*من تبريد المواجهة مع إيران إلى الخطر الوجودي على لبنان قراءة في حوار للكاتب والباحث ميخائيل عوض بعنوان: “لا ضربة على إيران| ولبنان على عتبة الانهيار” على منصة Nada Andraos في برنامج “بالعمق”*
تاريخ الحوار: 27.01.2026
*مقدمة: بين قوة التشخيص وحدود الرهان…من توصيف اللحظة إلى تشخيص المسار*
تنطلق رؤية ميخائيل عوض في الحوار من فرضية مركزية:
“لبنان لا يعيش أزمة عابرة، بل يقف على عتبة انهيار كياني–اجتماعي–سياسي متكامل، في لحظة إقليمية تتسم بمخاض ولادة عالم جديد لا بإعادة هيكلة شاملة للنظام الدولي، تقودها “الترامبية” كظاهرة لا كرئيس فقط.”
الميزة الأساسية في مقاربة عوض أنه لا يعالج لبنان بوصفه “ملفاً داخلياً”، بل كـ ساحة مفتوحة داخل صراع عالمي على الجغرافيا والأنظمة والموارد. لبنان، وفق هذا المنظور، ليس ضحية عرضية، بل حلقة ضعيفة في مشروع تفكيك الكيانات.
ويقترح خطة نجاة ضرورية للبنان الذي يقف على عتبة الانهيار بتفعيل عناصر قوته الحاضرة والقابلة للاستثمار بدلا من انتظار الخطة التي يفرضها براك وتحولها الهبات إلى برنامج عمل.
*أولاً: كلمة الشيخ نعيم قاسم – لماذا اعتبرها عوض «طبيعية» وفيها مؤشر عن احتمال أن لا ضربة؟*
في القراءة السياسية للكلمة
يرى عوض أن كلام الأمين العام لحزب الله، حول موقف الحزب من الحرب في حال ضربت إيران، لم يضف جديداً على ما هو معروف سياسياً، فهو عبّر عن منطق استراتيجي بديهي عن أن الحزب يحدد الزمان والمكان والأسلوب، لا يعمل بردّات فعل،لا يقدّم إعلان نوايا مجاني للعدو
من هنا، يعتبر أن الجدل الداخلي اللبناني حول الكلمة جدل مصطنع، لأن الانقسام اللبناني قائم أصلاً وبنيوي، ولا يحتاج إلى تصريح لتكريسه.
أما الدلالة الأهم عند عوض ليست في مضمون الكلمة، بل في تزامنها مع:
– مواقف الفصائل العراقية
– خطاب التهدئة الأمريكي
– تراجع سقف التهديد الإسرائيلي.
وهنا يصل عوض إلى استنتاجه المركزي: “هذه المؤشرات تعني أن المقاومة لم تُبلَّغ بقرار ضرب إيران، بل بأن الضربة غير مرجحة أصلاً.”
*ثانيًا: الموقف الأمريكي – ترجيح التبريد لا الانفجار*
يستند عوض إلى منهج واقعي صارم في قراءة سلوك ترامب، بوصفه فاعلًا براغماتيًا تجاريًا لا رئيسا” تقليديا”.
كما يطرح رؤية في تفكيك الرواية السائدة حول «التحشيد الأمريكي» ضد إيران، معتبرًا أن ما يُسوَّق كتمهيد لحرب كبرى لا يعدو كونه حربًا نفسية وتهويلًا إعلاميًا.
يبني عوض موقفه على معطيات استراتيجية صلبة أهمها: استحالة احتلال إيران (جغرافيا، سكان، قدرات) كلها تعمل في صالح إيران وضد مشروع ترمب. خاصة مع
تجربة الفشل الأمريكي في العراق، أفغانستان، فيتنام وهي جغرافيا” وديموغرافيا” ليست بامتداد وتعداد إيران. إضافة إلى ميزان الكلفة/العائد في لحظة أمريكية مضطربة، ومع إرهاق المؤسسة الأمريكية من الحروب الطويلة. ومع غياب الإجابة عند ترمب على سؤال البنتاغون الحاسم: “ماذا عن اليوم التالي؟” عقدة اليوم التالي وهنا يضع عوض معادلة واضحة
ضربة بلا قدرة على إدارة اليوم التالي تعني هزيمة استراتيجية.
