضاربين جاء بعد تحركات البنوك المركزية والمؤسسات الكبرى، حيث يتبع المضاربون عادةً اتجاه هؤلاء المشترين؛ وهو ما دفع الأسعار إلى هذه المستويات المرتفعة، متوقعاً أن تكون المرحلة المقبلة أكثر تقلباً، مع احتمال تسجيل تحركات سعرية حادة.
وأشار العريان إلى أنه لن يتفاجأ إذا وصل سعر الذهب إلى 6000 دولار للأوقية خلال عام 2026، لافتاً إلى أن البنوك المركزية تتجه إلى ما يُعرف بـ«المشتريات غير التجارية»، التي لا تستهدف تحقيق أرباح مباشرة، وإنما تقليل الاعتماد على الدولار وإدخال آليات جديدة لإدارة المخاطر.
وبشأن الفضة، أوضح العريان أنها تُتداول حالياً بوصفها أصلاً مشتقاً من الذهب، مشيراً إلى أن النظرة السائدة لها باعتبارها «أرخص» تعود إلى نمط التفكير السلوكي لدى المستثمرين عند المقارنة بـين سعر 100 دولار للفضة و5000 دولار للذهب.
وحذر من أن تقلبات أسعار الفضة ستكون أعلى بكثير من تصحيحات الذهب، منبهاً إلى مخاطر المضاربة المفرطة، مستشهداً بمقولة شهيرة مفادها: «عندما يبدأ سائق التاكسي في سؤالك عن أصل استثماري مثل بيتكوين أو غيره، فهذا يعني أن الأصل أصبح شائعاً أكثر من اللازم، ويجب توخي الحذر».
وكانت أسعار الذهب والفضة قد تراجعت بقوة في تعاملات الجمعة، بعد أن خففت أنباء ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وارش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي من المخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي.
وأعلن ترامب، الجمعة، اختيار وارش، الذي شغل سابقاً عضوية مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، خلفاً للرئيس الحالي جيروم باول.
مباشر

