ويفترض تحليل عوض أن الضربة – إن حصلت – ستؤدي إلى تفجير الإقليم، انهيار أسواق النفط،ضرب القواعد الأمريكية و
تهديد مباشر لإسرائيل.
يذكّر عوض بحرب الـ12 يوماً كنقطة مفصلية، فترامب نفسه قال أنه أوقف الحرب “لحماية إسرائيل من أن تدمرها إيران”، ما يعني إسرائيل لا تتحمل حرب استنزاف حقيقية، وإيران لم تستخدم بعد كامل أدواتها يضاف إلى ذلك أن ميزان القوى الفعلي مختلف عن ميزان الدعاية. خاصة أن إيران كشفت، اختبرت، وتعلمت من تجربتها.
ما يجري، وفق عوض، هو
تسخين إعلامي أقصى،تهديد متكرر،ثم تبريد مفاجئ
وهي استراتيجية “الراعي الكذاب” يهدف بهذه السياسة إلى الإنهاك المعنوي،اختبار ردود الفعل، وتعويد الخصم على الإنذارات الكاذبة.
وبناء على ما سبق يرجح عوض أن سيناريو الضربة العسكرية
دخل مرحلة التبريد، لا التصعيد. فإدارة ترامب، بطبيعتها البراغماتية والتجارية، لا تبحث الآن عن مواجهة شاملة مع إيران، بل عن تبريد مدروس يسمح بإعادة ضبط الاشتباك وفق مصالح واشنطن دون الانزلاق إلى اللاعودة.
والالتفاف عن خيار الضربة المباشرة إلى الاستهداف من الخاصرة العراقية.
*ثالثًا: قراءة في عقل ترمب|ترامب كظاهرة – لماذا لا يمكن فهمه بالأدوات التقليدية؟*
يصرّ عوض على فكرة مركزية:
“ترامب لا يفكّر كدولة… بل كسمسار صفقات”.
كما أن ترامب ليس “مجنوناً”
بل يعمل باستراتيجية الرئيس المجنون، وتوصيفه بالجنون تبسيط مخلّ. فترامب سمسار صفقات،يفكر بعقل تجاري،
يقذف “قنابل تفاوضية” ليراقب من يرتبك ومن يهرب فيهبش ويستثمر، ومن يواجه فيخفض السقوف ويبرد الخطاب.
ترمب وفق تفكيك عوض هو ظاهرة انقلاب تاريخي في صورة أمريكا حكومة الشركات ولوبي العولمة.
ترامب لا يريد تمويل الحروب
أو حماية العالم.بل يريد
إعادة هيكلة أمريكا في زمن فهمه ترمب أكثر من غيره بأنه زمن ولادة عالم جديد وليس نظام عالمي جديد.في هذا السياق، قسّم ترمب العالم إلى مناطق نفوذ وصفقات، لا إلى تحالفات قيمية. لا حلفاء دائمين ولا أعداء دائمين، بل مصالح تُدار بالضغط والابتزاز والتخلّي عند الحاجة. هذا التحول هو ما يفسر السلوك الأمريكي المتقلب تجاه إيران، وأوروبا، والشرق الأوسط عمومًا. ترمب قسم العالم إلى شرق وغرب وحدد بقلمه الغرب الترمبي وقرر الانكفاء على الجغرافيا القريبة (غرينلاند، كندا، المكسيك).
ترمب الذي أدرك حقيقية تفكك النظام العالمي القديم لا يطمح بقيادته اليوم بل إلى نسفه واستبداله بعالم ترمب الجديد.
*رابعًا: لبنان التهديد الوجودي “صبيان السماسرة”… الانفجار الاجتماعي – الخطر الأكثر إلحاحاً*
يبلغ تحليل عوض ذروته عند لبنان، حيث يعتبر أن الخطر لم يعد سياسيًا أو اقتصاديًا فقط، بل وجوديًا. فالقبولبحكومة تُشكَّل بأمير مزيف، دون شرعية فعلية، هو دليل انتحار سياسي جماعي. وبدل أن يصار إلى إقالة هذه الحكومة وتفكيكها فإن لبنان هو المهدد بالتفكك والانهيار الشامل إذا استمر هذا النهج، خاصة في ظل غياب رؤية وطنية جامعة، واستمرار الارتهان للخارج، وتفكك مؤسسات الدولة.
ويعتبر عوض أن توماس باراك هو الأداة التنفيذية لترامب في لبنان، وصاحب رؤية تفكيكية واضحة إذيرى لبنان كقبائل وطوائف لا كدولة. لبنان الذي تُدار شؤونه من قبل «صبيان سماسرة».
وأهداف المشروع الترمبي الذي يريد براك تنفيذه هو إزالة الكيان والسيطرة على الجنوب
بتهجير الكتلة الشيعية وذلك
للاستحواذ على الساحل والنفط والغاز.
كما يرى عوض أن الخطر لم يعد اليوم خارجي فقط بل الأخطر أن كل شروط الانفجار الاجتماعي مكتملة من فقر، بطالة، انهيار خدمات،سرقة ودائع،وغياب أي إدارة أزمة
والأخطر لا توجد إرادة سياسية لاحتواء الانفجار، أو حتى الاعتراف به.
*خامسًا: النجاة لا زالت ممكنة ولبنان يملك أوراق قوة ويحتاج لقرار*
لا يكتفي عوض بالتشخيص، بل يطرح أوراق القوة اللبنانية كشرط للنجاة إن تم تفعيلها والاستثمار بها والتي تتضمن:
إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة وحزب الله عبر اتفاق واضح على استراتيجية أمن وطني. وفي إشارة جريئة بالإجابة عن سؤال لماذا لا يتعقلن الحزب يقول عوض” ما المطلوب أن يفعله الحزب أكثر؟ أن يعمل عند الاسرائيلي؟ إذا تحقق ذلك سيقطع برزق كثير من المستفيدين والمرتزقين من مواقفهم، فالحزب إن فاوض و”وتعقلن” ما الذي يحتاجه الاسرائيلي من الآخرين عندها؟.
إضافة إلى تأكيد عوض على ورقة قوة المغتربين وضرورة تفعيل الدور السياسي والاقتصادي لهم كرافعة إنقاذ حقيقية.
وكذلك محاسبة من سرقوا الودائع باعتبار ذلك مدخلًا لاستعادة الثقة بالدولة.
والاستفادة من تجربة أوروبا و ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية في النهوض من أشد لحظات الدمار والانهيار.
وفي إشارة جريئة كذلك، يدعو عوض الحكومة التي تسعى إلى تجريد لبنان من أهم عناصر قوته في أشد لحظات الخطر الوجودي إلى استنساخ التجربة الإسرائيلية بعد «طوفان الأقصى»، حيث جرى تسليح نحو 250 ألف مستوطن، وهي التي تملك منظومة سلاح من أكثر المنظومات تطورا” ويأتي طرح عوض للتأكيد أن الدول التي تشعر بخطر وجودي تتصرف بلا أوهام.
*خاتمة: عالم جديد مفتوح على أسئلة كبرى*
خلاصة ما طرحه د.عوض في الحوار ان ترجيح التبريد مع إيران لا يعني الاطمئنان، بل فهم منطق اللحظة الدولية. والتحذير على مستوى لبنان ليس تهويلًا، بل محاولة أخيرة لدق ناقوس الخطر.إنها قراءة في عالم يتشكل من جديد، وفي بلد قد لا يحتمل مزيدًا من سوء التقدير.
بتاريخ: 28.01.2026
لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط
https://youtu.be/ah5zv1z6XSY?si=XbQhJDkQVZnHPuv_















